مصادر فلسطينية: مصر أوقفت حرباً كانت وشيكة في غزة

الفلسطينيون تخوفوا من تدمير المصالحة... وإسرائيل «غير معنية بحرب جديدة»

مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
TT

مصادر فلسطينية: مصر أوقفت حرباً كانت وشيكة في غزة

مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن مصر نجحت في وقف أو تأجيل مواجهة كادت تندلع بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل، بعد قتل إسرائيل مجموعة من مقاتلي الحركة في نفق جرى تفجيره قرب الحدود.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «عندما بدأت الأخبار تتوالى حول وجود عدد متزايد من الشهداء، وكيف تعمدت إسرائيل قتلهم بهذه الطريقة، بدا الموقف صعبا، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي النفير بين مقاتليها، كان هناك قلق في إسرائيل ورام الله ومصر، وحتى لدى حماس، حول ما يمكن أن تتطور إليه الأمور، قبل أن تلقي مصر بثقلها لوقف تدهور محتمل».
وكان الموقف قد تدهور بعد تفجير إسرائيل أول من أمس، نفقا تابعا لحركة الجهاد الإسلامي، بطريقة أدت إلى قتل سبعة مقاتلين من الجهاد وحماس، هبوا لنجدة عدد غير معروف من رفاقهم المحاصرين تحت الركام.
وتوقعت أوساط عدة، أن ترد الجهاد فورا، ما سيعني اندلاع مواجهة جديدة على غرار حرب 2104 التي وقعت بعدما قتلت إسرائيل سبعة من كتائب القسام التابعة لحماس في قصف نفق تابع للحركة، واستمرت 51 يوما.
وتجنبا لسيناريو مماثل، تواصل مسؤولو المخابرات المصرية طويلا مع قيادة الجهاد في الداخل والخارج، وركزوا على عدم الانجرار وراء حرب تريدها إسرائيل في هذا الوقت.
وقالت المصادر، إن مصر طلبت تفويت الفرصة على إسرائيل التي أرادت تخريب المصالحة، والمضي قدما في تشكيل حكومة وحدة من أجل إنقاذ قطاع غزة، بدل إدخاله في دوامة دمار جديدة.
ولم تقتصر الضغوط على مصر، بل حاولت السلطة بدورها، وكذلك حركة حماس، نزع فتيل المواجهة.
واتفقت السلطة وحماس أن أفضل رد على إسرائيل هو تحقيق المصالحة. وبدا واضحا أن الطرفين لا يرغبان ولا يؤيدان الدخول في مواجهة جديدة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، في بيان: «إنه في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا في غزة الباسلة، أجدد تأكيدي على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وارتقاء الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، بتقوية الجبهة الداخلية، واستكمال المصالحة، والالتفاف حول القيادة الشرعية وعلى رأسها فخامة الأخ الرئيس».
بل عمدت السلطة إلى التذكير بموعد تسليم المعابر، وهي النقطة الأهم في المصالحة، الذي سيجري اليوم.
وقال رئيس هيئة الشؤون المدنية، حسين الشيخ، إن حكومة الوفاق الوطني جاهزة لتسلم معابر قطاع غزة بشكل كامل وفعلي، ابتداء من صباح اليوم الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وأوضح الشيخ أن تسلم المعابر سيشمل أيضا معبر رفح، الذي ستستمر لأسبوعين إجراءات توفير الاحتياجات المطلوبة لفتحه، وفق اتفاق المعابر عام 2005 خلال أسبوعين.
وأكد الشيخ، أنه سيعلن عودة العمل، بشكل طبيعي، على معبر رفح، كما كان قبل 14 يونيو (حزيران) 2007، ابتداء من تاريخ 15 نوفمبر المقبل، وبالتنسيق الكامل مع الأشقاء المصريين والجهات ذات الصلة. وشدد الشيخ على مراعاة المستجدات الأمنية لجمهورية مصر العربية ودولة فلسطين.
وكان وفد مصري رفيع وصل أمس إلى غزة للإشراف على تسلم المعابر. ودخل الوفد إلى غزة عبر معبر بيت حانون (إيرز)، ورأسه السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية سامي مراد، في أول زيارة له للقطاع.
وقال المتحدث باسم المعابر في قطاع غزة، هشام عدوان، إن الوفد المصري سيشرف على عملية تسليم المعابر للحكومة. وأضاف، في مؤتمر صحافي، أن «عجلة تسليم المعابر انطلقت»، مشيرا إلى فتح فرع لبنك فلسطين في معبر رفح، ليتم توريد الموارد المالية لحكومة التوافق، على أن تحول الجباية إلى حساب هيئة المعابر والحدود في السلطة.
