الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

يسهم في تخفيف آلام العضلات وتعزيز الخصوبة والصحة النفسية

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات
TT

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام، أو الاغتسال، سلوك شبه يومي عند كل الناس وله ارتباط وثيق بالصحة البدنية والراحة النفسية. ولا تزال الدراسات الطبية تُحاول معرفة الفروقات في التأثيرات الصحية لـ«المُغتسَل البارد»، أو الاستحمام بالماء البارد، بالمقارنة مع الاستحمام بالماء الدافئ أو الماء الحار.
وكحقيقة بسيطة طوال تاريخ البشر، كان الناس يستحمون بأي مياه تتوفر لهم من الآبار والأنهار وخزانات المياه، وغالبيتها كانت مياهاً غير دافئة أو ساخنة بل مياهاً باردة أو ذات درجة حرارة أقل من درجة حرارة الأجواء. ولكن غالبية الناس ليسوا متعودين اليوم على الاستحمام بالماء البارد، أو يخشون أن يكون له تأثيرات صحية ضارة.
الاستحمام البارد
ولذا يكثر السؤال الذي مفاده: هل ثمة فوائد صحية للاستحمام بالماء البارد؟ والإجابة تبدأ من مراجعة الغايات المطلوبة صحياً بالأصل من عملية الاستحمام، ثم تنتقل إلى مقارنة تأثيرات كلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ في تحقيق كل غاية منها، وبعد ذلك تتم المقارنة بين التأثيرات الفسيولوجية المختلفة لكلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ داخل الجسم وداخل تراكيب الجلد نفسه.
ويعتمد الاستحمام في جانبه الصحي على تحقيق جانبين متقابلين. الجانب الأول تنظيف الجلد مما علق به من أوساخ خارجية وبقايا إفرازات العرق وتراكم الميكروبات التي تنمو في مناطق ذات بيئة ملائمة لنموها، كما هو حاصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية نتيجة للرطوبة ودرجة الحرارة. والجانب الآخر في المقابل محاولة المحافظة على سلامة طبقة البشرة الخارجية والشعر، والمحافظة أيضاً على توفر الإفرازات الطبيعية التي يُنتجها الجلد للحفاظ على نضارتهما وحيويتهما.
ولذا يعتمد الإنسان على استخدام الماء، دون غيره من السوائل، واستخدام الصابون معه، كمادة تزيل الأوساخ والدهون والميكروبات عن الجلد التي لا يتمكن الماء وحده من إزالتها، واستخدام الشامبو والبلسم لتنظيف وترطيب الشعر. وقد يستخدم البعض قطعة من الإسفنج أو الليفة للتنظيف اللطيف، إلاّ أن البعض قد يتمادى بذلك و«يكحت» طبقة البشرة، وإزالة كامل المرطبات الدهنية الطبيعية التي وجودها سبب في حماية البشرة وحفظ نضارتها وصحتها.
وبالعموم تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) بألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق، وتُضيف أن معرفة «نوعية الجلد» لدى الشخص عنصر مهم في كيفية تنظيفه بالاستحمام. وتحت عنوان «نصائح للعناية بالبشرة لدى الرجال» تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص المزيد من الرجال على الحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد. ورغم وجود فروقات بين جلد المرأة والرجل، حيث يكون أكثر سُمْكاً لدى الرجل، فإن العناصر الأساسية للخطة الفعالة للعناية بالبشرة تظل متشابهة بينهما، وأولى الخطوات هي معرفة نوعية البشرة، والتي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة) أو (بشرة طبيعية) أو (بشرة جافة) أو (بشرة دهنية) أو (بشرة مختلطة) فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. ومعرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».
