مستجدات في علاج الربو الشعبي ومرض السدة الرئوية

كشف عنها أثناء في جلسات المؤتمر الدولي للجمعية الأميركية لأمراض الصدر

مستجدات في علاج الربو الشعبي ومرض السدة الرئوية
TT

مستجدات في علاج الربو الشعبي ومرض السدة الرئوية

مستجدات في علاج الربو الشعبي ومرض السدة الرئوية

تواصلت اليوم الجمعة أعمال المؤتمر الدولي للجمعية الأميركية لأمراض الصدر American Thoracic Society, ATS في مدينة جدة، بعد أن جرى عقده في الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق من هذا العام، حيث نجحت الجمعية السعودية للطب الباطني بالتعاون مع جامعة الملك عبد العزيز بجدة، والجمعية السعودية لطب وجراحة الصدر وبتنظيم من شركة «غلاكسوسميث كلاين» العالمية للأدوية في استضافة المؤتمر إقليميا لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الأطباء والعلماء واختصاصيي الرعاية التنفسية لحضوره والاطلاع على أحدث ما توصل إليه العلم في مجال علاج مرضي «الربو الشعبي والسدة الرئوية»، بمشاركة 10 متحدثين من أكبر خبراء العالم في هذا المجال.

مرض الربو الشعبي

طبقا للدراسات والإرشادات العالمية المسماة «GINA Guidelines»، فإن نسبة الإصابة بمرض «الربو الشعَبي» قد تصل إلى 5.6% من السكان، وتصل نسبة الإصابة به إلى ما بين 15 و20% في بعض مناطق المملكة حسب إشارات محلية، كما تبين أن 68% من المرضى المصابين بهذا المرض المعروف لدى كثيرين بـ«حساسية الصدر»، يتعرضون لسوء إدارة وعلاج حالاتهم المرضية باقتصار علاجاتهم على استعمال أدوية توسيع الشعب الهوائية عند الضرورة فحسب، في الوقت الذي تطورت فيه استراتيجيات علاج هذا المرض تطورا هائلا علي الصعيد العالمي، التي في حال اتباعها بشكل عملي يمكن أن تعمل على تجنب كثير من العواقب المترتبة على المرض؛ ومنها: تفاقم تكاليف العلاج الطبي بسبب تكرر النوبات الحادة للمرض والحاجة للتنويم في المستشفيات وزيارة الطبيب، إضافة إلى تعسر التحصيل الدراسي وزيادة نسبة التغيب عن العمل، فضلا عن رداءة النوم والأرق المزمن، تبعا لنوبات السعال وضيق التنفس الليلي.

مرض السدة الرئوية

تبين من خلال نتائج دراسة «BREATHE» الاستدلالية المرتكزة على السكان، أن معدل انتشار مرض «السدة الرئوية» (الانسداد الرئوي) أو التهاب الشعب الهوائية السائد المزمنCOPD، في السعودية يصل إلى 4.2% من السكان فوق عمر 40 عاما، وأن التدخين ما زال يشكل أزمة صحية عامة ومتزايدة في المنطقة بمعدلات تصل إلى 30%. كما أظهرت الدراسة أن نسبة الحالات التي تخضع للعلاج الأمثل وفقا للإرشادات العلاجية العالمية (كتوجيهات (GOLD2 تقل عن 10% على الرغم من توافر أدوات التشخيص السليم، والعلاجات الدوائية التي بإمكانها التحكم في أعراض المرض بشكل كبير، وتجنب المضاعفات الخطيرة التي من ضمنها: الفشل الرئوي والوفاة المبكرة، تبعا لتزايد معدلات التدخين بين الرجال بصفة عامة، والنساء بصفة خاصة خلال السنوات الأخيرة الماضية، وهو ما يعد أحد أكبر عوامل خطر الإصابة بهذا المرض المزمن.

مضاعفات خطيرة

ومن المعروف طبيا أن سوء إدارة وعلاج حالات «الربو الشعبي والسدة الرئوية» يؤدي عادة إلى تدهور الصحة بشكل عام، ويرتبط بقصور وظائف الرئتين والقلب بشكل خاص، وينعكس سلبا على الاستمتاع بالأنشطة الاجتماعية اليومية، ومن هنا تبرز أهمية رفع مستوى التعليم الطبي المستمر والممارسات الطبية المتعلقة بإدارة وعلاج «الربو الشعبي والسدة الرئوية» لدى الأطباء.
ومنح المؤتمر الدولي فرصة فريدة من نوعها لكثير من الأطباء المتخصصين وغير المتخصصين للمشاركة في التشخيص السليم وعلاج هذين المرضين بصورة خاصة، من خلال التواصل المباشر مع أكبر الخبراء العالميين.

