متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

مرض منهك يصيب الشباب ومتوسطي العمر بنسبة أعلى

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها
TT

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

متلازمة التعب المزمن... حقيقتها وكيفية معالجتها

«متلازمة التعب المزمن» (Chronic Fatigue Syndrome)، أحد أكثر المواضيع الطبية تعقيداً وغموضاً حتى يومنا هذا. ويشمل التعقيد والغموض تعريف هذه الحالة المرضية، وكيفية تشخيص الإصابة بها، ومدى تشعب الحالات الفرعية لها، وما هي طرق المعالجة الممكنة ومدى عمق تأثيراتها البعيدة المدى، وعلاقتها بالإصابة بالأمراض المزمنة الأخرى، إضافة إلى تدني معرفة الناس بها، وعدم إقبال المُصابين بها لتلقي المعالجة الطبية، لاعتقادهم أن ما يُعانون منه هو مجرد تعب أو إرهاق نتيجة المعاناة من ظروف حياتية وعملية وأسرية مزمنة.

أمراض التعب
وإضافة إلى متلازمة التعب المزمن، ثمة محاولات علمية متطورة لمعرفة مزيد من التفاصيل عن مرض آخر طُرح حديثاً وهو مرض «منظومة عدم تحمل الجهد البدني»، الذي يُسمى بالإنجليزية Systemic Exercise Intolerance Disease (SEID). والملاحظ أن «التعب» أو «الإعياء» هو أحد الأعراض التي تُرافق الإصابة بنسبة كبيرة من الأمراض البدنية والنفسية. وواقعاً، يُعتبر الشعور بـ«التعب» هو الأعلى شيوعاً من بين مجموعة الأعراض المرضية التي يشكو منها المرضى، وذلك بالمقارنة مع الشكوى من أعراض أخرى كالألم أو ارتفاع حرارة الجسم أو الغثيان أو الصداع أو غيرها من الأعراض المرضية.
ولعل الشعور بـ«التعب» هو البوابة التي ينتقل الإنسان عبرها من منطقة التمتع بالصحة والعافية والراحة إلى منطقة المرض والمعاناة. ولكن في حالات «متلازمة التعب المزمن» يسيطر الشعور الدائم بالتعب كأحد أهم الأعراض مع مجموعة أخرى من الأعراض المرضية. واستخدام الأطباء لكلمة «متلازمة» (Syndrome) هو للدلالة على أن الحالة المرضية تجمع عدداً من الأعراض المرضية التي لا يبدو بوضوح العلاقة فيما بينها، بخلاف مرض «Disease» الذي يجمع عدداً من الأعراض المترابطة والناجمة عن آلية مرضية واحدة، كالتهاب مجاري البول بالميكروبات، وتسبب ذلك بالألم وتغير لون البول وارتفاع حرارة الجسم وغيرها من الأعراض.
ووفق ما تم نشره في 20 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «بلوز وان» (PLoS One) العلمية، حاول الباحثون من جامعة «نيوكاسل» البريطانية وجامعة «دي بول» في شيكاغو بالولايات المتحدة تقييم مدى دقة معايير تشخيص الإصابة بحالة «متلازمة التعب المزمن» التي يتم تطبيقها حالياً.

