جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الخرافة القديمة التي تزعم أن ملاك الأندية الكبيرة يخسرون أموالهم لا تزال مستمرة حتى اليوم

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
TT

جماهير الكرة الإنجليزية ما زالت تتعرض لخيانة الأثرياء

الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون  إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد
الملياردير الروسي عثمانوف صاحب الحصة الأقل في ملكية آرسنال («الشرق الأوسط») - كرونكي صاحب النصيب الأكبر في أسهم آرسنال والمدرب فينغر («الشرق الأوسط») - ديفيد دين (يسار) باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون إسترليني ومارتن إدواردز الذي حصد 94 مليون إسترليني من بيع نصيبه في مانشستر يونايتد

في الإعلان الصادر عن اتحاد كرة القدم بإطلاق بطولة الدوري الممتاز منذ 25 عاماً مع بزوغ فجر اتفاقات البث التلفزيوني مدفوع الأجر، لم يرد ثمة ذكر للثروات الشخصية التي سيجنيها ملاك الأندية الكبرى. وبقيادة الأندية «الخمسة الكبرى» التي نصبت نفسها في هذه المكانة - مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وإيفرتون وتوتنهام هوتسبير - حشدت أندية الدوري الممتاز قواها وظلت تطلق تهديدات على امتداد ثمانينات القرن الماضي بالرحيل عن الدوري الممتاز أو ما كان يسمى دوري الدرجة الأولى في ذلك الوقت والذي يرجع عمره إلى قرن مضى، كي لا تشارك أندية الأدوار الثلاثة الأدنى في ملايين الجنيهات الناتجة عن البث التلفزيوني الجديد.
وعلى امتداد ذلك العقد، باتت الثقافة الكروية السائدة أضيق أفقاً، الأمر الذي انتهى بمقتل 96 شخصاً في مباراة الدور قبل النهائي لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1989 في هيلزبره. ومن جانبه، أعلن اتحاد الكرة «خريطة مستقبل كرة القدم» بعد عامين فحسب، والتي لم تكن سوى مجرد شرك، ذلك أنها نصت على بتر رأس الدوري الإنجليزي بصورته المعروفة من خلال السماح بدوري الدرجة الأولى بالانفصال عنه وإنشاء ما يعرف الآن بالدوري الممتاز عام 1992.
من ناحيته، وفي إطار مراجعته لتلك السنوات الخادعة الأولى التي اتضح أنها كانت بمثابة خطأ تاريخي عميق، قال غراهام كيلي، الذي كان يتولى آنذاك منصب الرئيس التنفيذي لاتحاد الكرة، إن الخطة الأصلية دارت حول تولي اتحاد الكرة إدارة الدوري الممتاز الجديد، تماماً مثلما كان يفعل مع بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. إلا أن ملاك الأندية - الذين كانت تجري الإشارة إليهم آنذاك بعبارة «رؤساء الأندية»، عندما كان مسؤولو كرة القدم لا يزالون متحفظين حيال الاعتراف بفكرة أن الأندية ليست سوى شركات تجارية تضم حاملي أسهم - سارعوا إلى تجريد اتحاد الكرة من هذه السلطة وانطلقوا في جني مليارات لأنفسهم.
وجاءت محنة عائلات ضحايا هيلزبره والناجين الذين عايشوا كابوساً متكرراً في خضم النظام القانوني دون دعم من قبل اتحاد الكرة أو الأندية التي هبط عليها الثراء حديثاً، لتكشف النقاب عن حالة التناقض الصارخ التي لطالما كانت قائمة على امتداد الأعوام الـ25 التي انهمرت خلالها عائدات البث التلفزيوني على الأندية.
وتجلت المفارقة المأساوية هذا العام: ففي الوقت الذي بلغ فيه عمر الدوري الممتاز الجديد 25 عاماً، وأصبح يحصد الآن 2.8 مليار جنيه إسترليني من وراء صفقات بث تلفزيوني، بينما تنفق الأندية 50 مليون جنيه إسترليني على ضم لاعبين في مركز الظهير الأيمن فقط، شهد العام ذاته على الجانب الآخر تقدم السلطات أخيراً باتهامات جنائية عن مقتل ضحايا هيلزبره بعد 28 عاماً.