تحديات طبية

من داخل المؤتمر، أوضح د. أيمن بدر كريم، استشاري الأمراض الصدرية واضطرابات النوم، رئيس نادي جدة للصدر، عضو اللجنة التنظيمية للمؤتمر، أن هناك ثورة طبية كبيرة في مجال علاج الربو تشمل جميع العلاجات والتدخلات بواسطة المناظير، وعلى سبيل المثال:
* أثبتت آخر الدراسات أن تدهور أعراض مرض الربو يرتبط بنقص فيتامين «دي»، وعليه انبثقت التوصية بفحص مستوى فيتامين «دي» لدى مرضى الربو لما له من علاقة إيجابية في تحسين الحالة، أو سلبية إذا نقص مستواه في دم المريض، فإذا ما ظهر أن هناك نقصا، فيجب تعويضه فورا.
* استخدام دواء جديد يعتبر مضادا للمواد الملهبة لنوبات الربو أو تلك التي تسبب الحساسية في الدم، ويسمى علميا «أوماليزوماب» omalizumab وهو دواء يعطى تحت الجلد على جلسات تمتد لشهور محددة، ولكن يجب أن ننبه أن هذا الدواء متخصص جدا ولا يعطى إلا عن طريق طبيب أو استشاري متخصص في الأمراض الصدرية أو استشاري أمراض المناعة والحساسية. ويعطى لمرضى معينين تتوفر فيهم مواصفات معينة تناسب هذا الدواء. وقد بدأ استخدامه لدى كثير من المرضى وأثبت فاعلية كبيرة في العلاج. وما زالت الدراسات قائمة حوله في المراكز العلمية الطبية العالمية.
* أكد المؤتمر على أهمية التفريق بين مرض السدة الرئوية (COPD) ومرض الربو لتداخل وتشابه الأعراض المرضية بينهما وفي الوقت نفسه تباين واختلاف وسائل العلاج. وللتذكير، فإن السدة الرئوية مرض يصيب الكبار غالبا بعد سن الأربعين ويكون مرتبطا بالتدخين المزمن بوصفه سببا رئيسا للإصابة، فالذين يدخنون لفترة طويلة وبكميات أكبر يكونون أكثر عرضة للإصابة بالمرض. ووجد أن من دخن علبة واحدة من السجائر في اليوم الواحد سيصاب بالسدة الرئوية غالبا بنهاية السنة العشرين من التدخين، أما من دخن ثلاث علب في اليوم الواحد فسيصاب مبكرا خلال خمس سنوات من التدخين، بمعنى أنه على قدر ما يتعرض الشخص للتدخين وسمومه يسرع في نقص وظائف رئتيه وشعوره بكتمة النفس والسعال المصحوب بالبلغم خاصة في ساعات الصباح الأولى.
وأضاف د. أيمن بدر أن هناك تحديات كثيرة تواجه الأطباء والمرضى منها:
- نقص الوعي الصحي لدى الجمهور سواء المرضى أو الأصحاء.
- انتشار الشائعات عن مرض الربو وإمكانية علاجه باستخدام أنواع من الأعشاب.
- الخوف من بخاخات الربو والادعاء أنها تؤدي للإدمان وأن التي تحتوي على الكورتيزون يجب عدم تناولها على الرغم من وصفها من قبل الطبيب.
- عدم القدرة على التشخيص السليم من قبل بعض الأطباء حديثي التخرج، ونقص كثير من المعلومات الطبية لدى الأطباء غير المتخصصين.

