«الكابتن ماجد»... مسرحية تدخل البهجة لأطفال نزحوا من الرقة

ضمن «مشروع أمل» في مخيم عين عيسى

مدرس يشرح قصة «الكابتن ماجد» لأطفال مخيم للنازحين في عين عيسى ({الشرق الأوسط})
مدرس يشرح قصة «الكابتن ماجد» لأطفال مخيم للنازحين في عين عيسى ({الشرق الأوسط})
TT

«الكابتن ماجد»... مسرحية تدخل البهجة لأطفال نزحوا من الرقة

مدرس يشرح قصة «الكابتن ماجد» لأطفال مخيم للنازحين في عين عيسى ({الشرق الأوسط})
مدرس يشرح قصة «الكابتن ماجد» لأطفال مخيم للنازحين في عين عيسى ({الشرق الأوسط})

في ساحة «مشروع أمل» في مخيم عين عيسى على بعد خمسين كيلومتراً شمال غربي مدينة الرقة، وقف طفل ناظراً إلى كرة قدم وُضعت في منتصف الملعب وإلى جانبه لاعب ثانٍ يرافقهما حارس المرمى بكل ثقة، في انتظار صافرة البداية وأعينهم البريئة تشتعل حماسة ليبدأوا مباراتهم الكروية في وجه لاعبي الفريق الخصم الذين وقفوا في الجهة المقابلة.
بعد مرور دقيقة ركض لاعب ثالث وصاح بأعلى صوته: «مرر الكرة لي يا ماجد». يجيبه وليد الذي كان واقفاً خلف ماجد: «اتجه نحو المرمى لأقذفها لك»، في حين بدأ لاعبو الفريق الخصم الركض باتجاه ماجد وفريقه.
في هذا المشهد، افتتح أطفال «مشروع أمل» عرضهم المسرحي الأول في مخيم عين عيسى، الذي حمل عنوان «الكابتن ماجد»، معلناً البدء في مرحلة جديدة لأنشطة المركز. «رسالة مسرحية الكابتن ماجد إدخال الفرحة والبهجة ورسم الابتسامة على وجوه أطفال الرقة، فكرة المسرحية تقوم على الحركات والأنشطة؛ لأن أطفال الرقة وبعد الحرب التي دمرت مدينتهم وبسبب احتلال تنظيم داعش، حرموا من الطفولة واللعب والنشاط وهم في الجيل»، بحسب آمنة أحمد الحسن، مديرة مشروع أمل للطفولة.
وقدمت اليابان بالتعاون مع منظمة اليونيسيف 100 كتاب من نسخ قصة «الكابتن ماجد»، حيث تم توزيعها في مخيم عين عيسى، وقد تبرعت بها «دار شويشا» والأخيرة إحدى أكبر دور النشر في اليابان.
ويستضيف مخيم عين عيسى عددا كبيرا من الأطفال وأسرهم النازحين من الرقة بسبب القتال الأخير قبل طرد مقاتلي تنظيم داعش منتصف الشهر الماضي، ومنذ أبريل (نيسان) 2017 أجبر أكثر من ربع مليون شخص على الفرار من ديارهم بسبب الاشتباكات العسكرية، نصفهم من الأطفال، وتضيف آمنة: «(مشروع أمل) مساحة صديقة للطفل يهدف إلى تفريغ طاقاتهم من خلال اللعب والأنشطة، نعمل في مجال الدعم النفسي والاجتماعي للطفل، من خلال نشاطات ترفيهية وتقديم التوعية الصحية والمسرحيات لاكتساب مهارات الحركة وتنشيط الذاكرة».
يعمل «مشروع أمل» بدعم وتنسيق من منظمة «يونيسيف» على مساعدة الأطفال لمواجهة واقعهم بعد سنوات من العنف والتشريد، وفي الخيام المخصصة للمشروع، ينخرط الأطفال في أنشطة تعليمية وترفيهية منظمة ومراعية للسن كشكل من أشكال الدعم النفسي الاجتماعي، كما يتردد الأطفال على المراكز بدافع الغناء والرقص واللعب والرسم والقراءة.
وبحسب محمد حسين محمد، المشرف العام على «مشروع أمل» في مخيم عين عيسى، يتبع المركز لـ«جمعية البر والإحسان الخيرية»، بدعم وتمويل من منظمة «يونيسيف». وافتتح أول برنامج للمشروع داخل المخيم في الأول من شهر يوليو (تموز) الماضي. ويشرح محمد ماهية المشروع: «هو عبارة عن خمسة أقسام، قسم خاص بالخياطة والتطريز والنسيج، وقسم خاص بدعم وتمكين النساء، وقسم إدارة الحالة، وقسم خاص بالتوعية من الألغام والمخاطر، والقسم الخامس وهو الأكثر إقبالاً لأنه ترفيهي يشمل الأنشطة الحركية والرسم والموسيقى».
