تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

السماعة ستظل رمزاً وأداة مهمة رغم ظهور تقنيات وتخصصات جديدة

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي
TT

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

لم يعد استخدام الطبيب لخبراته ومهاراته الحسية باللمس، والتحسس، والسمع، كما كان معهوداً في السابق، كافياً ولا مقبولاً في عصر الطب المبني على الأدلة والبراهين، إذ وبعد أن كان التشخيص يتم باستخدام تلك الوسائل البدائية البسيطة أصبح اليوم تحدياً كبيراً للأطباء بوجود الوسائل المتطورة للتشخيص، سواء المختبرية منها أو الشعاعية أو التنظيرية، أو حتى التدخلات الجراحية التشخيصية.
ومنذ وقت ليس ببعيد، بدأ العلماء والباحثون في مجال التشخيص الطبي في تقديم العديد من الإنجازات حول النظريات والمفاهيم الهامة المتعلقة بهذا المجال الطبي الحيوي، وجعلها قابلة للتطبيق، حيث إنها بلا شك قد ساعدت في توفير الطرق، ومهدت لجيل جديد من الأدوات لتحسين نتائج الصحة والاكتشاف المبكر للأمراض.
التقت «صحتك» الدكتورة إلهام بنت طلعت بن محمود قطان، أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة، مساعدة عميدة الدراسات الجامعية بالعلا، عميدة كلية العلوم الطبية التطبيقية فرع العلا، والمكلفة بينبع، عضو مجلس إدارة الجينات والأمراض الوراثية بالمدينة المنورة، والمشرف العام على مركز سدرة للاستشارات والدراسات الإحصائية، لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم في المجال الطبي وتشخيص الأمراض، والمستجدات التي دخلت المجال، وساهمت في دقة التشخيص والتوصل إليه في وقت قصير وقياسي.
أوضحت الدكتورة إلهام قطان أنه منذ اكتشاف سماعة الطبيب قبل مائتي سنة، اتخذ تشخيص الأمراض بعداً مختلفاً عما كان عليه ذي قبل، ومن ذلك الحين وإلى العصر الحديث شهد الطب تطوراً مذهلاً في كافة المجالات التشخيصية والعلاجية والوقائية والتأهيلية، مما أدى إلى تغيّر العلاقة بين الطبيب والمريض، كما هو الحال في التطور الذي طرأ على غيره من العلوم، بفضل التوسع الأفقي في التكنولوجيا.
وأضافت، أن نطاق نشوء التكنولوجيا ودخولها في مجال التشخيص الطبي هو في واقع الأمر ضرب من الخيال العلمي الذي ظهر مع الأجهزة الجديدة التي مكنت، على سبيل المثال، في الكشف عن مجموعة من الأعراض المرضية في ثوانٍ معدودة مما أكسب التشخيص سهولة وواقعية.
وأشارت د. قطان إلى أن هناك، بالتأكيد، الكثير من الاهتمام بالبيانات والبحوث في الطب التطبيقي التي تركز على النتائج طويلة الأجل في هذا المجال، مثل التصحيح الذي يستخدم مجموعة من الإشارات لتحديد مرض معين أو عيب خلقي محدد، وحينئذ ومن أجل تحقيق هذه المنظومة، وجب الاهتمام بتحسين تكنولوجيا التعليم وتحليل كميات البيانات المدخلة ذات الصلة بالمرض علمياً وسريرياً، مع وضع استراتيجيات لدمج جميع العوامل المتعلقة بالمرض والتشخيص عن طريق توحيد شمولية السياسات والإجراءات وضمان تطبيقها.
ابتكارات الطب التكنولوجي
وأشارت د. قطان إلى كتاب «الطب التكنولوجي - العالم المتغير للأطباء والمرضى» لستانلي جويل ريزر المترجم إلى العربية، وأن قراءة سريعة وقصيرة في هذا الكتاب سوف توضح لنا ابتكارات تكنولوجيات الطب ونجاحها في الطرق التي تمارس بها التجديدات أو الابتكارات الطبية. ومن التكنولوجيات الحديثة، نذكر: الأشعة السينية، التصوير بالأمواج فوق الصوتية، جهاز التنفس الصناعي، ثم ابتكار الممارسات المطورة في العناية الصحية بفاعلية مع الطب التكنولوجي وخروج اكتشاف الأشعة السينية (X Ray) للرؤية داخل الجسم، وتطور جهاز التنفس الاصطناعي وما وصل إليه في مساعدة ضحايا شلل الأطفال والغيبوبة، وهذا ما عُرف بالاختراق التكنولوجي، الذي أصبح الآن يُثير الرؤى حول الاختراعات المختلفة والتطوير التقني فيها، وتكامل العلاقة بين الطبيب والمريض في الدلائل التشخيصية التي ترتبط ببعضها البعض.