وحدد أول تقرير صدر عن كبير القضاة موراي تايلور أسباب الكارثة، ومع هذا اضطرت عائلات الضحايا إلى الانتظار 27 عاماً أخرى كي يجري إقرار هذه الحقيقة قانونياً من خلال النتائج التي خلصت إليها تحقيقات جديدة في أبريل (نيسان) 2016. وجاء التقرير الثاني والأخير لتايلور حول إجراءات السلامة داخل الملاعب، حاملاً في طياته إدانة لأسلوب إدارة وتنظيم رياضة كرة القدم بوجه عام وحالة الملاعب وجشع وأنانية ملاك الأندية ومسؤوليها الإداريين، بجانب توجيه سهام النقد إلى الجماهير التي ظلت على وفائها للأندية على امتداد تلك الفترة.
من ناحيتها، وافقت الأندية على توصية تايلور بضرورة إجبار جميع المشجعين على الجلوس أثناء المباريات، في الوقت الذي لم تقبل قط المنظمات الممثلة لمشجعي الأندية هذا الأمر، مطالبة بدلاً منه بتوفير ما أطلقت عليه «الوقوف الآمن». في الوقت ذاته، نجحت الأندية في إقناع الحكومة في أنها لا تملك المال اللازم لإعادة بناء الملاعب الخاصة بها، ما مكنها من ضمان الحصول على منح بقيمة مائتي مليون جنيه إسترليني من المال العام، في وقت كانت صفقات البث التلفزيوني لحساب «سكاي نيوز» التي كانت تسعى بدأب لاجتذاب مشتركين جدد، تلوح في الأفق.
من ناحيته، دحض تايلور الفكرة التي اعترض بها المشجعون حول أن مسألة جلوس الجميع على مقاعد ستعني بالضرورة زيادة ثمن التذكرة، مشيراً إلى أن تذكرة استاد أيبروكس التابع لرينجرز كانت تبلغ حينها 6 جنيهات إسترلينية رغم أن جميع المشجعين كانوا يجلسون على مقاعد. ومع هذا، تجاهلت الأندية تماماً هذا الجزء من التقرير وضاعفت سعر التذكرة بمقدار 1.000 في المائة.
من ناحية أخرى، فإنه في قلب مأساة هيلزبره تكمن حقيقة مقتل عدد ضخم من الشباب - 37 من الضحايا لم يتجاوزوا مرحلة المراهقة، وكان الكثيرون منهم يحضرون مباراة للمرة الأولى بحياتهم - فقط لمجرد أنهم رغبوا في مشاهدة أعظم فريق في تاريخ ليفربول يواجه نوتنغهام فورست بقيادة المدرب القدير بريان كلوف في الدور قبل النهائي ببطولة كأس الاتحاد الإنجليزي. في الواقع، كانت مسألة مضاعفة أسعار التذاكر خيانة أخرى لجماهير كرة القدم وتقرير تايلور.
وحتى هذه اللحظة، لا يزال مسؤولو كرة القدم متحفظين ويبدون قدرا واضحا من الخجل، مثلما كان اتحاد الكرة في خريطة الطريق التي أطلقها من 25 عاماً، إزاء حجم الأموال الهائلة التي جناها ملاك الأندية على نحو شخصي.
والأدهى، أن الخرافة القديمة التي تزعم أن هؤلاء الملاك يخسرون أموالهم، لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
في المقابل، تكشف الأرقام أنه من بين «الخمسة الكبار» الأصليين، حصد مارتن إدواردز 94 مليون جنيه إسترليني من وراء ديكتاتوريته الكروية وبيع نصيبه في مانشستر يونايتد، بينما جنى ديفيد موريز 90 مليون جنيه إسترليني من وراء بيع الحصة التي ورثها في نادي ليفربول إلى توم هيكس وجورج غيليت. أما ديفيد دين، فقد باع حصته في آرسنال مقابل 75 مليون جنيه إسترليني التي كان اشتراها بثمن زهيد في ثمانينات القرن الماضي إلى الملياردير الروسي أليشر عثمانوف.
وفي ظل غياب رؤية واضحة أو تنظيم، بات الدوري الممتاز اليوم عنصر جذب لملاك أندية ومستثمرين من مختلف أرجاء العالم، يسعون وراء القيمة الاستثمارية الكبيرة لكرة القدم الإنجليزية.
واللافت أن الحكومات المتعاقبة منذ إنشاء «قوة عمل كرة القدم» من جانب حزب العمال عام 1997 أصيبت بالعمى جراء عملية إعادة تأهيل الإعلام الرياضي المعني بكرة القدم والجاذبية الهائلة التي تمتع بها الدوري الممتاز بالخارج. ومقابل تعهد الدوري الممتاز عام 1999 بتوجيه 5 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني الضخمة التي يجنيها إلى المنشآت الرياضية المتردية المعنية بالمواطنين العاديين، أيدت الحكومة منح الأندية الـ20 الكبرى بالدوري الممتاز حقا استثنائيا يتمثل في العمل على رفع قيمة تعاقدات البث التلفزيوني لها إلى أقصى حد ممكن عبر التفاوض كوحدة واحدة.
