صحيفة أفغانية تشن حرباً على الفساد لكن عليها أولاً دفع الإيجار

«إتيلات إي روز»... وقودها الإعلانات والمنح ومستقبلها في ظل القلاقل الأمنية مجهول

زكي داريابي مؤسس الصحيفة يتابع آخر الأنباء من مكتبه المتواضع في كابل (نيويورك تايمز)  -  يتم إرسال 500 نسخة لإقليم غازني يومياً (نيويورك تايمز)
زكي داريابي مؤسس الصحيفة يتابع آخر الأنباء من مكتبه المتواضع في كابل (نيويورك تايمز) - يتم إرسال 500 نسخة لإقليم غازني يومياً (نيويورك تايمز)
TT

صحيفة أفغانية تشن حرباً على الفساد لكن عليها أولاً دفع الإيجار

زكي داريابي مؤسس الصحيفة يتابع آخر الأنباء من مكتبه المتواضع في كابل (نيويورك تايمز)  -  يتم إرسال 500 نسخة لإقليم غازني يومياً (نيويورك تايمز)
زكي داريابي مؤسس الصحيفة يتابع آخر الأنباء من مكتبه المتواضع في كابل (نيويورك تايمز) - يتم إرسال 500 نسخة لإقليم غازني يومياً (نيويورك تايمز)

في المرة الأولى التي أسس فيها زكي داريابي صحيفة صغيرة في أفغانستان، تم إغلاقها في غضون بضعة أشهر. وفقد داريابي، الذي كان قد تخرج لتوه من الجامعة في كابل، الجزء الأكبر من المال الذي اقترضه من أصدقائه لإنشاء هذه المطبوعة.
مع ذلك وبعد فترة قصيرة من حدوث ذلك، أنشأ صحيفة أخرى باسم «إتيلات إي روز»، وبعد خمس سنوات، وجد نفسه في خضم نقاش من أهم النقاشات في أفغانستان.
لا تزال الصحيفة تعتمد على الدعم المالي، حيث كثيراً ما يجد داريابي نفسه يكتب طلبات للحصول على منح بدافع اليأس، ويطلب من الدائنين الصبر، أو حتى يكثف من نشاط الصحيفة على الإنترنت في الأيام التي لا يستطيع فيه دفع تكلفة طبعها التي تبلغ 250 دولاراً. في الوقت ذاته، يكتب الصحافيون العاملون مع داريابي الكثير من التقارير الاستقصائية التي تتناول وضع الدولة الأفغانية الديمقراطية التي تزداد الفوضى فيها بسبب أمراء الحروب، والفصائل، الذين يحتاجون إلى تذكيرهم دائماً بقواعد اللعبة الجديدة، ودور وسائل الإعلام فيها.
ويعد اتساع مساحة حرية وسائل الإعلام الأفغانية من أكبر الإنجازات منذ إسقاط حكومة طالبان على أيدي التحالف الدولي عام 2001؛ فخلال فترة حكم طالبان لم يكن هناك سوى إذاعة وصحيفة النظام، أما اليوم فيوجد أكثر من 300 محطة إذاعية، و200 محطة تلفزيونية، وما يزيد على 70 صحيفة، فضلاً عن مئات المجلات المنتشرة في أنحاء أفغانستان. مع ذلك تحجب الأعداد حقيقة العمل المرهق المضني، الذي تبذله تلك المؤسسات الصحافية والإعلامية، والمخاطر التي تواجهها.
تواجه الصحف، التي تقوم أكثرها على أموال التبرعات طوال الخمسة عشر عاماً الماضية، بوجه خاص، مشاكل مالية، وتواجه أيضاً سؤالاً ملحاً هو: هل تستطيع حقاً إحداث تغيير في دولة لا يحظى فيها النظام الدستوري كثيراً بالسلطة، بل يتمتع بها الرجال النافذون الأقوياء ومن يدعمهم؟
بالنسبة إلى ناشرين مثل داريابي، يعني العمل الصحافي أن تعيش حياة أساسها الديون، وكثيراً ما يضرّ هذا حياة المقربين منك. مع نشر صحيفته لتقارير تنتقد حكومة أشرف غني، بدأت علاقة داريابي بوالده، الذي يؤيد غني، تتوتر، حيث لا يدرك والده لماذا يصرّ ابنه على إحراجه أمام أصدقائه.
ويوجد مقر صحيفة «إتيلات إي روز» في شقة بالطابق الثالث في غرب كابل، ويبدأ فريق مكون من 10 صحافيين بها العمل في وقت متأخر من الصباح، وحتى وقت متأخر من الليل. العمليات محدودة، لذا يتولى داريابي ورئيس التحرير أمر التحقيقات الكبرى. ولدى الصحيفة عدة موزعين على دراجات يوصلون 3 آلاف نسخة عند الفجر لمدة خمسة أيام أسبوعياً. مع ذلك تعتمد الصحيفة بالأساس على تواجدها المتميز على الإنترنت، حيث يبلغ عدد مشتركي صفحتها على «فيسبوك» 300 ألف.
تغطي الإعلانات نحو 30 في المائة فقط من تكاليف إصدار الصحيفة، وقد حصل داريابي مؤخراً على منحة من مؤسسة «المجتمع المفتوح»، قيمتها 50 ألف دولار تقريباً، من المفترض أن تغطي 30 في المائة أخرى من تكاليفها خلال العام المقبل. مرت أسابيع دون طبع الصحيفة، ولم تصدر خلالها سوى على الإنترنت. ويقرّ داريابي بأنه خلال إحدى تلك الفترات في العام الماضي ضعف أمام بريق المال السياسي، حيث قبل مبلغاً من المال قدره 3 آلاف دولار من مؤسسة الرئيس السابق حميد كرزاي، وهو أمر تم ترتيبه عن طريق أحد محرريه، الذي كان يعمل في الماضي في مكتب الرئيس السابق، وأخبره أن الصحيفة على وشك الإغلاق.
وبعد نقاش طويل، قبل فريق داريابي المال، وسددوا به الإيجار. وظل فريق داريابي وآخرون لأشهر يكتبون تقارير صحافية تشير إلى أن البشتون قد أنشأوا دائرة من الأشخاص المقربين من مكتب غني، مهمشين بذلك جماعات عرقية أخرى.
كذلك عثرت صحيفته على وثيقة تمثل دليلاً قاطعاً على الجريمة. وتحدث موظف بارز في مكتب غني عن مذكرة على محطة تلغراف داخلية تسلط الضوء على ضرورة تهميش أفراد الجماعات العرقية الأخرى لصالح البشتون. وفي غضون دقائق كتب الموظف في المجموعة مرة أخرى: «محطة غير مقصودة». وكان ذلك متأخراً، فقد تم تسريب المذكرة إلى وسائل الإعلام، والتقطها فريق داريابي، ووثق جيداً كل خطوة من التقرير الصحافي، مع العلم بأنه سيتم السؤال عن الوثيقة الأصلية التي تدعم هذه المسألة الحساسة التي تتعلق بالاضطهاد العرقي.
وكانت المقالات تمثل بداية أسبوع من النقاشات والجدل المحتدم على المحطات التلفزيونية وفي الصحف الأفغانية، وبوجه خاص على مواقع التواصل الاجتماعي، التي شهدت هجوماً شرساً على داريابي وصحيفته.
وأكد داود نورزاي، الرئيس الجديد لمكتب غني، أن المذكرة كانت مجرد عمل فردي، ولا تعبر عن توجه المكتب. مع ذلك لم يهدئ هذا التصريح من المخاوف بشأن وجود فساد في النظام. وأصدر غني، الذي كان في نيويورك من أجل حضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في ذلك الوقت، أمراً لممثل الادعاء العام بإجراء تحقيق في هذا الأمر.
كان اعتراف نورزاي بالمشكلة، وتعهد غني بمساءلة المذنب، بالنسبة إلى داريابي وفريقه، انتصاراً كانوا يحتاجونه خلال فترة عصيبة أخرى يمرون بها، ويفكرون فيها بإغلاق الصحيفة.
ونشأ داريابي في قرية في جاغوري، وهي منطقة تنتشر بها ثقافة الكتب والأفكار، رغم كونها واقعة في إقليم غازني المضطرب. وهو في الواحدة والثلاثين من العمر، بحسب التاريخ الذي كتبه والده على ظهر نسخة القرآن الخاصة بالعائلة. وربما يكون في الثامنة والعشرين، بحسب ما اعتقد حاكم المنطقة حين رآه ليوقع على بطاقة هوية داريابي لتسجيل عمره رسمياً عندما التحق بالجامعة في كابل.
وبدأ داريابي، كطالب يدرس العلوم السياسية، كتابة مقالات لإحدى الصحف المحلية، وكان يتقاضى خمسة دولارات عن المقال الواحد. وبعد تخرجه في الجامعة، اقترض نحو 16 ألف دولار من أصدقائه لإنشاء صحيفة «إتيلات إي روز»، التي كانت تركز في البداية بشكل كبير على الترفيه. وبعد إغلاق الصحيفة، تلقى داريابي، الذي لا يجيد الإنجليزية، عرضاً من مؤسسة نشر برئاسة صحيفة إنجليزية تم إنشاؤها بالأساس لتحقيق أرباح من الإعلانات. قبل داريابي الوظيفة شريطة أن يتاح له استخدام موارد الشركة في إعادة صحيفته إلى العمل؛ وتم إبرام الاتفاق.
وبعد عام من إدارة صحيفتين معاً، تمكن من العمل بدوام كامل في صحيفته التي باتت تركز على السياسة. وقال داريابي إنه في تلك الأيام، وتحديداً عام 2012، كان هناك شعور بالتفاؤل تجاه مستقبل البلاد، ودور الإعلام فيه، لكن السنوات العصيبة التالية، بما شهدته من فوضى الانتخابات التي كانت ستؤدي إلى تمزق البلاد، وهجوم طالبان العنيف، والمشاكل المالية التي واجهتها صحيفته، لم تتمكن من إنهاكه وإحباطه كلياً كما يقول.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بتهمة التمييز... أربع صحافيات يقاضين «بي بي سي»

أوروبا الصحافيات مارتين كروكسال وكارين جيانوني وكاسيا ماديرا وأنيتا ماكفي (بي بي سي)

بتهمة التمييز... أربع صحافيات يقاضين «بي بي سي»

رفعت أربع صحافيات مخضرمات دعوى قضائية ضد هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، متهمة إياها بالتمييز، بعد الاستغناء عن عملهنّ كمقدّمات في الهيئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ إيفان غيرشكوفيتش المعتقل بتهم التجسس، ينظر من داخل قفص المتهمين قبل جلسة استماع للنظر في استئناف تمديد احتجازه السابق للمحاكمة في محكمة مدينة موسكو (أ.ف.ب)

بعد عام على اعتقاله بروسيا... عائلة الصحافي الأميركي غيرشكوفيتش «تواصل النضال»

بعد عام على اعتقال الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش في روسيا بتهم تجسس، تعهدت عائلته مواصلة معركة الإفراج عنه، مؤكدة أن براءته تمنحه القوة لمواجهة المحنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ امرأة تنظر إلى غلافات لمجلة "لايف" خلال معرض في مدريد في 30 نوفمبر 2016 (أ.ف.ب)

مجلة «لايف» الأميركية ستعاود الصدور

ستُعاود مجلة «لايف» الأميركية التي اشتهرت في القرن العشرين خصوصاً بصورها، الصدور بفضل عارضة الأزياء ورائدة الأعمال كارلي كلوس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا البطاقة الصحافية للصحافي أنطوان غاليندو خلال تغطيته القمة الأفريقية عام 2016 (حسابه على منصة إكس)

اتهام صحافي فرنسي معتقل في إثيوبيا بـ«التآمر لخلق الفوضى»

اتُهم صحافي فرنسي مسجون في إثيوبيا منذ اعتقاله في 22 فبراير (شباط) الماضي بـ«التآمر لخلق الفوضى» في البلاد، وفق ما أعلنت وسيلة الإعلام التي يعمل لحسابها.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
إعلام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث خلال مقابلة مع المذيع التلفزيوني الأميركي تاكر كارلسون في موسكو يوم 6 فبراير 2024 (سبوتنيك - رويترز)

كيف قيّم الإعلام الأميركي أداء تاكر كارلسون في مقابلته مع بوتين؟

أجمعت المواقع الإعلامية الأميركية تقريباً على أن مقابلة الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون مع الرئيس الروسي بوتين لم تحقق النجاح الذي سعى كارلسون لتحقيقه.

