تشديد سعودي ـ أميركي على عودة العراق إلى محيطه العربي لوقف التأثير الإيراني

الجبير يؤكد تشاور «الرباعي» حول الخطوة المقبلة مع قطر... وتيلرسون يدعو لمغادرة الميليشيات الإيرانية الأراضي العراقية

الجبير وتيلرسون خلال المؤتمر الصحافي المشترك في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
الجبير وتيلرسون خلال المؤتمر الصحافي المشترك في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
TT

تشديد سعودي ـ أميركي على عودة العراق إلى محيطه العربي لوقف التأثير الإيراني

الجبير وتيلرسون خلال المؤتمر الصحافي المشترك في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)
الجبير وتيلرسون خلال المؤتمر الصحافي المشترك في الرياض أمس (تصوير: بشير صالح)

شدّدت السعودية والولايات المتحدة، أمس، على أهمية عودة العراق إلى محيطه العربي، معتبرتين أن من شأن ذلك أن يوقف التأثير الإيراني الذي يسعى لزعزعة الاستقرار في المنطقة. وأكد الجانبان ضرورة أن يقف العراق مجدداً على قدميه عبر تعزيز التعاون والتنسيق مع دول الجوار، لا سيما بعد إعلان «مجلس التنسيق السعودي - العراقي». واعتبرا أنه آن الأوان أن يستعيد الشعب العراقي حياته ويأخذ بزمام المبادرة، خصوصاً في المناطق التي تم تحريرها من تنظيم داعش، وأنه يتعين على الميليشيات الإيرانية التي تحارب التنظيم في العراق، أن تعود إلى موطنها إذ لم يعد هناك مبرر لوجودها في العراق.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون في الرياض، أمس. وأوضح الجبير أنه بحث مع نظيره الأميركي الأزمة القطرية، إلى جانب قضايا المنطقة بما فيها سوريا واليمن والخطر الإيراني ومواجهة الإرهاب والتطرف.
ورأى الجبير أن إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - العراقي» يعد «خطوة تاريخية ستسهم في تعزيز العلاقات بين السعودية والعراق في كل المجالات عن طريق فرق العمل التي تم تأسيسها»، متطلعاً إلى مزيد من التعاون والتنسيق مستقبلاً. وأضاف: «السعودية والعراق لديهما روابط جغرافية واقتصادية واجتماعية، فضلاً عن علاقة الجوار القوية، ولدينا طموحات مشتركة، وكلانا دولة عربية، وهذا الأمر مهم، أن يكون لهاتين الدولتين النفوذ الأكبر في تحديد توجههما المستقبلي».
وأشار الجبير إلى أن العراق واجه الكثير من التحدّيات خلال العقود الماضية، وقد آن الأوان لاستعادة دوره في محيطه العربي. وقال: «لقد عاش العراق فترة تحت حكم حزب متطرف هو (البعث) وتعرض لأكثر من حرب، فضلاً عن الحرب التي شنها على الكويت، والآن بعد عقد من الزمن لا بد للعراق أن يستعيد ما فقده في الاقتصاد». وتابع «هناك أسر سعودية كثيرة كانت قد توجهت إلى العراق منذ تأسيس السعودية على يد الملك عبد العزيز رحمه الله، ويمكن أن نستفيد من هذه الأصول المشتركة التي تربط بين الدولتين، ونسعى من خلال هذا المجلس للعمل على بناء أفضل العلاقات التي من شأنها أن تمهد الطريق للمستقبل»، مشيراً إلى أن هذا العمل «سيتم بالتعاون مع الولايات المتحدة». وقال الجبير إن السعودية تتطلع «لتطوير علاقاتها (مع العراق) في مجالات عدة والارتقاء لمستويات أعلى، ونحسب أن هذا الأمر سيكون جزءاً من تاريخنا وطموحاتنا المشتركة».
وبشأن الأزمة القطرية، أكد الجبير أن الدول الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب تتشاور حالياً بشأن الخطوة المقبلة التي ستتخذها إزاء الأزمة، وسيُعلن عن ذلك في حينه. ولدى سؤاله حول القمة الخليجية المقرر إقامتها في الكويت في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وما إذا كانت السعودية والإمارات والبحرين ستحضرها في حال استمرار الأزمة مع قطر، قال الجبير إن «القمة مهمّة للسعودية والإمارات والبحرين ومهمة لكل مواطن في دول الخليج، والمشاورات قائمة الآن بين الدول فيما يتعلق بالخطوات القادمة وسيتم الإعلان عنها».
إلى ذلك، اعتبر تيلرسون تشكيل «مجلس التنسيق السعودي - العراقي» خطوة مهمة لتحقيق الاستقرار وتعزيز قدرة الحكومة العراقية على مقاومة أي تأثير خارجي قد تتعرض له، وقال: «أعتقد أن التعاون في مجلس التنسيق السعودي - العراقي يشكّل خطوة مهمة لإحداث الاستقرار ومن أجل مستقبل البلدين، وانتقال العراق نحو المستقبل، ونتطلع لحالة من الاستقرار المتطور وتعزيز قدرة الحكومة على مقاومة أي تأثير خارجي قد تتعرض له بحيث يكون بمقدورها الوقوف على قدميها، وهذا يتطلب تأهيل وتجديد تلك العلاقة التاريخية مع دول الجوار التي تعرضت لحالة من القطيعة في العقدين الماضيين».
وأردف: «مما لا شك فيه أننا نرغب في أن يصبح العراق قادراً على الوقوف على قدميه، ونسعى لبناء الاقتصاد العراقي والبنى التحتية إلى حد كبير، وفي هذا السياق نعمل على تعزيز الحركة الاقتصادية بشكل كامل، وكما قال الملك سلمان إن بمقدور العراق أن يقف على قدميه بنفسه، لكنه كان قد واجه بعض التحديات الخارجية مثل التأثير الإيراني». وشدد تيلرسون على ضرورة أن تعود الميليشيات الإيرانية التي كانت تحارب ضد «داعش» في العراق، إلى موطنها، إذ لم يعد هناك مبرر لوجودها في العراق.
واعتبر أن «الأمر الآن متروك للشعب العراقي لاستعادة زمام المبادرة بنفسه في المناطق التي تم تحريرها (من «داعش»)، والسماح للشعب العراقي أن يستعيد حياته ويبنيها بالتعاون مع دول الجوار، وهنا أتحدث عن مجلس التنسيق الذي يشكل أهمية كبيرة في هذا لمجال وتوطيد العراق وبقية الدول في الوطن العربي». وأوضح تيلرسون أن علاقة العراق بسُنته وشيعته والأكراد بمحيطه العربي مهمة جداً، إذ أصبح بمقدور العراقيين الشعور بحالة من التكامل مع دول الجوار لا سيما مع السعودية ودول الخليج، وقال: «هذه العلاقة ستكون جيده أيضاً للسعودية في سياق رؤيتها 2030، بحيث يتم تعزيز التعاون الاقتصادي».
ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أنه ناقش مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، سياسة الرئيس دونالد ترمب الجديدة إزاء إيران، مبيناً أن الملك سلمان عبّر عن تأييده القوي لتلك السياسة، بسبب ما أقدمت عليه إيران ممثلة في «الحرس الثوري» من سلوكيات في المنطقة تزعزع الأمن والاستقرار.
وعبّر تيلرسون عن أمله في أن تنضم الشركات الأوروبية لهذه السياسة، وهيكلة العقوبات التي من شأنها منع إيران و«الحرس الثوري» من العمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة، ومنع تدمير المنطقة، على غرار ما قامت به في سوريا واليمن.
وفي رده على سؤال حول تصريحاته الأخيرة بشأن الأزمة القطرية، أكد تيلرسون أن الولايات المتحدة تهتم بطبيعة العلاقات القوية التي من شأنها أن تعمل على نزع فتيل النزاع مع قطر. وأضاف: «الولايات المتحدة تركّز على الحفاظ على علاقات طيبة من منظور أمني واقتصادي، هذا الأمر مهم بالنسبة إلى الدول كافة، كما قلت نأمل أن تنخرط الدول في حوار يتم من خلاله تبديد الخلافات التي نشأت فيما بينها وإعادة وحدة دول مجلس التعاون الخليجي الذي يعد مجلساً قويا ومتكاملاً في المنطقة، ونشجع على الحوار ونأمل في إيجاد السبل التي من شأنها تذليل الخلافات واستعادة ما كانت عليه دول الخليج قبل الخلاف».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )
الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني.

