اللورد بلفور: لا اعتذار عن الإعلان... لكن القدس يجب أن تخضع لإشراف الأمم المتحدة

قال لـ «الشرق الأوسط» إنه لم يُطبق بشكل صحيح وجرى تجاهل حقوق غير اليهود في فلسطين

اللورد رودريك بلفور (أ.ف.ب)
اللورد رودريك بلفور (أ.ف.ب)
TT

اللورد بلفور: لا اعتذار عن الإعلان... لكن القدس يجب أن تخضع لإشراف الأمم المتحدة

اللورد رودريك بلفور (أ.ف.ب)
اللورد رودريك بلفور (أ.ف.ب)

دافع اللورد رودريك بلفور عن «إعلان بلفور» الذي أصدره عمّ والده، اللورد آرثر عام 1917، وقال إنه لم يكن «وعداً» بأن بريطانيا ستقيم دولة لليهود في فلسطين، بل كان عبارة عن «رسالة» تعبّر عن «التضامن» مع آمال اليهود في إقامة وطن لهم، بشرط عدم المس بحقوق غير اليهود في «الأرض المقدسة» في فلسطين. وشدد على ضرورة النظر إلى «إعلان بلفور» من وجهة نظر تاريخية تأخذ في الاعتبار ظروف الحرب العالمية الأولى، حيث «دعم الأتراك الألمان... وخسروا». ورفض الدعوات إلى إصدار بريطانيا «اعتذاراً» عن «إعلان بلفور»، قائلا إن القدس يجب أن تكون «موقعاً تراثياً عالمياً» يخضع لإشراف الأمم المتحدة.
ورد اللورد رودريك بلفور، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمناسبة ذكرى مئوية «إعلان بلفور» التي تصادف اليوم، على شكوى الفلسطينيين من أن الوعد كان مجحفا في حقهم بمنحه اليهود أرضهم، فقال: «أتفهم تماما المشاعر في العالم الحديث حيال الإعلان، ولكن إذا عدنا إلى عام 1917 كانت الإمبراطورية العثمانية تحكم غير اليهود واليهود في فلسطين حتى نهاية الحرب الأولى. إذن لم تكن هذه أرضهم (الفلسطينيين) حتى في ذلك الوقت. كما أنهم لم يكونوا يطلقون عليهم فلسطينيين آنذاك... أعتقد أنه كان يُطلق عليهم عرب... لذلك أعتقد أن جزءا كبيرا من الإشكالية الحالية هو نتيجة مفهوم حديث (لأمور تاريخية)». وتابع: «ما أريد أن أقوله إنه كانت هناك حرب في ذلك الجزء من العالم في تلك الحقبة. الأتراك ارتكبوا خطأ. ساندوا الألمان، أعداء الحلفاء لا سيما الإنجليز والفرنسيين، وخسروا الحرب. وهكذا بعد أن طردنا الإمبراطورية العثمانية صرنا الحكام الفعليين لتلك الأرض. لقد اعتقدنا دائما أننا جيدون في إدارة الأراضي التي نشرف عليها. والتاريخ يقول فعلا إننا كنا جيدين جدا في ذلك، ولكن بالطبع هناك من سيقول إننا كنا جيدين في استغلال الأراضي التي نحكمها. غير أن التقدير العادل يجب أن يقر بأننا جلبنا حكم القانون والديمقراطية إلى كل مكان استعمرناه».
وشرح اللورد بلفور أن «إعلان بلفور» جاء في ظرف تاريخي «كان اليهود يواجهون فيه الاضطهاد في أوروبا لا سيما في روسيا، ودفع ذلك باليهود إلى الاعتقاد بألا أحد يريدهم. العرب لم يشعروا بالمضايقات التي واجهها اليهود في أوروبا، رغم أن اليهود لم يفعلوا شيئا لإزعاج أحد. تعرضوا للاضطهاد لمجرد أنهم يهود».
وعندما قالت له «الشرق الأوسط» إن العرب لم يكونوا من اضطهد اليهود، أجاب أن «إعلان بلفور» صدر في حقبة كان فيها اليهود يتعرضون للاضطهاد، وهذا أمر أثار تعاطف بريطانيا. وشرح: «يجب أن تنظر إلى الخريطة والظروف في عام 1917. إعلان بلفور كان رسالة فيها مجرد تعبير عن نية، وليست وعداً. لم يكن فيها أي شيء آخر سوى القول إن الحكومة البريطانية تتعاطف مع القضية الصهيونية. مجرد تعاطف، وهذه ليست كلمة قوية. وقالت الرسالة إننا سنقوم بأفضل الجهد، لكنها لم تقل إننا سنقيم الأرض ونقعدها وإننا سنخلق وطنا لليهود... ما أريد قوله هو أنه في ذلك الوقت (كانت وجهة نظر بريطانيا) أن الأديان الإبراهيمية التي تعتبر القدس مدينة مقدسة يمكنها أن تعيش معا وبسعادة في أرض قليلة السكان وغير متطورة. لم يكن شيئا كبيرا أن تقول إنه في ضوء الاضطهاد الجاري ضد اليهود فإن الأرض المقدسة (في فلسطين) يمكن التشارك فيها مع الشعب اليهودي».