شادي عبد الساتر (بيروت)

المنتدى الإعلامي العربي للشباب يدعو للاستثمار في طاقات الجيل الجديد وتطوير قدراتهم الإبداعية

جانب من إحدى جلسات المنتدى العربي الإعلامي للشباب في دبي (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى العربي الإعلامي للشباب في دبي (الشرق الأوسط)
TT

المنتدى الإعلامي العربي للشباب يدعو للاستثمار في طاقات الجيل الجديد وتطوير قدراتهم الإبداعية

جانب من إحدى جلسات المنتدى العربي الإعلامي للشباب في دبي (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى جلسات المنتدى العربي الإعلامي للشباب في دبي (الشرق الأوسط)

دعا المنتدى الإعلامي العربي للشباب ضرورة الاستثمار في طاقات الشباب، وتشجيعهم على استخدام قدراتهم الإبداعية والتكنولوجية لتطوير المحتوى الإعلامي العربي، مما يسهم في تشكيل مستقبل أفضل، وأشار المشاركون إلى ضرورة إعطاء الشباب فرصة للتعبير عن أفكارهم وتشكيل مستقبل الإعلام.

وأكد متحدثون في المنتدى الذي حضره الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، والذي يعد افتتاحاً لأعمال «قمة الإعلام العربي 2024»، والتي ينظّمها نادي دبي للصحافة، إلى الحاجة لمواءمة النتائج التعليمية مع متطلبات سوق العمل ودعم المبادرات الشبابية الإبداعية.

وقال الدكتور سلطان النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب في دولة الإمارات في الجلسة التي حملت عنوان «طموح الشباب»، إن المنتدى يمثل فرصة نموذجية للقاء جموع شابّة ملهمة لتبادل الأفكار والخبرات من أجل إعداد الشباب ليكونوا قادة ومبتكرين، وتسعى لتجسيد طموحات أوطانهم.

ولفت إلى ضرورة الاستثمار في طاقات الشباب، وتشجيعهم على استخدام قدراتهم الإبداعية والتكنولوجية لتطوير محتوى إعلامي يسهم في تشكيل مستقبل أفضل، ويعكس الثقافة والقيم الأخلاقية العربية القائمة على السلام والتعايش.

ودعا النيادي الشباب العربي ليكونوا رواداً في فضاء الإعلام الرقمي، وأن يعملوا على تحقيق التغيير الإيجابي والمستدام، مؤكدا أن دورهم «حاسم» في صياغة الاتجاهات وتحديد مسارات التطور بما يملكونه من ملكات الإبداع والابتكار، ليسهموا في إثراء المشهد الإعلامي بفكرهم الواعي وإدراكهم لمتطلبات بناء أسس غدٍ أكثر إشراقاً.

ولفت وزير الدولة لشؤون الشباب إلى أن دور الشباب في ابتكار إعلام المستقبل لا يقتصر على مجرد تبني التكنولوجيا الحديثة، بل يتعداها إلى تشكيل رؤية جديدة للإعلام، وتقديم محتوى مؤثر يمنح أفراد المجتمع الإيجابية، ويُلهمهم ليكونوا مشاركين في تحقيق الإنجازات، مشيراً إلى أن التواجد الكبير للشباب على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية يمنحهم القدرة على توجيه رسائلهم وآرائهم بسهولةٍ وتأثيرٍ كبيرين.

الاستثمار في الشباب

وشدد على أهمية دعم الشباب وتشجيعهم على المشاركة الفعّالة في صناعة المحتوى الإعلامي الداعم للتوجهات التي تخدم في بناء مجتمعات طموحة ومتماسكة، كون الشباب يمثلون محرك التغيير نحو عالم أكثر تطوراً وتنوعاً.

من جهتها قالت منى المرّي، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة نادي دبي للصحافة، إن إطلاق قمة الإعلام العربي يعكس المكانة الرائدة التي تتميز بها دبي كحاضرة للإعلام والإعلاميين، بل وللمبدعين في شتى المجالات، وقالت إن تصدر المنتدى الإعلامي العربي للشباب أعمال القمة مع انطلاقها ما هو إلا تأكيد على مدى الاهتمام الذي توليه دولة الإمارات ودبي بفئة الشباب.

وكانت الدكتورة ميثاء بوحميد، مدير نادي دبي للصحافة، كشفت في كلمتها الافتتاحية عن مبادرة مهمة إطلاق «إبداع – جائزة الإعلام للشباب العربي» إحياءً للجائزة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في العام 2001، وحملت آنذاك اسم «جائزة إبداع لطلاب الإعلام»، تأكيداً لحرص دبي على إيجاد المحفزات اللازمة للشباب لتطوير قدراتهم الإبداعية في مجال العمل الإعلامي.

وكشفت عن فئات الجائزة والتي ستضم سبع فئات هي: فئة التصوير الفوتوغرافي، فئة ⁠البودكاست، ⁠فئة الفيديو القصير، فئة الألعاب الإلكترونية، فئة الانميشن، ⁠فئة الجرافكس وفئة التقارير الصحافية.

وأضافت الدكتورة بوحميد إلى اتساع مساحة التحولات الإعلامية في المنطقة في حين زادت سرعة المتغيرات العالمية على كافة الأصعدة، فيما ظل الثابت الوحيد في معادلة التغيير سريعة الوتيرة هو الشباب، والذين وصفتهم بأنهم عنوان المرحلة وأساس المستقبل.

ونبّهت الدكتورة ميثاء بوحميد إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، ما دعا إلى سرعة المبادرة لأخذ زمام المبادرة بالسعي إلى توحيد الجهود من أجل تلبية طموحات خريجي الإعلام والشباب في كافة القطاعات الإبداعية، مؤكدة الانحياز الكامل لهذه الفئة المهمة ولما تحمله من أفكار مبدعة من شأنها إحداث نقلات نوعية حقيقية في المجال الإعلامي.

يذكر أن قمة الإعلام العربي 2024 هي المظلة التي تجمع أربع فعاليات إعلامية هي: «المنتدى الإعلامي العربي للشباب»، و«منتدى الإعلام العربي»، والذي تنطلق فعاليات دورته الـ22 غداً الثلاثاء، و«جائزة الإعلام العربي» بنسختها لـ23 ويقام حفل توزيع جوائزها غداً الثلاثاء 28 مايو (أيار) و«جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في نسختها الرابعة، ويأتي حفل توزيع جوائز فئاتها المختلفة في ختام القمة وضمن ثاني أيام منتدى الإعلام العربي يوم الأربعاء 29 مايو الجاري.

ويشارك في القمة نحو 4000 من الإعلاميين، يتقدمهم عدد من الساسة والقيادات الإعلامية العربية ورؤساء تحرير الصحف المحلية والعربية، وكبار الكتاب والمفكرين في العالم العربي، ورموز العمل الإعلامي.


دبي تشهد الاثنين انطلاق «قمة الإعلام العربي 2024»

يُعقد منتدى الإعلام العربي على مدى يومي 28 و29 مايو الحالي (الشرق الأوسط)
يُعقد منتدى الإعلام العربي على مدى يومي 28 و29 مايو الحالي (الشرق الأوسط)
TT

دبي تشهد الاثنين انطلاق «قمة الإعلام العربي 2024»

يُعقد منتدى الإعلام العربي على مدى يومي 28 و29 مايو الحالي (الشرق الأوسط)
يُعقد منتدى الإعلام العربي على مدى يومي 28 و29 مايو الحالي (الشرق الأوسط)

تنطلق، غداً الاثنين، في دبي أعمال «قمة الإعلام العربي 2024»، التي ينظمها نادي دبي للصحافة، خلال الفترة من 27 - 29 مايو (أيار) الحالي، في مركز دبي التجاري العالمي، حيث تبدأ القمة بـ«المنتدى الإعلامي العربي للشباب» في نسخته الثانية، والتي تُقام فعالياتها على مدار يوم غدٍ، والذي سيشهد مشاركة أكثر من 1000 من طلبة وطالبات الإعلام، إلى جانب عدد كبير من الشباب في مختلف القطاعات الإبداعية.

ويلي المنتدى الإعلامي العربي للشباب أعمال «منتدى الإعلام العربي الـ22»، على مدار يوميْ 28 و29 مايو الحالي، والذي سيتخلله كل من حفل تكريم الفائزين في «جائزة الإعلام العربي»، في نسختها الـ23، يوم الثلاثاء 28 مايو، وحفل تكريم الفائزين في «جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في دورتها الرابعة، يوم الأربعاء 29 مايو.

ويشارك في المنتدى عدد من الساسة والقيادات والرموز الإعلامية ورؤساء تحرير ورؤساء مجالس إدارة الصحف والإصدارات الصحافية، وكبار الكُتّاب والمفكرين والمؤثرين وصُنّاع المحتوى، في الإمارات والعالم العربي ضمن التجمع السنوي الكبير، في حين يصل عدد المشاركين، وفقاً للمسؤولين في المنتدى، إلى أكثر من 4 آلاف من القيادات والرموز الإعلامية.

وقالت منى المرّي، نائب الرئيس، العضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة نادي دبي للصحافة، إن إطلاق «قمة الإعلام العربي» بوصفه مظلة جديدة تندرج تحتها كل المبادرات والفعاليات الإعلامية التي يتولى نادي دبي للصحافة تنظيمها، يعزز مكانة دولة الإمارات رائدة وسباقة دائماً في تعزيز دور قطاع الإعلام، والارتقاء به محلياً وعربياً وعالمياً. وأضافت، في تصريح، لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن الرؤية الاستراتيجية للقيادة في الإمارات تقوم على استشراف المستقبل في القطاعات كافة، ومن بينها الإعلام، الذي يمثل إحدى الأولويات؛ بهدف الإسهام في رسم مستقبل القطاع، ودعم قدرة الإعلام العربي على القيام برسالته على الوجه الأكمل. ونوهت بأن أبرز المناقشات، التي سيتضمنها منتدى الإعلام العربي، يشمل «الاتجاهات التكنولوجية الجديدة في مجال الإعلام»، و«توظيف الذكاء الاصطناعي بأسلوب يخدم القطاع»، بالإضافة إلى ما يقرب من 110 جلسات نقاشية وورشة عمل لتدريب الشباب وطلاب الإعلام. ولفتت إلى أن منتدى الإعلام العربي يهتم بتطوير المحتوى الإعلامي العربي، وبحث ما يشهده القطاع من تحولات في المنطقة، وذلك بمشاركة لافتة على مستوى رؤساء وزراء، ووزراء خارجية وإعلام، إلى جانب المسؤولين في كبرى المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية.

ويستضيف «منتدى الإعلام العربي الـ22»، ضمن جلساته الرئيسية، أحمد بن مبارك، رئيس مجلس وزراء اليمن، لإلقاء الضوء على فرص السلام الدائم في اليمن، ودور الإعلام في تأكيد قيم الحوار والتعايش، وتقريب وجهات النظر، وتكامل هذا الدور مع الجهود الدبلوماسية لدول الجوار الصديقة، كما يتحدث، خلال المنتدى، جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث سيلقي الضوء على أهمية التكامل الإعلامي، وترسيخ شعار «خليجنا واحد»، الذي انطلق تعبيراً عن حرص شعوب دول مجلس التعاون على تأكيد مبدأ الوحدة فيما بينها.

ويستضيف المنتدى، في جلسة حوارية تُعقَد تحت عنوان «الكويت نحو عقد إعلامي جديد»، عبد الرحمن المطيري، وزير الإعلام والثقافة بدولة الكويت، بالإضافة إلى الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، من خلال حوار حول التحديات الإقليمية الراهنة وانعكاساتها على آفاق التنمية في إطاريها الخليجي والعربي.

كما سيكون حضور المنتدى على موعد مع جلسة يشارك فيها عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، ضمن برنامج الجلسات الرئيسية للمنتدى حول «الاتجاهات التكنولوجية الجديدة في مجال الإعلام»، وكيف يمكن توظيف التكنولوجيا بأسلوب يخدم القطاع ويمكّنه من تحقيق التميز، رغم ما تجلبه من تحديات تصاحب التطور السريع لتطبيقاتها المختلفة الداخلة في صناعة الإعلام. ويدير الحوار الدكتور محمد قاسم.

كما يضم جلسة خاصة لمناقشة التعامل الإعلامي مع القضية الفلسطينية، تحت عنوان «فلسطين بمنظور إعلامي عربي»، يناقش من خلالها كل من الإعلامي والكاتب المصري عماد الدين أديب، والإعلامي والكاتب الإماراتي محمد الحمادي، وغسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، حول تعامل الإعلام العربي مع الوضع في قطاع غزة، وازدواجية المعايير التي يتعامل بها الإعلام الغربي مع الأزمة.

