كركوك... تاريخ طويل من القلق العراقي

قراءة في واقعها على ضوء ما خلّفه الاستفتاء الكردي

كركوك... تاريخ طويل من القلق العراقي
TT

كركوك... تاريخ طويل من القلق العراقي

كركوك... تاريخ طويل من القلق العراقي

كانت مدينة كركوك، المركزَ الرئيسَ للثروة النفطية في العراق والعقدةَ الديمغرافيةَ الحساسةَ في شماله، في قلب الأحداث في أعقاب إجراء الاستفتاء الكردي فيها على الرغم من أنها جزء مما يسمى بـ«المناطق المتنازع عليها»، وهو المصطلح المعتمد للمناطق المختلطة عرقياً ولغوياً ودينياً في العراق منذ بعض الوقت. واليوم تفتح «الشرق الأوسط» ملف كركوك... تاريخاً وواقعاً.
لفت النفط قبل اكتشافه واستخراجه نظر اليونانيين الغازين، وهم يمرّون بكركوك في طريقهم إلى بابل. كان يفور من باطن الأرض، وعُرف آنذاك بـ«القير البابلي». ثم اشتهر بئر بابا كُركُر Baba Gurgur (الكاف الفارسية)، فكركوك إذاً بنفطها، مع أنه تضاءل كثيراً، فالبئر المذكورة جفت مؤخراً وأُعلنت وفاتها، على حد التعزية المعنوية التي كتبها فيها وزير نفط العراق الأسبق عصام الجلبي.
ولكن عندما تمتزج رائحة النفط برائحة الدم، حيث التهيؤ للحرب، بين «الحشد الشعبي» والجيش العراقي من جهة والقوات الكردية (البيشمركة) من جهة أخرى، ستُعاد الآلام والموجعات على كركوك وإقليم كردستان والعراق بأكمله. ذلك لأن كركوك «فُلك مشحون» بالأقوام والأديان والمذاهب، وتاريخ طويل من الإخاء والعداء أيضاً. إنها مضارب العرب والكُرد والتركمان والسريانيين والكاكائيين والإيزيديين والشّبك والصّوفيين بمختلف تكاياهم، وبين حين وآخر تكون موضع قدم للصابئة المندائيين، ونُحل ومذاهب لم يظهر منها إلى العلن غير أسمائها.