وبدأ «مشروع أمل» مرحلة جديدة من أنشطته تستمر ثلاثة أشهر حتى نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، يستهدف نحو 350 طفلا تتراوح أعمارهم بين 6 سنوات و18 سنة، يتردد الطفل إلى المشروع ثلاثة أيام كل أسبوع، ويحصل في كل يوم على ساعة ونصف الساعة من الترفيه. ويضيف محمد: «المركز غير تعليمي، نحن نعمل ضمن إطار الدعم النفسي والحركي للأطفال، كما نقوم بتوزيع القصص مجاناً على الأطفال، حيث يتم تدريبهم على الحركات والألعاب والغناء والموسيقى».
والهدف الرئيسي لمجموعة الأنشطة لمشروع أمل: «إخراج الأطفال من دائرة الحرب، وتهيئتهم للعودة إلى المدرسة، وللحياة الطبيعية بعد أن حُرموا منها طيلة ثلاثة سنوات من حكم تنظيم داعش المتطرف، لأن مرحلة بناء الطفل وتعليمه بدأت الآن»، والكلام لمشرف المشروع محمد الحسين.
في خيمة ثانية ضمن «مشروع أمل»، تجلس سعدية (35 سنة) المنحدرة من مدينة الرقة، إلى جانب نسوة أخريات قررن تعلم فنون الخياطة والنسيج، ونقلت إنها تريد التعلم والتدريب وقضاء وقتها في شيء مفيد، مضيفة: «في المخيم لا يوجد شيء أعمله أو أنجزه، قبل النزوح كنت أحلم أكون خياطة، أما اليوم فأسعى إلى أن أتدرب وأكتسب مهارة جديدة تعيل أسرتي».
وتقول المشرفة على قسم التطريز والنسيج، بسمة العليان: إن «40 سيدة وفتاة مشاركة في أنشطة القسم، كل منهن تقضي ساعتين وقتهن، تتعلق جميع الأعمال التي يقومن بها بالنسج والتطريز والخياطة والحياكة، بالإضافة إلى تقديم الدعم النفسي للنساء المشاركات داخل القسم».
في حين تقدم ثلاث اختصاصيات اجتماعية في القسم الدعم النفسي للنساء، وتزيد بسمة: «خاصة بعد ما تعرضن له من مشاهدة وحشية وأعمال إجرامية قام بها عناصر تنظيم داعش، إضافة إلى توعيتهنّ بظاهرة الزواج المبكر التي انتشرت بالمخيم مؤخراً».
في حين خصصت خيمة ثالثة لإعطاء دروس توعوية عن أخطار الألغام والابتعاد عن مخلفات الحرب، وتحولت الخيمة إلى معرض للرسوم والإشارات والأجسام التي تشبه الألغام، حيث يقف المدرس إسماعيل رشيد، المنحدر من مدينة الرقة، في وسط الخيمة ويمسك بيده صورة كبيرة كتب في أعلاها «حملة الوقاية من المخلفات المتفجرة»، يقف طفل ينظر إلى شاخصة رسمت عليها جمجمة ودهنت باللون الأحمر، ورجل يقود عربة يدوية لنقل بقايا صواريخ وقذائف، وتحذر صورة ثانية من العبث بالأجسام الغريبة، وضرورة تركها مكانها كي لا تنفجر.
تعتمد إدارة المشروع في توعية الأطفال من خلال الصور الملونة لإيصال الرسائل المراد تعليمها، وتم تعليق الكثير منها في الخيمة، ويعزو المدرس إسماعيل: «إن الأطفال وبهذا الجيل، لا يفهمون المصطلحات العلمية بالشكل التقليدي عبر الدروس والكتب التعليمية؛ لذلك نعتمد إلى الصورة لأنها تصل بشكل أسرع إلى ذهنية الطفل، وتبقى عالقة في ذاكرته»، منوهاً «أن الصور تشرح الغاية بشكل تفصيلي عن خطورة هذه المخلفات وضرورة الابتعاد عنها والحذر منها».
وقامت منظمة اليونيسيف بتوزيع الآلاف من نسخ مجلة «مشوار» الخاصة بالتوعية من مخاطر المخلفات المتفجرة، داخل المخيم عبر «مركز أمل»، وفي ريف الرقة للحذر والتوعية قبل عودة الأهالي إلى مدينتهم التي عمد عناصر التنظيم لزرع الآلاف من الألغام والمفخخات المتفجرة.
ويضيف المدرس إسماعيل: «كل صورة تشرح جانبا محددا، لمساعدة الطفل على حفظ أكثر النقاط التي من المحتمل أن يكون فيها ألغام، فالصورة تساعد الطفل كيف يتصرف في حال وجد لغماً، ويتبّع التعليمات الإرشادية للابتعاد عنها».
وفي الختام، يقول مشرف المشروع محمد الحسين: «إننا نعمل على إعادة الثقة وزرع روح الحياة في أنفس المشاركين بالمشروع عبر ما يقدمه من دعم وتوعية، في محاولة لتخليصهم من الخوف والرعب الذي تركه تنظيم داعش المتشدد، وإعادة روح الطفولة إلى الأولاد».



وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.