عوامل مثيرة لنوبة الربو

إن الجهاز التنفسي بما فيه الأنف والشعب الهوائية والجيوب الأنفية تتعرض دائما للهواء الخارجي من البيئة الخارجية وتتأثر بتغيراته، فإذا ثار الغبار وانتشرت العدوى الموسمية وحبوب الطلع مثلما يحدث في بعض المواسم كموسم الربيع وتغير الطقس من بارد لحار والعكس، ووجود رطوبة زائدة.. إلخ، فإنها كلها عوامل تسبب حساسية الشعب الهوائية وإصابتها بالعدوى. وكما هو معروف، فإن عدوى الجهاز التنفسي، خاصة الفيروسية كالزكام والإنفلونزا، وكذلك البكتيرية، تهيج الصدر وتجعل نوبات الربو تأتي متكررة.
وهناك عوامل كثيرة أخرى كالتدخين والبخور والحيوانات الأليفة في المنازل مثل القطط والكلاب والطيور، كلها تزيد من التأثر وحساسية الصدر، فالمواد الملهبة المنبعثة من هذه الحيوانات الأليفة تطير في الهواء ويستنشقها الإنسان فتؤدي إلى إثارة الربو وتدهور الحالة الصحية.



ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)

عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول، نعرف عادةً الأطعمة التي ينبغي تجنبها: اللحوم المصنّعة الدسمة، والكعك، والأطعمة المقلية، والمعجّنات. لكننا نادراً ما نفكر فيما نشربه.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يؤكد استشاري أمراض القلب الدكتور محسن شابوك أن: «المشروبات تعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها الطعام. فإذا شربت قهوة لاتيه كبيرة كاملة الدسم وغنية بالدهون المشبعة، فسيكون لها تأثير مشابه لتناول أطعمة دهنية على مستويات الكوليسترول لديك».

من جانبه، يقول اختصاصي التغذية ديل ستانفورد: «يبقى الأساس في خفض الكوليسترول هو تقليل الدهون المشبعة». ويضيف أن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة لديهم مستويات كوليسترول أعلى من الموصى بها، وأن معظمهم يتجاوزون الكميات الموصى بها من الدهون المشبعة.

لكن المشكلة لا تقتصر على الدهون المشبعة؛ فسكر المشروبات الغازية والعصائر قد يرفع الكوليسترول أيضاً؛ لأن الإفراط في السكر يرهق الكبد ويدفعه لتحويل السكر إلى كوليسترول ضار مع خفض الكوليسترول الجيد.

أما الكحول فيمكن أن يرفع الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون يشبه إلى حد كبير الكوليسترول الضار (LDL). ويقول شابوك: «من الشائع جداً العثور على مستويات مرتفعة من الدهون الثلاثية لدى من يشربون الكحول بانتظام فوق الحدود الموصى بها. والدهون الثلاثية عامل خطر قلبي وعائي مهم بغض النظر عن مستويات LDL».

وفيما يلي المشروبات التي قد ترفع الكوليسترول:

مشروبات القهوة الغنية بالدهون

يدرك معظمنا أن شرب المشروبات المخفوقة بانتظام قد يرفع «LDL»، لكن كثيرين لا يعلمون أن منتجات القهوة الجاهزة للشرب مثل «الفرابتشينو» المعبأ قد تكون مشابهة لها. فكثير من هذه المنتجات غني جداً بالسكر والدهون.

وغالباً ما تجمع «الفرابيه» و«الموكا» بين كميات كبيرة من الكريمة أو الحليب كامل الدسم وما يصل إلى 10 أو 12 ملعقة صغيرة من السكر المضاف، بل إن بعضها يحتوي على سكر أكثر من عبوة «كوكا كولا» 330 مل.

ويقول ستانفورد: «تتصدر قائمة المشروبات التي ينبغي تجنبها المشروبات السكرية الكريمية التي تمنحك سعرات إضافية ودهوناً مشبعة وسكراً مضافاً من دون ألياف. هذه ليست مشروبات فعلاً بل أقرب إلى حلويات، ومع الوقت قد ترفع الكوليسترول الضار».

المشروبات الغازية السكرية

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر، والاستهلاك المنتظم قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني. ويقول شابوك إن هذه المشروبات تؤثر في الكوليسترول لكنها تؤثر أكثر في سكر الدم وقد تسهم في تطور السكري.

ورغم أن المشروبات الخالية من السكر قد تبدو خياراً أفضل، خاصة لمن يعانون زيادة الوزن أو السكري، فإن أبحاثاً تشير إلى أن المُحلّيات الصناعية قد تؤثر سلباً في الكوليسترول وصحة القلب. فقد وجدت دراسة عام 2022 في مجلة «BMJ» أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة والمشروبات المحتوية على مُحلّيات صناعية يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والدورة الدموية.