أعراض مشتركة
وأفاد الباحثون البريطانيون والأميركيون، في مقدمة دراستهم بأن المريض المُصاب بمتلازمة التعب المزمن يشكو في الغالب من عدد من الأعراض المرضية المشتركة، ومن مجموعة هذه الأعراض المرضية، ثمة أعراض أو تغيرات مرضية يُعتبر وجودها أساسياً في تشخيص الإصابة بتلك المتلازمة المرضية، ولذا تُوصف بأنها معايير التشخيص (Diagnostic Criteria)، وبالتالي فإن تشخيص الإصابة بالمتلازمة المرضية هذه يُبنى على مدى وجودها لدى المريض. وأضاف الباحثون أن عدم التجانس فيما بين عناصر هذه المعايير التشخيصية يُحدث «الإرباك» في إجراء البحوث حول الآلية المرضية الفسيولوجية (Pathophysiology) التي تحصل في هذه الحالات المرضية التي تُصنف طبياً بأنها «لا تزال غير معروفة» (As - Yet - Unknown) وفق وصف الباحثين الطبيين. هذا رغم أن هذه الحالة المرضية المنهكة والمهينة صحياً لا تزال تعاني لدى الأوساط العلمية من ضعف القدرة على التعامل التشخيصي معها، وهو ما يُعيق القدرة الطبية على معالجتها. وأضاف الباحثون أنه لا توجد حتى اليوم دراسات طبية فحصت بالتحقيق الموضوعي مدى فاعلية ودقة «استبيان دي بول للأعراض» (DePaul Symptom Questionnaire) الخاص بتشخيص حالات متلازمة التعب المزمن.
وفي نفس العدد من مجلة «بلوز وان»، نشر الباحثون من مؤسسة الطب الخليوي بجامعة نيوكاسل نتائج بحوثهم المتقدمة حول مدى الخلل الحاصل على مستوى الطاقة الحيوية للخلايا «Cellular) «Bioenergetics) لدى المرضى المُصابين بحالات متلازمة التعب المزمن.
وقال الباحثون البريطانيون: «متلازمة التعب المزمن هو مرض منهك للغاية ولا تُعرف مسبباته. وكان عدد من الدراسات الطبية السابقة قد أشار إلى أن ثمة اضطرابات تعتري وظائف الطاقة الحيوية للخلايا في أجسام المرضى المُصابين بتلك الحالة، وفي هذه الدراسة تم تقييم مدى النشاط في الطاقة الحيوية للخلايا لدى أشخاص طبيعيين وأشخاص مُصابين بهذه الحالة المرضية وفق سبعة مؤشرات وهي: مستوى التنفس الأساسي للخلايا، ومعدل إنتاج الخلايا لمركبات «إيه تي بي» (ATP) للطاقة، ومدى تسريب البروتونات من الخلايا، والحد الأعلى لمستوى العملية التنفسية في الخلية الحية، ومستوى عملية التنفس في جسيمات «الميتوكوندريا» في الخلايا، والقدرات الاحتياطية للطاقة في الخلايا وغيرها من المؤشرات الحيوية لتقييم مدى نشاط عملية الطاقة في الخلايا الحية. ولاحظ الباحثون في نتائجهم أن الخلايا لدى مرضى متلازمة التعب المزمن لا تمتلك قدرات كافية لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة في حالات الراحة وحالات الإجهاد.

أبحاث على الدماغ
وللبحث على مستوى الدماغ وتراكيبه الداخلية ومحتوى بنيته، عرض الباحثون من جامعة «نيوكاسيل» نتائج دراستهم تقييم نوعية التركيب التشريحي للدماغ لدى المُصابين بمتلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين، وخصوصاً كتلة المادة البيضاء (White Matter) وكتلة المادة الرمادية في الدماغ (Grey Matter). ووفق ما تم نشره ضمن عدد 28 سبتمبر (أيلول) من مجلة «التصوير العصبي الإكلينيكي» (NeuroImage: Clinical) لاحظ الباحثون البريطانيون أن ثمة ارتفاعاً في كتلة المادة الرمادية لدى مرضى متلازمة التعب المزمن في مناطق الدماغ الخاصة بتحليل ومعالجة الاستقبال الداخلي للإشارات العصبية والتوتر، كما أن هناك أيضاً نقصاً في كتلة المادة البيضاء، وخصوصاً في مناطق الدماغ الأوسط وجذع الدماغ. وهو الأمر الذي يثبت أن ثمة تغيرات عضوية واضحة بالتصوير بالرنين المغناطيسي (3 - Tesla MRI Scanner) لتراكيب الدماغ لدى مرضى متلازمة التعب المزمن مقارنة بأشخاص طبيعيين.
وفي محاولات لاكتشاف جدوى التمارين الرياضية، كوسيلة علاجية، لحالات متلازمة التعب المزمن، عرض الباحثون من جامعة سيدني، ضمن عدد 5 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «الطب الرياضي» البريطانية (Br J Sports Med)، نتائجهم التي أفادت بوجود جدوى للعلاج بالتمارين الرياضية كوسيلة تدخلية في تخفيف المعاناة من أعراض متلازمة التعب المزمن.

