رئيس البرلمان المصري: تعديل الدستور غير وارد... والانتخابات الرئاسية في موعدها

قال إن بلاده تعاني ويلات الإرهاب وظروفاً اقتصادية وأمنية صعبة

علي عبد العال
علي عبد العال
TT

رئيس البرلمان المصري: تعديل الدستور غير وارد... والانتخابات الرئاسية في موعدها

علي عبد العال
علي عبد العال

نفى الدكتور علي عبد العال، رئيس البرلمان المصري، إجراء أي تعديل على الدستور المصري، موضحا أنه لا يوجد على جدول أعمال مجلس الشعب مشروع للتعديل، وأن الأمر مجرد اقتراح ورغبة عبر عنها أحد النواب.
وأوضح عبد العال خلال لقاء صحافي أمس في ختام زيارته لواشنطن ونيويورك، أن الانتخابات الرئاسية المصرية ستجرى في موعدها المحدد في مارس (آذار) المقبل في ظل سريان قانون الطوارئ، مشيرا في هذا السياق إلى أنه لا علاقة بين إجراء الانتخابات الرئاسية وبين استمرار العمل بقانون الطوارئ، كما أكد أن لقاءاته كانت مثمرة للغاية، خاصة أنه التقى مستشار الأمن القومي الأميركي ماكماستر في البيت الأبيض، وبول رايان رئيس مجلس النواب الأميركي، وزعيمة الأقلية الديمقراطية نانسي بيلوسي، وزعيم الأغلبية الجمهورية ستيف سكاليس، بالإضافة إلى السيناتور تيد كروز وعدد كبير من المشرعين الأميركيين في لجان الاستخبارات والدفاع، ولجنة الاعتمادات المختصة بالمساعدات الأميركية الخارجية، إضافة إلى لقاء عقده بالغرفة التجارية الأميركية ومعهد الشرق الأوسط، ولقاءات أخرى مع الجالية المصرية في واشنطن ونيويورك.
وأوضح رئيس البرلمان المصري، الذي قام بزيارة دامت سبعة أيام في أميركا على رأس وفد ضم تسعة من رؤساء اللجان بمجلس الشعب المصري، أن زيارته تعد الأولى لوفد برلماني مصري منذ عام 2008. وذلك عندما قام الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس البرلمان المصري آنذاك بآخر زيارة برلمانية للولايات المتحدة، مشيرا إلى أن الوفد البرلماني طرح الكثير من القضايا، وأجاب على عدد من الموضوعات والمخاوف التي أثارها الجانب الأميركي فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وحماية الحدود والأوضاع الداخلية في مصر والإصلاحات الاقتصادية.
وبخصوص طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر، قال عبد العال إنها «علاقة استراتيجية، وواشنطن تعول بصورة كبيرة على مصر في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار داخل منطقة الشرق الأوسط، والحفاظ على معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وكذا المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية واستقرار الحدود الشرقية المصرية - الليبية». وأوضح عبد العال أن زيارة الوفد المصري تزامنت مع وقوع الحادث الإرهابي المروع في مانهاتن بنيويورك، وهو ما ألقى بمزيد من الأهمية على نقاشات مكافحة الإرهاب، والتعاون بين البلدين في ملاحقة التنظيمات المتطرفة والإرهابية، خاصة أن النجاحات العسكرية التي تتحقق في ملاحقة «داعش» في كل من سوريا والعراق أدت إلى تدفق الكثير من مقاتلي «داعش» إلى ليبيا بمساعدة بعض الدول، ما أدى إلى وجود تهديدات عند الحدود المصرية - الليبية الشرقية، ومرور الإرهابيين من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية، مشيرا في هذا السياق إلى حادث الواحات الإرهابي، الذي راح ضحيته عدد من رجال الشرطة المصرية.
وبخصوص الوضع الاقتصادي في مصر قال عبد العال «إننا لا نستطيع أن نخفي أي شيء. فالحالة ليست وردية في مصر، ولدينا ظروف اقتصادية وأمنية صعبة، كما نتعرض للإرهاب من جانب ليبيا، ومن مشكلة الأنفاق عند الحدود الشرقية».
أما بخصوص تعديل الدستور فقد نفى عبد العال وجود أي نوايا لتعديله، رغم تصريحاته السابقة بأن الدستور ليس كتابا مقدسا، موضحا أن ما أثير من جدل حول الموضوع «كان بسبب تقدم أحد النواب بمقترح لتعديل الدستور، والبرلمان يتلقى ما بين 20 إلى 30 ألف اقتراح، والكثير من هذه الاقتراحات لا ترى النور كقانون، ولا يوجد على جدول أعمال المجلس نقاش حول تعديل الدستور على الإطلاق».
وأكد عبد العال أن الانتخابات الرئاسية المصرية ستتم في مارس المقبل، وستشرف عليها الهيئة الوطنية للانتخابات التي تضم ممثلين من القضاة من مجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، وغيرها من الهيئات القضائية، وهي الجهة التي تضع جدول الانتخابات طبقا للقواعد، مشددا على أنه لا توجد علاقة بين إجراء الانتخابات الرئاسية واستمرار العمل بحالة الطوارئ. وفي هذا السياق أوضح رئيس البرلمان المصري أن «الحالة الأمنية في مصر تستدعي استمرار حالة الطوارئ، ولولاها لما تمكنت القوات من التصرف بسرعة في حادث الواحات الإرهابي الذي راح ضحيته عدد من رجال الشرطة المصرية».