كركوك... جغرافياً
تقع كركوك، كحد فاصل بين المنطقة الجبلية والسهلية، من أرض العراق، تحدها شمالاً محافظة أربيل وشرقاً محافظة السليمانية، وغرباً الجزء الشمالي من محافظة صلاح الدين (كانت حتى 1976 جزءاً من محافظة بغداد)، وجنوباً محافظة ديالى، وهي تبعد عن أربيل بمسافة 92 كلم وعن السليمانية 109 كلم وعن عاصمة بغداد 255 كلم.
كركوك مدينة من مدن العراق القديمة، اختلف المؤرخون في أصل اسمها، بين أن تكون منحوتة من «كركر» أي شعلة النار، فأخبار نفطها كانت معروفة من قبل التاريخ، كما تقدم، أو من «كرخ سلوخ» الآرامية أو حسب التسمية الكَنَسية الشرقية لها.
كركوك القديمة كان أساسها قلعة حصينة (قلعة كركوك الشهيرة) تقوم على مستوطن أثري قديم، ورد اسمها في ألواح استخرجت منها، ويدعى «أرابخا». ويبلغ ارتفاع القلعة نحو 129 قدماً تقريباً وتعلو عن سطح البحر بحدود 160 قدماً، وتكون هذا التل من تراكم طبقات السكن المتعاقبة منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد. وللقلعة أربعة أبواب: طوب قابو «أي باب المدفع» ودمير قابو «الباب الحديدي»، وباب يدي قيزلر «أي باب سبع بنات أو أبكار» وباب حلوة جيلر بازاري «أي باب سوق الحلوجية».
تبلغ مساحة كركوك 28 ألفاً و679 كيلومتراً مربعاً، ويبلغ عدد سكانها مليوناً وخمسمائة ألف نسمة (عن الموقع الرسمي لمحافظة كركوك). وحسب إحصاء عام 1997، وهو آخر إحصاء سُكاني: يؤلف العرب من سكانها (72 في المائة) بعدد 554. 596 والأكراد يُشكلون 21 في المائة بعدد 155.861 والتركمان يُشكلون 7 في المائة بعدد 50.599 نسمة. لكن ذلك الإحصاء لم يؤخذ به، لأنه رفع نسبة العرب على حساب نسب الأكراد والتركمان، وأول مَن رفضه كانت الأحزاب الكردية.
يرد اسمها الآرامي «كرخ سلوخ»، بينما يقرُّ مصطفى جواد (ت 1969) اسم: «كرخينا» (مجلة سومر، المجلد 8)، التي لم تذكر لدى البلدانيين والمؤرخين المسلمين إلا في القرن السابع الهجري. وذكرها الحموي (ت 626هـ): «كرخيني، قلعة...... بين دقوقا وأربل». وذكرها ابن الأثير (632هـ): «بلد الكرخيني، وبلد دقوقا» (الكامل في التاريخ). وذكرها اليونيني (726هـ): «قلعة يقال لها الكرخيني من أعمال أربل بينها وبين بغداد» (ذيل مرآة الزمان). أما كركوك فأول مَنْ وردها علي اليزدي (ت 830هـ) في «ظفر نامه». لكن، أليس بين كرخ سلوخ وكرخيني من وشيجة لفظية؟! ومعنى كرخ بالآرامية: «يحيط أو يستدير» (القاموس المندائي)، بهذا يكون أصلها لا عربية، ولا تركمانية، ولا كردية.

من تاريخها السياسي
