ترمب يضع تعديل الاتفاق النووي الإيراني على رأس أولوياته

منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة في جنوب غربي طهران (نيويورك تايمز)
منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة في جنوب غربي طهران (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يضع تعديل الاتفاق النووي الإيراني على رأس أولوياته

منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة في جنوب غربي طهران (نيويورك تايمز)
منشأة «أراك» لإنتاج المياه الثقيلة في جنوب غربي طهران (نيويورك تايمز)

مع بدء مناقشة الكونغرس الأميركي طرق ووسائل «تحسين» الاتفاق النووي الإيراني المثير للجدل، الأمر الوحيد المؤكد هو أن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما منذ نحو عامين لم يحقق أيّاً من أهدافه المزعومة. بالنسبة إلى مجموعة الدول «خمسة زائد واحد» التي تفاوضت مع إيران، كان «للاتفاق» غير الملزم ثلاثة أهداف رئيسية؛ كان الأول، كما عبر عنه أوباما، هو «قطع الطريق على إيران لتصنيع سلاح نووي».
ولدى إيران طريقان مفتوحان في هذا الاتجاه، وهما تخصيب اليورانيوم وإنتاج البلوتونيوم، طبقاً «للاتفاق» يمكن لإيران مواصلة تخصيب اليورانيوم لكن عند مستوى منخفض لمدة عشر سنوات. كذلك يجب عليها خفض عدد أجهزة الطرد المركزي، التي يتم استخدامها في تخصيب اليورانيوم، وقد خفضت إيران بالفعل عددها، لكنها ركبت أجهزة طرد مركزي جديدة ذات قدرة إنتاجية أكبر من الأخرى. بعبارة أخرى، لقد خفضت عدد الأجهزة، لكن مع زيادة القدرة الإنتاجية.
وتم إغلاق مفاعل إنتاج البلوتونيوم في مدينة أراك، لكن لم يتم تفكيكه. وكما يقول علي أكبر صالحي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، يمكن إعادة تشغيل المفاعل بـ«تحريك صنبور».
كان الهدف الثالث هو وضع المواقع المشتبه بها في إيران تحت السيطرة الدائمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا أيضاً لم يحدث، حيث سمحت إيران بتفتيش 22 من إجمالي 32 موقعاً فقط، وحتى ذلك التفتيش تم في إطار قيود صارمة.
على الجانب الآخر، لإيران أهدافها الخاصة التي تسعى لتحقيقها من الاتفاق غير الملزم. الأول هو رفع كل العقوبات التي تم فرضها بسبب انتهاكها لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ولم يحدث هذا حيث تصور «الاتفاق» تعليق العقوبات فقط لا إلغاءها. وحتى في تلك الحالة لم يثمر تعليق بعض العقوبات النتائج المرجوة بسبب تردد الشركات الدولية، القلقة من البند الذي يتيح إعادة فرض أي عقوبات فوراً، في العمل مع إيران.
وبحسب إسحاق جهانغيري، المساعد الأول للرئيس الإيراني حسن روحاني، فقد تفاوضت إيران على عقود تقدر قيمتها بـ11.6 مليار دولار مع عشرات الشركات الأجنبية منذ تدشين «الاتفاق»، لكن لم يتم تنقيذ سوى أقل من 10 في المائة من تلك العقود.
الهدف الثاني لإيران هو استعادة أصولها المجمدة حول العالم. لدى إيران بفضل صادراتها من النفط عائدات متدفقة باستمرار في أكثر من 50 دولة حول العالم، لكنها لا تستطيع استغلال تلك العائدات بالطريقة التي تريدها بسبب العقوبات نظراً للتحفظ عليها في المصارف الأجنبية.
وحاول الرئيس أوباما مساعدة طهران من خلال ترتيب يقضي بفكّ تجميد 700 مليون دولار شهرياً. كذلك قام بضخّ نحو 1.7 مليار دولار إلى طهران كمساعدة طارئة، لكن لا تمثل تلك المبالغ سوى جزء صغير مما تحتاج إليه إيران لإدارة شؤونها وتصدير ثورتها.
