حضور ترمب قمة «أبيك» فرصة لنشطاء الديمقراطية في فيتنام لإعلاء صوتهم

كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
TT

حضور ترمب قمة «أبيك» فرصة لنشطاء الديمقراطية في فيتنام لإعلاء صوتهم

كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)
كمال مالهوترا المنسق المقيم للأمم المتحدة في فيتنام يلقي أمس خطاباً في هانوي بمناسبة الذكرى الـ40 لعضوية فيتنام في المنظمة الأممية (إ.ب.أ)

تحظر فيتنام، التي تحكمها حكومة شيوعية وفقاً لنظام الحزب الواحد، المعارضة، وتجرم أحزابها، وتسجن نشطاء مؤيدين للديمقراطية. وقد تم إلقاء القبض على 12 معارضاً سياسياً، ووجهت لهم اتهامات أو تمت إدانتهم في جرائم مناهضة للدولة منذ يونيو (حزيران)، كما ذكرت كثير من وسائل الإعلام الغربية، في واحدة من أكثر الحملات القمعية كثافة في فيتنام على المعارضة منذ أعوام.
وطبقاً لتصريحات كارل ثاير، الأستاذ بجامعة «نيو ساوث ويلز» في أستراليا وأحد خبراء فيتنام، للوكالة الألمانية، يمكن للحكومة الفيتنامية أن تبدأ حملات قمعية قبل قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك)، التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في مدينة دا نانغ الساحلية. ومن المقرر أن يضم الاجتماع زعماء من مختلف أنحاء منطقة المحيط الهادي، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ومع تركيز الأنظار على فيتنام، تريد الحكومة التأكد من أن النشطاء لا يستغلون الفرصة للفت الانتباه لقضاياهم.
وقال فيل روبرتسون، نائب مدير منظمة «هيومان رايتس ووتش» لشؤون آسيا، ومقرها نيويورك: «يبدو أن الحكومة الفيتنامية تشعر بأنها مهددة بالمزيد من الحملات المنسقة المنظمة... والتأثير المتزايد لاتصالات الإنترنت التي تمكن الناس من تنظيم أنفسهم بطرق جديدة».
نجوين فيت هونغ غير متأكد من كيفية مساعدته لابنه، فقد تردد أن الشرطة ألقت القبض عليه في مسقط رأسه في شمال فيتنام، في 27 سبتمبر (أيلول)، وقت الغداء. ومنذ ذلك الحين، لا أسرته ولا محاميه قادرون على رؤيته. واتهم دونغ (31 عاماً) بـ«الدعاية ضد الدولة»، وهو اتهام تصل عقوبته إلى السجن 20 عاماً. وقال هونغ، في مقابلة هاتفية من منزله في إقليم نجي آن مع الوكالة الألمانية: «كان دونغ يمضي قدماً في طريقه. وبالتالي، عاجلاً أم آجلاً، كان سيتم إلقاء القبض عليه. عندما تم إلقاء القبض عليه، لم أكن مندهشاً ولا مصدوماً، لكني كنت غاضباً جداً». وقصة دونغ ليست فريدة، فقد تم سحب الجنسية من معارض آخر كان يحمل جنسية مزدوجة فرنسية وفيتنامية، وترحيله إلى باريس.
وذكرت فام دوان ترانغ، التي كانت تعمل صحافية لدى وسائل إعلام تسيطر عليها الدولة في فيتنام، وهي الآن ناشطة حقوقية، أن الوضع بالنسبة للحركة المعارضة يبدو كئيباً. وأضافت في تصريحات للوكالة الألمانية: «لن تتوقف قوات الأمن، ولن يمتنع عناصرها عن ممارسة العنف أيضاً. لذلك، فإن هذه السنوات ستكون مظلمة جداً بالنسبة لفيتنام». ويضطلع النشطاء المناهضون للحكومة، الذين ينشرون بالدرجة الأولى رسائلهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بقضايا تتراوح بين حماية البيئة والسيادة الفيتنامية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. وشكل دونغ حزبه الجمهوري غير المعترف به، وجماعة يطلق عليها اسم «الرابطة الموالية للجيش في جمهورية فيتنام»، وكلاهما يشير إلى نظام «سايغون» القديم، الحليف للولايات المتحدة، الذي هزمه الشيوعيون في حرب فيتنام.
