بارزاني يبلغ البرلمان تخليه عن رئاسة كردستان

دعا «النواب» إلى توزيع سلطاته على الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية... واجتماع للجيش والبيشمركة في الموصل ينتهي بلا اتفاق نهائي

القوات العراقية تحشد قرب فيشخابور في المثلث الحدودي مع تركيا وسوريا أمس (أ.ف.ب)
القوات العراقية تحشد قرب فيشخابور في المثلث الحدودي مع تركيا وسوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

بارزاني يبلغ البرلمان تخليه عن رئاسة كردستان

القوات العراقية تحشد قرب فيشخابور في المثلث الحدودي مع تركيا وسوريا أمس (أ.ف.ب)
القوات العراقية تحشد قرب فيشخابور في المثلث الحدودي مع تركيا وسوريا أمس (أ.ف.ب)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر كردية مطلعة أن مسعود بارزاني سيعلن في رسالة ستتلى في جلسة برلمان إقليم كردستان اليوم، أنه لا ينوي الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة وسيترك صلاحياته للمؤسسات ذات العلاقة، وأنه سيتفرغ لـ«شؤون البيشمركة».
وتأتي خطوة بارزاني هذه بعد الانتكاسة التي مني بها الإقليم عسكرياً وسياسياً، بسبب استفتاء الاستقلال الذي جرى في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي الذي عارضته بغداد وأنقرة وطهران، وكذلك المجتمع الدولي.
ومن المقرر أن يعقد برلمان كردستان العراق بعد ظهر اليوم جلسة اعتيادية تتلى خلالها رسالة بارزاني.
وقال مسؤول كردي، إن خطة لتوزيع سلطات الرئيس بعثها بارزاني في رسالة إلى برلمان كردستان أمس. وتدعو الخطة البرلمان إلى توزيع سلطات الرئيس على الحكومة والبرلمان والسلطة القضائية.
وتنتهي فترة ولاية بارزاني بعد أربعة أيام، وهو الموعد نفسه الذي كان مقررا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. لكن تلك الانتخابات تأجلت إلى أجل غير مسمى وسط تصاعد الأزمة في الإقليم. ويقول منتقدون إن الاستفتاء على الاستقلال، الذي أجري في 25 سبتمبر (أيلول) وقاده بارزاني (71 عاما)، ترك مستقبلا قاتما لأكراد العراق. وبعد أقل من أربعة أسابيع على تصويت أكراد الإقليم بأغلبية ساحقة على الانفصال عن العراق شنت الحكومة المركزية حملة عسكرية لاستعادة السيطرة على مدينة كركوك الغنية بالنفط التي يراها الأكراد قلب وطنهم، كما أنها تمثل مصدرا رئيسيا لعائدات دولتهم المستقلة التي يطمحون إليها. جاء ذلك ضمن إجراءات أخرى اتخذتها بغداد التي عارضت بشدة الاستفتاء.
من جهته، قال المستشار في رئاسة الإقليم هيمن هورامي، إن الرئيس بارزاني، سيبقى مرجعية عليا في الإقليم. وأضاف في تصريحات على حسابه في «فيسبوك» أن «بارزاني سيستمر عنصراً في قوات البيشمركة، وسيواصل مشاركاته في العملية السياسية، وفي الدفاع عن كردستان بقوة أكثر مما كان في السابق».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن النائب في البرلمان إيدن معروف أنه «بعدما توصلت الكتل البرلمانية إلى اتفاق حول كيفية توزيع صلاحيات رئيس الإقليم على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ستناقش هذا التوزيع في الجلسة (اليوم)».
وكان برلمان الإقليم قرر قبل أيام تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم التي تضم بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني ونائبه كوسرت رسول، وهو أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين. وصدر قرار تجميد الأنشطة الرئاسية لبارزاني بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجددا بشكل قانوني، الأمر الذي ينهي صلاحياته الرئاسية. وانتهت ولاية بارزاني، الذي يعد أول رئيس للإقليم، عام 2013، وتم تمديد فترته الرئاسية عامين، بسبب هجمات «داعش» التي وقعت عام 2014.
وقال معروف: «قررت حركة التغيير وكذلك الجماعة الإسلامية اللتين قاطعتا الجلسات السابقة المشاركة في هذه الجلسة لأنها مهمة لهم أيضاً حول توزيع صلاحيات رئاسة الإقليم». وكانت حركة «التغيير» دعت الأحد إلى استقالة بارزاني وتشكيل حكومة إنقاذ وطني.