تطلب كثير من الدول من إيران استخدام تلك الأصول المجمدة في شراء سلع وخدمات منها، ويعني هذا أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد الإيراني مرتبط بهذا النظام الذي يشبه نظام المقايضة القديم. على سبيل المثال تدين الهند لإيران بنحو 18 مليار دولار، لكن لا تستطيع إيران الحصول على المبلغ نقداً بسبب العقوبات، لذا تطلب الهند من إيران شراء سلع هندية قد لا ترغب فيها إيران، وبالمثل لدى الصين أصول إيرانية مجمَّدَة تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار.
واستفادت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من هذا الوضع، حيث ارتفعت صادرات بريطانيا إلى إيران بنحو 200 في المائة، وهو ارتفاع مذهل وكفيل بإقناع تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، بتعيين نورمان لامونت، وزير المالية السابق «المبعوث التجاري الخاص» إلى طهران.
كذلك ازدادت صادرات ألمانيا، الشريك التجاري الأكبر لإيران، إليها بنسبة 50 في المائة، في حين ارتفعت صادرات فرنسا إلى إيران بنسبة 150 في المائة. على الجانب الآخر، ارتفعت صادرات إيطاليا إلى إيران بنسبة 60 في المائة، في حين ارتفعت صادرات هولندا إليها بنسبة 110 في المائة.
ويقول سعيد جليلي، الذي كان كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين قبل إقالة روحاني له من منصبه: «تعد إيران بوجه عام هي الطرف الخاسر في هذا الاتفاق». ربما يكون الشعور بالمرارة الشخصية هو الدافع وراء تحليل جليلي، لكن قد تشير مطالبته بالنظر في نصوص «الاتفاق» في الجامعات الإيرانية، إن لم يكن في البرلمان الإيراني نفسه، إلى قلق وخوف حقيقي.
وأثارت خطوة ترمب الكبرى الأخيرة بشأن «الاتفاق الإيراني» النقاش مرة أخرى بشأن مدى حكمة وفعالية طريقة أوباما في تفادي معالجة القضايا الشائكة الصعبة. لم «ينسحب» ترمب من الاتفاق، لأن الترتيب غير الملزم لا يتضمن آلية للقيام بذلك، لكن المثير للاهتمام هو أن المرشد الأعلى علي خامنئي أيضاً لم «ينسحب» من الاتفاق، فقد قال بطريقة لطيفة على نحو غير متوقع إنه ما دام أن الآخرين لم يدينوا الاتفاق، فسوف يظل ملتزماً به. من الواضح أنه يعتقد أن ما يتيحه هذا «الاتفاق» من تخفيف للضغط على نظامه أفضل من لا شيء. هل يعني هذا أن دعوة ترمب «لتحسين» الاتفاق قد تكون قابلة للتحقيق؟
من الواضح أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعتقد ذلك؛ فهناك زيارة مرتقبة لجان إيف لو دريان، وزير خارجيته، إلى طهران من أجل استشفاف الموقف، فإذا وجد أن طهران عازمة على النظر في أمر الـ«تحسين»، يمكن أن يتبعه ماكرون في أول زيارة رسمية لدولة كبرى عضو في الاتحاد الأوروبي إلى إيران.
كيف يمكن القيام بمثل هذا التحسين؟
يقول رامين بيجدلي، باحث إيراني إن «الأمر الأول الضروري هو إرساء أساس قانوني للاتفاق. أفضل طريقة للقيام بذلك هو أن يكون في إطار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة». الجدير بالذكر أن نزاع إيران كان بالأساس مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتبعية مع الأمم المتحدة، لا مع مجموعة الدول «خمسة زائد واحد» التي تفتقر إلى الشرعية. يمكن لمجلس الأمن تمرير قرار بتفويض مجموعة دول «خمسة زائد واحد» بالتفاوض على اتفاق مع إيران، في إطار معايير القرارات السبع التي اتخذها مجلس الأمن في هذا الشأن.
سيكون من الضروري أن يمنع النص «المحسّن» الجديد إيران بالفعل من تصنيع سلاح نووي إذا كان هذا ما تتعهد إيران به حقاً. المؤكد أن إيران بمقدورها دائماً الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتصنيع قنبلة نووية كما يحلو لها، كما فعلت كوريا الشمالية، لكن ما لا تستطيع إيران فعله هو ممارسة «التقية» الدبلوماسية، أي أن تظل ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ومواصلة تصنيع القنبلة النووية في الوقت ذاته.
