التفكير المرن لكلوب أعاد الاتزان والتفوق إلى ليفربول

غيّر نهجه التكتيكي ليعيد إلى الأذهان فترة تألقه مدرباً مع بوروسيا دورتموند

كلوب غيّر من نهجه فأعاد الصلابة إلى فريق ليفربول (رويترز)  -  كلوب يهنئ محمد صلاح بهدفيه في مرمى وستهام (رويترز)
كلوب غيّر من نهجه فأعاد الصلابة إلى فريق ليفربول (رويترز) - كلوب يهنئ محمد صلاح بهدفيه في مرمى وستهام (رويترز)
TT

التفكير المرن لكلوب أعاد الاتزان والتفوق إلى ليفربول

كلوب غيّر من نهجه فأعاد الصلابة إلى فريق ليفربول (رويترز)  -  كلوب يهنئ محمد صلاح بهدفيه في مرمى وستهام (رويترز)
كلوب غيّر من نهجه فأعاد الصلابة إلى فريق ليفربول (رويترز) - كلوب يهنئ محمد صلاح بهدفيه في مرمى وستهام (رويترز)

لا يجيب المدير الفني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، في بعض الأحيان عن السؤال المطروح عليه ويتطرق إلى أمور أخرى، وهو ما حدث بالفعل بعد الفوز العريض الذي حققه فريقه على وستهام يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، عندما سأله صحافي من «ديلي ميل» عن الدور الذي لعبه السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح اللذان قدما أداء رائعا في تلك المباراة، فقرر كلوب بدلا من ذلك أن يتحدث عن «قصة المباراة» بصفة عامة لمدة أربع دقائق.
في الحقيقة، لم تكن الإجابة مناسبة للسؤال نوعا ما، لكن المدير الفني الألماني ألقى الضوء على الخطة التكتيكية التي اعتمد عليها ليفربول في تلك المباراة، حيث قال: «لقد غيرنا طريقة اللعب من 4 - 4 - 2 التي بدت منذ البداية هجومية للغاية، وكانت لدينا فكرة مختلفة، وأردنا أن ندافع بعمق أكبر وككتلة واحدة».
وجذبت هذه الإجابة الانتباه، ليس فقط لأنها تحدثت بالتفصيل عن الطريقة التي يعتمد عليها ليفربول، لكن أيضا، لأنها أشارت إلى تطور كبير يحتمل أن يحدث في النادي خلال الفترة المقبلة، حيث أصبح هناك نظام جديد يهدف إلى مساعدة الفريق على أن يكون أكثر قوة وصلابة وأن يلعب «بدفاع أعمق» و«ككتلة واحدة»، وهي الكلمات التي لا تسمعها في كثير من الأحيان من المدير الفني الألماني الذي عُرف بقدرته على تكوين فرق تكون قادرة على المنافسة على البطولات منذ البداية.
وفي بعض الأحيان كان أداء ليفربول يتراجع تحت قيادة كلوب، وهو ما ظهر بشكل واضح في خسارة الفريق أمام توتنهام هوتسبير، لكن في هذه المباراة لم تكن هناك فرصة لتكرار هذه الهزيمة وهذا الأداء الهزيل، ويرجع ذلك بصورة جزئية إلى أن الفريق المنافس أقل قوة، لكن هناك سببا آخر، وهو الشكل الذي يكون عليه ليفربول عندما يفقد الكرة، حيث يصبح لاعبو الفريق قريبين بعضهم من بعض ويلعبون بحذر شديد ويدافعون كوحدة واحدة.
وبمجرد أن يستحوذ ليفربول على الكرة فإنه يشن الهجمات المرتدة بصورة سريعة ورائعة، حيث يتحول الفريق بسرعة البرق إلى طريقة 4 - 2 - 4، وفي بعض الأحيان إلى 2 - 4 - 4 مع تقدم الظهيرين جو غوميز وألبرتو مورينو بجانب لاعبي خط الوسط جورجينيو فينالدوم وإيمري تشان، بينما يتحرك الرباعي الهجومي المكون من ساديو ماني وروبرتو فيرمينيو ومحمد صلاح وأليكس أوكسليد تشامبرلين بشكل رائع ويغيرون مراكزهم في بعض الأحيان بهدف إرباك مدافعي الفريق المنافس. وخلال شوط المباراة الأول على وجه التحديد، ظهر وستهام بشكل مرتبك بعدما تفوق عليه ليفربول تماما بشكل يحمل سمات بوروسيا دورتموند الألماني عندما كان يلعب تحت قيادة كلوب.
