هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

وصف هتلر بأنه «شهيد» ودافع عن موسوليني

إزرا باوند
إزرا باوند
TT

هل كان عراب الحداثة الشعرية مجنوناً؟

إزرا باوند
إزرا باوند

قلّ من شعراء اللغة الإنجليزية في القرن العشرين من لاقى مصيراً محزناً ومأساوياً كذلك الذي لاقاه الشاعر الأميركي إزرا باوند (1885 - 1972). فهذا الشاعر الناقد المترجم الذي يعد من آباء الحداثة المؤسسين في النصف الأول من القرن العشرين، بل هو - مثل فرويد وأينشتاين - واحد من صناع العقل الحديث، قد اختار أن ينحاز في أثناء الحرب العالمية الثانية إلى صف الفاشية، وأن يقف ضد قيم الديمقراطية، مما أدى به إلى الاصطدام مع بلاده.
ولقد أثارت مواقفه هذه جدلاً كبيراً عبر السنين. وأحدث حلقات هذا الجدل كتاب صادر في هذا العام، عنوانه «مستشفى الأمراض العقلية: شعر إزرا باوند ومبادئه السياسية وجنونه»، من تأليف المحاضر الجامعي دانيل سويفت (الناشر: هارفيل سيكر، لندن 2017، 299 صفحة).
يقول سويفت في مقدمة الكتاب إن باوند يمثل حالة من أصعب الحالات وأعصاها على الفهم، وذلك لما حفلت به من تناقضات. لقد كان متحمساً للفاشية، وهو مع ذلك يقول: «لا تنظر إلى أي شيء على أنه عقيدة قطعية (دوجما)». وكان معادياً للسامية على نحو تعميمي، وهو الذي يقول: «إن دقة التقرير الأساسية هي المبدأ الأخلاقي الوحيد في الكتابة». وكان شاعراً حداثياً يزخر شعره بالإيماءات الأدبية والتاريخية (بل والنظريات الاقتصادية والسياسية)، وهو مع ذلك مؤلف بعض من أكثر القصائد حناناً ورقة في زماننا. وكان صبياً أميركياً من ضواحي مدينة فيلادلفيا، ولكنه قضى أغلب عمره في أوروبا متنقلا بين لندن وباريس وإيطاليا. وأعظم أعماله (الأناشيد) قصيدة استغرق أربعين عاماً في كتابتها، تتألف من ثمانمائة صفحة، وهي مع ذلك لم تكتمل. والصعوبة الأساسية التي تمثلها لا تتمثل فقط في ثراء نسيجها واستيحائها ثقافات متعددة وفترات تاريخية مختلفة، وإنما تتمثل أيضاً في صعوبة التوفيق بين ما تقوله ومتناقضات حياته.
لقد كان يحب الدستور الأميركي، ولكنه قضى فترة الحرب العالمية الثانية يلقي أحاديث دعاية ضد أميركا من إذاعة روما. وكان عنصرياً، ولكنه يجد قمة الصدق في الأساطير الأفريقية والفلسفة الصينية ومسرحيات النوه اليابانية. وقد دعي بمختلف الأسماء: فاشي، مجنون، عبقري، خائن. كان يمثل أفضل الأشياء وأسوأها في آن واحد، حتى ليصعب أن تفرق بين فضائله ورذائله.
ولا يمكن الحديث عن تاريخ الشعر الإنجليزي (البريطاني والأميركي) في القرن العشرين دون الحديث عن باوند؛ إنه بطل القصة وشريرها معاً، قد تحبه أو تكرهه، ولكنك لا تستطيع أن تتجاهله.
إن أفضال باوند على الأدب الحديث لا يمكن نكرانها؛ لقد أقنع ت. س. إليوت باختصار قصيدته «الأرض الخراب» إلى نحو ثلث حجمها الأصلي، وكانت اختصاراته هذه سديدة صائبة تصب في صالح القصيدة، وعلم إرنست همنجواي أن يقلل من استخدام النعوت، وأن يركز في أسلوبه على استخدام الأسماء والأفعال، وشجع أ. إ. كمنجز على إجراء تجارب على الصورة الطباعية لقصائده. وكان له الفضل في نشر رواية جويس «يوليسيز» في 1922. وحث و. ب. ييتس على طرح الزخارف جانباً، وكتابة شعر عار عيني محدد. ولا عجب أن دعاه وندام لويس: تروتسكي الأدب، فقد كان ثورياً في الشعر مثلما كان تروتسكي ثورياً في السياسة.
ويكفي للدلالة على اختلاف الآراء في باوند أن نقرأ هذه الكلمات على الغلاف الخلفي للكتاب: ت. س. إليوت يقول: «إنه أهم شاعر على قيد الحياة في اللغة الإنجليزية». مجلة «نيوماسز» (الجماهير الجديدة) تتساءل: «أينبغي أن يعدم إزرا باوند رمياً بالرصاص؟» موسوليني يقول: «إنه مسل». إرنست همنجواي يقول: «إنه يستحق العقاب والعار، ولكن أكثر ما يستحقه حقيقة هو السخرية... إنه واحد من أعظم الشعراء على قيد الحياة». وليم كارلوس وليمز يقول: «إنه أكبر أحمق ملعون ومزور في مهنتنا». مجلة «تايم» الأميركية تقول: «إنه خطر على الأطفال». أما باوند ذاته، ومن الإنصاف أن ندع الكلمة الأخيرة له، فيقول: «إنهم لا يعرفون ماذا يصنعون بي، ومن ثم فإنهم يضعون إز العجوز في قفص». وأين تكون الحقيقة في معترك هذه الشهادات المتضاربة؟
