«داعشي» مغربي: التنظيم كيان هش وفارغ من الداخل

تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن رحلته إلى الرقة ودوره في «داعش»

متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط»)
دمار في أحد شوارع الرقة.
متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط») دمار في أحد شوارع الرقة.
TT

«داعشي» مغربي: التنظيم كيان هش وفارغ من الداخل

متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط»)
دمار في أحد شوارع الرقة.
متهمون بالانتماء إلى «داعش» في أحد سجون «قوات سوريا الديمقراطية» في الرقة .. وفي الإطار مغربي من «داعش» خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» («الشرق الأوسط») دمار في أحد شوارع الرقة.

في شهر سبتمبر (أيلول) عام 2013، ترك «ع.ع» مدينته الرباط المطلة على البحر الأبيض المتوسط وتوجه شرقاً إلى مدينة الرقة في سوريا، إحدى أكثر المناطق حرارة في الشرق الأوسط ليصبح مقاتلا ثم «قائداً» في صفوف تنظيم داعش المتطرف. وكان يحلم بالعيش في ظل «الخلافة» المزعومة، لكن انتهى مصيره في سجن بأحد السجون الأمنية شمال سوريا.
«ع.ع» من مواليد الرباط 1982، يحمل شهادة المعهد العالي للتكنولوجيا، وبعد الانتهاء من الدراسة، افتتح شركة خاصة لبيع الأجهزة الإلكترونية، وسافر دون إخبار أسرته. «الشرق الأوسط» أجرت المقابلة معه في مقر أمني تابع لجهاز مكافحة الإرهاب الخاص بـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي، وبحسب مسؤولي المركز قام «ع.ع» بتسليم نفسه في شهر أغسطس (آب) الماضي بعد اشتداد المعركة في مدينة الرقة.
يروي الشاب الثلاثيني، أن الصور المروعة التي نُشرت عن مجريات الحرب في سوريا على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت مشاعره، وقرر تقديم المساعدة بالانضمام إلى القتال، ونفى انتسابه إلى الجماعات الإسلامية المتشددة في المغرب، لكن الأزمة السورية وويلات الحرب كانت تأخذ الحيز الأكبر من نقاشات أفراد عائلته، حتى ظن الجميع بداية أنه ينوي السفر إلى الحدود لتقديم يد المعونة للنازحين واللاجئين في المخيمات.
في صيف العام 2013، تواصل مع متطرفين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وحصل على التذكية المطلوبة من عناصر كانوا يعملون مع تنظيم القاعدة، وذكروا له سير الطريق وأعطوه أرقام شخصيات للتواصل معها عند وصوله.
وفي شهر سبتمبر من العام نفسه، سافر جواً إلى مدينة إسطنبول التركية، ومنها سافر براً عبر حافلة حديثة، قاصداً مدينة غازي عنتاب القريبة من الحدود مع سوريا، ثم توجه إلى مدينة شانلي أورفة، ويقول عصام: «اتصلت مع المهرب الذي كان لديه علم بقدومي، أدخلني سراً عبر الشريط الحدودي مع سوريا، عند نقطة قريبة من تل أبيض واستقبلني عناصر التنظيم، وذهبت معهم إلى مضافة الاستقبال».
في اليوم التالي، ذهب «ع.ع» مع مجموعة من الوافدين الجدد إلى مدينة إدلب، شمال غربي سوريا، بقي فيها نحو شهرين وخضع خلال هذه الفترة لدورة تعليمية وكيفية حمل السلاح وفنون القتال، اتصل مع عائلته ليخبرهم أنه أصبح في سوريا وقرر القتال إلى جانب تنظيم «جبهة النصرة» الجناح السوري لتنظيم «القاعدة». وأضاف: «والدي لم يحتمل الخبر ولم يكمل حديثه معي دقيقة واحدة، في حين والدتي كانت أقوى وطلبت مني أن أبقى على اتصال معهم، وحاولت إقناعي بالرجوع عن قراري والعودة إلى المنزل».
