لا شيء يمنع لجان المهرجانات من الاستمرار بالتفاؤل، لا فراغ في منصب رئاسة الجمهورية، ولا الأجواء السياسية المعتكرة في البلاد. «نحن نتحدى كل الظروف، ونتابع عملنا» يقول سايد أسطفان فياض، عضو لجنة مهرجانات البترون لـ«الشرق الأوسط» «بعد الإعلان عن برنامج قصير لكنه فرح وشبابي، يأخذ بعين الاعتبار طبيعة رواد البترون ومزاجهم الصيفي، حيث تنتشر المنتجعات البحرية ومحلات السهر التي يرتادها اللبنانيون من كل المناطق». ويضيف فياض: «العام الماضي، أقامت ماجدة الرومي حفلها في المهرجان، في اليوم نفسه، الذي وقع فيه انفجار مسجدي طرابلس. كان الوضع دراماتيكيا ولم نتمكن من إلغاء الحفل، ومضت الأمور، وأقيم الاحتفال. هذه السنة أتمنى أن يكون الوضع أفضل، والأمن قد استتب».
وهذه السنة، كما الأعوام التي سبقتها، على ميناء البترون، في الهواء الطلق، وقريبا من السور الفينيقي الذي لا يزال قائما، يفتتح المهرجان في الثاني من أغسطس (آب) بحفل غنائي كبير، يحمل عنوان «سنوات السعادة» يستضيف فرقا وفنانين طبعوا مرحلة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بأغنياتهم. ولجيل كامل يريد أن يستعيد الحنين، ستكون فرقة «بوني إم» الشهيرة، وجان فرنسوا ميكايل، باتريك جوفيه، سابرينا، شيكو أند ذي جيبسي، وغيرهم. ويوم التاسع من أغسطس، لن يحضر زياد الرحباني الذي يشارك في مهرجاني بيروت وإهدن هذه السنة، لكنه سيكون حاضرا من خلال مسرحيته الشهيرة «نزل السرور» التي تقدمها على الخشبة في البترون «حركة فرسان العذراء»، في تحية لهذا العمل الذي لا يزال حيا بعد 23 سنة من تقديمه على المسرح للمرة الأولى.
هذا العام لن يطل أسامة الرحباني على مرفأ جبيل كما جرت العادة، وإنما سينتقل إلى مهرجان البترون حيث سيقدم حفلا تتألق فيه مغنيته الأثيرة هبة طوجي، حيث تقدم أغنيات من ألبومها الجديد «يا حبيبي» وأغنيات أخرى بإخراج مبتكر، مع مشهديات وأداء من نوع جديد. ويبدو أن المتفرج سيطرب ويمتع البصر خلال حفل ليس مألوفا بعد للمشاهد اللبناني، بحيث تكون الأغنية ممثلة تارة، وملقاة كلاما وشعرا طورا آخر، مع فرقة موسيقية كبيرة. ويرافق هبة طوجي أسامة الرحباني عازفا على البيانو مع خلفية سينمائية تبث ما يشبه فيديو كليب للأغنيات. إنها ليلة جديدة من السحر المشهدي التصاعدي بالأداء والغناء بحالة مسرحية ومناخ شاعري مع فسحة على المسرح لمساحات من الرقص المرافق، الذي تشارك فيه طوجي أيضا، صاحبة المواهب المتعددة. وهناك حرص على مرافقة الصوت بالصورة الحية متناغمة مع ما تبثه الشاشة العملاقة الموجودة في الخلفية وكأنما نحن في أجواء قصص مغناة. وتؤدي هبة أغنيات من شعر الكبير منصور الرحباني وغدي الرحباني.
أما الحفل الأخير 23 أغسطس، فهو لمحبي الرقص والابتهاج. وهو شبابي بامتياز، مع الـ«دي جيه» المعروف بوب هاورد، هو من الأسماء الأولى التي أطلقت وبرعت بالموسيقى الإلكترونية في الشرق الأوسط وقد شارك المسرح مع بعض أهم نجوم الغناء العالميين.
وكان الإعلان عن «مهرجانات البترون الدولية» قد جرى في مؤتمر صحافي عقد في وزارة السياحة في بيروت يوم الاثنين الماضي بحضور وزير السياحة ميشال فرعون ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وشاركت فيه المديرة العامة لوزارة السياحة ندى السردوك، ومديرة «الوكالة الوطنية للإعلام» لور سليمان صعب، ورئيسة مصلحة الإنماء السياحي في الوزارة منى فارس، ورئيس بلدية البترون مارسيلينو حرك ورئيس لجنة مهرجانات البترون الدولية فارس الجمال.
وقال وزير السياحة ميشال فرعون، إنه «من خلال الاستراتيجية الأمنية المطبقة حاليا، من المفروض أن تعود السياحة إلى البلد، وأن نضع جهودنا من أجل تسويق كل المناطق اللبنانية بالتعاون مع البلديات»، متمنيا النجاح لمهرجانات البترون، لأن نجاح المهرجانات هو نجاح للبنان.
أما وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وهو ابن المنطقة، فقد قال «نجتمع اليوم في أول يوم فراغ رئاسي لنقول إننا حريصون على لبنان في كل المراحل الاستثنائية التي يبقى فيها كي يستمر، ونتمكن بإرادة الحياة من التغلب على كل الصعاب. نحن حريصون على أن تكون هذه الفترة ليست فقط استقرارا أمنيا بل ازدهارا، لأننا قادمون على صيف واعد وكلنا مسؤولون، كلبنانيين للمحافظة على السلام، ولأننا نأتي على مرحلة نريد أن نؤكد للخارج أننا حريصون على الاستقرار أكثر من الدول الخارجية». وأضاف باسيل: «أهم رسالة يمكننا أن نعطيها عن لبنان هي رسالة الفن».
ومدينة البترون، شمالي الساحل اللبناني، مشهورة بآثارها وبمعالمها القديمة، وهي وجهة سياحية على مدار العام، ويأتي هذا المهرجان دعما لدورها السياحي والثقافي. وتحرص لجنة المهرجانات كل سنة على تنظيم برنامج سياحي للتعريف بالمدينة كل يوم أحد على مدار شهر أغسطس. وهذه السنة بمقدور الزوار أن يستفيدوا من الفرصة حيث تنظم رحلات استكشافية لزيارة المدينة، مع أدلة للسياحيين، تستخدم خلالها القوارب والدراجات الهوائية أو سيرا على الأقدام، وكل مجموعة تختار الوسيلة التي تناسبها في التنقل، والاستمتاع بهذه الخدمة المجانية مع كأس من الليمونادة، مشروب المدينة الأكثر شهرة.
9:41 دقيقه
مهرجانات البترون الدولية تفوز بأسامة الرحباني وهبة طوجي
https://aawsat.com/home/article/105541
مهرجانات البترون الدولية تفوز بأسامة الرحباني وهبة طوجي
«سنوات السعادة» والحنين مع أشهر نجوم السبعينات
هبة طوجي أثناء إحدى حفلاتها مع أسامة الرحباني
- بيروت: سوسن الأبطح
- بيروت: سوسن الأبطح
مهرجانات البترون الدولية تفوز بأسامة الرحباني وهبة طوجي
هبة طوجي أثناء إحدى حفلاتها مع أسامة الرحباني
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