في مايو (أيار) 1945، قبض الجيش الأميركي على باوند في إيطاليا قرب مدينة رابالو. ذلك أنه في يناير (كانون الثاني) 1941 - عام دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية - بدأ يذيع سلسلة أحاديث من راديو روما يؤيد فيها موسوليني، وينتقد سياسات بلاده، ويذهب إلى أن محاربتها قوات المحور حماقة، ويناقش مسائل أخرى من قبيل إصلاح النظام المالي، والشعر. وقد أذاع قرابة مائتين من هذه الأحاديث قبل أن تقرر وزارة العدل الأميركية، في 26 يوليه 1943، أن توجه إليه تهمة الخيانة، وهي تهمة يمكن أن تكون عقوبتها الإعدام. نقل إلى معسكر يودع فيه المتهمون بجرائم الاغتصاب والقتل والفرار من الخدمة العسكرية، وأودع - حرفياً - في قفص فولاذي أبعاده ستة أقدام في ستة أقدام، وقد دعاه بـ«قفص الغوريلا»، عند حافة حقل. ولم تعلم زوجته درورثى بمكانه إلا بعد شهور. كما جاء لزيارته ابنه عمر باوند، وهو مجند في الجيش الأميركي.
فحص الشاعر خبراء طبيون من الجيش، ثم وافوا المحكمة بتقرير مشترك مؤداه أن باوند «يعاني حالياً من حالة بارانويا تجعله غير صالح من الناحية العقلية للتشاور مع محاميه، أو لأن يشارك على نحو ذكي معقول في الدفاع عن نفسه». وفور انتهاء الجلسة، نقل من المحكمة إلى مستشفى سانت إليزابيث، وهو مستشفى حكومي للأمراض العقلية خارج واشنطن. هكذا، أنقذه من الإعدام قول الأطباء: «إنه بعبارة أخرى مجنون وغير صالح عقلياً للمحاكمة».
ولم تكن هذه الأحاديث الإذاعية هي وحدها ما أدى إلى اتهامه بالخيانة. ففي مطلع مايو 1945 - وكان محتجزاً في جنوا - أجرى مقابلة مع صحافي أميركي. وقد وصف في المقابلة هتلر بأنه «شهيد»، وموسوليني بأنه «شخصية بالغة الإنسانية، ولكنها غير كاملة وفقدت صوابها»، ووصف ستالين بأنه «خير مخ في ميدانه». هكذا، دافع أو على الأقل التمس العذر لثلاثة من أكبر طغاة القرن العشرين.
في المستشفى، كان باوند هو المريض رقم 58.102. وسمح له باستقبال الزائرين (وحتى عشيقاته فيما بعد)، فكان ممن جاءوا إليه سائحون وناشطون سياسيون شبان وسفراء وأكاديميون وأدباء بارزون. وكانوا يحملون إليه هدايا متنوعة، مثل الحلوى والشاي بنكهة الياسمين والخبز بالزبيب والكتب. يجلسون عند قدميه، ويستمعون إليه وهو يتحدث عن الشعر وأمور أخرى.
بعد خروج باوند من المستشفى، سافر إلى إيطاليا ليقيم في قلعة تملكها ابنته الأميرة ماري بين الجبال. وفي سنواته الأخيرة، قلما كان يتكلم. وقد توفي في المستشفى البلدي بمدينة البندقية، في شتاء 1972، عن سبعة وثمانين عاماً.
ومع تضارب تقارير الأطباء الذين فحصوه، أثير هذا السؤال المهم: أكان مجنوناً حقيقة أم أنه كان يتظاهر بالجنون كي ينجو من عقوبة الإعدام؟ ذهب المدافعون عنه والمحبون له إلى أنه سواء كان هذا أو ذاك، فهو شاعر عظيم لا يمكن الحكم عليه بالمعايير العادية.
ومن العدل بعد ذلك أن نقول إن باوند في سنواته الأخيرة ندم على حماقاته السابقة؛ إنه يخاطب نفسه في «الأناشيد» قائلاً: «طامن من غرورك». وفي الأنشودة 119، وهي قصيدة قصيرة، يقول:
لقد حاولت أن أكتب الفردوس
لا تتحرك
دع الريح تتكلم
ذاك هو الفردوس
دع الآلهة تغفر ما
صنعت
دع أولئك الذين أحبهم يحاولون أن يغفروا
ما صنعت.
والخلاصة: إن باوند - كما يقول سويفت - خائن ووطني، شاعر ومجنون، عبقري وأحمق، نثر وشعر، جمال ونظام. كلها متناقضات اجتمعت في شخصه، مثلما كان الشأن مع سلفه والت ويتمان، القائل: «أأنا أناقض نفسي؟ حسن. إني رحيب الذات أتسع لكثرات كثيرة».



الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
TT

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

يشهد الموسم الرمضاني حراكاً لافتاً في الساحة الدرامية الجزائرية، فتتنافس مجموعة من الأعمال الجديدة على جذب اهتمام المشاهدين. ويتميَّز هذا الزخم الفنّي بتنوّع الطرح وتعدُّد المقاربات الإخراجية؛ إذ تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة، إلى جانب الكوميديا الخفيفة ذات البُعد الأُسري. ويعكس هذا التنوّع، في نظر نقاد، سعي صنّاع الدراما إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وملامسةً لقضايا المجتمع، في موسم يُعدّ الأبرز لجهة نسب المُشاهدة والتنافس.

الدراما الجزائرية في موسمها الرمضاني (بوستر المسلسل)

في مقدّمة هذه الأعمال، يبرز مسلسل «المهاجر»، وهو عمل درامي واقعي من إخراج إدريس بن شرنين، وتأليف منال مسعودي، وإنتاج رضا بن حميمد، تعرضه قناة «الحياة»، ويروي قصة شاب مثقل بماضٍ قاسٍ يقرّر خوض تجربة الهجرة هروباً من أوجاعه وبحثاً عن أمل جديد، ولكن الرحلة تتحوَّل إلى مواجهة داخلية مريرة؛ إذ يكتشف أنّ أصعب الصراعات ليست تلك التي يتركها خلفه، بل التي يحملها في أعماقه. ويشارك في بطولته يوسف سحيري، وآنيا حميمد، ومحمد خساني، ومريم آيت الحاج، إلى جانب أسماء أخرى.