حدث في منتصف الثمانينات أن تجمع جمهور نادي آرسنال خارج غرفة مجلس إدارة النادي ليهتفوا «اطردوا مجلس الإدارة»، لكن كيف لجمهور النادي اليوم أن يصل إلى الملياردير الأميركي ستان كرونكي - صاحب الحصة الأكبر في نادي آرسنال وقدرت الصفقة بنحو مليار دولار و195 مليون دولار أميركي وفقاً لبيان صدر في بورصة لندن - والملياردير الروسي أليشر عثمانوف صاحب الحصة الأقل؟
جدير بالذكر أن لاعب الكرة صاحب المهارات العالية في زمانه والشخصية المستقلة لين شاكيلتون - الذي كان يتقاضى 17 جنيها إسترلينيا أسبوعيا، وكان أعلى أجر حينها عندما اقترب من الاعتزال عام 1957 - لجأ إلى حيلة غريبة للتعبير عن كراهيته للطريقة التي تدار بها أندية كرة القدم. ففي سيرته الذاتية، خصص شاكيلتون فصلا كاملا لأعضاء مجلس الإدارة اختار له عنوان «إلمام المديرين بشؤون الكرة»، ولم يشمل الفصل سوى صفحة واحدة بيضاء.
ونظرا لخلافه مع الكثير من مديري الكرة، فإن شاكيلتون حاليا يشير إليهم بكلمة «هؤلاء الجالسون بالطابق العلوي». في الحقيقة، يوضح هذا الوصف انعدام التواصل بين البروليتاريا الكادحة وطبقة رجال الأعمال المناط بهم اتخاذ القرارات الخاصة بشؤون الأندية، وهي المشكلة التي تمتد جذورها بعيدا إلى الوراء في تاريخ اللعبة.
أحيا مهاجم المنتخب الإنجليزي سابقا والناقد الكروي حاليا أيان رايت روح شاكيلتون منذ وقت قريب عندما أدى بدلوه في الصراع الجاري حاليا في نادي آرسنال بين المليارديرين القويين الشريكين في ملكية النادي. فقد نشر رايت تغريدات حماسية ردا على المبارزة الحامية في بورصة الكرة نتيجة للمنافسة بين ستان كرونيكي وأليشر عثمانوف للحصول على أسهم بعضهما. وإذا قرأت ما بين السطور، تستطيع أن تتخيل رايت وهو يفكر ويقول لنفسه: «بالله عليك، ماذا يعرف هذان الرجلان عن كرة القدم؟».
فعندما ظهر كرونيكي للمرة الأولى على الساحة، قال المدير السابق لنادي آرسنال بيتر هيل وود عبارته الشهيرة: «لا نريد هذه النوعية من الناس»، فالتشكك الطبيعي في نوايا المستثمر الأجنبي كانت واضحة تماما. كان مجلس إدارة آرسنال القديم يتألف من عدد من الأسر المرتبطة بالنادي لعقود، لكنهم وجدوا أن عليهم البحث عن الذات منذ عشر سنوات عندما ظهر طرفان بالغا الثراء وأبديا رغبتهما في الاستحواذ على حصة في الدوري الإنجليزي في ظل تنامي قيم صفقات البث التلفزيوني وعائدات الإعلانات، وكان أحدهما من الولايات المتحدة والآخر من روسيا. هل يهم ماذا يعرف أو إلى أي مدى يهتم كلاهما بآرسنال؟ هل الإجابة تعني شيئا؟
ففي العالم الجديد الذي باتت تحكمه الصفوة ورجال الأعمال الذين يقودون أندية الكرة، جاءت المغامرة الكبرى مع كرونيكي الذي يعتمد في سياسته على الجلوس في المقعد الخلفي ليسمح لرجال الأعمال بتولي القيادة. كان نهج عدم التدخل أحد العوامل التي راقت للبعض. لكن مع مرور السنين في عهد كرونيكي، فإن مناخ الراحة والرضا الذي يغضب أمثال رايت يعيدنا إلى السؤال نفسه: إلى أي مدى يعلم أو يهتم الأميركان بكرة القدم؟
فقد رأينا في تاريخ الكرة بعض الحماة الأمناء ممن أبدوا اهتماما بالنادي وكأنه ثروة عائلية ويغدقون عليه من مالهم لحمايته والارتقاء به وكان النادي دوما في قلوبهم. فهناك مثلا جاك واكر بنادي بلاكبيرن، وعائلة كوبولد بنادي أيبسويتش، وماثيو هاردينغ بنادي تشيلسي، وديد نايت بنادي برايتون ولاحقا بنادي هوف ألبيون وجمعيهم لا بد أن يتواردوا إلى الذهن عندما نتحدث في هذا الشأن.
