ولي العهد السعودي: أزمة قطر صغيرة وحرب اليمن ستستمر لمنع تحول الحوثيين لـ«حزب الله» جديد

في تصريحات نشرتها «رويترز»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي: أزمة قطر صغيرة وحرب اليمن ستستمر لمنع تحول الحوثيين لـ«حزب الله» جديد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

قال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس االوزراء إن حرب اليمن ستستمر لمنع الحوثيين من التحول إلى حزب الله آخر على حدود المملكة.
وأضاف ولي العهد السعودي في تصريحات نشرتها وكالة رويترز للأنباء إنه يستبعد تأثير أزمة قطر على الثقة الاستثمارية قائلا "قطر قضية صغيرة جدا جدا جدا".
وتابع الأمير محمد بن سلمان إن شركة "أرامكو" السعودية "ستثبت نفسها على أرض الواقع في يوم الطرح الأولي رغم تقارير بأن التقييم قد يقل عن تريليوني دولار"
وأوضح ولي العهد السعودي إن "المملكة ملتزمة بالعمل مع جميع منتجي النفط لتحقيق توازن العرض والطلب بسوق النفط"، مضيفا "سوق النفط تستوعب فائض النفط الصخري "ونحن نستعيد زمام الأمور مجددا".

وفيما يلي نص المقابلة :
 
