أجهزة جديدة مصغرة تعيد أمجاد ألعاب الماضي

أحدثها «سوبر نينتندو كلاسيك إيديشين» بـ21 لعبة من أفضل الألعاب

جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
TT

أجهزة جديدة مصغرة تعيد أمجاد ألعاب الماضي

جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء
جهاز «راسبيري باي» الصغير عالي الأداء

هناك نزعة متزايدة في عالم الألعاب الإلكترونية، وهي إطلاق أجهزة الألعاب القديمة بصيغة مجددة تحتوي على أبرز الألعاب داخلها، وفي تصميم مصغر يشابه التصميم الأصلي لكل جهاز. وبدأت «نينتندو» هذه العملية من جانبها بإطلاق جهاز «نينتندو كلاسيك ميني» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والذي باعت منه 2,1 مليون جهاز في 5 أشهر فقط، لتلحقه بجهاز «سوبر نينتندو كلاسيك إيديشين» SNES Classic Edition نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي الذي يقدم 21 لعبة من أفضل ألعاب الجهاز الذي كان قد أطلق في عام 1990، متضمناً لعبة «ستار فوكس 2» التي لم تطلقها الشركة إلى الآن. ويعتبر الجهاز فرصة مثالية لجيل جديد من اللاعبين لم يختبر بعضاً من أهم الألعاب الإلكترونية التي شكّلت ماهية عديد من الألعاب الحديثة، والتي توفر متعة اللعب الفردي والجماعي دون اتصال بالإنترنت.

تجديد لمتعة الماضي

الجهاز موجود في تصميمين؛ الأول للولايات المتحدة الأميركية والآخر لأوروبا واليابان. ويقدم التصميمان جميع تفاصيل الأجهزة الأصلية، ولكن بصورة مصغرة، مع عدم القدرة على استخدام «أشرطة» الألعاب (كما كان يدعوها اللاعبون) في هذا الإصدار المصغر، ذلك أن الجهاز يحتوي على جميع الألعاب مسجلة داخله رقمياً. ويختلف التصميم الجديد عن الأصلي بأنه يجب على المستخدم تحريك واجهة الجهاز للعثور على منافذ وصل أدوات التحكم السلكية بالجهاز.
ويتميز الجهاز بسهولة وصله بالتلفزيونات الحديثة من خلال منفذ HDMI مقارنة بالجهاز الأصلي الذي لا يستطيع عرض الصورة على التلفزيونات الجديدة. ويقدم هذا الإصدار الجديد جودة عالية للصوت والصورة دون وجود أي ملاحظات إضافية على أي لعبة من حيث سرعة اللعب وتجربة الاستخدام، أي أن عملية محاكاة الجهاز الأصلي دقيقة وصحيحة بشكل تام. كما يستطيع الجهاز إضافة مؤثرات التلفزيونات القديمة على الشاشة الحديثة للحصول على تجربة كلاسيكية مميزة، مع القدرة على تسجيل تقدم اللاعب في أي لعبة ومعاودة اللعب في أي وقت، وهي ميزة لم تكن موجودة في غالبية الألعاب على الجهاز الأصلي.
وسيعرض الجهاز شاشة رئيسية لدى تشغيله تحتوي على الألعاب المتوفرة، ليختار المستخدم ما يعجبه منها ويشغلها فورا. ويمكن الضغط على زر إعادة التشغيل للعودة إلى قائمة اختيار الألعاب.
ويقدم الجهاز الألعاب المميزة التالية: Contra III: The Alien Wars وDonkey Kong Country وFinal Fantasy VI وF - Zero وKirby Super Star وThe Legend of Zelda: A Link to the Past وMega Man X وSecret of Mana وStar Fox وStar Fox 2 وSuper Ghouls ‘n Ghosts وSuper Mario Kart وSuper Mario RPG: Legend of the Seven Stars وSuper Mario World وSuper Mario World 2: Yoshi’s Island.
كما سيحصل من يقتني إصدار الولايات المتحدة على الألعاب الإضافية التالية: Super Castlevania IV وSuper Punch - Out! وStreet Fighter II Turbo: Hyper Fighting وKirby’s Dream Course وEarthbound، بينما سيحصل من يقتني الإصدار الياباني على ألعاب Fire Emblem: Mystery of the Emblem وThe Legend of the Mystical Ninja وPanel de Pon وSuper Soccer وSuper Street Fighter II: The New Challenger.
وتجدر الإشارة إلى أن اللاعبين سيحصلون على لعبة «ستار فوكس 2» في الجهاز بعد إكمال أول مرحلة من الإصدار الأول للعبة. ولكن العديد من القراصنة استطاعوا فك حماية الجهاز ونسخ لعبة «ستار فوكس 2» ونشرها للجميع عبر الإنترنت، بالإضافة إلى قدرتهم على إضافة مئات الألعاب الأخرى إلى الجهاز مجانا، ولكن يجب فك الجهاز ووصل بعض قطعه بالكومبيوتر وتشغيل بعض البرامج لتحقيق ذلك.
وبالنسبة إلى المواصفات التقنية، فيستخدم الجهاز معالج ARM Cortex A - 7 ووحدة معالجة رسومات من نوع ARM Mali 400 MP2 مع استخدام 256 ميغابايت من الذاكرة وتقديم 512 ميغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الجهاز بنظام التشغيل «لينوكس» ويستخدم سلسلة محاكيات طورتها «نينتندو» لتقديم التوافق المطلوب لعمل الجهاز مع الألعاب المختلفة والتي كان بعضها يحتوي على معالجات رسومات مدمجة خاصة، مثل معالج «سوبر إف إكس» Super FX في لعبة «ستار فوكس». ويبلغ سعر الجهاز 80 دولاراً أميركياً، ولكن هناك نقصاً في الكمية الموجودة في الأسواق، وقد يرتفع السعر وفقاً لذلك.

