الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

مؤشرات الوزن والطول ومقاسات الخصر والأرداف تساعد على تحديد المخاطر بدقة

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة
TT
20

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

الدهون الزائدة... أخطر من السمنة

ربما يكون جسمك قد خَزَّن دهونا زائدة حتى وإن بدا وزنك عاديّاً. وعلى مدى عقود، ظل الأطباء ينظرون إلى «مؤشر كتلة الجسم»body mass index (BMI) (وهو ناتج قسمة الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر) باعتباره المعيار الذهبي لقياس مخاطر أمراض القلب المرتبطة بالسمنة.
إلا إن تلك الأداة اليدوية لا تقول الحقيقة كاملة، إذ ينحصر عملها على قراءة نسبة الدهون في الجسم استناداً إلى طولك ووزنك. لكن المعادلة لا يمكنها تقييم كيف وأين يخزن الجسم دهونه الزائدة، وهو أمر فارق ضروري لصحة للقلب والأوعية الدموية. ووفق بعض التقديرات، فإن «مؤشر كتلة الجسم» يسيء تصنيف نحو 50 في المائة من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الناتجة عن الدهون الزائدة، مما يعنى أنك ربما تكون من أصحاب الدهون الزائدة رغم أن وزنك ليس زائداً عن المعدل الطبيعي.

الحياة السرية لدهون البطن
أوضح البروفسور كريستوس مانتزورز، أستاذ الطب بمركز «بيث إسرائيل ديكونز» التابع لجامعة هارفارد، أن بعض الناس مبرمجون جينياً لأن تحتوى أجسامهم على الكثير من الأنسجة الدهنية تحت جلدهم، التي تقوم بدورها بتخزين طاقة الطعام الزائدة لاستخدامها وقت الحاجة عندما يقل الطعام. لكن هناك أشخاصاً آخرين لا يوجد بأجسامهم سوى القليل من تلك الخلايا الدهنية.
وعند الأشخاص الذين يعانون من نقص في كمية الخلايا الدهنية المخزونة (أو الأشخاص الذين امتلأت أنسجتهم الدهنية إلى الحد الأقصى)، فإن جسيمات الدهن تتحرك من خلال قنوات مجرى الدم لتتجمع في الكبد والعضلات وفي غيرها من الأعضاء التي لا تحوي عادة الدهون. ويؤدي ذلك إلى تكدس الدهون الحشوية (دهون البطن)، وهو نوع من توزيع الدهون الذي يشكل خطورة على الصحة، فالدهون الحشوية مرتبطة بمقاومة الإنسولين وغيرها من مشكلات التمثيل الغذائي. وأردف الدكتور مانتزورز أن «ذلك يؤدي أيضاً إلى إطلاق المواد الملتهبة التي تلحق الضرر بالشرايين وتفتح المجال لأمراض القلب والأوعية الدموية».

دهون الأحشاء
من أكثر عرضة للدهون الحشوية؟ ما يحدد الميل لتكديس الدهون الحشوية هو الفروق الجينية والعرقية والفروق بين الجنسين. وعلى سبيل المثال، فان الأشخاص الذين يرثون نسختين من الطفرات الجينية (نسخة من الأب وأخرى من الأم) المرتبطة بالتمثيل الغذائي للدهون يصبحون أكثر عرضة لتكوين الدهون الحشوية بكميات أكبر مقارنة بالأشخاص الذين يرثون نسخة واحدة. أما بالنسبة للأشخاص ممن ليس لديهم طفرات جينية فهم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب حتى وإن أصيبوا بالسمنة.
وأبناء الهند الأصليون ومواطنو جنوب آسيا لديهم ميل طبيعي لبدانة البطن بدرجة تفوق غيرهم، فيما يميل الرجال البيض والنساء السود إلى تكديس الدهون الحشوية أكثر من الرجال السود والنساء البيض.