وتتضمن الجلسات «الانتخابات الأمريكية وتأثيراتها على المنطقة العربية»، ويتحدث فيها الكاتب والمفكر الكويتي محمد الرميحي، وعبد اللطيف المناوي رئيس تحرير صحيفة «المصري اليوم»، والإعلامية والكاتبة راغدة درغام.

ويتقدم المتحدثين، في النسخة الثانية من «المنتدى الإعلامي العربي للشباب»، والذي تُعقَد أعماله على مدار يوم واحد، الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، والدكتور سلطان النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب في الإمارات.

ويُعنى المنتدى، بصورة أساسية، بالمواهب الإعلامية الإماراتية، وذلك التزاماً بنهج دبي ودولة الإمارات في وضع الشباب دائماً في مقدمة الأولويات باعتبارهم محرك الدفع للتطوير ضمن مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاع الإعلامي.


دعوات مراجعة تقارير «حرب غزة» تجدّد نقاش معايير الإعلام

مبان مدمرة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
TT

دعوات مراجعة تقارير «حرب غزة» تجدّد نقاش معايير الإعلام

مبان مدمرة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)
مبان مدمرة بعد القصف الإسرائيلي (أ ف ب)

على الرغم من تجاوز الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها الثامن من دون توقف، يستمر الكلام الحديث عن المعايير المهنية للإعلام في تغطية الأزمات، لا سيما حرب غزة، وسط اتهامات متكررة للمؤسسات الغربية بـ«انتهاك تلك المعايير، وعدم التزامها بالدقة والحياد في التغطية».

وكان الجدل قد تجدد، أخيراً، بشأن «انحياز» الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية في تغطية «حرب غزة»، عقب دعوة وجهها أكثر من 50 أستاذاً وباحثاً في مجال الصحافة في جامعات أميركية بارزة عدة، طالبوا خلالها صحيفة «النيويورك تايمز» الأميركية بإجراء مراجعة خارجية شاملة للقصة الاستقصائية التي نشرتها الصحيفة في وقت سابق على صفحتها الأولى، والتي زعمت حدوث «عنف جنسي» ارتكبه مقاتلو حركة «حماس» خلال هجومهم على غلاف قطاع غزة إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

جيفري غيتلمان (النيويورك تايمز)

الأكاديميون الموقّعون على الدعوة، ينتمون إلى جامعات مرموقة، بينها جامعات نيويورك NYU، وبنسلفانيا، ونورثوسترن، وتكساس -أوستن، ولقد طالبوا الصحيفة بـ«تكليف مجموعة من خبراء الصحافة إجراء تلك المراجعة الشاملة والمستقلة للقصة، وإصدار تقرير بالنتائج». وهذا الأمر، عدّه خبراء تواصلت معهم «الشرق الأوسط» بمثابة إعادة إحياء لمفهوم رقابة المواطن على أداء المؤسسات الإعلامية، داعين إلى «تكاتف إعلامي عربي لمواجهة الرواية الإسرائيلية بشأن حرب غزة».

يُذكر أن «النيويورك تايمز» كانت قد نشرت خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحقيقاً مطوّلاً بعنوان «صرخات بلا كلمات: العنف الجنسي في 7 أكتوبر»، أعدّه المراسل الدولي جيفري غيتلمان واثنان من الصحافيين المستقلين، وزعم، بشيء من التفصيل، حدوث اعتداءات جنسية ألصقها بـ«حماس» خلال هجوم السابع من أكتوبر. ولكن المزاعم جوبهت بتساؤلات وشكوك حول دقتها أو صحتها، لا سيما مع نفي عائلة إحدى الضحايا «تعرّضها للاغتصاب»، إضافة إلى «تناقضات» قدمها أحد الشهود في تحقيق الصحيفة. من جهة ثانية، وفق صحيفة أميركية ثانية، هي «الواشنطن بوست»، أرسل الأكاديميون الخمسون رسالة إلى ناشر «النيويورك تايمز»، وأضافت أن «الرسالة جاءت بعد أشهر من الانتقادات وإثارة القلق، حتى بين فريق النيويورك تايمز نفسه، بشأن صدقية مصادر الصحيفة وعملية تحرير ذلك التحقيق». ونقلت «الواشنطن بوست» عن ناطقة باسم «النيويورك تايمز»، قولها إن «الصحيفة راجعت العمل الذي أُنجز بشأن تلك القطعة الصحافية، وكان هناك رضا بشأن وفائها بالمعايير التحريرية». ولكن، بحسب رسالة الأكاديميين الأميركيين، «تستحيل كتابة مسوّدات دقيقة تماماً للتاريخ في الوقت الفعلي... وبالتالي، يتوجب على المؤسسات الإعلامية أن تكون على استعداد لمراجعة عملها».

والرسالة ذكرت أيضاً أنه «سبق أن اعتمدت النيويورك تايمز وصحف عدة أخرى طريقة المراجعة ذاتها التي يطالب بها الأكاديميون». ولفتت إلى أنه في عام 2004 استعرضت «النيويورك تايمز» تغطيتها للفترة التي سبقت غزو العراق، واعترفت في مذكرة للقراء بأن صحافييها «حدّدوا قصصاً إشكالية استندت إلى روايات مصادر عراقية أصبحت مصداقيتها موضع نقاش عام متزايد».

خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال خالد القضاة، عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، معلقاً على خطوة الأكاديميين الأميركيين، «إنها خطوة مهمة، وعلى الصحافة أن تعي أن هناك رقابة من القراء تسهم في تقويمها، وتمنع انفلاتها، وتناشدها تعديل أو حذف محتوى لا يتماشى مع المعايير المهنية»، مضيفاً أن «القراء قادرون على مقاطعة الصحف ومحاسبتها إن أخطأت».

وتابع القضاة أن «أي جهد حقيقي يمارس في الفضاء المفتوح قادر على كشف زيف ما سبق تداوله بشأن الحرب في قطاع غزة من جانب الإعلام الغربي». ومن ثم «هناك ضرورة لمراجعة ما نُشر في هذا الشأن، ومخاطبة الجهات المعنية لتعديله والتدقيق في المعلومات... كون ما ينشر يبقى مسجلاً ومحفوظاً على الشبكة العنكبوتية للأجيال المقبلة، لذا من المهم أن يكون دقيقاً منعاً لتزييف التاريخ».

ومن ناحية ثانية، شدّد القضاة على «ضرورة أن تعمد المؤسسات الإعلامية إلى مراجعة ما كتبته وتدقيقه، والانحياز إلى الفئات المهمشة»، معرباً عن أمله في أن «يمتد حراك الأكاديميين الأميركيين إلى الجامعات العربية لحصر التقارير المسيئة عن الحرب في غزة، ودعوة وسائل الإعلام لتعديلها التزاماً بالمعايير المهنية».

وللتذكير أثار الأكاديميون الأميركيون في رسالتهم «مخاوف بشأن ترتيبات إعداد مثل تلك التقارير»، مشيرين إلى «تعليق أدلى به مراسل التايمز، غيتلمان في مقابلة بعد نشر تحقيق الاعتداء الجنسي، رفض خلالها استخدام كلمة (دليل) لوصف تفاصيل معي في التحقيق لأن الكلمة تشير إلى محاولة إثبات ادعاء أو قضية في المحكمة». وقال الأكاديميون في رسالتهم «تتناقض هذه اللغة بشكل صارخ مع القصة نفسها التي تستخدم كلمة (دليل) في العنوان الفرعي»، في إشارة إلى المعلومات نفسها التي كان غيتلمان يناقشها على ما يبدو في المقابلة.

وجاء في الرسالة أنه «في مارس (آذار) الماضي، ذكرت النيويورك تايمز أن أدلة الفيديو الجديدة تقوّض بعض التفاصيل في تحقيقها الأولي، لكنها لم تُصدِر تصحيحاً أو تراجعاً عن القصة المنشورة في ديسمبر»، ما عدّه الأكاديميون «قراراً غير مألوف». ومن جانبها نقلت «الواشنطن بوست» عن الأستاذ في جامعة ريتشموند، شاهان مفتي، أن «الظروف غير العادية تتطلب استجابة من أساتذة الصحافة... فنحن في تعليم الصحافة لا نهدف عادة إلى تعليم العاملين في المهنة كيفية القيام بعملهم». ولفت مفتي إلى «أن النيويورك تايمز غالباً ما تضع معايير المعايير الصحافية في أميركا، وإذا بدأت في خفض المعايير الأخلاقية، فيمكنك التأكد من أن الآخرين سيفعلون ذلك أيضاً».

وحول الموضوع نفسه، قال الإعلامي الكويتي وأمين عام «الملتقى الإعلامي العربي» ماضي الخميس، إنه «لا توجد معايير ثابتة وواضحة في الإعلام الآن». وأضاف في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه «لا يوجد حياد إعلامي... فالإعلام العربي يتعامل بعاطفية مع قضايا المنطقة خصوصاً فلسطين، في حين تحكم المصالح الإعلام الغربي، ولقد بدا واضحاً في حرب غزة حجم مصالح الإعلام الغربي مع إسرائيل».

أيضاً، لفت الخميس إلى «مناقشة الروايات المضللة التي نقلها الإعلام الغربي عن حرب غزة خلال الملتقى الإعلامي العربي الماضي». وقال إن «المشكلة تكمن في اعتماد الإعلام العربي على الخطاب العاطفي، وعدم إيصال صوته إلى الخارج، في حين تتواصل إسرائيل بفاعلية مع الإعلام الغربي الذي يعتمد على تل أبيب بشكل أساسي مصدراً للمعلومات». وأكد الإعلامي الكويتي من ثم على «ضرورة العمل إلى إيصال الصوت العربي للغرب والصين وأفريقيا، وتوفير معلومات كافية بلغات مختلفة لدحض الرواية الإسرائيلية المغلوطة»، كما لفت إلى «تبني الأصوات العربية المؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي لتسهم في نشر الرواية العربية والدفاع عنها»، إلى جانب «تكاتف وتكامل الإعلام العربي، والعمل معاً في مواجهة منظومة الأكاذيب الإسرائيلية».


ما هو تأثير تهديد «غوغل» بوقف «مبادرة الأخبار» في أميركا على الناشرين؟

شعار غوغل (رويترز)
شعار غوغل (رويترز)
TT

ما هو تأثير تهديد «غوغل» بوقف «مبادرة الأخبار» في أميركا على الناشرين؟

شعار غوغل (رويترز)
شعار غوغل (رويترز)

دخلت الولايات المتحدة الأميركية على خط الصراع بين شركة «غوغل» والناشرين بشأن عوائد الأخبار، الأمر الذي عدّه خبراء خطوة قد تدفع دولاً أخرى إلى السعي لإجبار «غوغل» ومنصات التواصل على الدفع مقابل نشر المحتوى الإخباري. وحذّروا من «إمكانية أن يتضرر الجمهور» حال عدم الوصول إلى صيغة ملائمة لحلحلة الصراع.

«غوغل» كانت قد هددت أخيراً بوقف استثماراتها في مبادرة «غوغل للأخبار» داخل الولايات المتحدة، إذا مرّرت ولاية كاليفورنيا مشروع قانون جديداً من شأنه فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الكبرى مقابل الروابط إلى محتوى الأخبار، بحسب ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي الأسبوع الماضي. ولقد دفع تهديد «غوغل» بوقف «مبادرة الأخبار» إلى تساؤلات بشأن تأثير ذلك على الناشرين.

الواقع أن هذه هي المرة الثانية خلال العام الحالي التي تهدّد فيها الشركة بسحب الاستثمار في الأخبار، رداً على مساعي ولاية كاليفورنيا سن قوانين في هذا الصدد، لكن الجديد هذه المرة أن تأثير التهديد سيمتد إلى خارج الولاية وفق تقرير «أكسيوس». ذلك أنه سبق لـ«غوغل» أن أعلنت خلال الشهر الماضي عزمها وقف الاستثمارات في غرف الأخبار بولاية كاليفورنيا، بشكل مؤقت، «حتى تتضح صورة البيئة التنظيمية»، وبدأت بالفعل اختبار إزالة روابط الأخبار من نتائج البحث في الولاية.