- هل لا يزال الطرح الأولي لشركة أرامكو للاكتتاب العام في المسار الصحيح؟
- "نحن على الطريق الصحيح في عام 2018 ... ولكن الادراج لا يزال قيد المناقشة".
"وسوف يكون الاكتتاب العام في عام 2018، إنه على المسار الصحيح."
- هل تتوقع أن تجلب مستثمرين رئيسيين لـ نيوم؟ هل تتوقعون أن بعض المؤسسات العديدة التي أدارت المال للمملكة لسنوات ربما تعيد بعضا من خذا المال وتلعب دورا؟
- "بطبيعة الحال فإن الاستثمار ليس هو أن نستثمر معكم اليوم حتى تستثمر معنا غدا، وهذه فرص، وكلما وفرنا فرصة جيدة، سوف يأتي المستثمر بحثاً عنها. وأنا أعتقد أن هناك بعض الفرص الاستثنائية في نيوم، وأعتقد أنه في الأمس على خشبة المسرح كانت هناك مجموعة من المستثمرين الرئيسيين من جميع أنحاء العالم، الملتزمين بجلب استثماراتهم إلى نيوم التي أعلنوا عنها بالأمس، وهم يعرفون القطاعات التي ينوون الذهاب إليها، وهناك الكثير من غير أولئك الذين كانوا على المسرح غيرهم ممن أتى بالأمس. في عام 2018، سنسمع الكثير من هذه الإعلانات.
- هل سيتم طرح نيوم في اكتتاب أولي؟
- "دون أدنى شك، في نهاية اليوم سيتم طرح نيوم في الأسواق، المنطقة الأولى سوف تُطرح في الأسواق العامة، كما لو كنت تطرح مدينة نيويورك".
- يمكنك الخروج وشراء الأسهم في نيوم؟
- "نعم، وتعين مجلس المحافظين والرئيس التنفيذي، وتعين المحافظ ومجلس الإدارة".
- لا أعتقد أن ذلك قد تم من قبل في التاريخ.
- "دون شك، ستكون أول مدينة رأسمالية في العالم ... هذا هو الشيء الفريد الذي سيكون ثوريا في المدينة ونموها".
- ما هو الإطار الزمني للقيام بذلك؟
- "تخيل أن مجلس الإدارة يُعيّن من قبل المالكين ويتم تعيين المحافظ من قبل مجلس الإدارة، دوره هو شيء واحد فقط: النمو، خلافا لغيرها من مدن العالم. وكما هو الحال في نيويورك، يتم تعيين المحافظ لتلبية بعض الاحتياجات، بما في ذلك النمو، ولكن في نيوم لن يتعين على المحافظ التعامل مع أي من تلك المشاكل، كل ما ينبغي أن يكون على باله هو النمو فقط "
- ما هي نسبة نيوم التي ستملكها الدولة؟
- "لدينا سلطة نيوم وشركة نيوم ... وسيتملك صندوق الاستثمار السعودي 100٪ في شركة نيوم، ولن يتم إدراجها في الأسواق حتى تنضج الفكرة بشكل وكافٍ ... قد يكون ذلك بعد عام 2030، قد يكون قبل ذلك، غير أن الفكرة والاستراتيجية هي تعويمها في نهاية المطاف".
- المستثمرون لا يحصلون على حصة في الشركة، يحصلون على فرصة؟
- "نعم، سواء في الصناعة أو الطاقة أو نمط الحياة أو القطاعات التسعة التي تم الإعلان عنها".
- كيف ستكون الحياة مختلفة في نيوم عما هي عليه في المملكة؟
- "كما تعلمون، تقع نيوم بين ثلاثة بلدان، فهي نقع على بعد 3.5 كم من مصر، بالسيارة، انها أقل من دقيقتين من أقرب نقطة، ومن أبعد نقطة فإنها على بعد 20-25 كم بالسيارة، انها مثل القيادة من جزء واحد من مانهاتن إلى سوهو".
- ما هو معنى ودلالة الاسم ومن اختار الاسم؟
- "كان لدينا الكثير من الأسماء التي كان من المفترض أن نعتمدها، وكانت جميعها أسماء جيدة ولكننا لم نكن نريد اسما يقوم على أساس اللغة العربية، أو اسما يقوم على اللغة اللاتينية أو أي لغة أخرى، أردنا شيئا يمثل الإنسانية بشكل عام؛ كانت هناك اقتراحات كثيرة، أخذنا الأحرف الأولى من القطاعات التسعة الرئيسية وبعض المعالم الرئيسية في هذه المنطقة، ووضعناها في كلمة "مستقبل" وهي، أي مستقبل تعني المستقبل، المستقبل الجديد (نيو مستقبل) اسم طويل جدا ولذلك تمت تسميتها بنيوم. أنه اسم مستقبلية في نفس الوقت حتى يكون هناك معنى وراء ذلك ".
- هل هناك أي تغيير على الإطلاق في رؤيتك؟
- "رؤية 2030 تتمركز حول الكثير من الفرص الكبيرة، لذلك أرامكو هي واحدة من هذه الفرص، نيوم هي فرصة أخرى، لدينا مشروع البحر الأحمر، لدينا مشروع القدية، لدينا الكثير من المشاريع الصغيرة وأيضا لدينا الكثير من المشاريع الضخمة التي سنعلنها خلال السنوات القليلة القادمة".
- هل طرح اكتتاب أرامكو مهم لعملية تطوير سوق المال السعودي؟
- "الفكرة ليست من أجل إعادة هيكلة الاقتصاد بقدر ماهي من أجل اقتناص الفرص المتاحة والتي لم نتطرق لها من قبل. لدينا قدرات عالية ولكن لم نستخدم سوى القليل منها. نحن لا نستفيد إلا من النفط، لدينا العديد من الفرص لتمكين القدرات المتاحة لدينا في المملكة واستغلالها بالشكل الأمثل.
في قطاع النفط، مثل النفط وصناعات المصب والبتروكيماويات وما إلى ذلك. الغاز، ما زلنا نكتشف الكثير من الأشياء في البحر الأحمر. وكذلك فيما يتعلق بالسياح، نعتقد أنه بإمكاننا أن نصل إلى أكثر من 40 مليون سائح في عام 2030، ثلاثون مليون سائحٍ سيأتون لزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة والعشرة مليون سائح المتبقيين سيأتون للاستجمام أو لزيارة المواقع التاريخية أو للتجارة. أربعون مليون سائح هو عدد كبير. اليوم لدينا 15 مليون سائح، وهذا رقم ضخم أيضاً. نحن لن نبدأ من الصفر ونملك قدرة كبيرة على الاستثمار في هذه الأعداد.
"إن الكثير من المعادن في السعودية لم يتم استخراجها أو الاستفادة منها حتى الآن. نسبة مالم يتم الاستفادة منه حتى الآن هي 90% بل قد تصل إلى 95%، مع العلم بأننا لا نتحدث عن معادن عادية، نحن نتحدث عن معادن مثل الذهب. فالذهب، حتى الآن لم يتم استخراج ما قيمته تزيد عن 240 مليار دولار. ليس الذهب وحسب، بل لدينا الفضة أيضاً بقيمةٍ تزيد عن 150 مليار دولار. لذا، نحن نتحدث عن معادن لا تقدر بثمن بمجموعٍ يزيد عن تريليون دولار. معادن قيمتها تزيد عن تريليون دولار، ونحن الآن لا زلنا نكتشف الكثير من الأشياء، نحن نقوم بعمل الكثير من البرامج كي نعرف بالضبط ما هي قيمة المعادن الموجودة لدينا في المملكة؟ هل يمكننا اكتشاف ما يزيد قيمته عن 2 تريليون دولار، هل لنا أن نكشف أموراً أكثر وأكثر مما لدينا الآن في السعودية؟ ولكننا الآن لدينا ما قيمته تتجاوز تريليون دولار، وسيتم الإعلان عن هذه الأمور خلال شهرين من الآن ضمن برنامج التصنيع السعودي.
"قطاع النقل هام – البحري، والجوي، والارضي. وفي هذا الصدد هنالك مشاريع ضخمة مثل جسر الملك سلمان الذي يربط آسيا بأفريقيا. ويشهد البحر الأحمر 10% من التجارة العالمية، ولا كننا لا نقدم أي خدمات. فرص ضخمة. هنالك شبكة نقل ضخمة، وكثافة نقل تمر في الأجواء فوق السعودية دون أن نحصل على نصيبنا العادل. ولذلك، هنالك فرص ضخمة في مجال النقل.
"ولدينا أيضًا قطاعات أصغر متبعثرة. رقم 6: المحتوى المحلي. نستورد بضائع تقدر بقيمة 200 مليار دولار. ولكي أكون أكثر دقة، تخرج من السعودية سنويًا أكثر من 200 مليار دولار. أولاً: 60 مليار دولار للصناعات العسكرية. ثانيًا: أكثر من 20 مليار في مجال السياحة. ثالثًا قطاع السيارات. هدفنا هو أن نصف ذلك المجموع يصرف داخل المملكة بحلول 2030. فهذا سوف يولد فرصًا هائلة وكذلك فرصًا لخلق صناعات جديدة في المملكة: الصناعة العسكرية، تجميع السيارات، السياحة، وأشياء كثيرة. ولذلك فإن المحتوى يعد قطاعًا هامًا للغاية.
"رقم 7 هو الاستثمار: الخصخصة بداية من أرامكو ثم المطارات ثم الموانئ ووصولًا بالنوادي الرياضية. هنالك برنامج خصخصة ضخم، حيث سوف يولد أموالًا هائلة ستذهب إلى صندوق الاستثمارات العامة، وسوف تضخ في فرص كبيرة داخل وخارج السعودية".
- هل سوف تطلب من الشركات التي كسبت المال في السعودية على مر السنين أن تستثمر بعضًا من أموالها مرة أخرى هنا؟
- "نحن لا نريد أن نضغط على المستثمرين، وإذا لم نتمكن من توفير فرص جيدة في السعودية، فهذا يعني أنه لن يأتي أحد، وإننا نعتقد أن لدينا فرصًا كبيرة حقًا في المملكة العربية السعودية، ونحن نريد أن نقوم بصياغتها وأن نستثمر فيها بأنفسنا وأن نمكن الناس في جميع أنحاء العالم من الاستثمار فيها أيضًا. وإننا نقول للمستثمرين: نحن لا نريد منكم أن تستثمروا من أجل الحصول على العوائد فقط، نحن نريد خلق أشياء جديدة، نريد أن نساهم في تحقيق الإنجازات. هذا هو ما نقوم به مع صندوق رؤية سوفت بانك ذو المئة مليار دولار والذي يُعد أكبر صندوق للتكنولوجيا في العالم بأسره. لذا فالصندوق يساهم تحقيق المنجزات للعديد من الشركات المختلفة في جميع أنحاء العالم لأن لديه أسهم في هذه الشركات وهذا هو السبب وراء تحقيقها لأرباح بنسبة 20 في المئة في خمسة أشهر. ونحن نفعل نفس الشيء على سبيل المثال مع بلاكستون، وهو أكبر صندوق للبنى التحتية في العالم أجمع باستثمار يُقدر بخمسين مليار دولار أمريكي ونسبة عوائد استثمار تصل إلى 14 في المئة، وهذا ما نتوقع، نحن نقوم باستثمارات عميقة وضخمة لربط الأمور ببعضها البعض وخلق قطاعات جديدة، وأشياء جديدة، على نطاق واسع وبالكثير من المال.
"إن صندوق الاستثمارات العامة يقوم بدور جديد في عالم الاستثمار، فقبل صندوق الاستثمارات العامة، كان الصندوق ذو الأموال الكثيرة يعني بأن المداخيل ستكون قليلة. إن ففلسفتنا وطريقتنا تتمحور حول استخدام الكثير من المال في خلق صناعة جديدة لتوليد الكثير من المال. هذا السبب الذي جعلنا نحقق أرباحًا بنسبة 20% مع سوفت بنك خلال خمسة أشهر، وهذا سبب الذي جعلنا نؤسس صندوقًا استثماريًا تبلغ قيمته 50 مليار دولار في بلاكستون والذي من المتوقع أن يعود علينا بعوائد استثمارية بنسبة 14% ويحدث مجالات واستثمارات مختلفة، ولهذا السبب بلاكستون وبلاك روك تفتح فروعًا لها هنا".
 