من جهة ثانية أحرز المسؤولون العسكريون العراقيون والأكراد «تقدماً» خلال اجتماعهم في الموصل أمس، للتفاوض حول انسحاب قوات البيشمركة من المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل، ولكن لا تزال هناك نقاط عالقة، وفق ما أعلن رئيس أركان الجيش العراقي، عثمان الغانمي، قبل ساعات من انتهاء الهدنة التي أعلنتها بغداد.
وفيما نقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن مصدر عراقي قوله إن المفاوضات قُسمت إلى «محورين؛ الأول عودة القوات الكردية إلى حدود عام 2003، والثاني تسليم المنافذ الحدودية»، قال الفريق الركن عثمان الغانمي للصحافيين لدى خروجه من مقر قيادة عمليات نينوى، إن هناك «تقدماً مقبولاً، ولكن القرار النهائي مرتبط بالوفد الثاني» الكردي. وأضاف الغانمي: «توصلنا إلى تفاهم مشترك في بعض النقاط، وبعض النقاط علقوا الإجابة عليها لحين العودة للإقليم وإبداء الرأي والاتصال بنا». ولفت إلى أن «وقف إطلاق النار هو 24 ساعة، خلال الساعات المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، هناك رأي ثانٍ»، من دون مزيد من التفاصيل.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أمر مساء أول من أمس، بـ«إيقاف حركة القوات العسكرية لمدة 24 ساعة» في المناطق المتنازع عليها «لمنع الصدام وإراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد». وأضاف العبادي أن هذه الخطوة ترمي إلى «إفساح المجال أمام فريق فني مشترك بين القوات الاتحادية وقوات الإقليم للعمل على الأرض لنشر القوات العراقية الاتحادية في جميع المناطق المتنازع عليها»، التي تشمل «فيشخابور والحدود الدولية».
إلى ذلك، كشف مصدر كردي مطلع على الاجتماع لـ«الشرق الأوسط»، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن اللقاء «كان إيجابياً، وتبادل الطرفان فيه الآراء، لكنهما لم يتفقا على أي نقطة لحل الخلافات بينهما، خصوصاً حول المناطق التي تسعى القوات العراقية للوصول إليها والمتمثلة بالحدود التي كانت تفصل بين الطرفين في عام 2003 أو المعروفة بخط 36»، لافتاً إلى أن الجانبين اجتمعا بحضور ممثل قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.
وشدد المصدر على أن إقليم كردستان يسعى إلى حل المشكلات مع بغداد بالحوار منذ البداية، وأن المعارك التي وقعت بين الجانبين خلال الأيام الماضية لم تبادر بها قوات البيشمركة، بل القوات العراقية هي التي بادرت إلى الحرب وهاجمت كردستان.
من جهته، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «مهمة الفريق المشترك الأساسية هي تهيئة عملية انتشار القوات الاتحادية في المناطق الحدودية من دون اشتباكات».
وتصاعد التوتر بين بغداد وأربيل منذ شهر حين نظم الإقليم استفتاء على الاستقلال كانت نتيجته «نعم» بغالبية ساحقة. ودارت معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة الخميس الماضي بين المقاتلين الأكراد والقوات العراقية المتوجهة إلى معبر فيشخابور الحدودي مع تركيا، سعياً إلى تأمين خط الأنابيب النفطي الواصل إلى ميناء جيهان التركي.
وأوضح الحديثي: «نسعى لتجنب الصدامات وإراقة الدماء والأرواح، ومن هذا المنطلق قرر رئيس الوزراء إيقاف حركة القطاعات الاتحادية لإتاحة الفرصة أمام الفريق لتهيئة الأرضية لاستكمال إعادة الانتشار وبسط القوات الاتحادية صلاحياتها».
وبحسب الحديثي، فإن الفريق الفني يتكون من قيادات عسكرية متخصصة في المساحة والحدود ويعمل على «ضمان انتشار القوات الاتحادية على حدود الخط الأزرق التي حددها الدستور ويفصل بين الإقليم والأراضي الاتحادية».
والخط الأزرق للإقليم، يضم مدن السليمانية وحلبجة ودهوك وأربيل فقط، بينما توسعت السلطات الكردية منذ عام 2003 في محافظات كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين. وأكد الحديثي أن «هدف القوات العراقية إعادة الانتشار وصولاً إلى منطقة فيشخابور على الحدود العراقية - التركية».



حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.


زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.

عاجل الجيش الإسرائيلي يصدر تحذيرا بالإخلاء واسع النطاق لعدة بلدات لبنانية