ورغم كل هذا التطور الكبير، فإن سماعة الطبيب كانت وما زالت هي الدالة الرئيسة على التشخيص المبدئي المبني سابقاً على الكلمات والشعور وروايات المريض والملاحظات الجسدية واللمس والتعبير الحركي، وذلك لاستكشاف مظهر المريض الخارجي، إضافة إلى المواد التي يفرزها ويطردها الجسم مروراً بتقييم النبض وقياس حرارة الجسم ونمو الأورام تحت الجلد، إلى أن بدأت الثورة الحقيقية في تحديث طريقة التشخيص وكيفية التعامل مع المرض.
وذكرت د. إلهام قطان أنه مع ازدياد وشيوع انتشار الأمراض غير المتناقَلة بالعدوى، كالسرطان واضطرابات القلب والأوعية الدموية وداء السكري وأمراض الكلى وغيرها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على حد سواء، وتنامي عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات المرضيَّة، فإن الأمر بات يلقي أعباءه على كاهل الحكومات التي كثيراً ما تفتقر إلى الموارد اللازمة، سواءً البشرية أو المالية أو التقنية لتشخيص هذه الحالات المرضية المتزايدة، وبالتالي علاجها على نحو فعَّال. كما ظهرت تحديات جديدة واجهت الأطباء بسبب عدم قدرتهم على استيعاب الكميات المتزايدة من المعرفة الطبية والتقنية، ناهيك عن بذل الجهد في توفير التمويل للأجهزة الحديثة التي باتت تفرض نفسها على أرض الواقع، والتي أدت بالتالي إلى تضييق مدى الممارسة والتخصص في المجالات الطبية، وذلك لتسهيل العمل والتشخيص دون إخفاق في تقديم الفائدة المرجوة والمتكاملة للمريض.
تخصصات فرعية دقيقة
أشارت د. إلهام قطان إلى أنه بناءً على دخول الكومبيوتر وتطور نظام المعلوماتية والتحاليل الافتراضية المرتبطة بالاستنتاجات الفعلية في الطبّ والتشخيص، فقد شهد ميدانُ الطب تقدُّماً وإنجازات لا سابقة لها. فإلى جانب الاكتشافات العديدة مثل اللقاحات والمضادات الحيوية، فقد ظهرت تقنيات وفروع تخصصية أكثر دقة مثل التشخيص الجزيئي والبروتيني والطب النووي الإشعاعي الذي استطاع أن يمكِّن الأطباء من ملاحظة أداء الوظائف العضوية الفيزيولوجية والنشاط الأيضي (الاستقلابي) داخل الجسم البشري، حيث إن اكتشاف الإشعاعات والنويدات المشعَّة لاستخدامها في الطبّ أدى إلى خيارات أكثر تنوعاً وفعالية في مجالات الوقاية والتشخيص والمعالجة لكثير من الحالات المرضية.
كذلك، فإنَّ أمراضاً مثل السرطان، التي كانت تُعتبر عصية على التدبُّر، ومميتة، فقد أمكن الآن تشخيصها في وقت مبكر ومعالجتها بمزيد من الفعالية باستخدام تقنيات نووية، مما أتاح للمرضى خياراً في محاربة المرض، وبالنسبة للكثيرين فقد بات فرصة بالغة الأهمية في الشفاء.
العلاج عن بعد
أوضحت د. إلهام قطان أن الطرق الإجرائية التشخيصية خارج الجسد، التي تتم باستخدام الأجهزة الحديثة تعتبر بمثابة بوابة العبور التي تخفف من معاناة المريض، وتسهل على الطبيب سبل التشخيص وكيفية الاستطباب والعلاج مبكراً. ومما لا شك فيه أن الأجهزة الحديثة التي تحتاج إلى وقت أطول لشرحها وسرد التطور الذي أدى لاكتشافها، قد وفرت وأحدثت نقلة نوعية لاكتشاف وتشخيص الأمراض. وما زال العديد من الاكتشافات في طريقها لتمكين الأطباء من التنبؤ بالمرض قبل حدوثه. ومع هذا الأمر تتشكل المتابعة والوقاية قبل التشخيص، وهي الفكرة التي تولدت معها تقنية أخرى هي التشخيص بنقل البيانات والعلاج عن بعد.
إن توارد النظريات والفرضيات العلمية من القرون السابقة مروراً بالقرن الحالي أدى بالتأكيد إلى ابتكار رموز تشخيصية دقيقة على المستوي الجيني والجزيئي والفحوص التي ترمي إلى الكشف المعلوماتي عن المسببات المرضية والمناعية المتداخلة وراثياً. لقد بات التسابق المطرد في التطور التقني للعلاج والتشخيص أمراً حتمياً، وكذلك تسابق الشركات الطبية المختلفة وسط انتصارات التكنولوجي الحديثة للعناية بالصحة والرعاية المستمرة كمنظومة لتفعيل وتطويع هذه الخدمات التي لها الأثر البالغ في حياة البشرية وراحتها وتوفير العيش لها بصحة وأمان.