- هل ما زلت واثق من تقييم شركة أرامكو السعودية بمبلغ 2 تريليون دولار؟
- "أعرف أن هناك الكثير من الجدل حول هذا الموضوع ولكن في نهاية المطاف الكلمة الأولى والأخيرة هي كلمة المستثمر. من الطبيعي أن يرافق أكبر اكتتاب في العالم الكثير من الشائعات. فلو نظرنا إلى أكبر اكتتاب قبل أرامكو، والذي كان لعلي بابا، لوجدنا بأنه قد كان مصحوبًا بالكثير من الشائعات. وفي النهاية أثبت المستثمر وعلي بابا خلاف ذلك. وستثبت أرامكو نفسها على أرض الواقع في يوم الاكتتاب العام.
"وفي الواقع عندما تحدثت عن التقييم، ستجدني قد تحدثت عن 2 تريليون دولار، رغم ان التقييم يمكن أن يكون أكثر من 2 تريليون دولار. لذلك فعندما نقول 2 تريليون دولار هذا يعني بأننا قد وضعنا التقييم في مستوى أقل مما يمكن أن يتحقق ببضعة مئات من المليارات ... "  
- ما مدى تأثير الخلاف الخليجي-القطري أو الحرب اليمنية على رؤية 2030 ومشاعر الاستثمار في المملكة العربية السعودية؟
 - "إن قطر تعد مسألة صغيرة جدًا جدًا جدًا.
 وأضاف "إننا ملتزمون جدًا بتوفير الأمن لبلدنا بعيدًا عن أي اضطرابات. وسوف أقول شيئا واحدًا، إن البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي يملك سجل يمتد لقرابة مائة سنة تقريبًا في السلامة والاستقرار هي المملكة العربية السعودية.
"السعودية لديها أفضل سجل، وقد اثبتت نفسها بقوة في كل مشكلة في الشرق الأوسط والعالم وتعاملت معها، ولم يزدها هذا إلا قوة".
- كيف يكون البيع الجزئي من شركة أرامكو أساسيًا في رؤيتك 2030؟ وذلك نظرًا لأن المملكة قادرة على جني مثل ذلك أو كثر في أسواق رأس المال دون طرح أرامكو للاكتتاب، ما هي الإشارة التي ترسلها هنا؟
"لا ينبغي للحكومة أن تسيطر على القطاع الخاص. فأنت تخلق فرصًا، وأعمال تجارية، وتطور، ثم تسلمها للمستثمر، وهنالك يبدأ إنشاء شيء جديد. بالطبع سوف تدعمه لينمو في كل وقت لأنه جزء من اقتصادك، لا يمكنك أن تدعه يسقط، في الواقع نحن متخلفون عن ركب الدول الأخرى في مجال الخصخصة، ولذلك نحاول اللحاق بالركب".
 