أجهزة مماثلة

وتجدر الإشارة إلى أن شركة «أتاري» كانت قد أطلقت سلسلة من أجهزتها بين عامي 2004 والعام الجاري باسم «أتاري فلاشباك» Atari Flashback تحتوي على مجموعات من الألعاب المدمجة، مع إطلاقها الإصدار الثامن من السلسلة الشهر الماضي والذي يقدم 130 لعبة وأدوات تحكم لا سلكية ومنفذ HDMI للتلفزيونات عالية الدقة، مع توفير القدرة على إرجاع مجريات اللعب إلى الخلف في حال أخطأ اللاعب، أو إيقاف اللعبة في أي لحظة ومتابعة اللعب لاحقاً. وتقدم شركة ATGames المطورة لهذا الجهاز أجهزة أخرى مشابهة، مثل جهاز The Sega Genesis Ultimate Portable Game Player الذي يقدم 85 لعبة لجهازي Sega Genesis وSega Megadrive مع وجود منفذ لبطاقة «مايكرو إس دي» لتحميل الألعاب وتوفير بطارية مدمجة تسمح بحمل الجهاز بشاشته المدمجة مع المستخدم أينما ذهب. وتقدم الشركة كذلك جهاز The Sega Genesis Classic Game Console بـ81 لعبة مدمجة ويمكن وصله بالتلفزيون، وغيرها من الأجهزة الأخرى. ولكن أفضل تجربة للاستمتاع بالألعاب القديمة تكون باستخدام جهاز «راسبيري باي 3» Raspberry Pi 3 الذي يعد دائرة إلكترونية صغيرة جداً ومميزة تستطيع محاكاة العديد من أجهزة الألعاب المفضلة، وبسعر 35 دولاراً فقط. ويمكن تحميل نظام تشغيل خاص يحتوي على عدة محاكيات اسمه RetroPie، ولكن هذه العملية تتطلب وجود بطاقة ذاكرة «مايكرو إس دي» وتحميل نظام التشغيل من الإنترنت ونسخه عليها، واستخدام أداة تحكم إضافية (يمكن استخدام أدوات التحكم اللاسلكية للأجهزة الحديثة، مثل «إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4»، أو أداة تحكم تعمل من خلال منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم بهذه الطريقة تشغيل محاكيات لأجهزة «أتاري» و«نينتندو» و«نينتندو غيم بوي» و«سوبر نينتندو» و«نينتندو 64» و»نينتندو غيم كيوب» و«سيغا ماستر سيستم» و«سيغا جينيسيس» و«سيغا سي دي» و«سيغا 32 إكس» و«سيغا ساترن» و«سيغا دريمكاست» و«بي سي إنجن» و«بلايستيشن 1» و«بي إس بي» و«نيو جيو» وأجهزة صالات الألعاب Arcade المختلفة وجهاز MSX المسمى «صخر» في المنطقة العربية و«كومودور 64» و«كومودور أميغا»، وغيرها. ولكن هذه العملية تتطلب اقتناء المستخدم الألعاب الأصلية لتكون العملية قانونية، عوضاً عن تحميلها من الإنترنت.
واختبرت «الشرق الأوسط» هذا الجهاز على مجموعة من الألعاب الشخصية عبر عدة أجهزة، وكانت النتائج مبهرة للغاية وسلسة، ولكن عملية الإعداد تتطلب بعض الصبر لمن ليس لديه دراية تقنية، مع وجود العديد من عروض الفيديو في «يوتيوب» التي تسهل العملية، وبشكل كبير. ويمكن الحصول على المزيد من المعلومات حول الجهاز بزيارة موقعه https:--www.raspberrypi.org، وحول نظام التشغيل الخاص بمحاكيات أجهزة الألعاب الإلكترونية https:--retropie.org.uk.
ويدعم الجهاز شبكات «بلوتوث» و«واي فاي» اللاسلكية، مع تقديم منفذ للسماعات الصوتية وآخر للشبكات السلكية ومخرج للصوت والصورة للتلفزيونات عالية الدقة HDMI، بالإضافة إلى وجود منفذ لبطاقات الذاكرة «مايكرو إس دي» لحفظ الملفات ونظام التشغيل عليها، مع تقديم 4 منافذ «يو إس بي» للتفاعل مع العديد من الملحقات المختلفة. ويمكن مد الجهاز الصغير بالطاقة الكهربائية من خلال منفذ «مايكرو إس بي»، أي أنه يمكن استخدام بطارية محمولة ليعمل في أثناء التنقل، أو استخدام شاحن كهربائي خاص.
ويمكن استخدام جهاز «ريتروباي» لأغراض تعليم الأطفال أسس البرمجة وهندسة الإلكترونيات، أو صنع دوائر خاصة بالمستخدم، وإضافة الكثير من الملحقات إلى الجهاز لتحقيق الهدف المرغوب، مثل إضافة مستشعرات الدخان والرطوبة لتطوير كاشف حريق، أو مستشعر حركة لبدء عملية تسجيل كاميرا مراقبة شخصية، أو إضافة شاشة تعمل باللمس لتحويله إلى جهاز محمول، أو رجل آلي يسير على عجلات ويستشعر ميله وطريقه من خلال كاميرا مدمجة، والكثير غيرها من الملحقات التي يمكن الحصول عليها من متاجر الإنترنت بأسعار منخفضة تتناسب مع الفئة المستهدفة من المستخدمين، ووصلها به من خلال مجموعة من الـ«دبابيس».


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.