وفيما يتعلق بالمناقشات التي أجراها الوفد البرلماني المصري مع المشرعين وأعضاء لجنة الاعتمادات بالكونغرس حول المساعدات الأميركية لمصر، أبرز عبد العال أن «المساعدات الأميركية، سواء العسكرية أو الاقتصادية، تشكل نسبة صغيرة من الميزانية المصرية. لكن الإبقاء على هذه المساعدات أمر هام لأنه يعطي رسالة بأن العلاقة بين البلدين ثابتة واستراتيجية، وأنها تحمل قيمة رمزية في ثبات ورسوخ العلاقة بين البلدين أكثر من قيمتها»، مضيفا أن هذه المساعدات «وليدة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وجزء من معاهدة السلام، وبصفة عامة هناك توجه أميركي لخفض برنامج المساعدات الخارجي بشكل تدريجي، وقد أوضحنا للمشرعين الأميركيين أن العبرة ليست في قيمة المساعدات، بل في الرمزية السياسية لإبقائها واستمرارها». ومن جانبه، أشار محمد زكي السويدي، عضو مجلس النواب رئيس ائتلاف دعم مصر (الكتلة الأكبر داخل البرلمان المصري)، أن الاحتياطي النقدي قفز إلى 40 مليار دولار، بما يفوق بكثير المساعدات الأميركية لمصر.
كما تطرقت النقاشات مع الجانب الأميركي إلى قانون الجمعيات الأهلية في مصر، وهو القانون الذي واجه انتقادات عديدة من الكونغرس الأميركي، وبهذا الخصوص قال عبد العال «توجد بمصر 49 ألف جمعية أهلية، ولا أحد ينكر نشاط المجتمع المدني، ولدينا حرص كبير على استمرار هذه الجمعيات. لكن كان هناك سوء فهم للقانون المصري الخاص بالجمعيات الأهلية، الذي لا يخرج عن إطار القوانين الأوروبية والأميركية المماثلة، بل توجد بلاد تعد أكثر تشددا من مصر في مجال مراقبة إنشاء وعمل الجمعيات»، مبرزا أن القانون الجديد يعتمد على ثلاثة مبادئ أساسية هي «الإفصاح عن مصادر التمويل، والشفافية، وإخضاع الجمعيات لقواعد المحاسبة النقدية، وهي قواعد معمول بها في كل المؤسسات، ولدينا في مصر 92 جمعية أجنبية، منها 22 جمعية أميركية... مشكلتنا كانت في الأموال التي يتم جمعها من الشوارع والجوامع، وفي ظل المخاوف من الإرهاب كان لا بد من تنظيم ومعرفة من أين جاءت الأموال، وفيما يتم إنفاقها».
كما أوضح رئيس البرلمان المصري أن التحفظات الأميركية «تتعلق بفرض عقوبات في ظل قانون الجمعيات الأهلية، وقد أوضحنا أنه لا توجد عقوبات على الإنشاء أو الإنفاق، وأن الهدف هو الاطمئنان ألا تنتهي الأموال في أيدي الإرهابيين، وكل مشاكل مصر كان سببها الجمعيات التي نشأت في كنف الدين».
وفي هذا الإطار شدد رئيس البرلمان المصري على أن قانون الجمعيات الأهلية «تم تنسيقه بطريقة سيئة، خاصة أن اللائحة التنفيذية للقانون لم تصدر بعد، والقانون لم يطبق على أرض الواقع، ولو وصلنا إلى اعتقاد بأنه توجد حاجة لتعديله سنقوم بتعديل القانون».
وتفاخر عبد العال بما أصدره مجلس النواب المصري من قانون لبناء وترميم الكنائس، مشيرا إلى أن معايير بناء الكنائس هي نفس معايير بناء الجوامع، وأن القانون يمثل خطوة لترسيخ فكرة المواطنة، وأوضح أن أركان الكنيسة المصرية كانوا راضين وممتنين لصدور القانون.
وحول برنامج الإصلاح الاقتصادي واللقاءات التي عقدها الوفد البرلماني مع الغرفة التجارية الأميركية، قال رئيس البرلمان المصري «تعد الغرفة التجارية من أهم روافد صنع القرار الاقتصادي في الولايات المتحدة، وقد لمسنا تشجيعا واستحسانا للخطوات التي تقوم بها مصر في الإصلاح الاقتصادي، وأن الجميع يدرك بأن الأوضاع في مصر تسير في الطريق الصحيح بمنهج علمي فيما يتعلق بتعويم العملة المحلية، وإصلاحات الدعم وتحويله إلى دعم نقدي وغير عيني»، موضحا أن المؤسسات المالية كانت تطالب مصر بهذه الخطوات الإصلاحية منذ عام 2008، لكن لم يتم البدء في هذه الإصلاحات خوفا من تكرار ما حدث في عهد الرئيس الراحل أنور السادات في أواخر السبعينات من مظاهرات بسبب ارتفاع الأسعار. كما أشار عبد العال إلى أن الرأي العام المصري أصبح واعيا بقرارات التعويم للعملة المحلية وخفض الدعم وكافة خطوات الإصلاح الاقتصادي رغم تأثيراتها السيئة، إلا أنها تصب في نهاية الأمر في صالح المواطن المصري.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.