فوائد الماء البارد
ومن ملخص نتائج العديد من الدراسات العلمية، تظهر عدة جوانب قد يكون الاستحمام بالماء البارد مفيداً فيها، والتي منها:
• تسريع زوال آلام العضلات وزيادة مستوى الوعي الذهني، خصوصاً عند الاستحمام بالماء البارد في فترة الصباح وبعد ممارسة التمارين الرياضية.
• تحسين مستوى نضارة الجلد والشعر عبر حفظ المواد الدهنية التي يُفرزها الجلد للحفاظ على نضارة الجلد والشعر، وحفظ نشاط عمل الغدد الدهنية، وتخفيف حدة تأثيرات حرارة المياه على طبقة البشرة والطبقة الدهنية المغلفة للشعر.
• تحسين مستوى عمل جهاز مناعة الجسم عبر آليات كيميائية حيوية متعددة، كما دلت عليه نتائج دراسات علمية عدة منذ فترة طويلة، إحداها دراسة أُجريت عام 1993 من قبل معهد بحوث التخثر في إنجلترا، ولاحظت أن الأفراد الذين يغتسلون بالماء البارد يومياً يحصل لديهم زيادة في عدد من خلايا الدم البيضاء لمكافحة الفيروسات مقارنةً مع الأفراد الذين يستحمون بالماء الساخن. ويعتقد الباحثون أولئك أن زيادة معدل الأيض (التمثيل الغذائي) للعمليات الكيميائية الحيوية، الذي ينتج عن محاولة الجسم لتدفئة نفسه، تنشط الجهاز المناعي لإطلاق المزيد من خلايا الدم البيضاء رداً على ذلك.
• تنشيط عمل الدورة الدموية في الجسم خلال عملية الاستحمام ومنع توسع الأوعية الدموية في الجلد والتسبب بخفض ضغط الدم، أي على العكس من الاستحمام بالماء الساخن كما سيأتي.
• تنشيط عملية خفض وزن الجسم. ويُنسب علمياً تأثير الاستحمام بالماء البارد على خفض وزن الجسم نتيجة لتنشيط عمل الخلايا في الأنسجة الدهنية البنية اللون Brown Fat. ومعلوم أن غالبية الأنسجة الدهنية بالجسم هي من نوع الشحوم البيضاء اللون White Fat، وهناك كمية ضئيلة نسبياً في الجسم من الأنسجة الدهنية البنية، وهي التي تعمل على تحفيز حرق الدهون البيضاء واستهلاكها في إنتاج طاقة الجسم، وهذا ما لاحظته نتائج عدد من الدراسات الإسكندنافية في حصول ارتفاع بنسبة 15 ضعفاً في نشاط الأنسجة الدهنية البنية مع الاستحمام بالماء البارد، وهو ما قد يُؤدي وحده إلى خفض وزن الجسم بمقدار 5 كيلوغرامات على مدى عام.
• تخفيف مستوى التوتر النفسي، وتخفيف حدة الشعور بالاكتئاب، عبر زيادة إنتاج عدد من المركبات الكيميائية في الجسم والدماغ، والتي تخفض من مستوى الاكتئاب النفسي مثل هرمون نورإبينفرين وبيتا إندروفين Beta - Endorphins، وهو ما عرضه الباحثون من كلية الطب بجامعة كومنويلث فيرجينيا بالولايات المتحدة في إحدى دراساتهم.
• تحفيز نشاط الخصوبة لدى الرجال، وأظهرت نفس الدراسة السابقة التي أجراها معهد بحوث تخثر الدم المذكورة أعلاه أن الاستحمام بالماء البارد يزيد فعلاً من إنتاج هرمون تستوستيرون لدى الرجال. زيادة مستويات هرمون تستوستيرون، وهو هرمون الذكورة، لتعزز الرغبة ورفع مستوى الطاقة وتنشيط نمو العضلات والعظم.