عصير الفاكهة

لا يرفع عصير الفاكهة الكوليسترول مباشرة، لكنه غني بما يُعرف بالسكريات الحرة، التي تسبب ارتفاعاً في سكر الدم، ما يدفع الكبد لزيادة إنتاج «LDL» وخفض «HDL» ورفع الدهون الثلاثية.

ويشرح ستانفورد: «عند أكل البرتقالة لا توجد سكريات حرة لأن السكر داخل خلايا الفاكهة. لكن عند عصرها يخرج السكر من الخلايا، وتصبح عملياً تشرب ماءً سكرياً مع قليل من فيتامين C وبعض نكهة البرتقال».

الشوكولاته الساخنة

كما في القهوة الجاهزة، فإن السكر ومنتجات الألبان كاملة الدسم ومكونات الأغذية فائقة المعالجة في الشوكولاته الساخنة التجارية قد تضر بالصحة وترفع الكوليسترول الضار، خاصة الأنواع الرخيصة التي تضيف دهون الحليب أو زيوتاً أخرى.

ويؤكد ستانفورد أن الكاكاو، وخاصة زبدة الكاكاو، غني بالدهون المشبعة؛ لذلك فإن شرب الشوكولاته الساخنة بانتظام قد يرفع الكوليسترول، خصوصاً إذا أُعدّت بالحليب كامل الدسم.

لكن يمكن تقليل الأثر السلبي عبر إعدادها بحليب خالي الدسم ومن دون سكر.


السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
TT

السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)

تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يُصاب بها نحو 800 ألف شخص كل عام. وبمعدل وسطي، تحدث سكتة دماغية واحدة كل 40 ثانية في البلاد.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، تُعد هذه الأرقام صادمة ومقلقة، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ عائلي مع السكتة الدماغية أو عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب.

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية، وفهم عوامل الخطر، يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها.

وبحسب أخصائي الأعصاب الدكتور براندون جيغليو، فإن نحو 85 في المائة من السكتات الدماغية في الولايات المتحدة هي سكتات إقفارية، أي ناتجة عن نقص تدفق الدم إلى الدماغ. أما نحو 15في المائة فهي سكتات نزفية تحدث عند تمزق وعاء دموي في الدماغ، وأضاف أن كثيرين ممن يتعرضون لسكتة دماغية يمرّون أيضاً بما يُعرف بـ«السكتة التحذيرية» قبلها بأيام أو أسابيع أو حتى أشهر.

إليكم ما ينبغي معرفته عن السكتات التحذيرية:

تُعرف السكتات التحذيرية طبياً باسم النوبة الإقفارية العابرة. وبخلاف ما يدركه كثيرون خارج المجال الطبي، فإن هذه النوبات حالة طبية عابرة لكنها شديدة الخطورة وقد تسبق السكتة الدماغية الكاملة.

وفي الواقع، قد يتعرض ما يصل إلى شخص واحد من كل خمسة ممن يصابون بسكتة تحذيرية لسكتة دماغية خلال 90 يوماً إذا لم يتلقوا رعاية طبية، بحسب الدكتور أحمد عترات، المدير الطبي لبرنامج السكتة الدماغية في «كليفلاند كلينك أكرون جنرال».

فما السكتة التحذيرية تحديداً؟ تُسمى طبياً النوبة الإقفارية العابرة، وتسبب «أعراضاً عصبية مفاجئة ومؤقتة تزول من تلقاء نفسها»، وفق عترات، وأضاف: «قد تكون هذه الأعراض مشابهة لما يُعد سكتة دماغية، لكن الفارق الوحيد أنها لا تؤدي إلى إصابة عصبية دائمة».

بعبارة أخرى، تحدث النوبات الإقفارية العابرة بسرعة، وتستمر لفترة قصيرة، ولا تؤدي إلى نوع تلف الدماغ الذي يُرى في السكتات الدماغية الكاملة.

لكن عدم حدوث تلف محتمل في الدماغ لا يعني تجاهل النوبة الإقفارية العابرة؛ فهي تظل حالة طبية يجب التعامل معها بجدية، حسب جيغليو، وقال: «إنها في كثير من الحالات إنذار لشخص قد يتعرض لسكتة دماغية حتى خلال الساعات الـ48 التالية، وبالتأكيد خلال الأيام السبعة أو الثلاثين أو التسعين التالية».