السمنة والتقدم في العمر
مع التقدم في العمر يبدأ الناس في خسارة الأنسجة العضلية، خصوصاً ذلك النوع من الألياف العضلية التي تتسبب في تفجير السرعة والقوة. وتتكدس الدهون باستمرار فيما تبقى من الأنسجة العضلية، مما يتسبب في زيادة نسبة الدهون في الجسم رغم ثبات الوزن. يعتبر هذا السيناريو مرتبطا بمخاطر الالتهابات وبداء السكري، وقد يفسر ذلك سبب عدم قدرة معيار «مؤشر كتلة الجسم» على إعطاء دلالة حقيقية للمخاطر التي يعاني منها الجسم.
وتوضح الأدلة أن محيط الخصر ومعدل الخصر إلى الأرداف هو مؤشر أفضل لعملية التمثيل الغذائي مقارنة بـ«مؤشر كتلة الجسم». وحتى بين الأشخاص الذين يشتركون في مؤشر كتلة جسم واحدة، أي بين الأشخاص ذوي الخصر الكبير (أكثر من 40 بوصة بالنسبة للرجال، و35 بوصة للسيدات - البوصة 2.5 سم تقريباً) فإنهم جميعاً معرضون لخطر أكبر. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأشخاص الذين يتركز وزنهم في الأرداف والأفخاذ (شكل الكمثرى) لديهم معدلات الخصر إلى الأرداف بنسب أقل، ويعتبرون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص الذين يعانون من سمنة البطن (شكل التفاحة).

قياس الخصر والأرداف
لتقيس خصرك بدقة، قم بالزفير ثم لف شريط قياس حول خصرك العاري فوق الصرة مباشرة، وراعي ألا تشد معدتك للداخل ولا تشد الشريط أكثر مما ينبغي.
ولكي تحسب نسبة قياس الخصر إلى الأرداف، قم أولا بقياس أردافك بوضع شريط القياس حول أعرض جزء من الردف. ثبت الشريط بهذا المستوى ثم قم بقسمة مقاس خصرك على مقاس ردفك.
وإليكم المؤشر الدال على الوصول إلى درجة الخطر.
• بالنسبة للنساء: الخصر (بالبوصة) 35 أو أكثر، ونسبة الخصر إلى الردف 0.9 أو أكثر.
• بالنسبة للرجال: 40 أو أكثر، ثم 1.0 أو أكثر.
يستطيع الأشخاص الذين يعانون من البدانة في منطقة البطن (حتى وإن لم يكن الوزن زائداً) التقليل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب عن طريق ممارسة تمارين بصفة منتظمة واتباع عادات غذائية صحية. وقد أوضح الدكتور مانتزورز أن «تقليل إجمالي دهون الجسم يؤدي إلى إفراغ مكان لتخزين جسيمات الدهن في الأماكن ذات التمثيل الغذائي الأقل خطورة»، وهذا هو السبب في أن خسارة 7 في المائة فقط من إجمالي وزنك من شأنه أن يساعد على تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب، لأن أخطر دهون البطن تتلاشى أولاً.

البدناء أكثر عرضة لأمراض القلب وإن تمتعوا بصحة جيدة
أظهرت دراسة حديثة أن الأشخاص ذوي الوزن الزائد الذين يتمتعون بضغط دم معتدل، ونسبة سكر وكولسترول طبيعية، والذين نطلق عليهم وصف «بدين لكن لائق بدنيّاً»fat but fit ما زالوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الطبيعي.
وقد قام الباحثون بتحليل أكثر من 7600 حالة لأمراض القلب التي ظهرت على مدار الاثني عشر عاما الماضية في 10 دول أوروبية، واستخدموا بيانات جمعوها من 10000 شخص سليم لا يعانون من أمراض القلب كمجموعة مقارنة. وبالمقارنة مع أشخاص ذوي وزن طبيعي، فقد كان خطر التعرض لخطر الإصابة بأمراض القلب أكثر بنسبة 28 في المائة بين الأشخاص ذوي الوزن الزائد أو من يعانون من السمنة. وانطبق ذلك أيضاً حتى على الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أي مؤشرات تمثيل غذائي تشير إلى احتمالية كونهم أكثر عرضة للإصابة بالمخاطر المتعلقة بالقلب مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر والكولسترول والدهون الثلاثية. وقد نشرت نتائج تلك الأبحاث عبر الإنترنت في 14 أغسطس (آب) 2017 في مجلة القلب الأوروبية «ذا يوروبيان هارت جورنال».
وخلص الخبراء إلى أن النتائج أكدت على أهمية المحافظة على الوزن حتى وإن لم يكن هناك أي مخاطر مرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

< رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

مُحلٍّ شائع يزيد الوزن عن طريق تعزيز الشعور بالجوع

صحتك السكرالوز قد يُحفز إشارات جوع قوية مما قد يزيد الشهية (رويترز)

مُحلٍّ شائع يزيد الوزن عن طريق تعزيز الشعور بالجوع

مع كثرة الأطعمة والمشروبات التي تُسوّق لمن يحاولون إنقاص وزنهم، يتساءل العلماء عن مدى فعاليتها في إشباع الشهية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامين «B 12»... سبع علامات تدل على نقصه وطرق العلاج

فيتامين «B 12»... سبع علامات تدل على نقصه وطرق العلاج

التعب وضعف العضلات. فقدان الذاكرة والارتباك. وخز وإبر. أعراض نقص فيتامين «B 12» غامضة وواسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ما هي الفوائد الصحية للكولاجين لدى النساء؟

الكولاجين «منقذ حياة النساء»... كيف تحافظين على إنتاجه مع التقدم بالسن؟

«إنه يُضفي على بشرتنا مظهراً ممتلئاً، ويُقوي أظافرنا، ويُضفي لمعاناً إضافياً على شعرنا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العديد من الحالات المرضية قد لا تكون وراثية بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً (رويترز)

17 عاملاً تؤثر في خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب

يعاني أكثر من 55 مليون شخص حول العالم من الخرف، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات تقريباً بحلول عام 2050.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشاي الأخضر يدعم وظائف الدماغ ويقلل الالتهابات العصبية (رويترز)

مشروبات تعزز ترطيب الجسم وصحته بخلاف الماء

الحفاظ على رطوبة الجسمك مهم لصحة الدماغ والأمعاء والقلب والكليتين. كما أنه يساعد أيضًا على تنظيم درجة حرارة الجسم ويمنع الصداع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

17 عاملاً تؤثر في خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب

العديد من الحالات المرضية قد لا تكون وراثية بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً (رويترز)
العديد من الحالات المرضية قد لا تكون وراثية بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً (رويترز)
TT
20

17 عاملاً تؤثر في خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب

العديد من الحالات المرضية قد لا تكون وراثية بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً (رويترز)
العديد من الحالات المرضية قد لا تكون وراثية بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً (رويترز)

يعاني أكثر من 55 مليون شخص حول العالم من الخرف، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد ثلاث مرات تقريباً بحلول عام 2050. وقد تتضاعف الوفيات الناجمة عن السكتات الدماغية بحلول العام نفسه، ويعاني ما بين 10 و20 في المائة من البالغين من الاكتئاب في مراحل متقدمة من العمر.

وفي حين أن هذه الأرقام صادمة، فإن هناك أدلة متزايدة تُظهر أن العديد من هذه الحالات قد لا تكون وراثية، بل يمكن تأخيرها أو الوقاية منها تماماً من خلال معالجة العوامل الصحية التي تقع ضمن سيطرتنا بشكل عام، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

ووفقاً لمراجعة موسعة نُشرت يوم الأربعاء، يُسهم ما لا يقل عن 17 عاملاً في الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب في مراحل متقدمة من العمر.

ومعالجة العوامل السبعة عشر يمكن أن تقلل من خطر الإصابة بالأمراض الثلاثة. وهذه العوامل هي:

-ضغط الدم.

-مؤشر كتلة الجسم.

-أمراض الكلى.

-سكر الدم.

-الكولسترول الكلي.

-تناول الكحول.

-النظام الغذائي.

-فقدان السمع أو ضعفه.

-الألم.

-النشاط البدني.

-الهدف في الحياة.

-النوم.

-التدخين.

-التفاعل الاجتماعي.

-التوتر.

-النشاط المعرفي خلال أوقات الفراغ.

-أعراض الاكتئاب.