على مدى العقدين الماضيين، تخلت كثير من الدول طواعية عن تصنيع سلاح نووي، وأنهت برامجها النووية، ومن بين تلك الدول الأرجنتين، وجنوب أفريقيا، وأوكرانيا، وبيلاروسيا (روسيا البيضاء)، وكازاخستان. ولم تواجه تلك الدول أي مشكلات لأنها لم تحاول الخداع مثل إيران وكوريا الشمالية. في المقابل، تم رفع العقوبات التي تم فرضها على تلك الدول دون أي اشتراطات أو محاذير، أو بنود تتيح إعادة فرضها مرة أخرى.
يقول داريوس بادي الذي يؤلف كتاباً عن هذا الموضوع إنه «يمكن حل مشكلة إيران إذا توقف قادة طهران عن الاعتقاد أنهم يستطيعون انتقاء ما يريدونه من بين مواد القانون الدولي لأنهم عرق مميز. تحاول إيران في الوقت الحالي خداع مجموعة الدول (خمسة زائد واحد)، وفي المقابل تخدعها المجموعة».
من شأن التوصل إلى ترتيب شفاف تبديد الشكوك التي أثارها ترامب. لماذا تخصب إيران اليورانيوم إذا لم يكن هناك استخدام واضح له؟ يوجد لدى إيران محطة توليد كهرباء نووية شيدتها روسيا من المفترض أن توفر وقود اليورانيوم اللازم لبقائها حتى انتهاء عمرها الافتراضي البالغ 38 عاماً. لماذا تحتاج إيران إلى مفاعل لإنتاج البلوتونيوم حين لا يكون لديها خطة لإنشاء محطة توليد كهرباء تعمل بالماء الثقيل؟
ربما تنفق إيران تلك المبالغ الهائلة من المال على إنتاج اليورانيوم والبلوتونيوم الذي لا تحتاج إليه من قبيل اللهو، أو تحقيق التقدم العلمي، أو المكانة المرموقة، لكن قد يكون السبب وراء ذلك هو تصنيع سلاح نووي يوماً ما. لا يمكن لهذا الخوف أن يتبدد بسهولة. ما سبب تصنيع إيران لصواريخ طويلة ومتوسطة المدى، والعمل على تصنيع صواريخ باليستية عابرة للقارات ذات رؤوس حربية وسعة حمولة منخفضة نسبياً؟ من غير المنطقي إطلاق صاروخ من على بعد 2000 كلم أو يزيد فقط من أجل حمل كمية صغيرة من مادة «تي إن تي» المتفجرة.
ربما تصنع إيران تلك الصواريخ من قبيل اللهو أيضاً، أو لتحقيق تقدم تكنولوجي، أو من أجل «استعراض القوة»، لكن لا يمكن بسهولة تبديد الخوف من أن يكون هدف مشروع الصواريخ هو استخدام رؤوس نووية أو كيميائية. من المؤكد أن لإيران مخاوفها هي الأخرى، حيث يضع اتفاق أوباما جزءاً كبيراً من اقتصادها بشكل غير مباشر تحت إشراف وتوجيه مجموعة الدول «خمسة زائد واحد». ويعد إجبار إيران على إنفاق أموالها بتصريح وإذن من مجموعة صغيرة من الدول الكبرى الأجنبية إهانة كبيرة لها. كذلك يضع اتفاق أوباما السيف على رقبة إيران، حيث يتيح إعادة فرض العقوبات التي تم تعليقها في أي وقت. وتعد إيران واحدة من بين بضع دول محظور عليها دخول أسواق رأس المال العالمية بسبب نزاعها النووي مع الأمم المتحدة، وهو أمر لا يمكن لاتفاق أوباما معالجته.
من شأن «التحسينات» المقترحة من جانب ترمب أن تتيح معالجة تلك المخاوف الإيرانية أيضاً بطريقة نزيهة وصريحة وشفافة، بدلاً من طريقة الهروب التي اتبعها أوباما. كان من المفاجئ بالنسبة لكثير من المحللين ما لاقته خطوة ترمب من ترحيب حذر في دوائر الأعمال والدوائر الأكاديمية في إيران التي تريد تطبيعاً حقيقياً مع العالم الخارجي لا مصالحة وهمية أصبح «اتفاق» أوباما غير الملزم رمزاً لها.



«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.