إذا تحدثنا وفق التاريخ المكتوب فكركوك تقع ضمن منطقة ورد اسمها بميديا ثم كوردستان، ومن الناحية الجغرافية شأنها شأن جنوب العراق أو وسطها ضمن هذه البلاد وإدارتها، من دون إغفال إمارات عشائرية هنا وهناك. ولعلَّ أحدث تنظيمات البلاد الإدارية تنظيم والي العراق مدحت باشا (1869)، أي في الأيام الأولى من ولايته، وبموجبه أصبح العراق عشرة سناجق أو ألوية (النجار، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد): بغداد، شهرزور (مركزه كركوك)، السليمانية، الموصل، الدليم (الأنبار)، كربلاء، الديوانية، البَصْرة، العمارة (ميسان)، المنتفك (ذي قار). هذا، وقبل مائة سنة من ذلك التنظيم كتب أسقف بغداد الكاثوليكي تقريراً إلى البابا في روما العام 1742 جاء فيه عن بغداد، التي في أحايين ترد بدلاً من اسم العراق: «تشمل منطقة مادي شرقاً، وهي المعروفة بكردستان» (مجلة بين النهرين).
برزت قضية كركوك بشكل جلي وأخذت طابع العداء، كمشكلة بين التركمان والأكراد، على وجه الخصوص، بعد «أحداث تموز» يوليو (تموز) 1959، خلال الذكرى الأولى لـ«ثورة 14 تموز» التي نقلت أو أرخ لها بعدة روايات. ولقد طرحها الباحث الأميركي الفلسطيني الأصل حنا بطاطو، من خلال وثائق الشرطة العراقية، وظهر أن تلك المشكلة الكبرى كانت مسؤولية طبيعة ذلك الزمان وانفلات القسوة. وأشار باللوم إلى الأكراد المتزمتين «ذوي الميول المختلفة» على حد عبارته، وما حدث ليست مسؤولية الأكراد كشيوعيين وإنما مسؤوليتهم بفعل الواعز القومي. بينما يحملها الكتّاب التركمان للحزب الشيوعي العراقي والأكراد معاً. لكن عزيز محمد سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي - وهو كردي - وكان مسؤول المنطقة الشمالية آنذاك يقول: إن ما حدث ليس بين أحزاب، إنما بين المتظاهرين والذين استفزوا المظاهرة، وإنه لم يكن في ذلك اليوم يحمل سلاحه (ضمن مقابلة له مع مجلة «الوسط» الصادرة في لندن). أما الرأي الآخر فيرى أن استفزاز المظاهرة في الذكرى الأولى للثورة من قبل مجموعة من التركمان كانت سبباً في انفجار الحدث.
عموماً، ما زالت أحداث كركوك واحدة من الخلافات أو بواعث الخلافات بين الأكراد والتركمان، إذ يحملها الكتاب والباحثون الأكراد للتركمان وتعاملهم مع القوميين العرب جملة وتفصيلاً. وبعدها ظلت كركوك واحدة من أسباب فشل المباحثات بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية في السبعينات، فالأكراد إذ يعترفون باختلاطها القومي، فإنهم ينظرون إليها كجزء من جغرافية إقليم كردستان، بل قال بعض قادتهم عنها «إنها قدس الأقداس بالنسبة للأكراد».
كَركوك، لو نظرت في خرائط العراق لوجدت موقعها منه موقع القلب، أعلى الحجاب الحاجز، في الوسط مع ميل إلى جهة اليسار، وحسب خريطة 1957، يعطيك هذا الموقع كم هي قريبة من العراق كافة! وبعد اعتبار تكريت (محافظة صلاح الدين اليوم) محافظة حدّتها غرباً، واستقطعت أقضية ونواحٍ منها لصالح الأخيرة، ولو كان الأمر لم يجر بهاجس قومي للُحقت الحويجة بالموصل مثلاً، وحتى استبدال كركوك بـ«التأميم» (1969) جاء للدافع نفسه، أي لتجاوز تاريخها القومي.