مصاعب التشخيص
ولا يُمكن حتى اليوم الجزم بمدى انتشار الإصابة بمتلازمة التعب المزمن بين البالغين وبين الأطفال، وإن كانت بعض الدراسات البريطانية الحديثة أفادت بأنه نحو 5 في المائة لدى البالغين، وأقل من ذلك لدى الأطفال. وهذا أمر متوقع لأربعة أسباب رئيسية، السبب الأول: عدم انتشار معرفة عموم الناس بوجود مرض بهذا الاسم ومرض يشمل طيفاً واسعاً من الأعراض، ولذا فإن غالبية منْ يُعانون من متلازمة التعب المزمن لا يلجأون إلى الأطباء لتشخيص إصابتهم به. والسبب الثاني: عدم وجود قائمة محددة ومتفق عليها طبياً للعناصر التي يتم من خلالها تشخيص الإصابة بهذه المتلازمة. والسبب الثالث: عدم معرفة الأوساط الطبية بمسببات الإصابة بمتلازمة التعب المزمن، ولا العوامل التي ترفع من احتمالات الإصابة بها، ولا مجموعات الناس الأعلى عُرضة للإصابة بها، كي يُمكن متابعتهم طبياً وفحص مدى إصابتهم بهذه المتلازمة المرضية. والسبب الرابع: لا تزال ثمة صعوبات في تشخيص الإصابة عبر الفحوصات الطبية، ولا يزال التشخيص يعتمد على أعراض وشكوى يُبديها المريض، كما يعتمد على استثناء الأسباب المرضية والاضطرابات الصحية الأخرى التي قد تتسبب بالشعور بالتعب المزمن. وهذه الأسباب الأربعة مجتمعة هي التي تعيق معرفة الأوساط الطبية لمدى الانتشار الفعلي لهذه المتلازمة المرضية.

قائمة من الأعراض المرضية
متلازمة التعب المزمن هي أحد أنواع الاضطرابات المرضية غير معروفة السبب، على الرغم من أنها حالة مرضية قد تكون ذات صلة بعدوى ميكروبية سابقة. وفي حالة متلازمة التعب المزمن يُعاني المُصاب من الشعور بالتعب، الذي لا يوجد له تبرير أو تفسير آخر، لمدة ستة أشهر أو أكثر، ويرافقه عدد من الصعوبات في القدرات المعرفية، مثل مشاكل واضطرابات في قدرات الذاكرة ذات العلاقة بتذكر الأمور التي حصلت على المدى القصير Short - Term Memory وليس القديمة، وأيضاً اضطرابات في التركيز الذهني. وبشكل عام، تشخيص الإصابة بمتلازمة التعب المزمن يتطلب استيفاء وجود المعايير التشخيصية التالية:
إذا كان لدى الشخص تعب مزمن لمدة ستة أشهر أو أكثر، وتم استبعاد واستثناء جميع الحالات الأخرى المعروفة التي يمكن أن تسبب التعب للإنسان. أو أن يكون لدى الشخص، وفي نفس الوقت، أربعة أو أكثر من الأعراض التالية:
• مشاكل كبيرة في ذاكرة المدى القصير أو في قدرات التركيز
• التهاب الحلق
• ألم في الغدد الليمفاوية
• آلام في العضلات
• آلام في عدة مفاصل دون تورم أو احمرار فيها
• الصداع الذي يختلف في النمط أو الشدة من الصداع السابق والمعتاد للمرء
• الشعور بالتعب وعدم تجدد حيوية النشاط بعد الاستيقاظ من النوم
• التعب الشديد الذي يستمر أكثر من 24 ساعة بعد ممارسة الجهد البدني أو الإجهاد.
ومتلازمة التعب المزمن تؤثر على عشرات الآلاف من الناس، وهي أكثر شيوعاً في الإناث مقارنة بالذكور، وغالباً ما تصيب الشباب والبالغين في منتصف العمر. وكثيراً ما يكون الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة المرضية غير قادرين على أداء الواجبات والأنشطة العملية بشكل طبيعي في أماكن العمل أو في المنزل بسبب إرهاقهم على المدى الطويل، ومشاكلهم في الذاكرة القصيرة الأجل. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الاكتئاب، ولكن الاكتئاب ليس سبباً في الإصابة بهذه المتلازمة المرضية.

• استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

صحتك سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

لماذا تهاجم الإنفلونزا الجهاز المناعي للحوامل بشراسة؟

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
صحتك بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

زيت الزيتون والليمون... هل يشكلان معاً «مزيجاً خارقاً» للصحة؟

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك الشمندر الطازج يتطلب تقشيراً وتقطيعاً ووقت طهو طويلاً نسبياً (بيكسلز)

7 خضراوات معلبة تتفوق غذائياً على نظيرتها الطازجة

لم تعد الخضراوات المعلبة خياراً ثانوياً أو أقل قيمة من الخضراوات الطازجة كما يعتقد البعض؛ إذ يُظهر كثير من الدراسات أن بعضها يحتفظ بقيمته الغذائية...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نقع الفاصوليا قبل الطهي يساعد على تقليل بعض المركبات الطبيعية غير القابلة للهضم (بيكسلز)

الفاصوليا والانتفاخ: كيف تستمتع بها دون آثار مزعجة؟

يتجنب بعض الأشخاص تناول الفاصوليا رغم قيمتها الغذائية العالية، وذلك بسبب الخوف من الغازات أو الانتفاخ أو بعض اضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
TT

دراسة جديدة تكتشف سبب خطورة الإنفلونزا على الحوامل

سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)
سيدة حامل تضع يديها على بطنها (رويترز)

يدرك الأطباء منذ فترة طويلة أن الإنفلونزا قد تؤدي إلى مضاعفات تهدد ​الحياة في أثناء الحمل، وتسلط دراسة جديدة الضوء على كيفية حدوث ذلك وطرق محتملة لعلاجات مستقبلية. وعادة ما يبقى فيروس الإنفلونزا في الجهاز التنفسي. ولكن في أثناء الحمل، يمكن للفيروس أن ينتقل من الرئتين، مما ‌يزيد من خطر ‌حدوث مضاعفات في ​القلب ‌والأوعية ⁠لدى ​الأم، ويؤثر ⁠على نمو الجنين، وفقاً لوكالة «رويترز».

ففي الفئران المصابة بالإنفلونزا إيه، وجد الباحثون أن مستشعراً فيروسياً في الجهاز المناعي يسمى «تي.إل.آر7» يصبح مفرط النشاط في أثناء الحمل، مما يزيد الالتهاب في المشيمة ⁠وأماكن أخرى ويضعف وظيفة الأوعية الدموية، ‌ويسمح للفيروس ‌بالانتشار في مجرى الدم.

وقالت ​ستيلا ليونج ‌رئيسة فريق البحث من جامعة ‌آر.إم.آي.تي في أستراليا، في بيان: «تغير هذه النتائج فهمنا لكيفية تأثير الفيروسات التنفسية على الحمل، إذ تظهر أن الضرر لا ينتج ‌عن وصول الفيروس مباشرة إلى الجنين، بل عن استجابة مناعية ⁠مفرطة ⁠لدى الأم».