سيكون من الحماقة أن نستمر في هذه المقارنة الآن، لأن ليفربول لم يصل بعد للمستوى الذي كان عليه دورتموند آنذاك، كما أن وستهام ظهر بشكل سيئ للغاية، وقدم أداء باهتا يجعل من الصعب استمرار المدير الفني للفريق سلافين بيليتش في منصبه في حال الاستمرار في تقديم هذا المستوى. ورغم كل ذلك، يجب الاعتراف بأن ليفربول قدم أداء مميزا للغاية في وقت له مغزى كبير. فقبل هذا التاريخ بـ12 شهرا بالتمام والكمال - وبالتحديد في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 - صعد ليفربول إلى قمة الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما سحق واتفورد بستة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «آنفيلد». وكان ينتظر أن يواصل النادي التحليق في الصدارة، لكن الفريق هبط للمركز الثاني بعد المباراة التالية ولم يعد للقمة مرة أخرى منذ ذلك الحين. وخلال الموسم الحالي، يقدم الفريق عروضا ونتائج تشير إلى أن الفريق يتراجع تحت قيادة المدير الفني الألماني الذي تولى قيادة الفريق قبل 25 شهرا من الآن.
وتؤكد الإحصائيات ذلك بالفعل، فبعد مباراة واتفورد، التي كانت المباراة الحادية عشرة للفريق في موسم 2016 - 2017، كان ليفربول بحوزته 26 نقطة وسجل 30 هدفا واستقبلت شباكه 14 هدفا. وفي الجولة نفسها من الموسم الحالي، حصد ليفربول 19 نقطة وسجل 21 هدفا واستقبل 17 هدفا. ووفقا لشركة «أوبتا سبورت» المتخصصة في جمع ونشر الإحصائيات الرياضية، تراجع النادي في أشياء أخرى، بما في ذلك الاستحواذ على الكرة (59.5 في المائة الموسم الحالي مقابل 61.2 في المائة الموسم الماضي)، ومعدل استخلاص الكرات (18.1 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة الموسم الماضي)، وتحويل الفرص إلى أهداف (46.7 في المائة مقارنة بـ60.7 في المائة الموسم الماضي).
وبعد مرور 12 شهرا على احتلال صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، أصبح ليفربول يحتل المركز السادس بفارق 12 نقطة كاملة عن المتصدر مانشستر سيتي، وهو فارق كبير بكل تأكيد بالنسبة لناد يسعى للحصول على أول لقب للدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1990.
ورغم الشكوك التي تحوم حول الطريقة التي يعمل بها كلوب مع ليفربول، فإن مانشستر سيتي يقدم مستويات تجعل من الصعب على أي ناد أن يمنعه من الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الحالي. وعلاوة على ذلك، يجب الإشارة إلى أن كلوب يقود ليفربول في دوري أبطال أوروبا أيضا إلى جانب الدوري المحلي، ويحتل صدارة المجموعة الخامسة في دوري الأبطال بثماني نقاط بعد أربع مباريات، ويبدو في وضع يمكنه من مواصلة التقدم في البطولة. ومع ذلك، يعاني الفريق من بعض القصور، لا سيما في الخط الخلفي، ولذا كان النادي مخطئا تماما في عدم تدعيم خط الدفاع بمدافع قوي خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية. لكن بصفة عامة، فمنذ قدوم كلوب والنادي يعقد صفقات جيدة، كما يمكن القول بأن محمد صلاح هو أفضل صفقة في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الجاري، إذ إن اللاعب المصري، القادم من روما الإيطالي مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني، لم يضف السرعة والحيوية للفريق فحسب، لكنه أحرز 12 هدفا خلال 17 مباراة، رغم أنه جناح وليس مهاجما. وعاد اللاعب السنغالي ساديو ماني، الذي صنع لصلاح الهدفين أمام وستهام يونايتد، بقوة بعد عودته من الإصابة بشكل أسرع من المتوقع، ومع عودة فيليب كوتينيو وآدم لالانا من الإصابة بعد فترة التوقف الدولية، سيكون الفريق لديه خط هجوم مرعب.
وبناء على ذلك، ليس كل شيء سيئا في ليفربول، خصوصا بعد الأداء الذي قدمه الفريق أمام وستهام يونايتد والطريقة التي اعتمد عليها كلوب والتي قد تعيد الفريق إلى المسار الصحيح خلال الجولات المقبلة. صحيح أن ليفربول لم يصل للمكانة التي يسعى لها، لكنه في الوقت نفسه ليس بعيدا عنها كثيرا.


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».