مقالات ذات صلة

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

صحتك أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك البشرة تتعرض لمصباح أو جهاز يُصدر ضوءاً أحمر ضمن هذا العلاج الطبي (بيكسلز)

من الجلد إلى الألم وتساقط الشعر: ماذا نعرف عن العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر أحد الأساليب العلاجية التي قد تُسهم في شفاء الجلد والأنسجة العضلية وأجزاء أخرى من الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخمول وقلة الحركة يؤديان إلى انخفاض واضح في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يومياً (بيكسلز)

ما الذي يُبطئ عملية الأيض؟ 6 عادات شائعة تزيد الوزن

يُعدّ الحفاظ على معدل أيض مرتفع أمراً أساسياً لفقدان الوزن والحفاظ عليه على المدى الطويل وقد تُسهم أخطاء شائعة بنمط الحياة في إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك طريقة تناول الزنك تلعب دوراً مهماً في فاعليته (رويترز)

ماذا يحدث عند تناول الزنك على معدة فارغة؟

يُعدّ الزنك عنصراً معدنياً أساسياً يحتاج إليه الجسم لأداء العديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم جهاز المناعة، وتسريع التئام الجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
TT

فيتامين «د» قد يكون درعاً واقية من الإنفلونزا

أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)
أقراص لفيتامين «د» (أ.ف.ب)

أشارت دراسة جديدة إلى أن الحصول على كمية كافية من فيتامين «د» قد يحمي من الإنفلونزا وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

ومن المعروف منذ زمن طويل أهمية فيتامين «د» لصحة العظام والعضلات، لكن دراسة جديدة، أجرتها جامعة ساري، كشفت عن وجود علاقة بين نقصه وزيادة خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي.