ونشر صوراً لنفسه وهو يرتدي ملابس عسكرية، جنباً إلى جنب مع علم فيتنام الجنوبية القديم، وهو رمز يعتبر محرماً في فيتنام الحديثة. ووصف والد دونغ ابنه بأنه رجل، فعال في مجتمعه، من خلال مساعدة المحتاجين، وقال: «كان يساعد الناس لبناء مدارس وطرق، وكان يساعد الأسر التي لديها صعوبات، لكن الحكومة تعتقد أنه كان يحرض الناس»، وأضاف أن القرويين يواصلون غلق أفواههم منذ اعتقال ابنه «لتفادي المشكلات».
ويقول كوانغ إيه، وهو خبير اقتصادي متقاعد ورجل أعمال، وهو الآن واحد من أبرز النشطاء المؤيدين للديمقراطية في فيتنام، إنه «اعتماداً على ما تدعمه، يمكن أن تكون مستهدفاً بسبب المعارضة».
وأضاف كوانغ إيه، في تحقيق للوكالة الألمانية: «إذا رفعت صوتك لدعم النظام القديم، عندئذ قد يرون أنك أكثر خطورة من الآخرين». وقد تم اعتقال سجناء سياسيين آخرين، مثل نجوين نجوك نهو كوينه، المعروفة أيضاً باسمها المستعار «الأم مشروم»، بسبب انتقادها للحزب الشيوعي في المدونات الفيتنامية.
وقال ثاير: «يشير توقيت الاعتقالات والمحاكمات إلى أنها (الحكومة) تتخذ إجراءً وقائياً، قبل وقت كبير من انعقاد قمة (أبيك)، لتخويف نشطاء آخرين من تنظيم احتجاجات شعبية على الإنترنت أو مظاهرات في الشوارع»، وأشار أيضاً إلى أن نشطاء حاولوا استغلال مؤتمر «أبيك» عام 2006، في هانوي، للفت أنظار زعماء العالم والإعلام.
ويقول كوانغ إيه إنه رغم أن الحملة القمعية التي تشنها الحكومة الحالية مثيرة، فإنها لا تردع النشطاء الملتزمين بمبادئهم من مواصلة عملهم، ويضيف: «إذا أصبحت عضواً من أجل الكفاح أو من أجل الديمقراطية أو من أجل حقوق الإنسان، ستضطر لمواجهة جميع العواقب، وأعتقد أنه بالنسبة لهؤلاء النشطاء، المحتجزين، فإنهم لا يخافون من أي شيء»، مستطرداً: «بالتأكيد، مع مثل هذه الإجراءات الصعبة، يمكنهم أن يثيروا بعض الخوف لدى الناس، لكنكم ترون أن تلك المشاعر مؤقتة».
وتعتقد الصحافية السابقة فام دوان ترانغ أنه «سيكون هناك ضوء في نهاية النفق لفيتنام، على الرغم من التحديات الحقوقية الحالية التي تؤثر على البلاد في المستقبل المنظور»، مضيفة: «إنها فقط مسألة وقت، ويجب أن نحاول أن نعيش لكي نروي القصة».


مقالات ذات صلة

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
تحليل إخباري إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مأزق ترمب في إيران... لا يريد خسارة الحرب ولا إنهاءها بشروط

إيران التي تعرضت لضربات قاسية، وتواجه حصاراً بحرياً على صادراتها وموانئها، لا تستطيع الادعاء بأنها خرجت منتصرة عسكرياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: إيران في «حالة انهيار» وتطلب فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وإنها تريد من الولايات المتحدة «فتح مضيق هرمز» سريعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».