وتُعرف النوبات الإقفارية العابرة أيضاً باسم «السكتات الصغرى». لكن أخصائي طب الأعصاب الدكتور جوشوا ويلي، قال إن هذا المصطلح إشكالي لأنه يقلل من الطابع الطارئ للحالة، وأضاف أن مصطلح «السكتات التحذيرية» يبرز أن هذه الحالة طارئة، تماماً مثل السكتة الدماغية «العادية».

علامات النوبة الدماغية

وقال جيغليو: «يمكن القول إن جميع العلامات والأعراض الخاصة بالسكتة الدماغية هي نفسها علامات وأعراض النوبة الإقفارية العابرة».

وأشار الخبراء الثلاثة الذين تحدثوا إلى «هاف بوست» إلى قاعدة «BE FAST» بوصفها وسيلة تذكّر شائعة لتحديد علامات السكتة الدماغية. وكما يوحي الاختصار، تظهر هذه الأعراض بسرعة، حسب جيغليو.

أبرزها:

التوازن: تغيّر في التوازن أو فقدانه.

البصر: تغيّرات في الرؤية مثل الضبابية أو فقدان البصر أو ازدواج الرؤية.

الوجه: تدلّي الوجه أو عدم تساوي الابتسامة.

الذراع: ضعف في الذراع في أحد جانبي الجسم.

الكلام: تغيّرات في الكلام مثل التلعثم أو نطق كلمات غير مفهومة.

وقال جيغليو: «قد تظهر كل هذه الأعراض، أو عرض واحد فقط، أو أي مزيج بينها». لذلك لا تنتظر ظهور أكثر من علامة؛ فإذا لاحظت أياً من هذه المشكلات، توجّه إلى قسم الطوارئ فوراً.

يُقلّل كثيرون من شأن علامات النوبة الإقفارية العابرة بسبب زوالها السريع، حسب الخبراء الثلاثة.

لكن من المهم التعامل مع هذه الأعراض بجدية مهما كانت قصيرة. ورغم عدم وجود قاعدة ثابتة لمدة استمرارها، فإن هناك إرشادات عامة.

وقال ويلي: «عادةً ما نلاحظ أن النوبات الإقفارية العابرة تستمر في الحد الأقصى نحو 5 إلى 10 دقائق، وبالتأكيد أقل من ساعة»، وأضاف أن السكتات التحذيرية قد تستمر أحياناً من 30 إلى 60 ثانية فقط.

وهذا يعني أنه لا ينبغي التقليل من شأن دقيقة واحدة من ضعف الذراع أو تشوش الرؤية.

وقال عترات: «رغم أن النوبات الإقفارية العابرة، بحكم تعريفها، مؤقتة، فإنه عندما يعاني الشخص الأعراض لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كانت ستزول لاحقاً أم ستستمر وتؤدي إلى إعاقة».


3 عادات بسيطة لشيخوخة صحية ومستقلة

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
TT

3 عادات بسيطة لشيخوخة صحية ومستقلة

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة والطاقة (بكسلز)

لم يعد العيش طويلاً يقتصر على بلوغ سن المائة، بل على الوصول إليه بأفضل صحة ممكنة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، قالت الدكتورة ماري كلير هافر إن من الممكن تحسين الصحة من أجل حياة أطول عبر تغييرات بسيطة في نمط الحياة.

وأضافت: «يمكن أن يكون العلاج الهرموني أداة ضمن مجموعة الخيارات، لكن لا يمكن تجاهل التغذية وتمارين القوة والحصول على قدر كافٍ من النوم». وتابعت: «التركيز على هذه الركائز الأساسية للصحة يوفر مقومات متكاملة للتقدم في العمر بصحة جيدة». واستعرضت هافر 3 تعديلات أساسية لتعزيز الطاقة وضبط الوزن وتحسين الصحة العامة:

1- إعطاء الأولوية للنوم

يأتي النوم في صدارة أولويات هافر لتحسين الصحة والطاقة. وقالت: «إذا لم تكن تنام جيداً، فإن كل شيء آخر يميل إلى الانهيار».

وتوصي الخبيرة بالنوم في غرفة باردة ومظلمة، واستخدام قناع للعينين أو ستائر معتمة عند الحاجة. كما يُفضَّل التوقف عن استخدام الهاتف وسائر الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، بما في ذلك التلفاز. وأضافت: «يجب أن يكون السرير للنوم فقط».