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد حلل فريق الدراسة بيانات 36 ألف بالغ في المملكة المتحدة؛ لمعرفة تأثير مستويات فيتامين «د» على معدل دخول المستشفى بسبب التهابات الجهاز التنفسي.

وقد ربطت دراسات سابقة نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19، ولكن في هذه الدراسة، ركز الباحثون على الأمراض البكتيرية والفيروسية، مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في فيتامين «د»، أي بتركيز أقل من 15 نانومول/ لتر في الدم، كانوا أكبر عرضة بنسبة 33 في المائة لدخول المستشفى بسبب عدوى تنفسية، وذلك مقارنةً بالأشخاص الذين لديهم مستويات مثالية تزيد على 75 نانومول/ لتر.

ومقابل كل زيادة قدرها 10 نانومول/ لتر في مستوى فيتامين «د» بالدم، انخفض عدد الأشخاص الذين يدخلون المستشفى بسبب أمراض تنفسية بنسبة 4 في المائة.

وقالت آبي بورنون، الباحثة الرئيسية في الدراسة: «يُعتقد أن فيتامين (د) يتمتع بخصائص مضادة للبكتيريا والفيروسات؛ مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي».

وأضافت: «يُقدم هذا البحث بيانات موثقة لدعم هذه النظرية. فعلى الرغم من أهميته لصحتنا العامة، فإن كثيرين يُعانون من نقص فيتامين (د)، ولا يحصلون على كمية كافية منه».

ويوجد فيتامين «د»، الذي يُطلق عليه غالباً «فيتامين الشمس» لأن الجسم يُنتجه باستخدام ضوء الشمس، في أطعمة مثل الأسماك الدهنية واللحوم الحمراء وصفار البيض.

وسبق أن ذكرت الدراسات والأبحاث أن هذا الفيتامين يلعب دوراً في وظائف المناعة، والوقاية من السرطان، والحفاظ على صحة الدماغ، والوقاية من الأمراض العصبية التَّنَكُّسِيَّة مثل ألزهايمر والخرف.


ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
TT

ما خطر المشروبات السكرية على صحة البروستاتا؟

الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)
الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا (أرشيفية - رويترز)

البروستاتا هي عضو صغير في حجم حبة الجوز الصغيرة، تقع أسفل المثانة لدى الذكور فقط، وتحيط بقناة مجرى البول. وتتعرض هذه الغدة، مثلها مثل بقية أعضاء وأجهزة الجسم، لمختلف أنواع الأمراض الالتهابية والمعدية والأورام. ويتعرض الذكور في مرحلة الشيخوخة إلى تضخم غدة البروستاتا الذي يظهر عادة بصعوبة التبول وتكراره.

تشير الأبحاث الحديثة إلى وجود علاقة قوية بين الإفراط في استهلاك السكر ومشكلات صحة البروستاتا، بما في ذلك سرطان البروستاتا وتضخّم البروستاتا الحميد (BPH). ويمكن أن يؤدي الاستهلاك المفرط للسكر إلى التهابات مزمنة، ومقاومة الإنسولين، والسمنة، وهي جميعها عوامل تسهم في مشكلات البروستاتا.

كما أن النظام الغذائي الغني بالسكريات المكرّرة قد يخلق بيئة ملائمة لنمو الخلايا السرطانية، لأن السكر يغذّي الإنسولين وعامل النمو الشبيه بالإنسولين (IGF)، وكلاهما يمكن أن يعزّز تكاثر الخلايا السرطانية. كذلك فإن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يضعف جهاز المناعة، ما يجعل من الصعب على الجسم مكافحة الخلايا السرطانية.

تحتوي المشروبات السكرية الالتهابات في الجسم. والالتهاب هو عملية تدخل في العديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض البروستاتا. لذلك، يُعدّ اتباع نظام غذائي صحي منخفض السكر أمراً أساسياً للحد من الالتهاب والعناية بالبروستاتا. ووفقاً لدراسة أجراها معهد الإحصاء في كيبيك، فإن الاستهلاك المنتظم للمشروبات المُحلّاة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الالتهابية.