وأفاد الباحثون في تقرير عن الدراسة نشر في دورية «ساينس أدفانسيز» بأن تعطيل المستشعر «تي.إل.آر7» يمكن أن يساعد في حماية الأجنة عن طريق منع التهاب المشيمة في أثناء الإصابة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن هذا الاكتشاف يفتح الباب أمام علاجات موجهة يمكن أن تحد من المضاعفات التي ​تصيب الأم والجنين ​خلال حالات الإنفلونزا الشديدة في أثناء الحمل.


مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
TT

مزيج زيت الزيتون والليمون: هل يقدم فوائد صحية حقيقية؟

بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتقدون أن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون يساعد في التخلص من حصى المرارة (بيكسلز)

يحظى مزيج زيت الزيتون وعصير الليمون بشعبية واسعة في بعض الأوساط الصحية، حيث يُروَّج له أحياناً بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة من المشكلات، مثل حصى الكلى والمرارة أو اضطرابات الهضم. غير أن هذه الادعاءات، رغم انتشارها، لا تستند في معظمها إلى أدلة علمية قوية. ورغم القيمة الغذائية العالية لكل من زيت الزيتون وعصير الليمون، يؤكد الخبراء أن الاستفادة الحقيقية منهما تتحقق عند إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن، لا عند الاعتماد عليهما كعلاج مستقل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. للتنظيف والتخلص من السموم

تعتمد برامج «التنظيف» أو «إزالة السموم» على فكرة أن الجسم تتراكم فيه سموم يمكن التخلص منها عبر تغييرات غذائية محددة، مثل شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون.

وتدّعي بعض هذه البرامج أنها تعزز مستويات الطاقة، وتحسن الصحة النفسية، بل قد تساعد في علاج أمراض مزمنة مثل السكري. إلا أن الخبراء يتفقون على عدم وجود دليل علمي يُثبت أن النظام الغذائي وحده قادر على «تنظيف» الجسم من السموم.

ومع ذلك، يحتوي كل من زيت الزيتون وعصير الليمون على مضادات أكسدة ومركبات بوليفينول، يُعتقد أنها تساهم في تقليل الضرر الناتج عن «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قد تُلحق أذى بالخلايا، وتُسهم في تطور مشكلات صحية مختلفة.

2. لإنقاص الوزن

تتكرر الادعاءات بشأن دور هذا المزيج في إنقاص الوزن، لكن الدراسات العلمية لا تدعم هذا الطرح بشكل مباشر.

مع ذلك، ترتبط بعض العناصر الغذائية الموجودة فيهما بفقدان الوزن بشكل غير مباشر؛ إذ يحتوي عصير الليمون على فيتامين سي، بينما يحتوي زيت الزيتون على الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة. وقد أظهرت الأبحاث أن نقص فيتامين سي قد يضعف قدرة الجسم على تكسير الدهون، وهو ما يُلاحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من السمنة.

3. لعلاج حصى الكلى والمرارة

ينتشر الاعتقاد بأن شرب زيت الزيتون مع عصير الليمون، خاصة على معدة فارغة، يمكن أن يساعد في التخلص من حصى المرارة أو الكلى، ويُقال إن ذلك يعود إلى تأثير مُليّن.

غير أن هذه الادعاءات تُعد من الخرافات الشائعة؛ إذ لا يوجد دليل علمي يدعم قدرة هذا المزيج على تفتيت الحصى أو تسهيل خروجها.

وتُعد أفضل الطرق للوقاية من حصى الكلى شرب كميات كافية من الماء، والحفاظ على وزن صحي مناسب، واتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم.

4. لآلام المفاصل

لا توجد أدلة علمية تشير إلى أن تناول زيت الزيتون مع عصير الليمون يعالج آلام المفاصل بشكل مباشر.