من ناحية أخرى، كان الصراع قد بدأ في ظل محاولات كاليفورنيا إقرار قانون «هدفه الحفاظ على الصحافة في الولاية». ثم تفاقم عقب تقديم مشروع قانون جديد في الولاية أخيراً من شأنه فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الكبرى مقابل الإعلانات الرقمية. وحقاً، نقل «أكسيوس» عن مصادر مطلعة في «غوغل» قولها إن «الشركة قلقة من مشروع قانون ضريبة الإعلانات الجديد في كاليفورنيا الذي يمكن أن يشكل سابقة قد تمتد إلى ولايات أخرى». وكانت لجنة الضرائب بمجلس شيوخ كاليفورنيا قد وافقت على مشروع قانون «ضريبة الإعلانات» يوم 8 مايو (أيار) الحالي.

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في دولة الإمارات العربية المتحدة، رأى أن «شركة (غوغل) تشعر بالقلق بشأن مشروع القانون الذي يهدف بحسب مؤيديه إلى تنشيط صناعة نشر الأخبار المحلية». وأوضح خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «الإشكالية الرئيسية في هذا الموضوع أن العائد من الإعلانات لا يغطي الكلفة التي تطالب الحكومات بتسديدها للناشرين مقابل محتواهم»، وتابع أن «هذا الخلاف بدأ منذ سنوات طويلة بين منصات التواصل الاجتماعي و(غوغل) من جهة والحكومات والمواقع الإخبارية من جهة أخرى، وحتى الآن لم يتسنَّ الوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف، لدرجة أن منصات التواصل و(غوغل) بدأت بفرض قيود شديدة على المحتوى الإخباري، ولذا يكون الخاسر هو القارئ».

كيالي أشار إلى أن «تقييد نشر الأخبار على (غوغل) ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى سيكون له أثر كبير على الناشرين، لأن المواقع الإخبارية لم تجد حتى الآن وسائل بديلة، جادة ونافعة، لترويج ونشر محتواها». إلا أنه يلفت إلى «حجم الاستنزاف الذي يتعرّض له الناشرون بسبب حرمانهم من العوائد المادية للمحتوى الذي ينتجونه، لا سيما مع اعتماد القراء على تصفّح الأخبار عبر منصات التواصل، ومحرّك البحث (غوغل). وبالفعل، فإن هذا الصراع بين (غوغل) والناشرين قديم، وقد سبق بعض الدول ولاية كاليفورنيا في هذا المجال، منها أستراليا التي سنت عام 2021 قانوناً أجبر شركات التكنولوجيا على التفاوض مع الناشرين بشأن عائدات الأخبار، وتبعتها كندا بقانون مماثل».

وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أشار محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في الإعلام الرقمي، إلى أن «الصراع بين (غوغل) والناشرين قديم جداً؛ سواء داخل الولايات المتحدة أو في دول أخرى حول العالم... وفي ظل الظروف الاقتصادية الراهنة تظهر (غوغل)، التي تمتلك أكبر حصة إعلانية على الإنترنت، باعتبارها الفرس الرابح للناشرين». وأردف أن «الخلافات بين (غوغل) والناشرين تتمحور حول نسبة ما يحصل عليه الناشرون من عائدات الإعلانات، التي تعرض مع محتواهم على (غوغل)، في حين ترى (غوغل) أنها تدافع عن حصتها في السوق، وأنها تساعد الناشرين في الوصول إلى جمهور أكبر».

وبحسب فتحي، فإن «القانون المزمع تمريره في كاليفورنيا قد يجبر (غوغل) على إعادة التفاوض مع الناشرين بشأن شروط استخدام المحتوى، وهو ما يؤدي إلى زيادة إيرادات الناشرين، وفي الوقت نفسه يزيد من تكاليف (غوغل)».


قناة إخبارية كويتية قريباً تعكس سياسة البلاد الخارجية

تطلق وزارة الإعلام الكويتية في شهر يوليو المقبل قناة إخبارية متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية
تطلق وزارة الإعلام الكويتية في شهر يوليو المقبل قناة إخبارية متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية
TT

قناة إخبارية كويتية قريباً تعكس سياسة البلاد الخارجية

تطلق وزارة الإعلام الكويتية في شهر يوليو المقبل قناة إخبارية متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية
تطلق وزارة الإعلام الكويتية في شهر يوليو المقبل قناة إخبارية متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية

تطلق وزارة الإعلام الكويتية، في شهر يوليو (تموز) المقبل، قناة إخبارية متخصصة في الأخبار والبرامج السياسية، تعمل على مدار الساعة، كما تقدم برامج إخبارية وثقافية وحوارية.

وقالت وزارة الإعلام الكويتية إنها بصدد إطلاق البث التجريبي لقناة إخبارية مختصة في يوليو المقبل؛ «تطبيقاً لاستراتيجيتها، وحرصاً على مواكبة الأحداث المحلية والإقليمية والخارجية».

وكانت الكويت أول دولة خليجية يبدأ فيها البث التلفزيوني، حيث أطلقت البث التلفزيوني رسمياً في عام 1961، رغم محاولاتها في البث قبل ذلك بعشر سنوات (1951)، وحقق تلفزيون الكويت نجاحاً كبيراً، خصوصاً في الفترة التي شهدت فيها الرياضة الخليجية، ثم الدراما الكويتية بروزاً ورواجاً، كان التلفزيون وسيلتها للانتشار.

لكن خلال فترة التسعينات، وبروز قنوات فضائية خليجية، لم يواكب التلفزيون الكويتي التطورات التي شهدها الإعلام الفضائي، وبروز القنوات الفضائية الإخبارية وقنوات المنوعات والقنوات الرياضية.

وقال الناطق باسم وزارة الإعلام وكيل قطاع الأخبار والبرامج السياسية بدر العنزي في تصريحات عقب اجتماع عقده وزير الإعلام والثقافة عبد الرحمن المطيري مع قيادات الوزارة إن القناة الإخبارية المزمع إطلاقها ستضم نشرات إخبارية على مدار الساعة وكذلك مواجيز إخبارية وبرامج ثقافية وحوارية.

وأكد العنزي أن «سياسة القناة ستكون متوافقة مع السياسة الخارجية لدولة الكويت فيما يتعلق بالقضايا الخارجية»، مضيفاً أن القناة «ستعمل على إبراز أهم الأحداث والمنجزات المحلية وتقديمها لتكون واجهة إخبارية للبلاد».

وقال إن «القناة تستنير بالخطاب السامي لأمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حيث سيكون من صلب عملها تسليط الضوء إعلامياً على العمل والإنجازات الحكومية وتوضيحها، واتباع توجيهات رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، كذلك بالتعاون الوثيق بين الإعلام ومنجزات الوزارات والهيئات ومؤسسات الدولة».

وأوضح العنزي أن القناة ستستخدم أحدث التقنيات والتكنولوجيا في مجال النقل التلفزيوني والتصوير والإخراج في استوديوهات تعمل على أعلى المستويات، مع الاستفادة من الخبرات والطواقم الفنية في وزارة الإعلام.

وأضاف أنه جرت خلال الاجتماع مناقشة أعمال الدورة البرامجية الجديدة للقناة الأولى في تلفزيون الكويت التي ستنطلق في يوليو المقبل وفق سياسة إعلامية جديدة تشمل عدداً من البرامج المتنوعة التي تحاكي جميع شرائح المجتمع، وتجمع أنواعاً متنوعة من البرامج الثقافية والاجتماعية والفنية والمنوعة؛ سعياً لتكون شاشة تلفزيون الكويت جامعة لكل أفراد الأسرة.

«منصة 51 الرقمية»

كان وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري قد أعلن مسبقاً عن إطلاق البث التجريبي لأول منصة رقمية متكاملة رسمية بدولة الكويت تحمل اسم «منصة 51 الرقمية»، وقال إن هذه المنصة هي ترجمة لاستراتيجية الوزارة (2021 - 2026) في التحول الرقمي.

وأوضح المطيري في كلمة خلال حفل إطلاق البث التجريبي للمنصة الرقمية المتكاملة «51» بالتعاون مع شركة «فاست» للاتصالات أن «الإعلام» الكويتية تتعاون مع القطاع الخاص لتنتقل من كونها جهازاً تنفيذياً إلى جهاز تنسيقي تنظيمي تحفيزي يعمل على توجيه الموارد، وتعظيم الإيرادات، فضلاً عن تحسين البنية التحتية للوزارة، وفق منهجية عمل محددة نحقق من خلالها خطوات ونقلات نوعية في هويتها البصرية، وحوكمة إجراءاتها الداخلية.

وأشار إلى أن الإعلام الكويتي، انطلاقاً من عام 1951، شهد مسيرة حافلة من الإنجازات في شتى المجالات الإعلامية، على مستوى المسرح والإذاعة والتلفزيون، حيث أسهم الرواد في صناعة التميز والإبداع حتى أصبحت الكويت منارة إعلامية وثقافية اتصلت بالعالمية بهويتها العربية، الأمر الذي يحمّلنا مسؤوليات وتحديات كبيرة، ولكننا نجدها فرصاً عظيمة لتعزير مكانتنا الإعلامية.


«زين إف إم»... إذاعة متخصّصة لمخاطبة كرديات سوريا بصوت نسوي

فريق عمل إذاعة "أرتا" (الشرق الأوسط)
فريق عمل إذاعة "أرتا" (الشرق الأوسط)
TT

«زين إف إم»... إذاعة متخصّصة لمخاطبة كرديات سوريا بصوت نسوي

فريق عمل إذاعة "أرتا" (الشرق الأوسط)
فريق عمل إذاعة "أرتا" (الشرق الأوسط)

داخل استوديو مجهّز بمعدات إذاعية، وتحت شعار «زين»، في بلدة عامودا الواقعة بأقصى شمال شرقي سوريا، تعمل إذاعة «زين إف إم»، وتعني العبارة بالعربية «راديو إف إم المرأة».

الإذاعة، التي هي أحد مشاريع مؤسسة «آرتا للإعلام والتنمية»، تسعى إلى طرح قضايا مجتمعية بشكل يومي تهم شريحة واسعة من السوريات والفتيات. وما يميزها أن كادرها الإعلامي بالكامل من المذيعات والمقدمات والمراسلات، وكذلك، تعد أول تجربة إذاعية من نوعها على مستوى شمال شرقي سوريا، تبث موادها عبر موجات الـ«إف إم» ومنصاتها الرقمية.

«من خلال أثير (زين) وبرامجها نسعى إلى زيادة الوعي المجتمعي بحقوق المرأة، وتمكين النساء على الصعيدين العملي والمعرفي، حتى تلعب دوراً أكثر فاعلية بمختلف نواحي الحياة»... بهذه الكلمات بدأت ريزيار جنو، وهي مراسلة الإذاعة من عامودا – التي تقع على مسافة نحو 25 كيلومتراً غرب مدينة القامشلي، حيث خضعت هذه الإعلامية لتدريبات مكثفة في المركز التدريبي لمؤسسة «آرتا»، تلقت خلالها أساسيات العمل الإذاعي، وكيفية صناعة التقارير الميدانية، وإعداد البرامج الحوارية والتقديم.

ريزيار جنو (الشرق الأوسط)

جمهورها النساء والفتيات والشباب

انطلقت إذاعة «زين إف إم» من عامودا، ذات الغالبية السكانية الكردية في سبتمبر (أيلول) 2021، بوصفها أول تجربة إذاعية نسوية على صعيد المنطقة. وتأتي هذه التجربة بعدما شهدت سوريا منذ عام 2011 انطلاقة عدد من الإذاعات المستقلة ووسائل الإعلام الخاصة بعيداً عن رقابة السلطات السورية. وتعمل حالياً في شمال شرقي البلاد نحو 10 إذاعات محلية، تبث برامجها باللغات العربية والكردية والسريانية على أثير موجات الـ«إف إم»، ومواقع الإنترنت وصفحات «السوشيال ميديا» والمنصات الرقمية، وللعلم كانت اللغتان الكردية والسريانية محظورتين سابقاً على البث الإذاعي التابع لوسائل حكومة نظام دمشق.

المراسلة ريزيار جنو ذكرت أن «الشريحة المستهدفة بالدرجة الأولى من النساء والفتيات، وبشكل عام جيل الشباب»، وأردفت: «عندما نتجوّل بين الناس ونقول لهم إننا إذاعة خاصة بالنساء يستغربون ونشعر بصدمتهم، بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية... لكن من خلال حديث بسيط نتجاوز هذه التحديات».