تنوّع في الموضوعات والأساليب هذا العام (بوستر المسلسل)

عودة الأجزاء الجديدة إلى السباق الرمضاني (بوستر المسلسل)

ومن الواقعية الاجتماعية إلى دراما التشويق، يعود مسلسل «ربّاعة» في جزئه الثاني عبر قناة «الشروق تي في»، مستثمراً النجاح الذي حقَّقه موسمه الأول. وتدور الأحداث حول تشكيل فريق متخصّص في السرقة والاحتيال بدافع الحاجة إلى المال، فتتشابك المصالح وتتباين الدوافع داخل المجموعة. والعمل من كتابة نبيل عسلي، ونسيم حدوش، وحكيم زلوم، وإنتاج رضوان أوشيخ، ويضمّ في بطولته عدداً من الأسماء المعروفة.

وفي سياق مغاير، يقدم مسلسل «فاطمة» طرحاً تاريخياً يعود إلى القرن التاسع عشر، عبر قصة فتاة تعشق العزف على الكمان في مجتمع محافظ يفرض قيوداً صارمة على طموحاتها. والعمل من تأليف جعفر قاسم وإخراجه، تعرضه قناة «سميرة تي في»، ويجسّد أدواره عدد من الممثلين الشباب في حكاية عن التمرّد والإصرار على تحقيق الحلم رغم العوائق الاجتماعية.

مشاركة واسعة لنجوم الشاشة الجزائرية (بوستر المسلسل)

أما مسلسل «البراني» في موسمه الثاني على قناة «الشروق»، فيواصل الغوص في عالم الجريمة المنظَّمة، مستعرضاً تأثير الظروف الاجتماعية في مصير 3 أشقاء داخل شبكة معقَّدة من العلاقات والصراعات، بمشاركة مصطفى لعريبي، ونوميديا لزول، وعبد الكريم الدراجي، وغيرهم.

أعمال تعكس تحوّلات المجتمع الجزائري (بوستر المسلسل)

ومن قلب الهامش الاجتماعي، يطلّ مسلسل «كيّة» عبر قناة «سميرة تي في»، مقدِّماً صورة درامية عن واقع البيوت القصديرية وصراعات سكانها اليومية. والعمل من إخراج أسامة قبي، وتأليف سندس عبد الرحمن، ويضم عدداً من الممثلين في معالجة إنسانية تُضيء على معاناة الفئات المهمشة.

مشاركة لافتة لنجوم من أجيال مختلفة (بوستر المسلسل)

بدوره، يكشف مسلسل «دار السد» عبر قناة «البلاد» عوالم خفية خلف جدران قصر يخفي أسراراً تقلب موازين العلاقات بين شخصياته، وهو من تأليف بن عبد الله محمد وإخراجه، بمشاركة في السيناريو لأنس تناح وسماح بوسماحة.

حضور للأعمال ذات الطابع الواقعي (بوستر المسلسل)

وفي إطار أخفّ، يقدّم مسلسل «الحنة» عبر القناة الأرضية الجزائرية جرعة من الكوميديا الاجتماعية، متناولاً صراع الأجيال والعلاقات الأسرية من خلال مفارقات يومية تجمع بين الطرافة والرسائل الإنسانية.

موسم يعكس تحوّلات الذائقة الجماهيرية (بوستر المسلسل)

مقاربات مختلفة لقضايا المجتمع (بوستر المسلسل)

وبهذا التنوُّع في الطرح والأسلوب، تؤكد الدراما الجزائرية قدرتها على مقاربة قضايا المجتمع بسقف من الجرأة والوعي، مقدِّمة أعمالاً تتراوح بين التشويق والتاريخ والكوميديا، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو نقل نبض الواقع الجزائري إلى الشاشة في قالب فنّي متجدِّد.


أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.


«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان
TT

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

مع انقضاء الثلث الأول من شهر رمضان، اتّضحت ملامح الدراما التي تلاقي الرواج أو الإعجاب، أو تحظى بالاثنين معاً. فمن بين الأعمال التلفزيونية المنافِسة ما اخترق الشاشة بسبب قيمته الفنية وقصته الجذّابة، ومنها ما صنع الترند لفرادة شخصياته وأداء ممثّليه، أو حتى بفعلِ السجال الذي تسبّب به.