وكشفت دراسة نُشرت في مجلة «التغذية السريرية» عن أن الرجال الذين يستهلكون أكثر من مشروبين محليين يومياً كانوا أكثر عرضة لظهور أعراض تضخم البروستاتا، مثل تكرار التبول الليلي وصعوبة إفراغ المثانة. ويُرجَّح أن السبب يعود إلى أن السكر المكرر يرفع مستويات الإنسولين والالتهاب في الجسم، ما يؤدي إلى اضطراب الهرمونات وتعزيز نمو خلايا البروستاتا. كما أن الإفراط في السكريات قد يسهم في زيادة الوزن ودهون البطن، وهما عاملان مرتبطان بتفاقم مشكلات البروستاتا.

تُشير الدراسات الطبية إلى أن من أكثر الأعراض شيوعاً لالتهاب البروستاتا هو الألم أو الحرقان أثناء التبول، وهو ناتج عن التهاب الأنسجة المحيطة بالإحليل والضغط الذي يُسببه تضخم البروستاتا على مجرى البول.

ففي دراسة نُشرت في «دورية المسالك البولية» عام 2019، وُجد أن ما يقرب من 70 في المائة من مرضى التهاب البروستاتا المزمن يعانون تهيّجاً في الإحليل يظهر في صورة حرقة وألم عند التبول.

وتُعزى هذه الأعراض إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي المحيطي والتهابات في بطانة المثانة، ما يجعل المريض يشعر بالحرقان حتى مع كميات بول قليلة.


تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام
TT

تمتَّع بفوائد مرق العظام

تمتَّع بفوائد مرق العظام

إن كنت قد مررت بـ«قسم الحساء» في المتاجر الكبيرة أخيراً، فمن المحتمل أنك لاحظت وفرة أنواع «مرق العظام» على الرفوف. وتشهد هذه الأنواع من المرق إقبالاً كبيراً في الآونة الأخيرة، سيما بين متبعي أنظمة حمية «باليو» paleo diet أو حمية «كيتو» keto diet، أو غيرها من الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات الرائجة.

ما هو مرق العظام؟

يُحضر مرق العظام ببساطة، عن طريق غلي عظام الحيوانات (عادة الدجاج أو البقر) في الماء على نار هادئة لفترة طويلة من الزمن، وذلك لاستخلاص عناصرها الغذائية ونكهاتها لإنتاج مرق لذيذ. وقد تُغلى أيضاً اللحوم والجلود والأنسجة الضامة مع العظام، إضافة إلى الخضراوات العطرية والأعشاب والتوابل لإضافة النكهة. وتتضمن معظم وصفات مرق العظام مكوناً حمضياً مثل الخل للمساعدة في تكسير الكولاجين والمعادن الموجودة في العظام.

* اختلاف مرق العظام عن المرق العادي. بما أنه يُصنع أساساً من العظام، فإن مرق العظام bone broth يختلف عن المرق العادي الذي يُصنع تقليدياً من اللحم (إلى جانب الخضراوات والمنكهات) ويُغلى لفترة أقصر بكثير. كما يتميز مرق العظام بقوام أكثر كثافة قليلاً وقوام أغنى في الفم، مقارنة بالمرق العادي؛ لأن عملية الطهي تُحوّل بعض الكولاجين الموجود في العظام إلى جيلاتين.

ومع ذلك، فإن مرق العظام والمرق العادي هما في الأساس الشيء نفسه؛ فكلاهما يعتمد على العظام بدلاً من اللحم، ويتضمنان خضراوات وتوابل متشابهة.

* فترة الطهي. الفرق الجوهري يكمن في الوقت؛ حيث يُطهى المرق العادي لبضع ساعات في المعتاد، بينما تتطلب وصفات مرق العظام وقتاً أطول بكثير، يتراوح من 4 إلى 6 ساعات، وقد يصل إلى يوم كامل أو أكثر، حتى تصبح العظام شبه متحللة.