بدورها، قالت المذيعة دلدا يوسف خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إن فريق «إذاعة (زين) يعمل وفق رؤية الإعلام الحديث، وتلامس برامجه واقع المرأة في المنطقة خصوصاً، بما في ذلك قضايا العمل والانتهاكات المرتكبة بحقها في مناطق الحروب والنزاعات». وتابعت: «إنها إذاعة مجتمعية: بكادر نسائي، وتُعنى بقضاياهنّ... نحن نركز على قصص نجاح السيدات في مختلف المجالات، السياسي منها والاجتماعي وحتى الاقتصادي والفولكلوري، كما نغطي النشاطات التي تقوم بها الجمعيات والمنظمات المحلية».

وحقاً، بين المواضيع التي تتناولها الإذاعة قضايا خدمية إلى جانب طرح فقرات عن الجوانب المعيشية، وكذلك حلقات خاصة عن الصحة برفقة طبيب متخصص، والوقاية الطبية، والاستماع لخبراء وموجهين تربويين. وبالمناسبة، تقدم دلدا يوسف فقرات برنامجها بلغتها الكردية الأم، وعن دور الإذاعة وفاعليتها في مخاطبة الجمهور، أوضحت قائلة: «عبر تقارير مراسلاتنا نستمع بحرص للنساء وهمومهن الحياتية والمعيشية، وبدورنا نتولى نقل قضاياهنّ للخبراء وللجهات المعنية إذا كانت لديهنّ شكاوى، ونخاطب السلطات المحلية».

ولفتت هذه المذيعة الكردية، المنحدرة من عامودا، إلى أن إذاعة «زين إف إم» باتت منبراً إعلامياً، ووسيلة للتعبير عن السيدات والفتيات لسماع وإسماع آرائهنّ بصوتهنّ، وبالتالي، «هي فرصة للتحدث عن قضاياهن وأكثر العقبات التي تواجههن بصوت نسوي ومنبر يهتم بهنّ... إننا نسعى إلى رسم خريطة إعلامية جديدة لرفع الوعي النسوي، وانخراط أكبر للنساء بالمجتمع».

ما يجدر التطرق إليه، أن سوريا كانت بلد الإعلام الموجه بامتياز، إلا أن المشهد الإعلامي تغيّر بعد 2011 في عموم سوريا؛ إذ ظهرت كثير من الإذاعات الخاصة. وهنا شددت يوسف على أن أهمية إذاعة «زين إف إم» تكمن في «تجاوزها كلاسيكيات البث الإذاعي التقليدي، والتوجه نحو التخصص النوعي لا الكمّي، الأمر الذي يسهم في خلق فضاء سماعي أفضل للنساء السوريات عموماً والكرديات خصوصاً». ومن ثم نوهّت بأن هذه التجربة «تضيف نافذة إعلامية تدعم هذا التوجه للتعبير عن النساء في المنطقة عبر برامج تعكس واقعها، وتحمل أفكارهنّ، وتوفر مساحة لمناقشة مختلف المواضيع اليومية وتقديم كثير من الإرشادات والنصائح اللازمة».

نصف مليون متابع...

وآلاف المقاطع على صفحاتها

كما سبقت الإشارة، فإن إذاعة «زين إف إم» هي أحد مشاريع مؤسسة «آرتا للإعلام والتنمية»، التي تعدّ من بين أقدم المؤسسات الإعلامية المستقلة في سوريا، ذلك أنها بدأت عملها منتصف عام 2013، بعد بث إذاعة «آرتا» برامج بأربع لغات لأبناء المنطقة، هي الكردية والعربية والسريانية والأرمينية، على التردد 99.5. ولها صفحة رسمية على موقع «فيسبوك»، ولديها قناة ويب على موقع «يوتيوب» وغيرها من المنصات الرقمية.

كلمة «آرتا» تعني «المقدّس» بالعربية، وهي أول إذاعة انطلقت باللغة الكردية في سوريا. ويقول الإعلامي سيروان حاج بركو، المدير التنفيذي لمؤسسة «آرتا»، - وهو أيضاً من بلدة عامودا - إن أكبر التحديات التي واجهتهم كانت في بث الإذاعة بلغتهم الأم الكردية. وشرح في حواره مع «الشرق الأوسط» أنها كانت لغة غير معترف بها في سوريا، «الأمر الذي حال دون تطوّرها مع مرور الوقت، بسبب منعها من قبل السلطات السورية».

وأضاف حاج بركو أن غياب مرجع كردي وقاموس موحّد للغة «كان يجبر فريق العمل في (آرتا) و(زين) على خوض نقاشات يومية مستمرة لإنتاج البرامج الإذاعية بلغة بسيطة يفهمها المستمع من أجل خلق توازن بين اللغتين العامية المحكية والأبجدية الفصحى في الكردية». ثم لفت إلى أن فريق المؤسسة «لا يسعى إلى تصحيح أبجدية اللغة الكردية... بل إلى تقديم إعلام مجتمعي مسموع ومفهوم، فالصعوبات لا تزال موجودة... ونحن نعمل على تصحيحها من خلال جهود اختصاصيين ولغويين وأكاديميين».

خلفية عن «آرتا»

في الواقع، تعد إذاعة «آرتا» اليوم بين أكثر الإذاعات رواجاً في شمال شرقي سوريا؛ إذ يتابعها نحو 40 في المائة من مستمعي الإذاعات العاملة في المنطقة. ووفق مجموعة «نافانتي» الأميركية التي تتابع بث الإذاعات في محافظات حلب وإدلب والحسكة، تصدرت «آرتا» ترتيب الإذاعات المسموعة في هذه المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري الحاكم منذ سنوات.

وحالياً، تضم مؤسسة «آرتا» إلى جانب إذاعة «آرتا» وإذاعة «زين إف إم»، إذاعة «صوت الفراتية» التي تبث برامجها من مدينة الرقة شمالاً، و«آرتا الهول» التي تبث أثيرها داخل مخيم الهول شرق سوريا. ويضيف حاج بركو شارحاً أن «الحرب وتقلبات المشهد الميداني بسوريا والتهديدات التركية بضرب هذه المناطق، كلها كانت تحديات تفرض علينا تقديم صحافة إذاعية مهنية». وشدد على أن تفاعل المستمعين على منصات الإذاعة والاتصالات اليومية التي تردهم تعطيهم دفعاً لتقديم المزيد، فـ«عندما تتكلم بلغة جمهورك وصوت منطقتك ستحظى باهتمام ومتابعة أكبر».

وحقاً، يقدّر عدد متابعي «آرتا» على صفحتها الرسمية بموقع «فيسبوك» نحو نصف مليون متابع، وهناك 110 آلاف متابع على قناة «يوتيوب» المنشور عليها أكثر من 4 آلاف مقطع فيديو وأغنية ولقاء مع فنانين كرد. ولدى هذه الإذاعة أكبر مكتبة موسيقية من نوعها تضم أقدم التسجيلات الصوتية لفنانين كبار من أكراد سوريا، مثل الراحل محمد شيخو وسعيد يوسف «أمير البزق» وعبد القادر سليمان وجوان حاجو ومئات الألبومات الغنائية النادرة.

بدوره، أوضح الصحافي ماهر قرنو، رئيس تحرير إذاعة «آرتا» أن كل أفراد الكادر الإعلامي «على الرغم من ظروف الحرب والتهديدات التركية ومنغصات الحياة اليومية... وبفضل إيمان جميع الزميلات والزملاء ومستمعي الإذاعة ومتابعيها، توصلنا لهذه النتائج... وبالفعل، وجود نصف مليون متابع ومئات المشاركات والتعليقات والرسائل التي تصل لغرفة الأخبار والمتابعة، يشكّل مسؤولية كبيرة نتحملها».

ثم لفت قرنو إلى أن العمل الإذاعي يختلف عن أمثاله في الإعلام المطبوع والمرئي وقوة جاذبية الصوت والكلمة المسموعة. وأردف أن فريق عمل «آرتا» اختار الدمج بين موجات البث والصحافة الرقمية ومنصات «السوشيال ميديا»، للإطلالة على الجمهور ومتابعي صفحاتها. وتابع قرنو قائلاً إن «استمرارية العمل كانت من بين أكبر التحديات التي واجهتنا طوال السنوات الماضية. واختتم كلامه بقول: «كانت خططنا أسبوعية وشهرية، أما الدورة الإذاعية فكانت 3 شهور فقط... كان حلماً، وقد تحقق بفضل تعاون الكادر الإعلامي وتعاون فريق العمل، وهذا أعده أكبر إنجاز حققناه».


تحركات لتعزيز الوظيفة الإخبارية لـ«سناب تشات» بعد تراجع «فيسبوك»

تحركات لتعزيز الوظيفة الإخبارية لـ«سناب تشات» بعد تراجع «فيسبوك»
TT

تحركات لتعزيز الوظيفة الإخبارية لـ«سناب تشات» بعد تراجع «فيسبوك»

تحركات لتعزيز الوظيفة الإخبارية لـ«سناب تشات» بعد تراجع «فيسبوك»

يبدو أن منصة «سناب تشات» تسعى لتقديم نفسها للناشرين بديلاً لتعزيز وظيفتها الإخبارية، مستغلة تراجع «فيسبوك» في هذا الصدد، الأمر الذي أثار تساؤلات حول كيفية تقديم محتوى جاد عبر منصة اعتاد مستخدموها الذهاب إليها بهدف الترفيه، وعدّ بعضُ الخبراء الدفع بـ«سناب تشات» للأخبار «تحدياً للناشرين والصحافيين».

الواقع أنه انخفضت حركات المرور (الترافيك) للأخبار على «فيسبوك» بنسبة وصلت إلى 50 في المائة خلال السنة الأخيرة (الأشهر الـ12 الماضية)، وفق بيانات نشرتها شركة تحليل سوق الاقتصاد الرقمي «تشارت بيت» بالشراكة مع منصة «سايم ويب (SameWeb)»، خلال مارس (أذار) الماضي، وذلك على خلفية تحليل حركة مرور مجموعة مكوّنة من 792 موقعاً إخبارياً وإعلامياً منذ عام 2018 وحتى الرُّبع الأول من العام الحالي على «فيسبوك». وأشارت البيانات إلى أن دعم الأخبار انخفض على «فيسبوك» بنسبة 58 في المائة خلال السنوات الست الماضية، فبعدما كان 1.3 مليار زيارة في مارس 2018 انخفض إلى 561 مليوناً في مارس 2024.

لوسي لوك، مديرة الشركاء داخل «سناب تشات» في بريطانيا والمسؤولة عن إدارة محتوى الناشرين، تكلّمت إلى وسائل إعلام بريطانية الشهر الحالي، وتناولت الخطة التسويقية الأخيرة للشركة التي حملت شعار «وسائل تواصل اجتماعي أقل... سناب تشات أكثر»، ما يشير إلى مزيد من المنافسة مع المنصات الأخرى وتقديم خدمات أكثر تنوعاً للمستخدمين.

حسب كلام لوك، فإن خطة المنصة تهدف إلى مزيد من تنوّع المحتوى، على أن «تكون الأخبار جزءاً أصيلاً من الخطة». وذكرت أن «سناب تشات» منفتحة الآن أكثر من أي وقت مضى لاحتضان محتوى صحافي وإخباري جاد عبر المنصة الترفيهية. وعدّت أن «الفرصة سانحة لهذا المسار بعد تراجع موقع فيسبوك الذي أنهى دعمه للأخبار خلال العام الماضي». ويذكر أن لوك أمضت 8 سنوات في شركة «ميتا»، حيث أدارت علاقات الشركاء عبر «فيسبوك» و«إنستغرام».

لوك أعلنت أيضاً عقد شراكات بين «سناب تشات» وناشري الأخبار من شأنها تقديم محتوى وصفته بـ«الفريد» لمستخدمي التطبيق عبر صفحة «ديسكفري». وبرّرت خطتها التسويقية بأن «منصة سناب تشات تعزّز مكانتها لدى مستخدميها، كما تستهدف جذب جمهور جديد». وأضافت: «اتجه التطبيق بالفعل نحو التعليم والتدريب وتقديم المعلومات حول كيف يُمكن للصحافيين إنشاء محتوى سياسي جذاب، وكيف يمكن تطويع (سناب تشات) للتواصل مع الجمهور».