مع العلم أنّ أحد المعايير الأساسية لتحديد نجاح المسلسل، هو دخولُه البيوت العربية على اختلاف هويّاتها ولهجاتها؛ كأن يتصدّر مسلسلٌ مصريّ في لبنان، أو أن ينال مسلسل سوريّ الإعجاب في القاهرة، أو أن يُجمِع الكل على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

يلاقي هذا المسلسل المصري تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ أولى حلقاته الـ15. ولعلّ أبرز الأسباب في ذلك شخصية «موناليزا» التي تؤدّيها الممثلة مي عمر. انقسمت الآراء فوراً حول طيبة الشخصية التي رأى فيها البعض سذاجة، فيما تعاطف البعض الآخر معها. و«موناليزا» هي طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحبّ الطفولة «حسن» (أحمد مجدي)، فتظنّ أنها بزواجها به ستحقق أحلامها كلها. لكنها سرعان ما تكتشف أنه تزوّجها طمعاً بميراثها لتنقلب حياتها جحيماً على يدَيه وأيادي أُسرته، غير أنها تستسلم للواقع ولكذبه بدل أن تتمرّد.

تتصدّر «الست موناليزا» ومعها مي عمر الترند في عدد كبير من الدول العربية، لا سيما أن الممثلة تقدّم دوراً لا يشبه كل ما سبق أن قدّمته. ويحتدم الجدال الافتراضي بين المشاهدين حول ما إذا كانت القصة مطابقة للمنطق. لكن ربما على المتابعين التحلّي بالصبر، بما أنّ المسلسل مستوحى من قصة واقعية هي جريمة زوجيّة هزّت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تخطّى المسلسل حدود سوريا ولبنان لتتردّد أصداء شخصياته وأحداثه مختلف أنحاء العالم العربي. راهنت شركة «سيدارز آرت - الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، فكسبت الرهان. ويشكّل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية؛ بدءاً باكتشاف العامل في فرز النفايات «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتّسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوّقة، أما المفتاح الأساسي لجاذبيّته وجماهيريّته فهي حتماً شخصية سماهر التي شكّلت مفاجأة كبيرة للجمهور. ففي دورها هذا، تجاوزت الممثلة السورية كاريس بشّار كل التوقّعات، أكان بصوتها المميز غناءً أو بلهجتها العراقيّة التي أثارت الجدال.

«مولانا»

كلّما أطلّ الممثل السوري تيم حسن بشخصيةٍ جديدة، صنعَ لها بصمةً تلتصقُ فوراً في أذهان الناس. هكذا هي الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي تحوّل إلى ترند ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة ولتصرّفاتٍ غريبة ومضحكة يقوم بها، كأن يتعطّر بالليمون.

هو «زابر» إذن وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بمحلّات الدجاج والحلويات في عدد من العواصم العربية، إلى استعارتها منه ورفع لافتات كُتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

تبنّت المحلّات التجارية لثغة «جابر» مبتكرةً إعلانات مستوحاة منها (إنستغرام)

اللافت في «مولانا»، الذي تشارك في بطولته الممثلتان منى واصف ونور علي، التناقض بين تصرّفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤدّيها. فهو ينتحل صفة وليّ يعلّق أهل القرية آمالهم على حكمته، إلّا أنّ طباعه مختلفة تماماً، وهي تخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

وقد أُثير الجدل حول المسلسل كذلك، بسبب ما قال المتابعون إنه تشابُه بينه وبين فيلم «مارمولك» (السحليّة) الإيراني، الذي يروي قصة سارقٍ يهرب إلى إحدى القرى ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين مسلسلات رمضان المتصدّرة الترند حول العالم العربي وليس في مصر حصراً، «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان. هذا المسلسل أيضاً مبنيّ على دراما الشخصية، أي إنّ البطل يتقدّم على القصة.