وأشارت إلى أن النوم «ركيزة أساسية للصحة»، موضحة أن الأبحاث أظهرت أن اضطراب النوم قد يزيد من تفاقم بعض الحالات العصبية مثل الخرف.

وقالت: «ننتقل بين مراحل مختلفة من النوم، فهناك نوم حركة العين السريعة حيث نحلم، وهناك النوم العميق. النوم العميق هو عندما يعمل الدماغ مثل آلة غسيل... إذ يتخلص من البروتينات الضارة. فإذا لم تصل إلى النوم العميق، فإنك تفوّت فرصة إعادة ضبط الدماغ، وهنا نرى ارتفاع خطر الخرف».

2- اتباع نظام غذائي مغذٍّ

يُعد اتباع نظام غذائي صحي مكوّناً أساسياً آخر للصحة الجيدة. وتؤكد هافر أن أهم نصيحة لديها هي زيادة الألياف ضمن نظام غذائي متوازن.

وقالت: «معظم النساء يتناولن 10 إلى 12 غراماً يومياً، فيما يحتجن إلى 25 غراماً على الأقل، وقد يصل المطلوب إلى أكثر من 35 غراماً لصحة القلب».

وأصبح اتجاه «تعظيم الألياف» شائعاً في التغذية، ويشجّع على زيادة تناول الألياف يومياً. ويتفق خبراء التغذية على أن ذلك يعزز صحة الجهاز الهضمي والقلب، ويساعد في ضبط الوزن والوقاية من السكري وبعض أنواع السرطان. كما تساعد الألياف على الشعور بالشبع وتقليل الرغبة في تناول الطعام.

وينصح الخبراء بإدخال الألياف تدريجياً؛ لأن زيادتها بسرعة قد تسبب لدى بعض الأشخاص تقلصات أو انتفاخاً أو إمساكاً.

3- إدخال الحركة والتمارين بانتظام

يُعد تحريك الجسم خلال اليوم وممارسة الرياضة بشكل مقصود أمراً أساسياً للعيش لفترة أطول والبقاء بصحة جيدة، وفق أبحاث وخبراء.

ورغم أن المشي وسيلة ممتازة لتعزيز الصحة والمساعدة في إنقاص الوزن، فإن هافر تشير إلى أنه قد لا يكون كافياً لبعض الأشخاص. وقالت: «كثير من النساء، ومعظم مريضاتي، يمشين. أنا أحب المشي، لكنك تحتاجين فعلاً إلى حماية العظام والعضلات، وتمارين القوة هي أسرع وأسهل طريقة لذلك».

وتشجع النساء على الذهاب إلى النادي ورفع الأوزان الثقيلة؛ لأن ذلك «سيخدمك فعلاً مع التقدم في العمر».

فجوة الاستقلالية

ورغم زيادة متوسط العمر، تشير هافر إلى أن النساء يواجهن صعوبات أكبر مع التقدم في السن. وقالت إن النساء غالباً ما يعانين أكثر في العقد الأخير من العمر ويفقدن استقلاليتهن.

وأوضحت الطبيبة، التي تعالج فقط مريضات سن اليأس، أن «ليس هناك امرأة واحدة» جاءت إلى عيادتها تقول إنها تريد أن تعيش حتى 120 عاماً.

ومع مشاهدة كثير من النساء فقدان أمهاتهن وخالاتهن لاستقلاليتهن مع العمر، تغيّرت الأولويات من «ساعديني أعيش أطول» إلى «أبعديني عن دار رعاية المسنين».

وتُشخَّص النساء بمعدلات أعلى بحالات تعيق قدرتهن على رعاية أنفسهن في المنزل، وأبرزها الخرف والهشاشة.

وقالت: «فقدان الكتلة العضلية يؤدي إلى ضعف شديد يمنعك من أداء أنشطة الحياة اليومية، وفقدان القدرات الإدراكية يعني أنك لا تستطيعين الاعتناء بنفسك».

وأضافت: «هذا ما يدفع النساء لإجراء هذه التغييرات — ليس ليبدين بشكل معين أو يزنّ وزناً معيناً، بل لأنهن يهتممن بالبقاء بصحة واستقلالية لأطول وقت ممكن... فما جدوى العيش حتى 120 عاماً إذا كنت طريح الفراش ولا تستطيع الاعتناء بنفسك؟».