تاج الدين الراضي، المتخصّص في الإعلام الرقمي بدولة الإمارات العربية المتحدة، عدّ في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن اتجاه «سناب تشات» لتعزيز الوظيفة الإخبارية جاء في وقت مناسب. وأضاف: «أصلاً ثمة عدد لا بأس به من وسائل الإعلام والإعلاميين الموجودين والفعّالين على تطبيق سناب تشات، سواء في الوطن العربي أو عالمياً. غير أن تاريخ دخول مؤسسات الإعلام على خط الظهور والفاعلية على سناب تشات بشكل واضح ليس ببعيد نسبياً، إذ تقدره بعض المؤسسات المتخصصة بمراقبة ومتابعة النشر ووسائل الإعلام، بما لا يزيد على 7 سنوات من الآن، وبذا يُعدّ دخول مؤسسات الإعلام إلى سناب تشات حديثاً بالمقارنة مع بقية المنصات والتطبيقات». وعدّ الراضي أنه من «الضروري لمؤسسات الإعلام الحضور، ولو بشكل محدود أو محدد، على منصة سناب تشات نظراً لكون فئات الجمهور الفعال على المنصة ليست بسيطة أو قليلة». وهنا يُذكر أن منصة «سناب تشات» انطلقت عام 2011 بوصفها تطبيقاً لمشاركة الصور وحذفها بعد فترة زمنية قصيرة، غير أن خدماتها تطوّرت إلى منتج أكثر تنوعاً لاحقاً، ويبدو أن المنصة بخطواتها الأخيرة تريد إعادة تقديم نفسها من جديد.

وعن جدية الأخبار وصعوبة تطويعها لتصبح جزءاً من تطبيق عُرف بالترفيه، رأى الراضي أنه «نظرياً، جميع التطبيقات المشابهة بدأت بالفعل بهدف التواصل والترفيه، ولهذا السبب دخلت وسائل الإعلام والشخصيات والمؤسسات العامة والرسمية إليها. إذ إنها تجمع فئات مختلفة ومتفاوتة وكبيرة، وشرائح واسعة من المتلقين والجماهير؛ بسبب سهولة الوصول إلى الجمهور في أي مكان وزمان، حتى باتت بوابة العلاقة المباشرة بين المؤسسات والشخصيات العامة والجماهير». وتابع: «بخصوص سناب تشات، فإن دخول وسائل الإعلام ووكالات الأنباء والأخبار إلى المنصة نتيجة طبيعية بعد نجاح المنصة في جذب الجماهير، ولا مانع من أن تتحول إلى مصدر للأخبار، وتسلك المسار عينه الذي سلكه (فيسبوك) على مدار السنوات الأخيرة قبل التراجع». غير أن الراضي شدّد على «ضرورة تحديد شكل الأخبار ونوعية المحتوى الملائم لفئات الجمهور المستهدف من النشر على سناب تشات، الذي عدّه يختلف عن التطبيقات الأخرى».

وأيضاً عدّد مزايا منصة «سناب تشات» للناشرين، فقال: «إنها توفر عدداً من المزايا التي قد تحتاجها بالفعل صناعة المحتوى الخبري أو الإخباري، منها التصوير باستخدام الكاميرتين الأمامية والخلفية معاً، وإمكانية إضافة المؤثرات الصوتية والمرئية، والعرض لفترات محدودة، والنشر باستخدام خصائص تحديد الموقع، والتفاعل والمشاركة مع الجمهور بشكل مباشر، وغيرها كثير من المزايا التي أصبحت مهمة جداً لصُنّاع الأخبار والمحتوى حول العالم».

للعلم، أفادت «سناب إنك (Snap Inc)»، الشركة الأم المالكة لـ«سناب تشات»، في تقرير أرباح الرُّبع الثالث من العام الماضي، الذي نُشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بأن حجم جمهور الأخبار على المنصة يُقدر بنحو 70 مليون مستخدم. وعدّت الشركة النسبة «صغيرة نسبيّاً» مقارنة بإجمالي قاعدة مستخدمي المنصة، الذي يُقدَّر بـ422 مليون مستخدم نشط يومياً. ومن ضمن مساعي التطبيق لتعزيز محتوى الأخبار، ذهب «سناب تشات» إلى استراتيجية تقسيم عوائد الإعلانات «مناصفة» مع الناشرين لتشجيعهم على تقديم محتوى خاص يأخذ في الاعتبار خصوصية التطبيق الترفيهي. وفي هذا الصدد أشار تقرير نشرته «بريس غازيت»، في نوفمبر الماضي، إلى أن الصحف بدأت تضع خططاً خاصة للظهور عبر تطبيق «سناب تشات» ومنها صحيفة «الديلي ميل» البريطانية التي كشفت أن لديها فريقاً، مكوناً من 35 شخصاً، يعمل على إنتاج محتوى خاص بالمنصة.

هنا شدّد الراضي على «ضرورة تحديد الجمهور المستهدف على سناب تشات وخصائصه»، موضحاً: «منصة سناب تشات تحدد أن الفئة العمرية ما بين 13 و34 سنة تُمثل نحو 85 في المائة من المستخدمين، وهذا يمثل نسبة كبيرة وجمهوراً عريضاً للغاية ينبغي على مؤسسات الإعلام جذبه والاهتمام به من خلال عرض وتقديم ما يحبه هذا الجمهور وما يبحث عنه». وأردف أن «التصنيف العمري لمستخدمي سناب تشات يفرض على صُنّاع الأخبار ابتكار طرق حديثة لعرض المحتوى الجاد، لا سيما جيل الألفية، المعروف بأنه ماهر تقنياً وبعيد عن المشاعر والعواطف في تحديده وتقييمه الاستفادة من أي شيء تماماً... ومع ذلك فإنه وفق تقييم سناب تشات، فإن هذه الفئة العمرية هي واحدة من الأكثر استخداماً وتأثيراً على المنصة، وبذلك يكون كسبها وجذبها ضرورياً لجميع المؤسسات الإعلامية بشكل عام».

من جهة ثانية، وصف أحمد البرماوي، رئيس تحرير منصة «فولو آي سي تي (FollowICT)» للاقتصاد الرقمي، تجربة الأخبار على «سناب تشات» بـ«الضرورية حالياً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الشكل النمطي للأخبار ما عاد مناسباً للأجيال التي اعتادت التعاطي مع المحتوى الرقمي دون غيره. وكذلك، يجب على الناشرين الأخذ في اعتبارهم أن ثمة مجالات غير معتادة باتت تحتل اهتمام جيل الألفية مثل الألعاب الإلكترونية وأخبار كل ما هو متعلق بعالم التكنولوجيا». وعليهم أيضاً «تطويع أدوات المنصات لخدمة نمط تقديم الأخبار». وأشار إلى شكل المنافسة الراهنة، واصفاً إياها بـ«المتغيرة... إذ لم يعد فيسبوك وإكس بين المواقع التي يستقي منها جيل الألفية معلوماته، ومن ثم بات سناب تشات وتيك توك الواجهة الجديدة للإعلام».

في المقابل، رهن البرماوي نجاح تجربة الناشرين على منصة «سناب تشات» بـ«نمط عرض المحتوى بما لا يخلّ بقيمة العمل الإعلامي من جانب، أو بتطور أدوات المنصات من جانب آخر». وقال: «على مدار العام الماضي تعرّضت المؤسسات الصحافية، تحديداً، لتجاوزات في حقها من قبل منصات التواصل الاجتماعي، عبر نشر المعلومات من دون رابط الخبر الأصلي، ما يُعد إجحافاً بحقها بوصفها مالكةً للمعلومة، وقد رمى ذلك بظلاله على مصادر الدخل، وبات الوصول إلى القراء معضلة تتحكم بها منصات التواصل الاجتماعي، وليس صاحب المحتوى الأصلي».

وشدد البرماوي على ضرورة ألا تتجرّع المنصات الإعلامية مرارة الظلم مرة أخرى. وأضاف: «على الناشرين أن يضعوا نموذجاً منصفاً هذه المرة للتعاطي مع المنصات الجديدة التي تقدم نفسها وسيطاً للأخبار مثل (سناب تشات)، وإلا تكررت الخسائر على النحو السابق الذي شاهدناه من (فيسبوك) و(غوغل)».


مَن يتحكم بقطاع الإعلام في تونس؟

وقفة امام مقر نقابة الصحافيين التونسيين حول الحريات الصحافية (أرشيف)
وقفة امام مقر نقابة الصحافيين التونسيين حول الحريات الصحافية (أرشيف)
TT

مَن يتحكم بقطاع الإعلام في تونس؟

وقفة امام مقر نقابة الصحافيين التونسيين حول الحريات الصحافية (أرشيف)
وقفة امام مقر نقابة الصحافيين التونسيين حول الحريات الصحافية (أرشيف)

أصدرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، على هامش «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، تقريرها السنوي الجديد عن واقع قطاع الإعلام والاتصال في البلاد، بعد نحو 13 سنة ونصف السنة على «الثورة الشبابية الاجتماعية»، التي أدت إلى انهيار حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وإلى تغييرات سياسية كثيرة من بينها حل وزارة الإعلام ومعظم مؤسسات الدولة التي كانت تشرف على القطاع.

تضمّن هذا التقرير السنوي «ملاحظات نقدية»، بالجملة، حول الظروف المادية والمعنوية والسياسية التي يمرّ بها القطاع وآلاف العاملين فيه وعشرات المؤسسات الإعلامية العمومية والخاصة، التي تمرّ بصعوبات مالية ومهنية تسببت في غلق كثير منها، وإحالة مئات الإعلاميين على البطالة الرسمية أو المقنعة.

من جهة ثانية، حظي التقرير أيضاً باهتمام خاص لتزامنه مع انطلاق الاستعدادات لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في الخريف المقبل. غير أن بين أخطر الأسئلة التي تشغل الإعلاميين وصناع القرار والرأي العام بعد إصدار مثل هذه التقارير «النقدية» هو: مَن يتحكم في قطاع الإعلام والاتصال اليوم بعد نحو عقد ونصف العقد من حل «وزارة الإشراف» ومؤسسات الدولة المكملة لها، ثم بعد «تهميش» جلّ «مؤسسات التعديل المستقلة»، ومنها الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري والنقابات ومنظمات الصحافيين وأصحاب المؤسسات الإعلامية.

سامي المالكي، أستاذ الإعلام والاتصال في الجامعة التونسية، عدّ في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «حل وزارة الإعلام والاتصال بعد ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 كان يهدف إلى توسيع هامش الحريات في البلاد، وإلغاء سلطات الرقابة على مضمون وسائل الإعلام وعلى الإعلاميين». إلا أنه يسجل أن «ثغرات» برزت بسرعة، بينها تراجع نفوذ الإدارات العامة التابعة للوزارة، التي أُلحقت برئاسة الحكومة أو «وقع تهميشها»، وبينها تلك التي تكلف توزيع الإعلانات العمومية وإسناد «البطاقة المهنية للصحافي» والتوثيق.

مقر النقابة الوطنية للصحافيين (ارشيف)

دراسات «قديمة - جديدة»

من جانبه، سجّل مراد علالة، رئيس التحرير في صحيفة «الصحافة» اليومية الحكومية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تونس سبق لها أن حلّت وزارة الإعلام والاتصال خلال مرحلة الانفتاح الإعلامي بعد الإطاحة بحكم الرئيس الحبيب بورقيبة قبل 35 سنة. إلا أنها عادت فتراجعت عن ذلك خلال سنوات، بعدما برزت نقائص كبيرة، منها غياب سلطة مركزية تنظّم تمويل المؤسسات الإعلامية وتوزيع الإعلانات العمومية والتوثيق والإحصاء والمتابعات». كذلك، ذكر الأكاديمي عبد الكريم الحيزاوي، المدير العام السابق للمعهد الأفريقي لتدريب الصحافيين بتونس، أنه سبق له نشر دراسات في تسعينات القرن الماضي سجلت «النقائص»، التي «برزت بعد حل وزارة الإعلام... من دون استحداث (مؤسسات بديلة) تنظّم التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والجهات المموّلة لها والأطراف المكلفة التوثيق والأرشيف والإحصاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال محمد بن صالح، النقيب السابق للصحافيين، إن «حل الوزارة كان متسرّعاً قبل 35 سنة وبعد ثورة 2011»، لكنه استدرك، فسجّل أن إرجاعها اليوم لن يؤدي بالضرورة إلى «ملء الفراغ الإداري والتنظيمي» و«وضع حد للفلتان الإعلامي» الذي تشكو منه غالبية الأطراف الإعلامية والسياسية والاجتماعية منذ 14 سنة». ورأى بن صالح أن «التحدي الأكبر كان ولا يزال تحقيق توازن» بين المؤسسات الرسمية، والمستقلة، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدني التي تتدخل في تسيير القطاع الإعلامي وتمويله وتوجيه الرأي العام. وحذّر من «إرجاع وزارة الإعلام بطريقة مرتجلة في مناخ مماثل لما حصل في التسعينات من القرن الماضي، عندما برزت صراعات نفوذ ومعارك صلاحيات» بينها وبين المؤسسات الرسمية الأخرى، وبينها مكاتب الإعلام والاستشارات السياسية والأمنية في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وأيضاً في «وزارات السيادة» من الداخلية إلى العدل والخارجية والدفاع.