«منطقة متنازع عليها»
وبعدما وضعت المادة (140) من الدستور العراقي (2005)، أصبحت كركوك ضمن «المناطق المتنازع عليها»، وأكبر أزمة حصلت بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان (عاصمته أربيل) بسبب اجتماع مجلس الوزراء الاتحادي فيها (2012). أو لنقل زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى كركوك، واستقباله مِن قبل محافظها طبيب الجملة العصبية نجم الدين كريم الكُردي الكركوكلي، في ظروف متأزمة بين المركز والإقليم، ولولا تلك الظروف، وما حصل إلى حد قد يصل إلى كسر العظم مثلما يُقال، لمرت الزِّيارة عادية. فيومها اعتبرت الأحزاب الكُردية، وهي تمثل الإقليم، اختيار كركوك مكاناً لهذا الاجتماع استفزازاً وتجاوزاً على الدُّستور، على أساس أن قضية كركوك، وهي مِن الأراضي المتنازع عليها بشدة، وليست محلولة بعد وفق المادة 140 مِن الدستور، وأنها منطقة كُردستانية بمعنى تابعة لإقليم كرُدستان، وليس مِن حق المركز التصرف بها.
ردَّ المركز، ممثلاً بالحكومة التنفيذية، بأن كركوك «منطقة عراقية تمثل الأخوة العراقية بين الطوائف التي تعيش فيها منذ القِّدم»، وأن عقد مجلس الوزراء جاء ضمن اجتماعاته في بقية المحافظات العراقية، التابعة للمركز، فقد عُقد في البصرة وسيعقد بمحافظات أخرى، وأن حل قضية كركوك لا يتم بالتهديد وفرض الأمر الواقع إنما يتم عبر القنوات الحوارية، وهي قضية يحتاج حلها إلى زمن طويل وتفاهم مريح.
بطبيعة الحال، عندما يجري حوار لا ينجح إذا كان المتحاورون قد حددوا مسبقاً ما يريد كل منهم بتشدد لا لين فيه، بينما من عادة الحوار لحل مشكلة لا بد من التفكير بتنازلات، لأن من دونها الحرب ستلتهم الأخضر واليابس، وستفقد الأحزاب مصداقيتها في معارضة النظام السابق، فهو الآخر كان قد أنهى الحوار على كركوك (1974) بإعلان الحرب، وقد حصل ما حصل في وقتها من مآسٍ للشعب الكردي بالذات، ناهيك عن قتلى الجيش العراقي.
ظلت كركوك لسنوات طويلة مستثنية من انتخابات مجالس المحافظات العراقية والكردستانية، نظراً لوضعها الخاص. وهي واقعة في نزاع بين الأقوام، وبالتأكيد السياسة وراء ذلك، أما الناس فعاشوا وما زالوا يعيشون متجاورين. تبع هذا الموقف تسابق التركمان والأكراد، في تأكيد كل منهم أحقيته التاريخية أو أسبقيته بالمنطقة، فالكتاب والباحثون الكُرد يؤكدون كردية كركوك وحداثة الوجود التركماني فيها الذي يعيدونه إلى السلطان العثماني مراد الرابع، أي القرن السابع عشر الميلادي تقريباً. في المقابل يؤكد باحثون تركمان قدم وجودهم منذ العصور الإسلامية الأولى فيها، كمقاتلين في ثغور الدولة الإسلامية بمواجهة الروم آنذاك، ويشيرون لقيام دول تركمانية فيها مثل دولتي «الخروف الأسود» و«الخروف الأبيض» ما هي إلا امتداداً للوجود السلجوقي التركي الذي كان في القرن الخامس الهجري أو الحادي عشر الميلادي.