بعد شهرين من وصوله إلى سوريا، اشتدت الخلافات آنذاك بين تنظيمات «القاعدة» في سوريا بين جناح أبو بكر البغدادي وجناح «جبهة النصرة» التي كان يترأسها أبو محمد الجولاني، وفضل الكثير من المقاتلين الأجانب والعرب الالتحاق بتنظيم البغدادي بينهم «ع.ع». ويعزو السبب إلى: «الجولاني كان قاسيا مع المقاتلين الأجانب، وكان يجبرهم على البقاء خارج المدن، أما السبب المباشر فكان غياب مشروع واضح عند (النصرة)، في حين (داعش) أعلن أن هدفه إقامة خلافة» مزعومة.
وفي بداية يناير (كانون الثاني) وبعد سيطرة تنظيم داعش على كامل مدينة الرقة، عين «ع.ع» قائدا على الحدود الشمالية، وبات مسؤولاً عن الشريط الحدودي الواصل بين بلدة راس العين الواقعة أقصى شمال محافظة الحسكة، ومدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي، وعن بوابتها الحدودية مع تركيا.
وتابع حديثه: «لأنني أتحدث الإنجليزية والفرنسية والإسبانية إلى جانب لغتي الأم العربية، وكان لقبي أبو المنصور»، ولفت أنه حتى نهاية العام 2013، كان عدد الوافدين الأجانب إلى سوريا لا يتجاوز 150 مقاتلا في الشهر، ويضيف: «بعد تسلمي المنصب ومنذ بداية 2014 كان يدخل يومياً وبمعدل وسطي نحو 300 أجنبي يرغبون في القتال في صفوف التنظيم».
وعناصر التنظيم أنشأوا مكتباً خاصاً لدخول الأجانب يتبع مجلس الشورى، حيث يتم تسجيل أسماء الداخلين وجنسيتهم وتاريخ دخولهم، وكان قائدهم يدعى «أبو محمد العراقي» يترأس «هيئة الهجرة والتجهيز»، وقال «ع.ع»: «في حين كان أبي حفصة المصري، وهو مصري الجنسية مسؤول عن هيئة التجهيز والمعسكرات، في حين كان أبو أسامة المدني تونسيا مسؤولا عن هيئة الهجرة، والطرف الشمالي غرب نهر الفرات كان أميرهم أبو محمد الشمالي وكانت جنسيته خليجية».
أما الجنسيات التي التحقت بتنظيم داعش، وبحسب قائد شؤون الحدود الذي ذكر أن: «الأكثر نسبة كانت الشيشان وجورجيا والجمهوريات الروسية، أما الدول العربية فكانت تونس الأعلى نسبة، تأتي بعدها المغرب، ثم الجزائر، ومصر، وليبيا».
بعد مرور عام حدثت خلافات حول الحدود والعلاقة المريبة بين قادة التنظيم وأجهزة استخبارات تتبع دول إقليمية ودولية، بين «ع.ع» و«أبو محمد الفرقان»، المسؤول الأول عن الجهاز الإعلامي والتخطيط في التنظيم، والأخير أحاله إلى التحقيق وتقرر معاقبته بإقامة جبرية مدة سنة في الرقة، ويزيد: «في البداية كانت شديدة لدرجة أنني كنت لا أخرج من المنزل، بعد ثلاثة أشهر خفّت قليلاً، وبعد انتهاء المدة وفي صيف العام 2015 تم تجريدي من منصبي ونقلت للقتال كجندي إلى مدينة حماة وسط سوريا بغية إبعادي عن الحدود».
وبعد مرور عامين على إعلان ما سمي بـ«الخلافة» المزعومة في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، خسر الكثير من البلدات عند أطراف الرقة؛ أبرزها تل أبيض وعين عيسى والطبقة التي سيطرت عليها «وحدات حماية الشعب» الكردية، قبل أن يطرد لاحقاً من معقله الأبرز مدينة الرقة في 17 من الشهر الحالي.
ويقول «ع.ع»: «خلافة من دون عواصم تاريخية لا تعني شيئا، وخلافة من دون السيطرة على دمشق أو بغداد لم تكن مكتملة، والسيطرة على كل هذه المساحات لا قيمة لها دون السيطرة على العواصم».
ولجأ التنظيم إلى الإعدامات الجماعية وقطع الرؤوس وعمليات الاغتصاب والسبي والخطف والتطهير العرقي والرجم وغيرها من الممارسات الوحشية في الرقة وباقي المدن التي سيطر عليها، وحرص التنظيم على استخدام كل التقنيات الحديثة لتصوير فظاعته على أشرطة فيديو نشرها على الإنترنت لنشر الرعب بين الناس.
وعن منهجية التوحش في الإجرام عند التنظيم، وبحسب «ع.ع»، العنصر في صفوف أكثر التنظيمات تشدداً في العالم، يقول: «أبو محمد الفرقان وهو عراقي الجنسية كان أحد أبرز قادة التنظيم والعقل المخطط لجميع الإصدارات المرئية وإعلام التنظيم، كان يريد نشر الرعب بين المدنيين وإخافة خصوم التنظيم، واستقطاب المقاتلين من باقي أنحاء العالم».