واتفقت حماس مع السلطة على ضرورة المضي في مشروع المصالحة بدلا من خوض مواجهة، ردا على القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، إن «الرد على المجزرة يجب أن يكون بالمضي قدما بالوحدة الوطنية، لأن العدو يعلم أن قوتنا في وحدتنا، ولا يمكن لأي شعب أن يكون تحت الاحتلال، إلا أن يكون موحدا على أسس واستراتيجيات واضحة لا تمس بالثوابت».
وشدد هنية، خلال كلمة ألقاها في صلاة الجنازة بالجامع الكبير في البريج، على ضرورة الإسراع في تطبيق خطوات المصالحة والرد على الجريمة بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، منتقدا السلطة في عودتها للتنسيق الأمني.
وتابع هنية: «واهم هذا العدو إن كان يعتقد بهذه المذبحة والمجزرة أنه قادر على أن يفرض قواعد اللعبة، يدنا أعلى وسيفنا بتار، وإرادتنا قوية، وعزيمتنا أقوى من هذا المحتل. واهم من يعتقد أنه قادر على خلط الأوراق أو تبديل الأولويات... والأولويات واضحة، على رأسها المقاومة وسلاح المقاومة. وتحدث هنية عن الوحدة الفلسطينية، وقال: لقد «مضينا بها وسنمضي بها. وأقول لا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن ينتصر، إن لم يكن موحدا على رؤية وأسس واستراتيجيات وعلى رأسها خيار المقاومة الشاملة».
وجاء حديث هنية متزامنا مع تصريحات لعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية، الذي تحدث عن المقاومة الراشدة التي تعرف كيف تدير صراعها مع العدو.
وفي ظل هذه المواقف؛ الفلسطيني الرسمي، والمصري، وموقف حماس، وجدت الجهاد نفسها تحت ضغوط كبيرة، رافقها مسؤولية أكبر، حول صيغة الرد على إسرائيل مع تجنيب غزة حرب جديدة. وهي تدرك الجهاد أن جر غزة إلى حرب ستكون عواقبه صعبة، وأن عدم الرد قد يكون مأخذا ما، لكن بحسب مصادر مقربة منها، فثمة خيارات أخرى للرد.
وقالت مصادر، إن الحركة أوضحت لجميع الأطراف أنها تدرس خياراتها، وتحتفظ لنفسها بحق الرد.
وقال خالد البطش، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن حركته لن تسمح للعدو بأن يغير قواعد الاشتباك، وأن يقتل ويقصف ويطلب مننا أن نكون عقلاء، مضيفا: «المقاومة صاحبة القرار».
وفي إسرائيل، سارعت القيادة السياسية والعسكرية إلى الإعلان بأنها ليست معنية بالتصعيد الحربي. وعللت عملية تدمير النفق بأنها دفاع عن النفس جرى في المقطع الواقع في الجهة الإسرائيلية من الحدود. ونفت أن تكون قد استخدمت غازات سامة أو أسلحة كيماوية.
وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، في مؤتمر صحافي خاص بالحادث، إن «التدمير تم بطريقة خاضعة للرقابة». وأضاف: «لقد تم اكتشاف النفق بواسطة وسائل تكنولوجية في المنطقة التي، لم يتم حتى الآن، إنشاء الجدار فيها، بهدف شل عمل النفق». وتابع: «قيادة اللواء الجنوبي نفذت عملية تفجير مراقبة لنفق إرهابي تسلل إلى أراضينا مقابل خان يونس. أؤكد أن الانفجار تم في أراضينا، وحفر النفق في أراضينا هو انتهاك صارخ لكل الشروط المتعارف عليها. رغم المصالحة، بقي قطاع غزة مملكة للإرهاب». وقال إن الهجوم هو نتاج اختراق تكنولوجي، مضيفا أن إسرائيل «ليست معنية بالتصعيد».
ووصف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس، حفر النفق نحو الأراضي الإسرائيلية بأنه «انتهاك صارخ للسيادة الإسرائيلية استلزم ردا عسكريا». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعتبر حماس مسؤولة عن أي نشاط في قطاع غزة، ويعتقد أن المنظمة على علم بحفر النفق. ونفى مانليس الادعاءات بأن الجيش استخدم مواد كيماوية خلال التفجير. وقال إن «التفجير تم بشكل مراقب داخل الأراضي الإسرائيلية، ولم يتم استخدام مواد غير معروفة». وقال مانليس إن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولا توجد لدى الجيش أي مصلحة في المواجهة العسكرية مع غزة.
وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في بداية اجتماع كتلة حزب الليكود، الليلة قبل الماضية: «كل من يحاول إلحاق الضرر بنا سنضر به، ونحن نرى في حماس المسؤولة عن أي محاولة للإضرار بسيادة إسرائيل، تخرج من أراضيها من قبل أشخاص خاضعين لسلطتها».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.