رجعة تاريخية
ما يتعلق بوجود تركماني بالعراق، لا بكركوك فقط، أكدت المصادر التاريخية الإسلامية أنهم استدعوا كمقاتلين من البلاد الإيرانية من قبل الولاة الأمويين. ثم تكاثر عددهم ونفوذهم في زمن الخليفة العباسي المعتصم بالله، القرن التاسع الميلادي، حتى قيل إن الخليفة المذكور نقل عاصمته من بغداد إلى سامراء بفعل كثرة الترك في جيشه وضيق الناس بهم. ومعلوم أن التاريخ الإسلامي يخبر عن هيمنة تركية في الحكومات العباسية، وذلك منذ زمن المتوكل وحتى سيطرة البويهيين على بغداد، ثم عادوا بقوة بعد السيطرة السلجوقية التركية.
نفهم مما تقدم أنه ليس من شك في قِدم التركمان بالعراق، لكن الخلاف على قِدمهم بكركوك نفسها، فالمنطقة التي توالت عليها دول عديدة أصبحت بعد اكتشاف النفط مقصداً للعاملين فيها من كل القوميات، ويشير بطاطو إلى تكاثر الكُرد والعرب والآشوريين فيها بسبب النفط.
قلنا إن الأحزاب الكُردية، والرأي العام الكُردي، ترى في كركوك قدساً لإقليم كردستان، ويسعى إلى تأكيد ذلك من الناحية التاريخية والجغرافية، وتؤكد على وجود أكثرية كردية في محيط كركوك، مع الاعتراف بوجود تركماني في مركز المدينة. أما الأحزاب الإسلامية، فالسنُّية منها ممثلة بالحزب الإسلامي العراقي يميل إلى أن الكُرد يعملون في سبيل «تكريد» كركوك، وبالتالي يؤدي ذلك إلى غبن حق القوميات الأخرى فيها، وخصوصاً القومية التركمانية، ويعلن الحزب المذكور أن كركوك لم تكن عاصمة لكردستان العراق، وليست هي جزءاً من الإقليم.
أما الأحزاب الشيعية الدينية التي تندرج معها الأحزاب الشيعية التركمانية، فأحد الأحزاب الأخيرة ما زال امتداداً لحزب الدعوة الإسلامية في الساحة التركمانية، والظاهر أن هذه الأحزاب لا تعلن تدخلها في شأن كركوك ذلك للحفاظ على العلاقة الجيدة مع الحزبين الكُرديين، الحزب الديمقراطي الكُردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكُردستاني الذي لم ينتخب زعيما له بعد رحيل زعيمه جلال طالباني. وعندما تتحدث هذه الأحزاب عن كركوك تتحدث بطريقة الموازنة والعمومية، كالقول إنها منطقة الإخاء العراقي القومي، دون الدخول بالتفاصيل.
لكن هذا كان قبل احتلال «داعش» الموصل (2014) ومحاولاته احتلال كركوك، ثم سيطرة البيشمركة على آبار النفط ومنافذ المدينة. هنا انتهى التوافق الشيعي - الكردي ودخل «الحشد الشعبي» طرفاً في المواجهة، على أنه يصطف مع الجيش العراقي (الاتحادي) ضد البيشمركة. وحصلت مناوشات، والكل يتهيأ للحرب. واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالمناكفات، واستغلت مجالس عاشوراء في التحريض ضد الكرد، وكذلك الطرف الآخر يرد بالمثل.
خلا ما تقدم، كان أكثر الإثارات في مسألة كركوك بعد (2003)، ما عُرف بـ«سياسة التعريب»، بوجود الأسر العربية، التي أتى بها نظام صدام حسين مقابل نقله للأسر التركمانية والكُردية إلى المناطق الجنوبية أو الوسطى من العراق. وهنا يظهر الاتفاق بين بعض الأحزاب التركمانية وعموم الأحزاب الكُردية حول تأجيل الانتخابات في كركوك، حتى تحلّ قضية المهجرين. وأشار مسعود بارزاني في وقت سابق إلى ضرورة «محو آثار التعريب»، وبسبب «الظلم الذي لحق بالكُرد والتركمان أيضاً»، دعا إلى «مراجعة الوثائق العثمانية وكيف وضعت وثائق كركوك ضمن كردستان العراق». وأردف «إننا لن نسمح لتركيا بالتدخل في وضع كركوك».
وهنا يأتي تدخل تركيا كعامل آخر في تأزيم الموقف بكركوك، فتركيا تطرح نفسها حامية للتركمان العراق، وتعتبر كركوك منطقة تركمانية، فيما تستشعر الأحزاب الكُردية الخطر من تصريحات القادة الأتراك ترى الأحزاب التركمانية (السنة تحديداً) تدخل تركيا، كدولة جوار، مسألة طبيعية. وهي قوة ضاغطة ضد الطموح الكُردي بكركوك، مثلما حدث في تلعفر. فخلال المواجهات بين المسلحين بالمدينة والقوات الأميركية أكثرت تركيا من التصريحات بشأن حماية التركمان، وتصاعد الموقف التركي بعد الاستفتاء. وإذا كان بارزاني يتحدث عن كركوك بحدود «كردستان العراق»، فاليوم انتهت هذه التسمية. فالاستفتاء، في ذهنه، لا بد أن يفضي إلى قيام دولة كردية، وربما تصبح كركوك عاصمتها، أو عاصمتها الثانية.