- هل ينبغي توضيح أمر جسر نيوم لإسرائيل؟
"لا، لا ينبغي علينا توضيح أمره لأنه بين السعودية ومصر. بالطبع، لا يمكننا سد مسارًا دوليًا، ولذلك سوف يؤخذ بعين الاعتبار مسألة عدم سد الجسر لأي مسار دولي".
- هل هي بالقرب من صنافير والجزر الأخرى؟
- "حتى الآن لم نقرر بعد مكان إنشاء الجسر ولكننا نحاول ألا نبينه على جزيرة تيران لأن هنالك شعب مرجانية رائعة، والطبيعة أيضاً رائعة هناك، وسيكون من المؤلم بحق أن يكون الجسر فوق هذه الشعب المرجانية. لذلك، نحاول أن يكون الجسر في أعماق المياه وسيكون أعجوبة عالمية لجسرٍ مبنيّ في مثل هذه البيئة البحرية الفريدة".
- هل سيتم تمديد اتفاقية أوبك مع المنتجين الآخرين حتى نهاية عام 2018؟
- "نحن ملتزمون بالعمل مع كافة الدول المنتجة، سواءً من داخل أو خارج منظمة أوبك. لدينا اتفاقية رائعة وتاريخية... وسندعم أي أمرٍ من شأنه أن يسهم في استقرار الطلب والعرض على النفط. أعتقد الآن بأن سوق النفط تمكن من احتواء كافة إمدادات النفط الصخري، ونحن الآن نعيد الأمور إلى مجاريها".
- هل طرأ أي تغييرٍ فيما يتعلق بسياستكم تجاه اليمن؟
- "إذا أردنا أن نصنع حزب الله جديد في الشرق الأوسط، فسيكون الحل في تغيير سياستنا في اليمن".
- هل ستستمرون حتى نهاية المطاف؟
- "نحن مستمرون حتى نتأكد من أنه لن يكون هناك منظمة مثل حزب الله مرة أخرى. والسبب هو أن اليمن أخطر بكثير من لبنان لقربها من مضيق باب المندب. فلو حدث أي شيءٍ هناك، سيعني ذلك بأن 10% من التجارة العالمية ستتوقف. وهذه هي الأزمة الحقيقية".
 



الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».