وتحدث عن انتقادات إسرائيل له لقوله إن «إعلان بلفور» لا يُطبق في شكل صحيح، لأنه يتجاهل النص الوارد فيه الذي يرفض المس بحقوق الأديان غير اليهودية في فلسطين. وقال: «لقد تم انتقادي في الأوساط اليهودية، ولم تتم دعوتي إلى الاحتفالات في القدس بذكرى الإعلان، لأنني قلت إن جزءا أساسيا من الرسالة لم يطبق. لقد تمت إساءة فهم الإعلان. بعد إبداء التعاطف والوعد ببذل أفضل الجهد، تقول الرسالة (إعلان بلفور) إن لا شيء يجب أن يحصل ويخل بالحقوق الدينية لغير اليهود في فلسطين. هذه هي الجملة الأقوى في كل الإعلان، ولا يتم احترامها».
وشرح: «أعتقد أن جميع اليهود الليبيراليين يوافقون على أن توسيع المستوطنات وتهجير الفلسطينيين خطأ من أوجه مختلفة، ليس أولها أن ذلك يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة. إسرائيل قامت إلى الوجود نتيجة مباركة الأمم المتحدة في عام 1947، ولذلك فإن هذا (الاستيطان والتهجير) مشكلة، ويجب إيجاد حل لها. كما أن هناك الانفجار السكاني الذي حصل لجهة الفلسطينيين على وجه الخصوص، ولكن أيضا في بعض أوساط اليهود المتشددين الذين لا ينتمون إلى طريقة تفكيري. كثيرون منهم يودون أن يتجاهلوا تلك الجملة في الإعلان (التي تمنع المس بحقوق غير اليهود). وهذا ليس تصرفا صحيحا (من بعض اليهود). ما أريد قوله هو أن الإعلان ككل لا يتم احترامه. ولا يمكن سوى أن تسوء الأمور أكثر، إلا إذا تم القيام بشيء إزاء هذا الأمر».
وشدد على ضرورة إطلاق «عملية إعادة تطوير اقتصادي» في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرا أن «إسرائيل تمتعت بدعم من القوى الغربية، ولكن لا يمكن القول إن الفلسطينيين حظوا بالأمر نفسه من أصدقائهم العرب الطبيعيين. لم يتم دعمهم اقتصاديا، ولا أحد يريد استقبال اللاجئين منهم ويتم التعامل معهم كمواطنين درجة ثانية. الذين يؤمنون بألا يجب أن تكون المائة عام المقبلة مواصلة لما يحصل اليوم. يجب عليهم العمل من أجل إعادة احترام الفلسطيني لنفسه واعتماده على نفسه. هذا ضروري لأن إسرائيل في المقابل تعيش ازدهارا، فهي رائدة عالميا في مجالات مختلفة في العلم والطب والتكنولوجيا، بينما فلسطين هي العكس تماماً. هناك خلل كبير بين الطرفين، وآمل أن إحياء مناسبة ذكرى الإعلان ستركز الاهتمام من أجل ممارسة ضغط على الطرفين لكي يفتحا صفحة جديدة».
وعن المطالبة باعتذار بريطانيا عن «إعلان بلفور»، قال: «أعتقد أن هذا ما أسميه مراجعة كلية للتاريخ. إنها عودة إلى هدم النصب التذكارية لشخصيات (في إشارة إلى ما يحصل في الولايات المتحدة مع شخصيات جنوبية أيدت الرق). الإعلان (بلفور) صدر بالطريقة التي صدر فيها، وأعتقد أن الحكومة البريطانية لم يكن في إمكانها سوى أن تصدر هذا الإعلان في ضوء الاضطهاد الواسع لليهود. لا أعتقد أن العرب عانوا من اضطهاد مماثل عندما ذهبوا إلى أراضي أناس آخرين. انظر إلى بريطانيا، فنحن متقبلون جدا للإسلام أكثر من تقبلنا لليهود في ظل ارتفاع اللاسامية ضدهم».
وتابع: «لا أقول إن اليهود لديهم حق أكبر من العرب في الأراضي المقدسة (في فلسطين). القدس يجب أن تكون موقع تراث عالميا لمليارات البشر الذين يعتبرونها مهمة لإيمانهم. ويجب في الحقيقة أن تُحكم من خلال وحدة خاصة في الأمم المتحدة».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.