وفي كتاب جيمس مونتاغو بعنوان «نادي الملياردير» الذي يتناول الموجة الجديدة من كبار المستثمرين القادمين من أوروبا الشرقية ومن الولايات المتحدة وآسيا والشرق الأوسط، يثير الكاتب السؤال التالي: «هل يهم من يمتلك نادي كرة القدم؟ هل يهم لماذا اختار شخص ما أن يشتري ويمول فريقك؟ أبسط إجابة سمعتها هي - سواء تلك التي سمعتها من كولين بنادي بورتسموث أو جاكو بنادي أدو دين هاغ الهولندي، هي أن غالبية المشجعين الذين قابلتهم لا يبالون ما دام أن فريقهم يفوز بالدروع، وعليه سيقبلون بأي مالك. لكن ليس الجميع يفوزون، وهنا كانت اللحظة التي بدأ يثار فيها السؤال عن ملاك الأندية وعند الهدف الذي جاءوا من أجله».
ما هو الهدف الذي جاءوا من أجله؟ الإجابة الأكثر تبلدا تأتي على شكل كشف الموازنة. ففيما يتعلق بالحرب الباردة بنادي آرسنال، من الأفضل أن تلقي نظرة على ما حدث لسعر السهم منذ بدأ كرونيكي وعثمانوف الاستثمار في النادي. فعندما بدأ الرجلان في التعامل مع سنداتهم بطريقة أكثر جدية، ارتفع سعر السهم في صيف 2007 بسرعة من 7500 جنيه إسترليني إلى 10000 وفي عام 2011. قام كرونيكي بنقلته الكبيرة ليصبح المالك لغالبية الأسهم وحينها تخطى سعر السهم 11000 جنيه إسترليني.
الآن وبعدما ما احتفظ الاثنان بأسهمهما لعقد كامل ولم ينفقا مليما واحدا على النادي خلال تلك الفترة، فإن نادي آرسنال بات في موقع يمكن كرونيكي من رفض عرض من كونسورتيوم أجنبي لشراء السهم بسعر 32000 للسهم قبل جس النبض لشراء حصة عثمانوف. ومن دون الحاجة لبذل الكثير من الجهد، فقد زادت قيمة الاستثمارات أكثر من ثلاثة أضعاف. ربما يرى كرونيكي وعثمانوف أن قيم الأسهم باتت أغلى من أن تباع في ظل توقعات بمزيد من الارتفاع، وهذا هو الحال وسبب رفض كل منهما لعرض الآخر شراء أسهمه.
في الحقيقة، فقد تسبب هذا في إيجاد جو خانق بنادي الآرسنال في ظل وجود رجلين لا يشعران بالرغبة في التعاون في تحالف غير مريح بالمرة. كذلك لا يستطيع الجمهور المتذمر من هذا الوضع التعبير عن امتعاضه من طريقة ملكية النادي بطريقة تصل بغضبهم إلى المالكين مباشرة. فنادرا ما يحضر كرونيكي مباراة، فيما كان الملاك السابقون يعانون الأمرين للوصول إلى سياراتهم وسط زحام المشجعين بعد انتهاء المباريات.
في فترة الثمانينات، حدث أن تجمع الآلاف من جمهور آرسنال خارج ملعب النادي أسفل نوافذ مجلس الإدارة وأخذوا في الصياح «اطردوا مجلس الإدارة» والباقين، وكان هذا السلوك يبدو مقبولا. لكن للجمهور الساخط اليوم بعض الطرق الواضحة التي يستطيع من خلالها التعبير عن خيبة أمله من الطبقة الحاكمة بطريقة مباشرة. فهناك الاعتراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو ترديد الأهازيج في الملعب في بعض المناسبات مثل المباراة الأخيرة في الموسم على ملعب النادي أمام إيفرتون أو الاجتماع السنوي الأخير الذي يحضره كرونيكي عندما يحضر إلى المدينة، لكن جميعها لم يكن لها أي تأثير ظاهر.
سيجد الجمهور العادي صعوبة في إيصال رسالتهم للمليارديرات الذين لا يعرفون سوى أصدقاء لين شاكيلتون الجالسين بالطابق الأعلى، لكن الملاك لديهم المال والمسافة التي تجعلهم يتجاهلون نداءات الجماهير.



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.