سلامة يطرح «صيغاً توافقية» لجمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار

عائلة القذافي تنوي مقاضاة شخصيات قطرية أمام محكمة الجنايات الدولية بتهمة دعم الإرهاب

السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر مليت في لقاء مع لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب (موقع البرلمان الإلكتروني)
السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر مليت في لقاء مع لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب (موقع البرلمان الإلكتروني)
TT

سلامة يطرح «صيغاً توافقية» لجمع الفرقاء الليبيين حول طاولة الحوار

السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر مليت في لقاء مع لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب (موقع البرلمان الإلكتروني)
السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر مليت في لقاء مع لجنة الحوار الممثلة لمجلس النواب (موقع البرلمان الإلكتروني)

سعى غسان سلامة، المبعوث الأممي إلى ليبيا، أمس، إلى تقريب وجهات النظر بين أعضاء لجنتي الحوار، الممثلتين لمجلسي النواب والأعلى للدولة، وقدم لهم «ورقة تتضمن صيغاً توافقية لدراستها»، بهدف إعادتهم مرة ثانية إلى مفاوضات تعديل «اتفاق الصخيرات»، التي بدأت الأحد الماضي في العاصمة تونس، وتوقفت بعد انسحاب ممثلي البرلمان، وفي غضون ذلك أعلن خالد الزايدي، محامي عائلة القذافي، أنه سيقاضي قطر أمام محكمة الجنايات الدولية بسبب «دعمها للإرهاب في ليبيا وتشريد مواطنيها».
وأطلع عمر بوشاح، عضو لجنة الحوار عن المجلس الأعلى للدولة، «الشرق الأوسط» على تفاصيل الاجتماع الذي حضره المبعوث الأممي إلى ليبيا، وقال إن سلامة قدّم إلى لجنتي الحوار المنعقدة في تونس بعد ظهر أمس «مجموعة من الأفكار تتمحور حول النقاط التي تم التفاهم عليها، وأخرى لا تزال محل خلاف كي تتم دراستها داخل كل لجنة»، مشيراً إلى أنهم اجتمعوا في لجنة المجلس الأعلى للدولة لدراسة الورقة «لإقرارها، أو طلب تعديل بعضها»، وتابع موضحاً: «وعلى ضوء ما سيُقدَّم للبعثة من الطرفين سيتبين مدى إمكانية استكمال الحوار أو توقيفه».
وجاءت موافقة المجلس الأعلى عقب تقدم عبد السلام نصية، رئيس لجنة الصياغة عن مجلس النواب، إلى البعثة الأممية بقائمة تضمنت خمسة مطالب، هي ضم جميع أعضاء المؤتمر العام المنتخَبين في السابع من يوليو (تموز) 2012 إلى مجلس الدولة، وحذف المادة الثامنة من الأحكام الإضافية، والتأكيد على أن يتكون المجلس الرئاسي الجديد من رئيس ونائبين، على أن يرشح مجلس النواب اثنين منهم ليكون ثالثهما مرشح مجلس الدولة، على أن ينال جميعهم ثقة البرلمان.
كما طالبت قائمة مجلس النواب بأن تؤول صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى المجلس الرئاسي الجديد مجتمعاً، وأن تكون القرارات الخاصة بالمؤسسة العسكرية والأمنية وقياداتها بالإجماع وبموافقة مجلس النواب، بجانب التأكيد على أن تنال الحكومة الجديدة ثقة مجلس النواب، «كونه صاحب الاختصاص الأصيل في ذلك وفقاً للإعلان الدستوري والاتفاق».
والتقى نصية وعدد من أعضاء اللجنة سفير بريطانيا لدى ليبيا بيتر مليت، وتناول الاجتماع أسباب تعليقهم الجولة الثانية للحوار السياسي في تونس. وقال مجلس النواب في بيان نشره عبر صفحته على «فيسبوك»، فجر أمس، إن رئيس لجنة الحوار وأعضاء بلجنة الصياغة أطلعوا مليت على أسباب تعليق الحوار السياسي، وأنهم طلبوا من الطرف الآخر (المجلس الأعلى للدولة) صياغات مكتوبة حول القضايا الخلافية، وألا يكون الحوار من أجل الحوار، دون الوصول إلى حل في هذه القضايا التي تُعتَبَر مهمة جدّاً لمجلس النواب. وذهب المجلس إلى أن السفير البريطاني «اقتنع بوجهة نظر مجلس النواب وحجته القوية التي عرضها عليه». يُشار إلى أن السفير البريطاني لدى ليبيا اجتمع أيضاً مع لجنة الحوار المنبثقة عن المجلس الأعلى للدولة، واستمع إلى آرائهم في الأزمة ذاتها.
ورأى أبو بكر بعيرة، عضو مجلس النواب عن مدينة بنغازي، أن الحوار (المُعطَّل) في تونس «لن يوصل إلى حل»، وقال إن هناك «أزمات كثيرة في ظل سعي البعض إلى إقصاء المجلس الرئاسي بالكامل، والبعض الآخر يريد إخراج الجيش من المشهد».
وأضاف بعير في برنامج تلفزيوني، أول من أمس، أن «المصالح الخاصة تسيطر على المشهد السياسي الليبي»، وطالب بـ«الإبقاء على اتفاق الصخيرات (الذي وقع في المغرب نهاية 2015) دون تعديل»، موضحاً أن «التهافت على المصالح الشخصية سبب في الانسداد السياسي الحاصل في البلاد».