الفوائد الغذائية

يمنح مرق العظام كمية جيدة من البروتين، تتراوح بين 8 إلى 10 غرامات لكل كوب، مقارنة بـ2 إلى 6 غرامات فقط في كوب المرق العادي. ويعد الحصول على قدر كافٍ من البروتين أمراً حيوياً للحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها مع التقدم في العمر، فضلاً عن أهميته للصحة العامة.

كما يحتوي مرق العظام على كميات ضئيلة من الكالسيوم، والمغنيسيوم، والفوسفور، وهي معادن تدعم جوانب صحية متعددة.

ويمكنك تعزيز القيمة الغذائية لمرق العظام عبر استخدامه كقاعدة للحساء وإضافة الدجاج (لمزيد من البروتين)، أو البقوليات مثل الفاصوليا والعدس (الغنية بالبروتين والألياف)، أو الخضراوات المقطعة مثل الكوسة الصفراء، والسبانخ، والكرنب، والطماطم، والجزر، أو البازلاء (وكلها محملة بالفيتامينات والمواد النباتية المفيدة).

ما الذي يجب البحث عنه في المنتجات الجاهزة؟

يعتمد اختيار مرق العظام الجاهز من المتجر غالباً على المذاق، ولكن يجب أن يستند أيضاً إلى المكونات؛ فبعض الأنواع يحتوي على مواد حافظة، وملونات، ونكهات اصطناعية، وملح. لذا، اقرأ ملصق «الحقائق الغذائية» بعناية، وحاول العثور على النوع الذي يحتوي على أقل قدر من المواد المُضافة.

أيضاً، سواء كنت تشتري مرق عظام الدجاج أو البقر، ابحث عن الأنواع «مخفضة الصوديوم» أو «قليلة الصوديوم»؛ إذ يمكن لبعض الأنواع أن تحتوي على أكثر من 450 مليغراماً من الصوديوم لكل كوب، وهذا يمثل نحو 20 في المائة من الحد اليومي الموصى به من الصوديوم.

والبديل الآخر هو صنع مرق العظام بنفسك. حاول ألا تشعر بالرهبة من العملية؛ فعلى الرغم من أن وقت الطهي طويل، فإنه لا يتطلب مجهوداً يدوياً مستمراً. علاوة على ذلك، سيتيح لك تحضير مرق العظام في المنزل تعديل المكونات والملح حسب ذوقك. كما أن الشعور بالرضا أثناء طهي هذا المرق اللذيذ على نار هادئة، واستخدامه لتحضير حساء أو يخنات منزلية صحية وشهية، يستحق العناء حقاً.

وصفة بسيطة لمرق العظام المنزلي

لتحضير نحو 6 إلى 8 أكواب من مرق العظام، ضع ما بين كيلوغرام إلى كيلوغرام ونصف من عظام الدجاج أو البقر في قدر كبير وعميق (يمكنك تحميص العظام أولاً للحصول على نكهة إضافية ولون أعمق). وإذا رغبت، أضف بعض الخضراوات المقطعة تقطيعاً خشناً مثل الجزر والكرفس والبصل، ومُنكهات مثل الزعتر وورق الغار. صُب نحو 12 كوباً من الماء (أو ما يكفي لتغطية المكونات بعدة سنتيمترات)، وأضف ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من الخل.

غطِّ القدر واتركه حتى يصل لدرجة الغليان، ثم خفف النار إلى أقصى درجة واتركه يطهى بهدوء لمدة 12 ساعة. بعد ذلك، صَفِّ المرق باستخدام مصفاة دقيقة، وتخلص من العظام والمكونات الصلبة. تبِّل المرق بالملح والفلفل حسب رغبتك.

* رسالة «هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا».