مصادر فلسطينية: مصر أوقفت حرباً كانت وشيكة في غزة

الفلسطينيون تخوفوا من تدمير المصالحة... وإسرائيل «غير معنية بحرب جديدة»

مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
TT

مصادر فلسطينية: مصر أوقفت حرباً كانت وشيكة في غزة

مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)
مقاتلون تابعون لحركة {الجهاد الإسلامي} خلال تشييع ضحايا تفجير النفق (أ.ف.ب)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن مصر نجحت في وقف أو تأجيل مواجهة كادت تندلع بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل، بعد قتل إسرائيل مجموعة من مقاتلي الحركة في نفق جرى تفجيره قرب الحدود.
وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «عندما بدأت الأخبار تتوالى حول وجود عدد متزايد من الشهداء، وكيف تعمدت إسرائيل قتلهم بهذه الطريقة، بدا الموقف صعبا، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي النفير بين مقاتليها، كان هناك قلق في إسرائيل ورام الله ومصر، وحتى لدى حماس، حول ما يمكن أن تتطور إليه الأمور، قبل أن تلقي مصر بثقلها لوقف تدهور محتمل».
وكان الموقف قد تدهور بعد تفجير إسرائيل أول من أمس، نفقا تابعا لحركة الجهاد الإسلامي، بطريقة أدت إلى قتل سبعة مقاتلين من الجهاد وحماس، هبوا لنجدة عدد غير معروف من رفاقهم المحاصرين تحت الركام.
وتوقعت أوساط عدة، أن ترد الجهاد فورا، ما سيعني اندلاع مواجهة جديدة على غرار حرب 2104 التي وقعت بعدما قتلت إسرائيل سبعة من كتائب القسام التابعة لحماس في قصف نفق تابع للحركة، واستمرت 51 يوما.
وتجنبا لسيناريو مماثل، تواصل مسؤولو المخابرات المصرية طويلا مع قيادة الجهاد في الداخل والخارج، وركزوا على عدم الانجرار وراء حرب تريدها إسرائيل في هذا الوقت.
وقالت المصادر، إن مصر طلبت تفويت الفرصة على إسرائيل التي أرادت تخريب المصالحة، والمضي قدما في تشكيل حكومة وحدة من أجل إنقاذ قطاع غزة، بدل إدخاله في دوامة دمار جديدة.
ولم تقتصر الضغوط على مصر، بل حاولت السلطة بدورها، وكذلك حركة حماس، نزع فتيل المواجهة.
واتفقت السلطة وحماس أن أفضل رد على إسرائيل هو تحقيق المصالحة. وبدا واضحا أن الطرفين لا يرغبان ولا يؤيدان الدخول في مواجهة جديدة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، في بيان: «إنه في ظل استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق أبناء شعبنا في غزة الباسلة، أجدد تأكيدي على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وارتقاء الجميع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، بتقوية الجبهة الداخلية، واستكمال المصالحة، والالتفاف حول القيادة الشرعية وعلى رأسها فخامة الأخ الرئيس».
بل عمدت السلطة إلى التذكير بموعد تسليم المعابر، وهي النقطة الأهم في المصالحة، الذي سيجري اليوم.
وقال رئيس هيئة الشؤون المدنية، حسين الشيخ، إن حكومة الوفاق الوطني جاهزة لتسلم معابر قطاع غزة بشكل كامل وفعلي، ابتداء من صباح اليوم الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017. وأوضح الشيخ أن تسلم المعابر سيشمل أيضا معبر رفح، الذي ستستمر لأسبوعين إجراءات توفير الاحتياجات المطلوبة لفتحه، وفق اتفاق المعابر عام 2005 خلال أسبوعين.
وأكد الشيخ، أنه سيعلن عودة العمل، بشكل طبيعي، على معبر رفح، كما كان قبل 14 يونيو (حزيران) 2007، ابتداء من تاريخ 15 نوفمبر المقبل، وبالتنسيق الكامل مع الأشقاء المصريين والجهات ذات الصلة. وشدد الشيخ على مراعاة المستجدات الأمنية لجمهورية مصر العربية ودولة فلسطين.
وكان وفد مصري رفيع وصل أمس إلى غزة للإشراف على تسلم المعابر. ودخل الوفد إلى غزة عبر معبر بيت حانون (إيرز)، ورأسه السفير المصري لدى السلطة الفلسطينية سامي مراد، في أول زيارة له للقطاع.
وقال المتحدث باسم المعابر في قطاع غزة، هشام عدوان، إن الوفد المصري سيشرف على عملية تسليم المعابر للحكومة. وأضاف، في مؤتمر صحافي، أن «عجلة تسليم المعابر انطلقت»، مشيرا إلى فتح فرع لبنك فلسطين في معبر رفح، ليتم توريد الموارد المالية لحكومة التوافق، على أن تحول الجباية إلى حساب هيئة المعابر والحدود في السلطة.