بحوث حديثة حول الاستحمام بالماء البارد

ضمن عدد مايو (أيار) الماضي للمجلة الإسكندنافية للروماتيزم Scand J Rheumatol، لاحظ الباحثون من فنلندا أن الاستحمام بالماء البارد ساعد في تخفيف حدة الشعور بالألم وتحسين النوم والمزاج العام لدى مرضى الالتهابات الروماتيزمية في المفاصل.
وكان الباحثون من المركز الطبي الأكاديمي في أمستردام بهولندا قد عرضوا ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) لعام 2016 من مجلة «بلوز وان» العلمية PLoS One، دراستهم الطبية بعنوان: «تأثيرات الاستحمام البارد على الصحة والعمل»، وقالوا في مقدمتها ما مفاده أن الاستحمام بالماء البارد، أي بدرجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان دون توفر وسائل لتسخينه، هو سلوك منتشر في أجزاء كثيرة من العالم. ووفق نتائج العديد من الدراسات العلمية، ثمة ملاحظات علمية تفيد بأن الاستحمام بالماء البارد له آثار متعددة الفائدة على الصحة، مثل تحسين عمل الجهاز المناعي، وعمل القلب والأوعية الدموية والحيوية، ونضارة الجلد وتقوية الشعر وغيرها من الجوانب التي تتم ملاحظتها علمياً وتحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوثيق في النتائج.
وأضافوا أن التجارب العلمية السابقة أظهرت حصول تأثيرات قصيرة الأمد نتيجة الاستحمام بالماء البارد، مثل ارتفاع نسبة هرمون الكورتيزول وهرمون نورإيبينفرين وهرومونات تحسين المزاج. وفي دراستهم هذه، والتي شملت أكثر من 3 آلاف شخص، تتبعوا تأثيرات الاستحمام بالماء الدافئ أولاً ثم في نهاية فترة الاستحمام، غسل الجسم بالماء البارد لمدة 90 ثانية. ولاحظوا بالمقارنة بين مجموعتين من الناس، إحداهما مارست ذلك السلوك وأخرى لم تمارسه، أنه قلل بنسبة 30 في المائة من الغياب عن العمل بدواعي المرض، والأهم أنه لم يتسبب لهم بأضرار صحية.

الماء الساخن... أضرار صحية

> يُلاحظ الكثيرون أن الاستحمام بالماء الحار يبعث على الشعور بالاسترخاء بعد يوم من العمل الشاق ويُفضلون فعل ذلك، إلاّ أن المصادر الطبية تشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة لمنع تسبب ذلك في أضرار صحية.
ومعلوم أن الحمام هو أحد الأماكن الخطرة نتيجة البلل في أرضية الحمّام، ما قد يتسبب بالانزلاق والسقوط، خصوصاً لدى كبار السن والبدناء والنساء والذين يتناولون أدوية تتسبب بانخفاض ضغط الدم أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن وغيرهم، هذا بالإضافة إلى أن عملية الاستحمام في حد ذاتها والحركات التي يُجريها المرء لتنظيف جسمه واستخدام الصابون وتراكم رغوته على الأرض، كلها عوامل تزيد من احتمالات مخاطر الانزلاق والسقوط. وهو ما يتطلب أن لا يتسبب الماء الحار بمزيد من انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي.
وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة عدم الاستحمام بماء درجة حرارته تتجاوز 40 درجة مئوية بالنسبة إلى البالغين، أو تتجاوز حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة إلى الأطفال. وإن كان المرء بحاجة إلى الدفء، فإن الأفضل ما كان مقارباً لدرجة حرارة الجسم الطبيعية. والاستحمام بالماء الحار، أي الذي يتسبب بتزايد كمية البخار في حجرة الحمام ويتسبب باحمرار الجلد، قد ينجم عنه الإصابة بالحروق الجلدية خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم تدني الشعور في أعصاب القدمين، وكذا قد يتسبب بمزيد من التهيّج في القروح الجلدية لدى مرضى الحساسية وغيرها. والأهم هو احتمال تسبب الماء الحار، خصوصاً عند الجلوس بكامل الجسم في «بانيو» مغطس الماء الحار، في انخفاض ضغط الدم نتيجة توسع الأوعية الدموية في منطقة الجلد وانتشار الدم فيها بدلاً من الأعضاء الكبيرة الداخلية في الجسم، والذي يظهر على هيئة الشعور بالدوار أو الإغماء أو فقدان التوازن، وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط. ويُرافق انخفاض ضغط الدم ارتفاع في نبض القلب وزيادة في قوة ضخ القلب للدم. وهو الأمر الذي يكون بشكل أوضح لدى كبار السن والحوامل. ولدى الحوامل بالذات قد ينشأ الغثيان والقيء نتيجة الاستحمام لوقت أطول من 10 دقائق بالماء الساخن.
وعند الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي، بعد الاستحمام بالماء الحار ونتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، قد يصعب على الجسم التأقلم وبشكل سريع لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم Hypothermia.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.


كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
TT

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)
حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية دون عناء. فبعض التغييرات الصغيرة في سلوكك اليومي، سواء خلال التسوق أو تناول الطعام، قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في شهيتك واختياراتك الغذائية.

فيما يلي مجموعة من الطرق السهلة التي قد تساعدك على تنظيم تناولك للطعام بشكل أفضل، حسب موقع «ويب ميد».

1- مضغ العلكة في المتجر

ربما سمعتَ أنه لا ينبغي التسوق وأنت جائع، ولكن هناك حيلة إضافية قد تُفيدك: مضغ العلكة الخالية من السكر قبل الدخول إلى المتجر. أظهرت دراستان أن مضغ العلكة يُقلل الشعور بالجوع، ويُخفف الرغبة في تناول الوجبات السريعة. ونتيجة لذلك، يميل الأشخاص إلى شراء كميات أقل من الوجبات الخفيفة الغنية بالسعرات الحرارية، مثل رقائق البطاطس، واختيار بدائل صحية كالخضراوات.

2- ابدأ بالأطعمة الصحية

سواء كنت تتناول طعامك في المنزل أو في «بوفيه مفتوح»، احرص على ملء طبقك بالأطعمة الصحية أولاً. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص يميلون إلى تناول كميات أكبر من الأطعمة التي يضعونها في أطباقهم في البداية. لذلك، من الأفضل البدء بالخضراوات أو الحبوب الكاملة، قبل الانتقال إلى الأطعمة الدسمة والأطباق الجانبية.

3- أطفئ برامج الطبخ على التلفاز

إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك، فقد يكون من الأفضل تجنب مشاهدة برامج الطبخ خلال الجلوس أمام التلفاز. تشير البحوث إلى أن الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية يميلون إلى تناول كميات أكبر من الحلوى عند مشاهدة هذه البرامج، مقارنة بمشاهدة برامج لا تتعلق بالطعام.

4- استخدم أطباقاً زرقاء

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن لون الأطباق قد يؤثر في كمية الطعام التي تتناولها. تشير بعض الدراسات إلى أنه كلما كان لون الطعام قريباً من لون الطبق، زادت احتمالية تناول كميات أكبر. لذلك، يُفضل استخدام أطباق بألوان مختلفة، مثل اللون الأزرق، لتقليل هذا التأثير.

5- استخدم أطباقاً وأوعية أصغر حجماً

يلعب حجم أدوات المائدة دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها؛ إذ يرسل إشارات إلى الدماغ حول مقدار الطعام «المفترض». في إحدى الدراسات، تناول الأشخاص الذين استخدموا أطباقاً كبيرة في بوفيه صيني طعاماً أكثر بنسبة 52 في المائة، وأكلوا أكثر بنسبة 45 في المائة، مقارنة بمن استخدموا أطباقاً أصغر.

6- أبعِد الوجبات الخفيفة غير الصحية عن الأنظار

وضع الأطعمة غير الصحية في مكان ظاهر يزيد من استهلاكها. لذلك، يُنصح بإخفاء الحلوى ورقائق البطاطس بعيداً عن الأنظار. ففي إحدى الدراسات زاد استهلاك الشوكولاتة بنسبة 48 في المائة، عندما وُضعت على مكاتب الموظفين، مقارنة بوضعها على بُعد مترين. وعند وضعها داخل الأدراج انخفض الاستهلاك بنسبة 25 في المائة.

7- تناوَل الطعام ببطء واشرب الماء

يُعدّ تناول الطعام ببطء من أهم العادات التي تُساعد على التحكم في الكمية. خذ لقمات أصغر، وامضغ طعامك جيداً، واترك فواصل زمنية بين اللقمات، واحرص على شرب الماء خلال الأكل. تُظهر البحوث أن هذه الممارسات تُساعد على تقليل السعرات الحرارية مع تعزيز الشعور بالشبع.


هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.