الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

يسهم في تخفيف آلام العضلات وتعزيز الخصوبة والصحة النفسية

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات
TT

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام بالماء البارد... فوائد صحية تفوق التوقعات

الاستحمام، أو الاغتسال، سلوك شبه يومي عند كل الناس وله ارتباط وثيق بالصحة البدنية والراحة النفسية. ولا تزال الدراسات الطبية تُحاول معرفة الفروقات في التأثيرات الصحية لـ«المُغتسَل البارد»، أو الاستحمام بالماء البارد، بالمقارنة مع الاستحمام بالماء الدافئ أو الماء الحار.
وكحقيقة بسيطة طوال تاريخ البشر، كان الناس يستحمون بأي مياه تتوفر لهم من الآبار والأنهار وخزانات المياه، وغالبيتها كانت مياهاً غير دافئة أو ساخنة بل مياهاً باردة أو ذات درجة حرارة أقل من درجة حرارة الأجواء. ولكن غالبية الناس ليسوا متعودين اليوم على الاستحمام بالماء البارد، أو يخشون أن يكون له تأثيرات صحية ضارة.
الاستحمام البارد
ولذا يكثر السؤال الذي مفاده: هل ثمة فوائد صحية للاستحمام بالماء البارد؟ والإجابة تبدأ من مراجعة الغايات المطلوبة صحياً بالأصل من عملية الاستحمام، ثم تنتقل إلى مقارنة تأثيرات كلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ في تحقيق كل غاية منها، وبعد ذلك تتم المقارنة بين التأثيرات الفسيولوجية المختلفة لكلٍّ من الماء البارد والماء الدافئ داخل الجسم وداخل تراكيب الجلد نفسه.
ويعتمد الاستحمام في جانبه الصحي على تحقيق جانبين متقابلين. الجانب الأول تنظيف الجلد مما علق به من أوساخ خارجية وبقايا إفرازات العرق وتراكم الميكروبات التي تنمو في مناطق ذات بيئة ملائمة لنموها، كما هو حاصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية نتيجة للرطوبة ودرجة الحرارة. والجانب الآخر في المقابل محاولة المحافظة على سلامة طبقة البشرة الخارجية والشعر، والمحافظة أيضاً على توفر الإفرازات الطبيعية التي يُنتجها الجلد للحفاظ على نضارتهما وحيويتهما.
ولذا يعتمد الإنسان على استخدام الماء، دون غيره من السوائل، واستخدام الصابون معه، كمادة تزيل الأوساخ والدهون والميكروبات عن الجلد التي لا يتمكن الماء وحده من إزالتها، واستخدام الشامبو والبلسم لتنظيف وترطيب الشعر. وقد يستخدم البعض قطعة من الإسفنج أو الليفة للتنظيف اللطيف، إلاّ أن البعض قد يتمادى بذلك و«يكحت» طبقة البشرة، وإزالة كامل المرطبات الدهنية الطبيعية التي وجودها سبب في حماية البشرة وحفظ نضارتها وصحتها.
وبالعموم تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) بألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق، وتُضيف أن معرفة «نوعية الجلد» لدى الشخص عنصر مهم في كيفية تنظيفه بالاستحمام. وتحت عنوان «نصائح للعناية بالبشرة لدى الرجال» تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص المزيد من الرجال على الحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد. ورغم وجود فروقات بين جلد المرأة والرجل، حيث يكون أكثر سُمْكاً لدى الرجل، فإن العناصر الأساسية للخطة الفعالة للعناية بالبشرة تظل متشابهة بينهما، وأولى الخطوات هي معرفة نوعية البشرة، والتي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة) أو (بشرة طبيعية) أو (بشرة جافة) أو (بشرة دهنية) أو (بشرة مختلطة) فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. ومعرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».
