تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

السماعة ستظل رمزاً وأداة مهمة رغم ظهور تقنيات وتخصصات جديدة

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي
TT

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

تطبيقات حديثة في التشخيص الطبي

لم يعد استخدام الطبيب لخبراته ومهاراته الحسية باللمس، والتحسس، والسمع، كما كان معهوداً في السابق، كافياً ولا مقبولاً في عصر الطب المبني على الأدلة والبراهين، إذ وبعد أن كان التشخيص يتم باستخدام تلك الوسائل البدائية البسيطة أصبح اليوم تحدياً كبيراً للأطباء بوجود الوسائل المتطورة للتشخيص، سواء المختبرية منها أو الشعاعية أو التنظيرية، أو حتى التدخلات الجراحية التشخيصية.
ومنذ وقت ليس ببعيد، بدأ العلماء والباحثون في مجال التشخيص الطبي في تقديم العديد من الإنجازات حول النظريات والمفاهيم الهامة المتعلقة بهذا المجال الطبي الحيوي، وجعلها قابلة للتطبيق، حيث إنها بلا شك قد ساعدت في توفير الطرق، ومهدت لجيل جديد من الأدوات لتحسين نتائج الصحة والاكتشاف المبكر للأمراض.
التقت «صحتك» الدكتورة إلهام بنت طلعت بن محمود قطان، أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة، مساعدة عميدة الدراسات الجامعية بالعلا، عميدة كلية العلوم الطبية التطبيقية فرع العلا، والمكلفة بينبع، عضو مجلس إدارة الجينات والأمراض الوراثية بالمدينة المنورة، والمشرف العام على مركز سدرة للاستشارات والدراسات الإحصائية، لتسليط الضوء على هذا الجانب المهم في المجال الطبي وتشخيص الأمراض، والمستجدات التي دخلت المجال، وساهمت في دقة التشخيص والتوصل إليه في وقت قصير وقياسي.
أوضحت الدكتورة إلهام قطان أنه منذ اكتشاف سماعة الطبيب قبل مائتي سنة، اتخذ تشخيص الأمراض بعداً مختلفاً عما كان عليه ذي قبل، ومن ذلك الحين وإلى العصر الحديث شهد الطب تطوراً مذهلاً في كافة المجالات التشخيصية والعلاجية والوقائية والتأهيلية، مما أدى إلى تغيّر العلاقة بين الطبيب والمريض، كما هو الحال في التطور الذي طرأ على غيره من العلوم، بفضل التوسع الأفقي في التكنولوجيا.
وأضافت، أن نطاق نشوء التكنولوجيا ودخولها في مجال التشخيص الطبي هو في واقع الأمر ضرب من الخيال العلمي الذي ظهر مع الأجهزة الجديدة التي مكنت، على سبيل المثال، في الكشف عن مجموعة من الأعراض المرضية في ثوانٍ معدودة مما أكسب التشخيص سهولة وواقعية.
وأشارت د. قطان إلى أن هناك، بالتأكيد، الكثير من الاهتمام بالبيانات والبحوث في الطب التطبيقي التي تركز على النتائج طويلة الأجل في هذا المجال، مثل التصحيح الذي يستخدم مجموعة من الإشارات لتحديد مرض معين أو عيب خلقي محدد، وحينئذ ومن أجل تحقيق هذه المنظومة، وجب الاهتمام بتحسين تكنولوجيا التعليم وتحليل كميات البيانات المدخلة ذات الصلة بالمرض علمياً وسريرياً، مع وضع استراتيجيات لدمج جميع العوامل المتعلقة بالمرض والتشخيص عن طريق توحيد شمولية السياسات والإجراءات وضمان تطبيقها.
ابتكارات الطب التكنولوجي
وأشارت د. قطان إلى كتاب «الطب التكنولوجي - العالم المتغير للأطباء والمرضى» لستانلي جويل ريزر المترجم إلى العربية، وأن قراءة سريعة وقصيرة في هذا الكتاب سوف توضح لنا ابتكارات تكنولوجيات الطب ونجاحها في الطرق التي تمارس بها التجديدات أو الابتكارات الطبية. ومن التكنولوجيات الحديثة، نذكر: الأشعة السينية، التصوير بالأمواج فوق الصوتية، جهاز التنفس الصناعي، ثم ابتكار الممارسات المطورة في العناية الصحية بفاعلية مع الطب التكنولوجي وخروج اكتشاف الأشعة السينية (X Ray) للرؤية داخل الجسم، وتطور جهاز التنفس الاصطناعي وما وصل إليه في مساعدة ضحايا شلل الأطفال والغيبوبة، وهذا ما عُرف بالاختراق التكنولوجي، الذي أصبح الآن يُثير الرؤى حول الاختراعات المختلفة والتطوير التقني فيها، وتكامل العلاقة بين الطبيب والمريض في الدلائل التشخيصية التي ترتبط ببعضها البعض.