«الهيئات البديلة»

في أية حال، فإن ثلة من النقابيين والإعلاميين والسياسيين يدافعون منذ عام 2011 عن إسناد صلاحيات وزارة الإعلام والمؤسسات الحكومية المماثلة إلى «هيئات عليا مستقلة للإعلام السمعي البصري» وإلى «مجالس التحرير» داخل المؤسسات الإعلامية، التي دعوا لأن تكون منتخبة كي «تتولى مهمة التعديل الذاتي وإصلاح الغلطات في التسيير والإنتاج الإعلامي من دون تدخل السلطات وأطراف خارجية»، على حد تعبير الإعلامي والأكاديمي محمد النوري اللجمي الرئيس السابق لـ«الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري».

هذا، وكانت «السلطات الانتقالية» في مرحلة 2011 - 2012 قد أسندت إلى هذه «الهيئة العليا» معظم صلاحيات وزارات الإعلام والداخلية والثقافة، بما فيها إسناد رخص البث الإذاعي والتلفزيوني وسحبها، وحق الإحالة على المحاكم بالنسبة للمؤسسات والإعلاميين المتهمين بتجاوزات للقوانين. لكن الإعلامي هشام السنوسي، نائب رئيس هذه «الهيئة» منذ أكثر من 10 سنوات، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومات المتعاقبة حاولت دوماً «تضييق الخناق» على مؤسسته «تحت تأثير بعض (اللوبيات)، والأحزاب والأطراف السياسية والمالية الداخلية والخارجية، التي اتهمها بالضلوع في تمويلات غير قانونية لعدد من القنوات الإذاعية والتلفزية؛ خدمة لأجندات حزبية وشخصية وانتخابية».

النوري اللجمي رئيس الهيئة العليا المستقلة للإعلام، ومعه من اليمين هشام السنوسي ومن اليسار سفير فرنسا السابق (ارشيف)

غياب «اتحاد الصحافيين»

وسجّل السنوسي ورفاقه في قيادة «الهيئة العليا» أن حكومات ما بعد القرارات الاستثنائية الصادرة منذ 25 يوليو (تموز) 2021، وبينها حل البرلمان والحكومة المنبثقة منه، اتخذت إجراءات أدّت إلى «تجميد دور الهيئة وتهميشه، منذ إحالة رئيسها السابق محمد اللجمي على التقاعد من دون تعيين خلفٍ له، وكذلك إحالة عدد من صلاحياتها للإدارة المركزية التابعة لرئاسة الحكومة أو لـ«الهيئة العليا للانتخابات» من دون برمجة «ميزانية مالية» لـ«الهيئة» في ميزانية الدولة لعام 2024.

في المقابل، حمّل زياد الهاني، الإعلامي والقيادي السابق في نقابة الصحافيين، مسؤولية «الفراغ الإداري والسياسي والفوضى الحالية في تسيير القطاع للأطراف كلها»، بما فيها بعض القيادات النقابية والرموز الإعلامية، التي عرقلت - حسب تقديره - تأسيس «اتحاد عام للصحافيين التونسيين» كما كان مقرّراً منذ الاستفتاء العام الذي نُظم داخل أوساط الصحافيين منذ أكثر من 30 سنة. وذكّر الهاني بكونه كان مبرمَجاً أن يمهِّد «تأسيس النقابة الوطنية للصحافيين لتأسيس اتحاد عام» تسند له صلاحيات واسعة، على غرار تلك التي تتمتع بها هيئات نقابات المحامين والأطباء والمهندسين، ومنع الطفيليين من التسلل إلى المهنة عبر التحكم في ورقة إسناد البطاقة المهنية.

صورة البلاد في الخارج

على صعيد آخر، عدّت دراسات جديدة عديدة أن من بين أبرز نقاط الضعف الحالية في قطاع الإعلام والاتصال في تونس «تدهور صورة البلاد في الخارج» لأسباب عديدة، من بينها ضعف أداء الدبلوماسية الرسمية، وحلّ «الوكالة التونسية للاتصال الخارجي» منذ 14 سنة «من دون إنشاء آلية بديلة عنها»، حسب تعبير الخبير الدولي في الاتصال ماهر القلال.

وكانت «الوكالة التونسية للاتصال الخارجي»، وهي مؤسسة عمومية ذات طابع تجاري إعلامي قد أُسست عام 1990، وكلفت «التعريف بسياسات الدولة في الإعلام الخارجي في كل الميادين». لكنها حُلّت مثلما حُلّت وزارة الإعلام ومكاتب الإعلام في رئاسة الجمهورية والحزب الحاكم أوائل 2011 إثر اتهامها بـ«لعب دور البروباغندا لنظام الرئيس بن علي» و«تنظيم حملات دعائية لشخص الرئيس وعائلته والمقربين منه» من خلال تحكمها مع رئاسة الجمهورية في تمويل وسائل الإعلام المحلية وفي الإعلانات التي تبث عن البلاد خارجياً.

ختاماً، ممّا يذكر أن حكومات المهدي جمعة (في 2014) والحبيب الصيد ويوسف الشاهد وإلياس الفخفاخ (2015 - 2020) وهشام المشيشي (2020 - 2021) دعمت «مكتب الإعلام في رئاسة الحكومة» ومنحته صلاحيات واسعة شبيهة بصلاحيات وزارة الإعلام ووكالة الاتصال الخارجي. إلا أن حالة انعدام الاستقرار السياسي والأمني في البلاد عطلت كل «مشروعات الإصلاح الجديدة»، بما فيها سيناريوهات إعادة تنظيم مؤسسات الإشراف على تنظيم المشهد الإعلامي وشبكات «الدبلوماسية الاتصالية».


إلى أين تتجه العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي؟

إلى أين تتجه العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي؟
TT

إلى أين تتجه العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي؟

إلى أين تتجه العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي؟

يبدو أن القائمين على صناعة الإعلام ما زالوا حائرين بين مسارين إزاء ما يخص كيفية التعاطي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فبينما ذهب ناشرون بارزون، على شاكلة «النيويورك تايمز» إلى مقاضاة كبريات شركات التكنولوجيا القائمة على مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي بحجة «استخدام أرشيف المعلومات من دون تصريح مسبق»، اختار آخرون مسلك التفاوض أملاً في تحقيق مكاسب مادية.

شركة «أوبن إيه آي»، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، أعلنت أخيراً التفاوض مع مؤسسات إخبارية وعرضت بموجبه عائداً مادياً يتراوح بين مليون و5 ملايين دولار سنوياً لترخيص محتواها المحمي بحقوق الطبع والنشر، ما يسمح للشركة بتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، التي لا تزال تحت التطوير والعمل.

وعلى الشاكلة عينها، أفادت تقارير صحافية نُشرت الشهر الحالي، بأن شركة «أبل» تتفاوض بشأن صفقات الذكاء الاصطناعي مع ناشرين، مثل «إن بي سي نيوز» NBC News و«بيبول» People و«الديلي بيست» Daily Beast لترخيص أرشيف المحتوى الخاصة بهم، لكن لم يُعلن بعد عن أي شيء حتى الآن. ومن جهة ثانية، أعلنت بالفعل كل من دار «الفاينانشيال تايمز» ومجموعة «أكسيل سبرينغر» عن صفقات مع شركتي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» على التوالي بشأن التعاون في مشروعات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ولقد عدّ خبراء هذا التعاون، سواءً كان في طور المفاوضات أو الاتفاق الفعلي، تغييراً في مسار تعاطي وسائل الإعلام مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أنه لا يزال هناك من يرفض الفكرة برمتها مثل «النيويورك تايمز» صاحبة الدعوة القضائية الشهيرة ضد «مايكروسوفت»، وكذلك «أوبن إيه آي».

جدير بالذكر، أنه في مطلع العام الحالي، طالبت الصحيفة الأميركية الشركتين بتعويضات مالية ضخمة مقابل استخدام المعلومات المملوكة للصحيفة في تغذية مشروعات الذكاء الاصطناعي من دون اتفاق مسبق، كما طالبت الصحيفة بإيقاف العمل بنماذج روبوتات الذكاء الاصطناعي المدربة على محتواها. وما يتحقق حول الموضوع أعلاه، أن «النيويورك تايمز» كانت قد أفادت في معرض دفاعها بأن شركتي التكنولوجيا اللتين لديهما شراكة لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي «تشات جي بي تي» و«بينغ» أقدمتا على استغلال محتوى تملكه الصحيفة من دون الحصول على ترخيص مسبق ودفع تكلفته، وهو ما يوقع عليها ضرراً أوضحته في قولها إن «استخدام محتواها في برامج الدردشة الآلية يهدّد الصحيفة بعزوف القراء عنها، بما في ذلك المشتركون الحاليون والمحتملون، ومن ثم تقليل الاشتراكات والإعلانات والإيرادات التابعة التي تُمكّن الصحيفة من مواصلة إنتاج صحافة مهنية ورائدة».

تعليقاً على هذا الموضوع، رأى حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أن الدوافع لدى الفريقين «سواءً من ذهب إلى التقاضي أو من اختار التفاوض وتحقيق المكاسب في الأساس، تتمحور حول الانخراط في صلب القضية». وأردف الشولي لـ«الشرق الأوسط» في لقاء معه: «نحن أمام صناعة لا يزال العالم يحاول التعرف عليها... والروبوتات التي تتغذى على أرشيف الصحف والمحتوى الخاص بوسائل الإعلام، لديها قدرة مستقبلية متوقعة أكبر من كونها أرشيفاً».

وأوضح الشولي أن «شركات الذكاء الاصطناعي تحاول العمل على تطوير هذه الروبوتات بهدف أن تصل إلى حد الاستنتاجات والتحليل بناء على المحتوى الأرشيفي الذي تغذت به، ما يشير إلى استحالة أن تستمر العلاقة النفعية بين وسائل الإعلام وروبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي بعد فترة وجيزة. إذ ستكون أدوات الذكاء الاصطناعي هي مصدر المعلومة، مع أنها بالأساس أتت بها من الصحف ووسائل الإعلام». وحول «التعويضات المالية»، أوضح الشولي أنها «مسألة أخلاقية»، مضيفاً: «نحن هنا نتكلم عن محتوى معلوماتي، خاصة في ظل غياب قوانين عالمية تقنن هذا التداول حتى الآن، لذا لدى وسائل الإعلام بالتأكيد الحق في مقاضاة كل من يستخدم محتواها من دون موافقتها».

حاتم الشولي توقع أن «تكون العلاقة حادة، وربما تصل إلى مرحلة المواجهة في حال لم يجر تقنينها، لكن إذا دخلت المؤسسات هذا المجال وكوّنت تحالفات مع صُناع هذه الأدوات فستكون ثورة تكنولوجية هائلة ستنعكس على المتلقين بشكل إيجابي للغاية». وعدّ، من ثم، أن «هذه التقنيات أدوات لتعزيز الصناعة ولن تحل محل صُناع المهنة». وأضاف: «في رأيي الشخصي لا يمكن أن تحل روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي مكان الصحافي لجدلية وتعقيد المسألة التحريرية، فالذكاء الاصطناعي سيكون أداة للصحافي من شأنها تيسير عمله وطريقة وصوله للجمهور».

هذا، وقد كانت مؤسسة «غيتي إيمدج» قد اتخذت إجراءات قانونية ضد شركة «ستابيليتي إيه آي» في المملكة المتحدة، خلال يناير (كانون الثاني) 2023، مدعية أن الشركة «نسخت وعالجت بشكل غير قانوني» الملايين من صورها المحمية بحقوق الطبع والنشر من دون ترخيص من خلال نموذج «ستيبل ديفيجن» لتحويل النص إلى صورة.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قضت المحكمة العليا في لندن بإمكانية إحالة قضية غيتي إلى المحاكمة بعد عجز شركة «ستابيليتي إيه آي» عن إقناع القضاء بأن «المسألة تتعلق بالتدريب والتطوير». وأفادت القاضية جوانا سميث يومذاك، بأن لدى «غيتي إيمدج» الحق في حماية حقوقها في الطبع والنشر.

الحسيني موسى، الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي بقناة «سي إن إن» العربية، ذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «المؤسسات الإعلامية البارزة تقاتل في معركتها هذه، وأياً كان السبيل الذي قررته، للحصول على مليارات الدولارات، إذا نجح مسار التقاضي، غير أن الشواهد تشير إلى أن القضايا ربما لن تكتمل وقد يسبقها مسار التفاوض والمصالح المشتركة».

ولفت موسى إلى معضلة «حق الاستخدام العادل» للمحتوى، وأن «أحد أبرز المخاوف، هو استغلال روبوتات الذكاء الاصطناعي التوليدي للمعلومات من دون أي إشارة إلى مصدرها، ما يُعد طمساً متعمداً وإغفالاً لحق المصدر فيما توصل إليه من معلومات... ومن ثم فهذه قضية منافية تماماً لجميع قوانين النشر، لا سيما داخل الولايات المتحدة التي تشهد محاكمها أبرز القضايا».

كذلك عدّ موسى الاتفاقيات التي أبرمت بالفعل بين شركات التكنولوجيا القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، والناشرين، «غير منصفة»، شارحاً: «وعدت شركات التكنولوجيا بأن ترفق المعلومات بمصدرها، بذكر الرابط الخاص بالمصدر الأصيل للمعلومة... غير أن الممارسات الفعلية لم تدلل على جدية هذه النية. فإذا طلب المستخدم من روبوت الدردشة الذي وفر له معلومات من قبل وسيلة إعلام ما، الرابط الأصيل، فستفاجأ بالرد: (قُم بالبحث على غوغل)، ما يعني أن هذه الشركات غير جادة في حفظ حقوق الناشرين كما تدعي». ثم أشار إلى أن «هذه الاتفاقيات والمفاوضات ما هي إلا وسيلة تُبرئ روبوتات الذكاء الاصطناعي من تهمة سرقة المحتوى، كما تعد استغلالاً لأسماء بارزة في صناعة الإعلام للحد من الانتقادات الخاصة بوقوع أخطاء متكررة».


لماذا يتجنب بايدن إجراء المقابلات الإعلامية المطوّلة؟

من لقاء بايدن مع "الأسوشييتد برس" (آ ب)
من لقاء بايدن مع "الأسوشييتد برس" (آ ب)
TT

لماذا يتجنب بايدن إجراء المقابلات الإعلامية المطوّلة؟

من لقاء بايدن مع "الأسوشييتد برس" (آ ب)
من لقاء بايدن مع "الأسوشييتد برس" (آ ب)

ستة أشهر من الآن، هي المدة التي تفصل الولايات المتحدة عن موعد انتخابات رئاسة الجمهورية، التي يعدّها معسكرا السباق الأهم في تاريخ البلاد.

الديمقراطيون يقولون إنها «أهم انتخابات للديمقراطية الأميركية منذ 150 سنة»، بينما يعدّها الجمهوريون «الفرصة الأخيرة لاستعادة عظمة أميركا». وفي قلب هذا الجدال، تقف الصحافة الأميركية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، على ضفتي الانقسام السياسي، الذي يراه البعض «ميزة» ليست متاحة سوى في أميركا.

سن بايدن... ومعاقبة «النيويورك تايمز»!

التعامل مع وسائل الإعلام وتصنيفها واستخدامها في إيصال الرسائل إلى الجمهور، طرأ عليها كثير من التغييرات، سواءً من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن وحملته الانتخابية، أو من منافسه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب وحملته.

وبعدما كانت صحيفة «النيويورك تايمز»، الأكثر شهرة والأوسع انتشاراً في البلاد، تعد من أبرز الصحف الليبرالية «الصديقة» عموماً للديمقراطيين، ها هي الآن في مرمى النيران «الصديقة» نفسها. والسبب، بحسب فريق بايدن، هو تغطيتها «غير المتوازنة» للرئيس منذ 5 سنوات وحتى الآن.

والتهم هنا تبدأ من تركيزها على أخبار ابنه هانتر بايدن، وتغطيتها «التفاضلية» لمرشحي «التيار التقدمي» خلال دورة الانتخابات التمهيدية عام 2019. ولا تنتهي مع رفضها تعديل تغطيتها حول سنّه، والتركيز على أعداده المنخفضة في استطلاعات الرأي، وطمسها اللاتماثل بينه وبين ترمب عند تناول عيوبهما والتزاماتهما المختلفة بالمبادئ الديمقراطية، وكل هذه أمور تسببت في إحباط الرئيس وكبار مساعديه.

ومن ثم، عقاباً للصحيفة، أزال البيت الأبيض العام الماضي جميع مراسليها من قائمة «المستوى الأول» في بريده الإلكتروني، الذين عادة ما يحصلون على معلومات أساسية، بما فيها تسريبات خاصة حول الإحاطات المختلفة، لمدة 11 شهراً، بحسب تقرير لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

وعلى الرغم من إعادة مراسلي «النيويورك تايمز» إلى القائمة قبل أشهر قليلة، فإن واقعة نشر الصحيفة أخيراً تعليقاً عن مصدر، سمّته بالاسم، حول سحب إدارة بايدن مرشحها لقيادة إدارة الطيران الفيدرالية، يلقي فيه المصدر باللوم على «الهجمات الجمهورية التي لا أساس لها»، جدّدت التراشق بين البيت الأبيض والصحيفة. كذلك بعد نشر «بوليتيكو» تقريرها، الذي قالت إنها استقته من مصادر من الطرفين حول أسباب الخلافات العميقة بينهما، قامت الدنيا ولم تقعد.

ترمب (رويترز)

رد لاذع على البيت الأبيض

«النيويورك تايمز» أيضاً أصدرت يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، بياناً لاذعاً انتقدت فيه الرئيس بايدن لتجنّبه إجراء مقابلات إعلامية خاصة، وعدّت ذلك «سابقة خطيرة» لأنه في رأيها «قد يستخدمها الرؤساء المستقبليون لتجنب التدقيق والمساءلة». ومن جانبهم، انتقد الليبراليون الصحيفة تسليطها الضوء على قضايا يقولون إنها لا تتناسب مع ما يعدّونه تهديداً حقيقياً للديمقراطية الأميركية، بعد نشر تقرير «بوليتيكو».

جدير بالذكر أن بايدن ما زال يحجِم عن إجراء مقابلات خاصة ومباشرة مع وسائل الإعلام الرئيسية، وذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات، باستثناء مقابلتين فقط أجراهما مع وكالة «الأسوشييتد برس» ومجلة «النيويوركر». ونقلت «بوليتيكو» عن مصدرين مطلعين على وجهة نظر ناشر «النيويورك تايمز»، آرثر سولزبرغر، قوله، إن مقابلة مع صحيفة مثل صحيفته، هي وحدها القادرة على التحقّق من أن بايدن البالغ من العمر 81 سنة لا يزال مؤهلاً لتولي الرئاسة. كذلك أعرب سولزبرغر عن مخاوفه من أن إجراء بايدن عدداً قليلاً من المقابلات مع مراسلين ذوي خبرة قد يشكل سابقة خطيرة للإدارات المقبلة، علماً بأنه شخصياً شارك في عدة مقابلات صحافية مع ترمب، على الرغم من انتقاداته الحادة للصحيفة. ورأى سولزبرغر أنه «إذا كان ترمب قادراً على فعل ذلك، فيمكن لبايدن أن يفعل ذلك أيضاً».

وهكذا، في حين كشف الخلاف عن هوّة ومخاوف «مشروعة» بين الجانبين، فإنه أوضح أيضاً الدور الحيوي الذي لا تزال تلعبه الصحافة المكتوبة في المعارك الدائرة بين الحزبين المهيمنين على السياسة الأميركية، وخاصة، أن المرشحَين الأساسيين، بايدن وترمب، ما زالا يعتمدان عليها لمعرفة ما الذي يجري في العالم.

هانيتي (رويترز)

ترمب يغير عاداته الإعلامية

على صعيد آخر، وعلى الرغم من أن تجربة الرئيس بايدن السياسية تفوق الـ50 سنة، لا يُعرف عنه أنه يمتلك «عادات» إعلامية، في حين أن ترمب يعد خبيراً في هذا المجال. ووفق «بوليتيكو»، كان لدى الرئيس الجمهوري السابق دائماً علاقة تكافلية بوسائل الإعلام، حتى من قبل أن يصبح رئيساً. لا بل عزز منصبه من مهاراته الإعلامية ومن قدرته على تغذية الصحف الشعبية بأخباره، مستخدماً معرفته في التأثير على الروايات الإخبارية لتحويل الانتباه وتشتيته. وحتى عندما كان ترمب يهاجم ما يصفها بـ«الأخبار المزيفة»، فإنه كان مهووساً بالطريقة التي تصوّره بها الصحافة، وكان يتتبّع تقييمات التلفزيون وتغطية القنوات التلفزيونية من كثب.

لكن الآن، ومع ترشح ترمب الثالث في سباق الرئاسة، بدا أن تعامله مع الإعلام اختلف عما كان عليه في السابق. وبعدما كان يركّز على استخدام منصة «تويتر» (إكس)، الآن، نراه يركز راهناً على منصّته الخاصة «تروث سوشال» التي يتابعها جمهور «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) مع نحو 7 ملايين متابع.

ثم إنه على الرغم من احتفاظ ترمب بعلاقة ما بمحطة «فوكس نيوز» التي صار يطلق عليها لقب «أعدقاء»، بسبب صداقته مع المذيع المحافظ شون هانيتي، والاستعاضة عن تاكر كارلسون بالمُضيف جيسي واترز، وأيضاً متابعته لبعض برامجها الأكثر شعبية، احتلت قناة «وان أميركا نيوز» (أون) اليمينية المتشددة وستيف بانون موقع الصدارة في تتبعه للأخبار، إلى جانب عشرات المواقع الإخبارية اليمينية والبودكاست التي تستهدف الشباب خصوصاً.

ترمب يفضل الصحافة المكتوبة

مع هذا، تقول «بوليتيكو» إن ترمب لم يغيّر أهم عاداته... أي قراءة الصحف المطبوعة، لا بل لا يزال يفضل الإمساك بتلخيصات الأخبار الورقية، مضافة إليها تسجيلات عن برامجه الإخبارية المفضلة. وهو حالياً يتابع ما يكتبه كبار المراسلين عنه، ويحب مراسلي «النيويورك تايمز» - كما يقول - عندما «يكونون جيدين» و«يكرههم عندما يكونون سيئين»، وينتبه إلى العناوين والصور المرفقة. وفي منزله بولاية فلوريدا، ما زال ترمب يحصل على النسخة الورقية من صحيفتي «النيويورك تايمز» و«النيويورك بوست».

بجانب ذلك، مع استخدام ترمب منصّته «تروث سوشال»، صارت روابط افتتاحيات العديد من الصحف متاحة عليها، ولا سيما اليمينية منها، كـ«الوول ستريت جورنال» و«الديلي ميل» و«فوكس نيوز ديجيتال» و«النيويورك بوست» و«بريتبارت» و«الواشنطن إكزامينر» و«الديلي كولر» و«نيوز ماكس». وعندما يتناسب المقال مع سرديته، فإنه لا يتوانى عن نشره حتى ولو جاء من «صحيفة معادية». وكان قد نشر في الآونة الأخيرة افتتاحية «الواشنطن بوست» حول محاكمته الجارية في نيويورك بقضية «أموال الصمت»، للكاتبة الليبرالية جداً والمعارضة بشدة له، روث ماركوس، أعربت فيها عن مخاوفها بشأن السابقة التي يمكن أن تشكلها هذه القضية.

وأخيراً، على الرغم من أن الرئيس السابق يلصق ببعض وسائل الإعلام لقب «الأخبار المزيفة»، فإنه يحتفظ بعلاقات مديدة بالمراسلين والمذيعين الذين يملكون رقم هاتفه، وهو دائماً ما يحتفظ لنفسه بحقه في الكشف عما يريد تسريبه للإعلام، ومتى، وكيف. وهذا ما حصل عندما كان رئيس مجلس النواب السابق كيفين مكارثي يجهد للحصول على تأييده في أوائل عام 2023. وبعد ساعات عصيبة سببتها إجابته المُبهمة عن مصير مكارثي - حين قال لأحد المذيعين «سنرى ماذا سيحدث» - قام بنفسه بنشر دعمه له على منصته «تروث سوشال».