وقالت الدكتورة سانجولا سينغ، كبيرة مؤلفي الدراسة وأستاذة علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «تُظهر هذه الدراسة بوضوح مدى تأثير التغييرات في نمط الحياة والسلوك على أمراض الدماغ المرتبطة بالعمر».

وأضافت سينغ: «في النهاية، نأمل أن يشعر الناس بوجود رسالة إيجابية هنا، وهي أن هناك العديد من الأمور التي يمكن العمل عليها. ومن ثم، لن ينخفض ​​خطر الإصابة بالسكتة الدماغية فحسب، بل أيضاً خطر الإصابة بالخرف و/أو الاكتئاب في أواخر العمر».

في الماضي، ركزت الدراسات والأدوات ونماذج التنبؤ بالمخاطر عادةً على هذه الحالات بشكل فردي. وقالت سينغ: «من منظور إنساني، هذا غير منطقي تماماً».

وأضافت أنه في الوضع المثالي، لا يرغب الناس في الإصابة بأي من هذه الحالات؛ لذا أراد فريق البحث إيجاد عوامل خطر مشتركة ليتمكن الناس من تحقيق أهداف متعددة باستخدام الأدوات نفسها.

تقليل خطر الإصابة بأمراض الدماغ المرتبطة بالعمر

إذا بدت لك القائمة مُربكة، فانظر إليها كقائمة يمكنك اختيار بعض العناصر منها، ثم واصل اتباعها مع مرور الوقت، كما قالت سينغ. وأضافت: «لكن تذكر أيضاً أن هذه العوامل متداخلة، فإذا كنت تُحسّن نظامك الغذائي وممارستك الرياضية، على سبيل المثال، فمن المحتمل أنك تُحسّن العديد من الجوانب في تلك القائمة، بما في ذلك ضغط الدم، وسكر الدم، والنوم، والكولسترول».

إليك كيفية معالجة ما وصفه الخبراء بأنه من أهم عوامل الخرف والسكتة الدماغية والاكتئاب:

خفض ضغط الدم المرتفع: يعني ارتفاع ضغط الدم انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، وهو ما يرتبط ارتباطاً مباشراً بالسكتة الدماغية والخرف، ولكنه يرتبط أيضاً بالاكتئاب عن طريق تقليل النواقل العصبية في الدماغ.

لعلاج ارتفاع ضغط الدم، يمكنك فحص مستوى ضغط الدم لديك باستخدام جهاز في الصيدلية أو طبيب أو جهاز منزلي، وفقاً للخبراء. يُعد تقليل تناول الملح والحصول على ما يكفي من البوتاسيوم أمراً مهماً لخفض ضغط الدم، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة، وفقدان الوزن الزائد، وإدارة التوتر، ومراجعة اختصاصي النوم إذا كنت تعاني من انقطاع النفس النومي.

الإقلاع عن التدخين: إذا كنت تدخن، فهناك إجراءات يمكنك اتخاذها الآن للإقلاع عن التدخين، وهي: تحديد محفزاتك، والتعلم من الانتكاسات، واستخدام خطوط المساعدة والتطبيقات، والتحدث مع الأطباء الذين يمكنهم مساعدتك في وضع خطة علاجية.

حسّن لياقتك البدنية: بالنسبة للنشاط البدني، اعلم أن أي كمية منه أفضل من لا شيء، ولدى منظمة الصحة العالمية إرشادات خاصة بنوع وتكرار ومدة التمارين الرياضية التي تحتاجها حسب عمرك.

احصل على قسط كافٍ من النوم: يحتاج كبار السن إلى سبع ساعات على الأقل من النوم ليلاً. يمكنك المساعدة في ضمان نوم هانئ ليلاً من خلال إبقاء غرفتك باردة وهادئة ومظلمة؛ والامتناع عن تناول الكحول أو الكافيين في الساعات القليلة التي تسبق النوم، والحد من وقت استخدام الشاشات ليلاً؛ والالتزام بروتين نوم منتظم.

نظّم مستوى السكر في الدم: يمكن لممارسة الرياضة، وإدارة الوزن، واتباع نظام غذائي صحي يحد من الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة، أن تحافظ أيضاً على مستويات صحية للسكر في الدم.