المواقف الحزبية
تتباين الأحزاب العراقية الأساسية، غير الكُردية والتركمانية، في الرأي أو الموقف تجاه كركوك. مثلاً لم يظهر للحزب الشيوعي العراقي ما يلفت النظر تجاه المنطقة، وذلك لحساسيتها في هذا الوقت بالذات. وهو تولي رئاسة لجنة البت في حل القضايا المترتبة على التغيير الطوبوغرافي في المناطق المتنازع عليه، وفق المادة (140)، ولم يحل شيء منها. أما إزاء الاستفتاء الأخير فبعدما أيده قبل حصوله، عاد ليتحدث عن تأجيله وحل المشاكل العالقة بالحوار، بهدف الإبقاء على الوحدة العراقية بشكل يُرضي الجميع. وكما يبدو فإن هذا الرأي له صلة بموقف الاتحاد الوطني الكردستاني (السليمانية)، وكان قد دخل في الاستفتاء كي لا يفقد شعبيته بين الكُرد، لأن شعار الدولة الكردية ما زال مغرياً، لكنه بعد تفاقم الأزمة أعلن حزب الاتحاد موقفه بوضوح أنه ليس مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (أربيل)، في تعقيد الوضع في كركوك، مراعياً عدم الانجرار إلى إعلان الحرب. وهذا ما جاء أيضاً على لسان بافيل نجل الرئيس السابق جلال الطالباني عبر كلمة موجهة باللغة الإنجليزية. فالأزمة بدأت حادة بإقالة البرلمان العراقي لمحافظ كركوك، ورفض مجلس محافظتها الاعتراف بهذا القرار، إذ أصدر في أواخر الشهر الماضي، رفضاً لقرار مجلس النواب. ثم صدرت قرارات من رئاسة الوزراء في بغداد منها السيطرة على المداخل الحدودية لإقليم كردستان، على أنها مواقع اتحادية. ومن قبل أوقفت حكومة بغداد منح النسبة المئوية من الميزانية العراقية لكردستان، وهي تبلغ 17 في المائة، مما سبب بخفض الرواتب في الإقليم، وتصاعد الموقف الكردي، وبان بشكل جلي باتجاه الاستفتاء بعد إقالة وزير المالي هوشيار زيباري، وكأن هذه الإقالة استهدفت الكُرد. وفي المقابل ينحو الحزب الشيوعي الكُردستاني منحى الحزب الديمقراطي الكردستاني، ودعا الأحزاب الشيوعية العربية وغيرها إلى تأييد ما يترتب على الاستفتاء الكردي من أجل دولة كردية.
أما الأحزاب الإسلامية فتنقسم إلى قسمين: السنُّية منها تقف مع تركمان كركوك ضد هيمنة كردية، حسب تصريحات الحزب الإسلامي العراقي (الإخوان المسلمين) وهو الحزب الرئيسي السنُّي ذو الطابع الديني. أما الأحزاب الشيعية الدينية، فتحاول الحفاظ على رابط أو علاقة ما مع الأحزاب الكُردية، إلا أن هذا لم يستمر وانتهى الوفاق أخيراً، علماً بأن معظم التركمان الشيعية هم في مناطق خارج كركوك، مثل تلعفر وكفري وهي مناطق قطعت من كركوك لتتبع محافظة ديالى. لكن الشد يزداد بين المركز والإقليم على أنها مربط خيل كل منهما، وتبقى كركوك عصية على الحل، مع أن الأيسر، حسب رأي عضو المكتب للحزب الديمقراطي الكردستاني السابق فلك الدين كاكائي، في مقابلة لصحيفة «المدى» البغدادية، أن يكون حل قضية كركوك العصية بإقليم قائم بذاته.
أخيراً، إن الأمر قد حُسم، في ضحى الاثنين (16 - 10 - 2017) لصالح الجيش الاتحادي مع عدم اعتراض من قِبل الاتحاد الكردستاني، وانسحبت البيشمركة بلا قتال. وبهذا تكون خطوة الاستفتاء، التي أصر عليها «الديمقراطي الكردستاني» غير محسوبة، وكأنه أراد فرض أمر واقع، بعدم التراجع عن كركوك بعد المشاركة بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية ضد داعش.
كان التصور الخطأ أن قيام الدولة الكردية صار قاب قوسين أو أدنى، وأنها فرصة منحها الزمن، وهذا في السياسة الراهنة وظروف المنطقة كان بعيداً عن المنطق. لقد أضافت هذه التجربة أن المحافظة على ما حصل عليه أكراد العراق، قياساً بدول المنطقة الأخرى، لا يجب أن يُضحى به بهذه السهولة، وأن ما يحصل عليه الإقليم من نسبة إيرادات النفط، من العراق ككل، أكبر بكثير مما تبقى من النفط في آبار كركوك، بعد إعلان موت، مثلما تقدم، أقدم بئر بابا كُركُر.



زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».