إلى ذلك، توعَّد خالد الزايدي محامي عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، بمقاضاة شخصيات قطرية أمام محكمة الجنايات الدولية، بسبب «دعمهم للإرهاب في ليبيا والتسبب في تشريد مواطنيها».
وقال الزايدي في مؤتمر صحافي عقده في تونس، مساء أول من أمس، وتناقلته وسائل إعلام ليبية، إن فريقاً من خمسة محامين دوليين سيبدأ في تحريك القضية قريباً، مشيراً إلى أنه يحق مقاضاة قطر بموجب القانون 1970 الذي كانت سبباً فيه، وموضحاً أن الأمر لا يحتاج إلى قرار جديد من مجلس الأمن لرفع الدعوى.
وأبرز الزايدي أنهم في انتظار أن يعدل المدعي العام بمحكمة الجنايات الدولية عن قراره بشأن إحالة سيف الإسلام القذافي إلى التحقيق، ورأى أن «اختصاص المحكمة الدولية تكميلي وليس بديلاً عن القضاء الوطني».
وأُطلِق سراح سيف القذافي من سجن الزنتان يونيو (حزيران) الماضي، لكن لا تتوفر أي معلومات إلى الآن عن مكان وجوده.
وقالت سارة ليا ويتسون، مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة «هيومان رايتس ووتش»، وقتها إن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي استناداً إلى قانون العفو العام في البرلمان الليبي لعام 2015 لا يغير حقيقة أن المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وأوضح الزايدي أيضاً أن سيف الإسلام القذافي بصحة جيدة، ويتابع الوضع السياسي في ليبيا من مقره داخل البلاد، موضحاً أنه على اتصال شخصي مع سيف الإسلام، لكنه رفض الإفصاح عن مكانه في ليبيا، أو ما إذا كان قد غادر مدينة الزنتان في غرب البلاد، التي اعتقل فيها بعد انتفاضة 2011 التي قتل فيها والده.
وقال الزايدي للصحافيين في العاصمة التونسية: «إنه يعمل في السياسة الآن من مقره في ليبيا مع القبائل ومع المدن.. ومع صناع القرار، وهو بصحة جيدة... وضعه ممتاز. وضعه الصحي والنفسي جيد». وكان البعض ينظرون إلى سيف الإسلام باعتباره خليفة إصلاحيّاً محتملاً لوالده في السنوات التي سبقت الانتفاضة، ولا يزال شخصية مهمة بالنسبة لمؤيدي القذافي.
وسعياً منهم لإعادة بناء نفوذهم يطرح أنصار القذافي سيف الإسلام كشخصية يمكنها المساعدة في المصالحة بين الفصائل المتناحرة في البلاد، رغم أنه مطلوب داخل البلاد وفي المحكمة الجنائية الدولية.
من جهة ثانية أجرى فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، أمس، زيارة إلى مدينة غريان (شمال غربي ليبيا) برفقة عدد من القيادات الأمنية، في وقت أعلنت فيه الخطوط الجوية الليبية أنه «تم تأخير رحلاتها إلى العاصمة التونسية لحين إشعار آخر بسبب الإصابة التي تعرضت لها إحدى طائراتها بشظايا رصاص إثر الأحداث التي وقعت اليومين الماضين بمنطقة الغرارات في طرابلس، والقريبة من مطار معيتيقة الدولي».
في شأن آخر، أوقفت الشرطة في مدينة كاتانيا بإقليم صقلية ثلاثة أشخاص بتهمة الانتماء إلى «تنظيم إجرامي دولي»، ينشط في تهريب منتجات الوقود الليبي وتسويقه في الأسواق المحلية والأوروبية. وقالت السلطات الأمنية المحلية بالمدينة، وفقا لـ«أكي» إن «الشبكة الإجرامية الدولية» تعمل على تهريب وقود الديزل الليبي المسروق من مصفاة الزاوية (40 كيلومتراً غرب طرابلس) بنقله عبر البحر إلى إقليم صقلية، وعرضه على الأسواق الإيطالية والأوروبية.
وسبق أن أصدر رئيس التحقيقات في مكتب النائب العام بطرابلس، مذكرات توقيف بحق موظفين محليين يعملون في مؤسسات نفطية بالبلاد بتهمة الضلوع في عمليات تهريب منتجات الوقود الليبي، كما طالبت السلطات الليبية الجانب الإيطالي التصدي لـ«مافيا وشبكات إجرامية» تعمل على تهريب الوقود الليبي، وتنشط في مالطا وإيطاليا واليونان وقبرص.
وفي 30 يونيو الماضي، أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً يوسع عقوبات على صادرات النفط غير المشروعة من ليبيا لتشمل المنتجات البترولية المكررة، في مسعى لوقف تهريب متفشٍّ للوقود المدعوم بطريق البحر.
ورصد تقرير رُفع إلى مجلس الأمن في وقت سابق «سفناً تظهر أنماطاً ملاحية مشبوهة»، قبالة زوارة، وذكر محاولة لتصدير 11500 طن من الوقود الثقيل بطريقة غير مشروعة من شرق ليبيا إلى مالطا في فبراير (شباط) الماضي.



اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.