واتفقت حماس مع السلطة على ضرورة المضي في مشروع المصالحة بدلا من خوض مواجهة، ردا على القصف الإسرائيلي.
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، إن «الرد على المجزرة يجب أن يكون بالمضي قدما بالوحدة الوطنية، لأن العدو يعلم أن قوتنا في وحدتنا، ولا يمكن لأي شعب أن يكون تحت الاحتلال، إلا أن يكون موحدا على أسس واستراتيجيات واضحة لا تمس بالثوابت».
وشدد هنية، خلال كلمة ألقاها في صلاة الجنازة بالجامع الكبير في البريج، على ضرورة الإسراع في تطبيق خطوات المصالحة والرد على الجريمة بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، منتقدا السلطة في عودتها للتنسيق الأمني.
وتابع هنية: «واهم هذا العدو إن كان يعتقد بهذه المذبحة والمجزرة أنه قادر على أن يفرض قواعد اللعبة، يدنا أعلى وسيفنا بتار، وإرادتنا قوية، وعزيمتنا أقوى من هذا المحتل. واهم من يعتقد أنه قادر على خلط الأوراق أو تبديل الأولويات... والأولويات واضحة، على رأسها المقاومة وسلاح المقاومة. وتحدث هنية عن الوحدة الفلسطينية، وقال: لقد «مضينا بها وسنمضي بها. وأقول لا يمكن لشعب تحت الاحتلال أن ينتصر، إن لم يكن موحدا على رؤية وأسس واستراتيجيات وعلى رأسها خيار المقاومة الشاملة».
وجاء حديث هنية متزامنا مع تصريحات لعضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية، الذي تحدث عن المقاومة الراشدة التي تعرف كيف تدير صراعها مع العدو.
وفي ظل هذه المواقف؛ الفلسطيني الرسمي، والمصري، وموقف حماس، وجدت الجهاد نفسها تحت ضغوط كبيرة، رافقها مسؤولية أكبر، حول صيغة الرد على إسرائيل مع تجنيب غزة حرب جديدة. وهي تدرك الجهاد أن جر غزة إلى حرب ستكون عواقبه صعبة، وأن عدم الرد قد يكون مأخذا ما، لكن بحسب مصادر مقربة منها، فثمة خيارات أخرى للرد.
وقالت مصادر، إن الحركة أوضحت لجميع الأطراف أنها تدرس خياراتها، وتحتفظ لنفسها بحق الرد.
وقال خالد البطش، القيادي في الجهاد الإسلامي، إن حركته لن تسمح للعدو بأن يغير قواعد الاشتباك، وأن يقتل ويقصف ويطلب مننا أن نكون عقلاء، مضيفا: «المقاومة صاحبة القرار».
وفي إسرائيل، سارعت القيادة السياسية والعسكرية إلى الإعلان بأنها ليست معنية بالتصعيد الحربي. وعللت عملية تدمير النفق بأنها دفاع عن النفس جرى في المقطع الواقع في الجهة الإسرائيلية من الحدود. ونفت أن تكون قد استخدمت غازات سامة أو أسلحة كيماوية.
وقال وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، في مؤتمر صحافي خاص بالحادث، إن «التدمير تم بطريقة خاضعة للرقابة». وأضاف: «لقد تم اكتشاف النفق بواسطة وسائل تكنولوجية في المنطقة التي، لم يتم حتى الآن، إنشاء الجدار فيها، بهدف شل عمل النفق». وتابع: «قيادة اللواء الجنوبي نفذت عملية تفجير مراقبة لنفق إرهابي تسلل إلى أراضينا مقابل خان يونس. أؤكد أن الانفجار تم في أراضينا، وحفر النفق في أراضينا هو انتهاك صارخ لكل الشروط المتعارف عليها. رغم المصالحة، بقي قطاع غزة مملكة للإرهاب». وقال إن الهجوم هو نتاج اختراق تكنولوجي، مضيفا أن إسرائيل «ليست معنية بالتصعيد».
ووصف الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس، حفر النفق نحو الأراضي الإسرائيلية بأنه «انتهاك صارخ للسيادة الإسرائيلية استلزم ردا عسكريا». وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يعتبر حماس مسؤولة عن أي نشاط في قطاع غزة، ويعتقد أن المنظمة على علم بحفر النفق. ونفى مانليس الادعاءات بأن الجيش استخدم مواد كيماوية خلال التفجير. وقال إن «التفجير تم بشكل مراقب داخل الأراضي الإسرائيلية، ولم يتم استخدام مواد غير معروفة». وقال مانليس إن إسرائيل ليست معنية بالتصعيد، ولا توجد لدى الجيش أي مصلحة في المواجهة العسكرية مع غزة.
وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في بداية اجتماع كتلة حزب الليكود، الليلة قبل الماضية: «كل من يحاول إلحاق الضرر بنا سنضر به، ونحن نرى في حماس المسؤولة عن أي محاولة للإضرار بسيادة إسرائيل، تخرج من أراضيها من قبل أشخاص خاضعين لسلطتها».



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.