ورغم كل هذا التطور الكبير، فإن سماعة الطبيب كانت وما زالت هي الدالة الرئيسة على التشخيص المبدئي المبني سابقاً على الكلمات والشعور وروايات المريض والملاحظات الجسدية واللمس والتعبير الحركي، وذلك لاستكشاف مظهر المريض الخارجي، إضافة إلى المواد التي يفرزها ويطردها الجسم مروراً بتقييم النبض وقياس حرارة الجسم ونمو الأورام تحت الجلد، إلى أن بدأت الثورة الحقيقية في تحديث طريقة التشخيص وكيفية التعامل مع المرض.
وذكرت د. إلهام قطان أنه مع ازدياد وشيوع انتشار الأمراض غير المتناقَلة بالعدوى، كالسرطان واضطرابات القلب والأوعية الدموية وداء السكري وأمراض الكلى وغيرها في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل، على حد سواء، وتنامي عدد الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالات المرضيَّة، فإن الأمر بات يلقي أعباءه على كاهل الحكومات التي كثيراً ما تفتقر إلى الموارد اللازمة، سواءً البشرية أو المالية أو التقنية لتشخيص هذه الحالات المرضية المتزايدة، وبالتالي علاجها على نحو فعَّال. كما ظهرت تحديات جديدة واجهت الأطباء بسبب عدم قدرتهم على استيعاب الكميات المتزايدة من المعرفة الطبية والتقنية، ناهيك عن بذل الجهد في توفير التمويل للأجهزة الحديثة التي باتت تفرض نفسها على أرض الواقع، والتي أدت بالتالي إلى تضييق مدى الممارسة والتخصص في المجالات الطبية، وذلك لتسهيل العمل والتشخيص دون إخفاق في تقديم الفائدة المرجوة والمتكاملة للمريض.
تخصصات فرعية دقيقة
أشارت د. إلهام قطان إلى أنه بناءً على دخول الكومبيوتر وتطور نظام المعلوماتية والتحاليل الافتراضية المرتبطة بالاستنتاجات الفعلية في الطبّ والتشخيص، فقد شهد ميدانُ الطب تقدُّماً وإنجازات لا سابقة لها. فإلى جانب الاكتشافات العديدة مثل اللقاحات والمضادات الحيوية، فقد ظهرت تقنيات وفروع تخصصية أكثر دقة مثل التشخيص الجزيئي والبروتيني والطب النووي الإشعاعي الذي استطاع أن يمكِّن الأطباء من ملاحظة أداء الوظائف العضوية الفيزيولوجية والنشاط الأيضي (الاستقلابي) داخل الجسم البشري، حيث إن اكتشاف الإشعاعات والنويدات المشعَّة لاستخدامها في الطبّ أدى إلى خيارات أكثر تنوعاً وفعالية في مجالات الوقاية والتشخيص والمعالجة لكثير من الحالات المرضية.
كذلك، فإنَّ أمراضاً مثل السرطان، التي كانت تُعتبر عصية على التدبُّر، ومميتة، فقد أمكن الآن تشخيصها في وقت مبكر ومعالجتها بمزيد من الفعالية باستخدام تقنيات نووية، مما أتاح للمرضى خياراً في محاربة المرض، وبالنسبة للكثيرين فقد بات فرصة بالغة الأهمية في الشفاء.
العلاج عن بعد
أوضحت د. إلهام قطان أن الطرق الإجرائية التشخيصية خارج الجسد، التي تتم باستخدام الأجهزة الحديثة تعتبر بمثابة بوابة العبور التي تخفف من معاناة المريض، وتسهل على الطبيب سبل التشخيص وكيفية الاستطباب والعلاج مبكراً. ومما لا شك فيه أن الأجهزة الحديثة التي تحتاج إلى وقت أطول لشرحها وسرد التطور الذي أدى لاكتشافها، قد وفرت وأحدثت نقلة نوعية لاكتشاف وتشخيص الأمراض. وما زال العديد من الاكتشافات في طريقها لتمكين الأطباء من التنبؤ بالمرض قبل حدوثه. ومع هذا الأمر تتشكل المتابعة والوقاية قبل التشخيص، وهي الفكرة التي تولدت معها تقنية أخرى هي التشخيص بنقل البيانات والعلاج عن بعد.
إن توارد النظريات والفرضيات العلمية من القرون السابقة مروراً بالقرن الحالي أدى بالتأكيد إلى ابتكار رموز تشخيصية دقيقة على المستوي الجيني والجزيئي والفحوص التي ترمي إلى الكشف المعلوماتي عن المسببات المرضية والمناعية المتداخلة وراثياً. لقد بات التسابق المطرد في التطور التقني للعلاج والتشخيص أمراً حتمياً، وكذلك تسابق الشركات الطبية المختلفة وسط انتصارات التكنولوجي الحديثة للعناية بالصحة والرعاية المستمرة كمنظومة لتفعيل وتطويع هذه الخدمات التي لها الأثر البالغ في حياة البشرية وراحتها وتوفير العيش لها بصحة وأمان.


مقالات ذات صلة

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.