فوائد الماء البارد
ومن ملخص نتائج العديد من الدراسات العلمية، تظهر عدة جوانب قد يكون الاستحمام بالماء البارد مفيداً فيها، والتي منها:
• تسريع زوال آلام العضلات وزيادة مستوى الوعي الذهني، خصوصاً عند الاستحمام بالماء البارد في فترة الصباح وبعد ممارسة التمارين الرياضية.
• تحسين مستوى نضارة الجلد والشعر عبر حفظ المواد الدهنية التي يُفرزها الجلد للحفاظ على نضارة الجلد والشعر، وحفظ نشاط عمل الغدد الدهنية، وتخفيف حدة تأثيرات حرارة المياه على طبقة البشرة والطبقة الدهنية المغلفة للشعر.
• تحسين مستوى عمل جهاز مناعة الجسم عبر آليات كيميائية حيوية متعددة، كما دلت عليه نتائج دراسات علمية عدة منذ فترة طويلة، إحداها دراسة أُجريت عام 1993 من قبل معهد بحوث التخثر في إنجلترا، ولاحظت أن الأفراد الذين يغتسلون بالماء البارد يومياً يحصل لديهم زيادة في عدد من خلايا الدم البيضاء لمكافحة الفيروسات مقارنةً مع الأفراد الذين يستحمون بالماء الساخن. ويعتقد الباحثون أولئك أن زيادة معدل الأيض (التمثيل الغذائي) للعمليات الكيميائية الحيوية، الذي ينتج عن محاولة الجسم لتدفئة نفسه، تنشط الجهاز المناعي لإطلاق المزيد من خلايا الدم البيضاء رداً على ذلك.
• تنشيط عمل الدورة الدموية في الجسم خلال عملية الاستحمام ومنع توسع الأوعية الدموية في الجلد والتسبب بخفض ضغط الدم، أي على العكس من الاستحمام بالماء الساخن كما سيأتي.
• تنشيط عملية خفض وزن الجسم. ويُنسب علمياً تأثير الاستحمام بالماء البارد على خفض وزن الجسم نتيجة لتنشيط عمل الخلايا في الأنسجة الدهنية البنية اللون Brown Fat. ومعلوم أن غالبية الأنسجة الدهنية بالجسم هي من نوع الشحوم البيضاء اللون White Fat، وهناك كمية ضئيلة نسبياً في الجسم من الأنسجة الدهنية البنية، وهي التي تعمل على تحفيز حرق الدهون البيضاء واستهلاكها في إنتاج طاقة الجسم، وهذا ما لاحظته نتائج عدد من الدراسات الإسكندنافية في حصول ارتفاع بنسبة 15 ضعفاً في نشاط الأنسجة الدهنية البنية مع الاستحمام بالماء البارد، وهو ما قد يُؤدي وحده إلى خفض وزن الجسم بمقدار 5 كيلوغرامات على مدى عام.
• تخفيف مستوى التوتر النفسي، وتخفيف حدة الشعور بالاكتئاب، عبر زيادة إنتاج عدد من المركبات الكيميائية في الجسم والدماغ، والتي تخفض من مستوى الاكتئاب النفسي مثل هرمون نورإبينفرين وبيتا إندروفين Beta - Endorphins، وهو ما عرضه الباحثون من كلية الطب بجامعة كومنويلث فيرجينيا بالولايات المتحدة في إحدى دراساتهم.
• تحفيز نشاط الخصوبة لدى الرجال، وأظهرت نفس الدراسة السابقة التي أجراها معهد بحوث تخثر الدم المذكورة أعلاه أن الاستحمام بالماء البارد يزيد فعلاً من إنتاج هرمون تستوستيرون لدى الرجال. زيادة مستويات هرمون تستوستيرون، وهو هرمون الذكورة، لتعزز الرغبة ورفع مستوى الطاقة وتنشيط نمو العضلات والعظم.

بحوث حديثة حول الاستحمام بالماء البارد

ضمن عدد مايو (أيار) الماضي للمجلة الإسكندنافية للروماتيزم Scand J Rheumatol، لاحظ الباحثون من فنلندا أن الاستحمام بالماء البارد ساعد في تخفيف حدة الشعور بالألم وتحسين النوم والمزاج العام لدى مرضى الالتهابات الروماتيزمية في المفاصل.
وكان الباحثون من المركز الطبي الأكاديمي في أمستردام بهولندا قد عرضوا ضمن عدد 15 سبتمبر (أيلول) لعام 2016 من مجلة «بلوز وان» العلمية PLoS One، دراستهم الطبية بعنوان: «تأثيرات الاستحمام البارد على الصحة والعمل»، وقالوا في مقدمتها ما مفاده أن الاستحمام بالماء البارد، أي بدرجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان دون توفر وسائل لتسخينه، هو سلوك منتشر في أجزاء كثيرة من العالم. ووفق نتائج العديد من الدراسات العلمية، ثمة ملاحظات علمية تفيد بأن الاستحمام بالماء البارد له آثار متعددة الفائدة على الصحة، مثل تحسين عمل الجهاز المناعي، وعمل القلب والأوعية الدموية والحيوية، ونضارة الجلد وتقوية الشعر وغيرها من الجوانب التي تتم ملاحظتها علمياً وتحتاج إلى مزيد من الدراسة والتوثيق في النتائج.
وأضافوا أن التجارب العلمية السابقة أظهرت حصول تأثيرات قصيرة الأمد نتيجة الاستحمام بالماء البارد، مثل ارتفاع نسبة هرمون الكورتيزول وهرمون نورإيبينفرين وهرومونات تحسين المزاج. وفي دراستهم هذه، والتي شملت أكثر من 3 آلاف شخص، تتبعوا تأثيرات الاستحمام بالماء الدافئ أولاً ثم في نهاية فترة الاستحمام، غسل الجسم بالماء البارد لمدة 90 ثانية. ولاحظوا بالمقارنة بين مجموعتين من الناس، إحداهما مارست ذلك السلوك وأخرى لم تمارسه، أنه قلل بنسبة 30 في المائة من الغياب عن العمل بدواعي المرض، والأهم أنه لم يتسبب لهم بأضرار صحية.

الماء الساخن... أضرار صحية

> يُلاحظ الكثيرون أن الاستحمام بالماء الحار يبعث على الشعور بالاسترخاء بعد يوم من العمل الشاق ويُفضلون فعل ذلك، إلاّ أن المصادر الطبية تشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة لمنع تسبب ذلك في أضرار صحية.
ومعلوم أن الحمام هو أحد الأماكن الخطرة نتيجة البلل في أرضية الحمّام، ما قد يتسبب بالانزلاق والسقوط، خصوصاً لدى كبار السن والبدناء والنساء والذين يتناولون أدوية تتسبب بانخفاض ضغط الدم أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن وغيرهم، هذا بالإضافة إلى أن عملية الاستحمام في حد ذاتها والحركات التي يُجريها المرء لتنظيف جسمه واستخدام الصابون وتراكم رغوته على الأرض، كلها عوامل تزيد من احتمالات مخاطر الانزلاق والسقوط. وهو ما يتطلب أن لا يتسبب الماء الحار بمزيد من انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي.
وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة عدم الاستحمام بماء درجة حرارته تتجاوز 40 درجة مئوية بالنسبة إلى البالغين، أو تتجاوز حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة إلى الأطفال. وإن كان المرء بحاجة إلى الدفء، فإن الأفضل ما كان مقارباً لدرجة حرارة الجسم الطبيعية. والاستحمام بالماء الحار، أي الذي يتسبب بتزايد كمية البخار في حجرة الحمام ويتسبب باحمرار الجلد، قد ينجم عنه الإصابة بالحروق الجلدية خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم تدني الشعور في أعصاب القدمين، وكذا قد يتسبب بمزيد من التهيّج في القروح الجلدية لدى مرضى الحساسية وغيرها. والأهم هو احتمال تسبب الماء الحار، خصوصاً عند الجلوس بكامل الجسم في «بانيو» مغطس الماء الحار، في انخفاض ضغط الدم نتيجة توسع الأوعية الدموية في منطقة الجلد وانتشار الدم فيها بدلاً من الأعضاء الكبيرة الداخلية في الجسم، والذي يظهر على هيئة الشعور بالدوار أو الإغماء أو فقدان التوازن، وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط. ويُرافق انخفاض ضغط الدم ارتفاع في نبض القلب وزيادة في قوة ضخ القلب للدم. وهو الأمر الذي يكون بشكل أوضح لدى كبار السن والحوامل. ولدى الحوامل بالذات قد ينشأ الغثيان والقيء نتيجة الاستحمام لوقت أطول من 10 دقائق بالماء الساخن.
وعند الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي، بعد الاستحمام بالماء الحار ونتيجة توسع الأوعية الدموية في الجلد، قد يصعب على الجسم التأقلم وبشكل سريع لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم Hypothermia.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك الزبادي اليوناني يُعد من المصادر الشائعة للبروتين (بيكسلز)

تتفوق على الزبادي اليوناني... 6 وجبات خفيفة مليئة بالبروتين

البروتين عنصر غذائي أساسي يلعب دوراً كبيراً في بناء العضلات والمحافظة عليها، بالإضافة إلى دوره في دعم صحة العظام، والجهاز المناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

أفاد شهود عيان من أطباء، بأن عناصر أمن إيرانية عرقلت علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».


الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
TT

الدهون في نظامك الغذائي... أيها يضر الكبد؟ وكيف تحميها؟

تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)
تعرف على أنواع الدهون المختلفة وتأثيرها في الكبد (بيكسلز)

تلعب الكبد دوراً حيوياً في تنظيم السكر والدهون والبروتين في الجسم، ويؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر في صحته.

وتشير الدراسات إلى أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي، بينما يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم وظائف الكبد، وتحافظ على توازن الأيض.

ويعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أنواع الدهون المختلفة، تأثيرها في الكبد، وأهم النصائح الغذائية لحماية صحة الكبد والحد من المخاطر.

ما تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون في الكبد؟

يمكن حرق الدهون للحصول على الطاقة، أو استخدامها لتكوين الهياكل الضرورية، أو تخزينها في الأنسجة الدهنية. وتساعد الكبد، جنباً إلى جنب مع هرمونات مثل الإنسولين والغلوكاغون، في تحديد المسار الذي تتبعه الدهون. إذا أصبحت الكبد مثقلة بجزيئات الدهون خلال معالجتها، فقد تتراكم هذه الجزيئات.

وتراكم الدهون في الكبد يُعرف بمرض الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASLD). وفي بعض الحالات، قد يحدث التهاب وتلف الكبد وتندُّبها، وهي حالة تُسمى التهاب الكبد الدهنية المرتبط بالاختلال الأيضي (MASH)، والذي كان يُعرف سابقاً بالتهاب الكبد الدهنية غير الكحولية (NASH).

كذلك، فإن نوع الدهون التي تستهلكها مهم، ولا يسبب النظام الغذائي الغني بالدهون وحده مرض الكبد الدهنية، لكن الدراسات تشير إلى أن خطر«MASLD» يزداد مع الأنظمة الغذائية عالية الدهون والسعرات الحرارية، ومع زيادة تناول الدهون المشبعة، ولدى الأشخاص الذين يعانون من حالات أيضية أخرى.

وعادةً لا يسبب «MASLD» أعراضاً واضحة، لكنه حالة يجب أخذها على محمل الجد؛ لأنه مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما أن «MASH» يمكن أن يؤدي إلى تليف الكبد وسرطان الكبد.

عوامل الخطر الأخرى لمرض الكبد الدهنية

من المرجح أن تتطور حالات الكبد الدهنية لدى الأشخاص الذين يعانون من:

-مقاومة الإنسولين أو داء السكري من النوع الثاني

- متلازمة الأيض

- اضطرابات في الدهون (مستويات كوليسترول غير طبيعية)

- السمنة

- استهلاك عالٍ للسعرات الحرارية والدهون المشبعة

هل الدهون مهمة؟

الدهون من العناصر الغذائية الأساسية، إلى جانب الكربوهيدرات والبروتينات. ويحتاج الجسم إلى الدهون:

-للحصول على الطاقة

-لتكوين الهرمونات

-لعزل وحماية الأعضاء

-لامتصاص بعض الفيتامينات

ويتم امتصاص الدهون الغذائية في الجهاز الهضمي، وتنتقل في الدم على شكل ثلاثيات الجليسريد التي توفر الطاقة للعضلات أو تخزن في الخلايا الدهنية.

ما أنواع الدهون؟

ليست كل الدهون متساوية من الناحية الصحية. اعتماداً على تركيبها، يمكن أن تكون الدهون غير المشبعة، أو المشبعة، أو الدهون المهدرجة.

الدهون غير المشبعة، والتي تشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، تعد أكثر صحة، وغالباً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الزيوت النباتية، والأسماك الدهنية، والمكسرات والبذور.

أما الدهون المشبعة والمهدرجة، فعادةً ما تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد في الأطعمة المصنعة، ولحوم الحيوانات، والزبد، والشحم، والزيوت الاستوائية.

ويوصي الخبراء بالحد من استهلاك الدهون المشبعة لتكون أقل من 6 إلى 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

نصائح غذائية لحماية الكبد

بعض الأنظمة الغذائية، مثل النظام الكيتوني، تهدف إلى زيادة تناول الدهون والبروتين، وتقليل الكربوهيدرات. لا يعني النظام الغني بالدهون بالضرورة الإصابة بمرض الكبد الدهنية؛ إذ أظهرت بعض الدراسات أن النظام الكيتوني المصمَّم لإنقاص الوزن يمكن أن يقلل من دهون الكبد أكثر من الأنظمة غير الكيتونية.

مع ذلك، إذا كنت تتبع نظاماً غذائياً غنياً بالدهون، من المهم مراعاة النصائح التالية لحماية الكبد، وتقليل خطر الإصابة بمرض الكبد الدهنية:

- الانتباه لإجمالي السعرات الحرارية وجودة الدهون التي تتناولها

- اختيار الدهون غير المشبعة

- الحد من الدهون المشبعة

ويمكن لمقدمي الرعاية الصحية أو اختصاصيي التغذية تقديم توصيات غذائية مصممة لتلبية الاحتياجات الفردية لكل شخص.


إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
TT

إسبانيا تبلغ «الصحة العالمية» بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر

مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)
مجموعة من عناصر الإطفاء يغتسلون عقب التخلص من عدد كبير من الدجاجات المصابة بإنفلونزا الطيور في التشيك 23 فبراير 2023 (د.ب.أ)

قال متحدث باسم السلطات الصحية في إقليم كاتالونيا الإسباني، لوكالة «رويترز»، ​اليوم الجمعة، إن البلاد أبلغت منظمة الصحة العالمية باشتباهها في انتقال لمتحور فيروس إنفلونزا الخنازير إيه (إتش 1 إن 1) بين البشر.

وفي بيان لاحق، قالت وزارة الصحة في كاتالونيا إنها تعتبر ‌تقييم المخاطر المحتملة على ‌السكان من ​ذلك ‌في درجة «منخفضة ​جداً».

وأضافت أن المصاب بالعدوى لم تظهر عليه أعراض تنفسية شبيهة بأعراض الإنفلونزا، وأن الاختبارات التي أجريت على من كانوا على اتصال مباشر به أظهرت أن الفيروس لم ينتقل إليهم.

وذكر تقرير ‌سابق ‌لصحيفة «الباييس»، نقلاً عن ​مصادر في ‌وزارة الصحة في كاتالونيا، أن ‌المريض الذي تعافى منذ ذلك الحين، لم يكن على اتصال بالخنازير أو مزارع الخنازير، مما دفع الخبراء ‌إلى استنتاج أن العدوى انتقلت من إنسان إلى آخر.

وأضاف تقرير الصحيفة أن هذا الأمر دق ناقوس الخطر بسبب احتمال انتشار وباء من فيروس إنفلونزا الخنازير إذا اجتمع مع فيروس الإنفلونزا البشري، وهو ما قد يحدث إذا أصيب خنزير بالفيروسين في وقت واحد.

ولم ترد منظمة الصحة العالمية حتى ​الآن على ​طلب من وكالة «رويترز» للحصول على تعليق.