وبحسب وكالة أنباء البحرين، أكد الملك حمد أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً»، بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً».


السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

رحبت السعودية، ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك، الأحد، بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا لعام 2026 بتاريخ 11 أبريل (نيسان)، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، وتمثل خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة الليبيين في الغرب والشرق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية.

وأشادت الدول عبر البيان «بالمقاربة البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يُكرس الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا»، مؤكدة أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحّدة سيساعد على تعزيز الاستقرار المالي لليبيا، ويحافظ على قيمة الدينار والمقدرة الشرائية للشعب الليبي، ويمكن تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمارات الدولية في شتى أنحاء البلاد، وتقوية المؤسسات التكنوقراطية الحيوية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وأشارت الدول إلى أن الميزانية الموحّدة تتضمن أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، وتمويلاً يهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة، فضلاً عن بنود رقابية لضمان الاستخدام الفعّال لهذه الأموال، وسوف ترفع زيادة إنتاج النفط والغاز من ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين، وسوف تسهم في دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

‏وأعادت الدول عبر البيان، تأكيد دعمها لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولخريطة الطريق التي أعدّتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

وحثت الدول جميع الأطراف المعنية على الاستفادة من هذه الخريطة والوساطة التي تضطلع بها البعثة، لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تفضي إلى مؤسسات حكم موحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ إذ سيعزز الاندماج الاقتصادي المسار السياسي ويكمله، «ومن مصلحة الجميع أن تكون ليبيا قوية ومزدهرة وذات مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحّدة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وقطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت 11 أبريل، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت مباحثات الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الدكتور فؤاد حسين.