ومع ذلك، يحتوي زيت الزيتون على حمض الأوليك، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات. كما أن فيتامين سي الموجود في عصير الليمون له تأثيرات مشابهة، وقد يساهم في الوقاية من آلام المفاصل المرتبطة بالالتهابات، ودعم صحة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بحالات مزمنة مثل التهاب المفاصل العظمي.

5. لعلاج مشكلات الجهاز الهضمي

لا يوجد دليل علمي قاطع على أن هذا المزيج يحسّن عملية الهضم.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن زيت الزيتون قد يكون مفيداً للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، رغم غياب تجارب سريرية واسعة النطاق تؤكد ذلك بشكل حاسم.

من ناحية أخرى، قد يساعد فيتامين سي الموجود في عصير الليمون في تحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، مثل الحديد غير الهيمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف في امتصاص المغذيات.

6. لمكافحة الشيخوخة المبكرة

لا توجد دراسات محددة تُثبت أن تناول زيت الزيتون وعصير الليمون معاً يمنع الشيخوخة المبكرة.

إلا أن كليهما يُعد جزءاً أساسياً من حمية البحر الأبيض المتوسط، التي ترتبط بإبطاء مظاهر التقدم في العمر. وقد أظهرت الأبحاث أن فيتامين سي يساهم في الحفاظ على صحة الجلد وتقليل علامات الشيخوخة، بينما قد تساعد الدهون الأحادية غير المشبعة في زيت الزيتون في الحماية من التدهور المعرفي المرتبط بالعمر.

7. لصحة القلب والأوعية الدموية

ترتبط الدهون الأحادية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون بفوائد مهمة لصحة القلب، مثل خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل الالتهابات، والحدّ من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما تشير الدراسات إلى أن زيت الزيتون ومستخلص أوراق الزيتون قد يساهمان في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم.

ويلعب فيتامين سي الموجود في عصير الليمون دوراً داعماً لصحة القلب، من خلال مشاركته في عدد من العمليات الحيوية التي تحمي الأوعية الدموية وتعزز وظائفها.


دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
TT

دراسة: النوم من 6 إلى 8 ساعات يومياً ضروري للحفاظ على الشباب

توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)
توصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً (بيكسباي)

توصلت دراسة حديثة إلى أن عادات النوم ربما تؤثر على معدّل شيخوخة أعضاء الجسم.

وشملت الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين من كلية فاجلوس لعلوم الطب والجراحة التابعة لجامعة كولومبيا الأميركية، حوالي نصف مليون شخص من بريطانيا بغرض قياس مدى الارتباط بين عدد ساعات نومهم ومعدّل شيخوخة مختلف أعضاء أجسامهم، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتضمنت التجربة قياس الشيخوخة لدى 17 نظاماً مختلفاً في الجسم، بما في ذلك المخ والقلب والكبد والرئتين ونظام المناعة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات تتزايد وتيرة الشيخوخة في أعضاء الجسم المختلفة لديهم.

وتوصلت الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «نيتشر» المتخصصة في الأبحاث العلمية إلى أن أفضل وتيرة للنوم تتراوح ما بين 6.4 و7.8 ساعة ليلاً.

وأكد الباحثون أن قلة ساعات النوم تزيد مخاطر الإصابة بأمراض مثل الاكتئاب والتوتر والسمنة والنوع الثاني من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، في حين أن قصر أو طول ساعات النوم يسبب الربو وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة والارتجاع.

ويرى الفريق البحثي أن هذه النتائج تسلّط الضوء على أهمية النوم بالنسبة لسائر أعضاء الجسم وليس المخ فقط. ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث العلمية عن رئيس فريق الدراسة قوله إن هذه النتائج تدعم فكرة أن النوم يضطلع بدور مهم في الحفاظ على سلامة الأعضاء، بما في ذلك عملية التمثيل الغذائي والنظام المناعي للجسم.

وأضاف أن الدراسات المستقبلية سوف تبحث كيف يمكن تحسين جودة النوم من أجل إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية لمختلف أعضاء الجسم.