وكشف عن أن التنظيم كان يقوم بتصفية المختطفين والمعتقلين لديه، وقال: «عندما كان يخسر مدينة يقوم بقتل السجناء، ويبقي على حياة الذين سيتفاوض عليهم في صفقات التبادل أو فدية مالية، والمسؤول الأمني عن هذا الملف كان يدعى أبو لقمان الرقاوي، وهو سوري ينحدر من الرقة».
وكشف عن أن أبرز السجون لدى التنظيم «النقطة 11 وكانت تحت الملعب الأسود (الملعب البلدي بالرقة)، إلى جانب سجن الطبقة، وبعد طرد التنظيم منها نقل أغلب المختطفين والمعتقلين إلى منجم الملح غرب الرقة بداية، ثم نقلوا بعدها إلى مدينة الميادين شرق محافظة دير الزور»، والكلام لمسؤول الحدود في التنظيم. ويزيد: «قائد مكتب الأسرى كان قائده يدعى أبو مسلم التوحيدي، وهو أردني الجنسية، هذا الشخص يعلم من تمت تصفيته أو من بقي على قيد الحياة؛ كل الملفات كانت لديه».
وعن قضية اختفاء وقتل الكاهن الإيطالي المسيحي الأب باولو دالوليو، الذي زار مدينة الرقة في شهر يوليو (تموز) 2013، أكد «ع.ع» أن التنظيم قتله بعد أيام من احتجازه. وقال: «صيف العام 2014 وبعد مرور عام على الحادثة، اتصلت جمعية كانت على صلة بالفاتيكان عبر وسطاء من تركيا، وطلبوا إجراء مقابلة معنا على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا، لمعرفة مصير الأب باولو وصحافي إيطالي اختفى فترتها، اتصلت مع القائد العام أبو محمد العراقي وحذر عدم السؤال عن الأب باولو ورفض لقاءهم، ونقل لي قادة التنظيم أن أبو لقمان الرقاوي قام بتصفية الكاهن المسيحي».
وأعلن وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، في تصريحات صحافية، أن العدد الإجمالي للمقاتلين الذين التحقوا بتنظيمي «داعش» و«النصرة»، يحملون الجنسية المغربية وقاتلوا في سوريا والعراق، وصل عددهم إلى 1631 شخصاً، لكن 558 متطرفاً منهم لقوا مصرعهم في معارك هناك، كما أن هذا العدد يشمل 284 امرأة و333 طفلا قاصرا التحقوا أيضا بمعاقل التنظيمات المتشددة، ناهيك عن 265 شخصا عادوا إلى المغرب، بينهم 52 امرأة و15 طفلا.
لكن «ع.ع»، أكد أنه لا يريد العودة إلى المغرب، وقال: «أحتاج إلى فترة طويلة للعودة إلى حياتي الطبيعية؛ لأن 5 سنوات من الحرب مرت عليّ كأنها 25 سنة، فالشيب يغزو شعر رأسي وأنا بهذا العمر، وإذا خرجت من السجن سأعمل بشكل مغاير وأستخدم أدوات ووسائل مختلفة عن المنهج العنفي والمشاركة في القتال».
وفي ختام حديثه، قال: «مشتاق إلى أخي الأكبر كثيراً، فقبل سفري إلى سوريا وأثناء نقاشاتي معه لاحظ أن لدي رغبة في الانضمام إلى الجماعات الإسلامية المقاتلة، حاول كثيراً معي بالعدول عن الفكرة، قال لي وقتها إنها خدعة كبيرة، لو ترجع آلة الزمن سأختار أن تتوقف عند حديث أخي، للآسف هذا الشيء لم يعد ممكناً».


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة تظهر شميمة بيجوم الشابة الصغيرة قبل سفرها للانضمام إلى «داعش» (أ.ف.ب)

قضاة يحكمون بإعادة بريطانيا النظر في حظر عودة أم معاقة وابنها من مخيم سوري

أمر قضاة بريطانيون وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بإعادة النظر في قرار منع عودة أم معاقة بشدة محتجزة حالياً بمخيم سوري مع ابنها الصغير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
خاص عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

خاص هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».