تتبدّل شخصيات شعبان بمعدّل شخصية في كل حلقة، بعد أن يتعرّض لحادثة تُفقده الذاكرة في الحلقة الأولى. فيتنقّل بين شخصيات متعددة من بينها رجل أعمال، وطبيب، وإمام مسجد، ومرنّم في كنيسة، ومهندس، ومنتج. ولعلّ عنصر الغموض هذا هو ما جعل الجمهور يلتفّ حول مسلسل «درش» ويترقّب أحداثه ومزيداً من التحوّلات في شخصية شعبان.

«صحاب الأرض»

هو المسلسل الذي أثار سخط إسرائيل ودفع بالكابتن إيلا، المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الردّ المباشر، واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل ذو الحلقات الـ15 يغوص في حرب غزة، على خلفيّة دخول قافلة طبية مصرية القطاع ليتشابك مصير إحدى طبيباتها مع مصير رجل فلسطيني يهجس بإنقاذ ابن شقيقه المصاب في الحرب.

«صحاب الأرض» من بطولة منّة شلبي وإياد نصار، وهو يصوّر كيف أنّ الحب والعلاقات الإنسانية العميقة قادرة أن تنمو تحت القصف ووسط الدماء. ويُعدّ العمل أول دراما اجتماعية توثّق لنكبة غزة، وهو يوظّف تقنياتٍ تصويرية وإخراجية ضخمة لا تستخفّ بالحدَث ولا بعين المُشاهد.

«شارع الأعشى 2»

مستنداً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه خلال رمضان الماضي في موسمه الأول، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بزخمٍ في موسمٍ ثانٍ زاخرٍ بالتحوّلات. لا يستنسخ الجزء الجديد ما مضى بل يبني عليه لتطوير قوس الشخصيات. وتُلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين منهم فحسب، إذ امتدّ الاهتمام بـ«شارع الأعشى» من الخليج إلى المحيط.

من جديد، تضع هذه الدراما المرأة السعودية في الصدارة، مسلّطةً الضوء على التحديات الاجتماعية التي كان عليها أن تواجهها خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. ويتجدّد الرهان على القدرات التمثيلية للفنانين إلهام علي، وخالد صقر، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب. ويتميز هذا الموسم بنقلةٍ نوعيّة تضع شخصياته أمام اختباراتٍ ومواجهاتٍ مصيرية حاسمة.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث والمواضيع المتصدّرة السوشيال ميديا، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعةٍ كبيرة، لا سيما في مصر. ولا شكّ في أنّ قصة المسلسل هي أحد مفاتيح نجاحه، إلى جانب أداء الممثل عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسةٍ وفضول تطوّرات الأحداث في حياة «عبّاس الريّس» بعد خروجه من السجن حيث أمضى 15 عاماً، متهماً بقتل زوجته وابنتَيه. صحيحٌ أنّ الغلاف تشويقيّ إلا أنّ للحبكة أبعاداً نفسية، إذ تختلط المشاعر على عبّاس ما بين الرغبة في الانتقام، والندم، والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدّرة خليجياً، المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود هو الآخر إلى حقبة السبعينات. تروي القصة يوميات عائلة تتعرّض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية، من ديكورات، وأزياء، وماكياج، وموسيقى. كما لفتت الممثلة هدى حسين الأنظار بشخصية «وداد» الكفيفة. وتشكّل كلٌّ من هدى حسين والممثلة لولوة الملا علامةً فارقة في المسلسل، وتحصدان ثناء الكثيرين حول العالم العربي.

«عين سحريّة»

بما أنّ شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهيّ أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه من بين أعمال رمضان هذه السنة. ويتابع المشاهدون باهتمام تطوّرات أحداث القصة الشيّقة، إذ يضطرّ «عادل»، (عصام عمر)، تحت ضغط الظروف المادية، إلى أن يزرع كاميرات مراقبة بشكلٍ سرّي مقابل المال. تلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفّذها سيدة بحقّ زوجها وعشيقته. يحاول عادل إخفاء ما جرى، إلا أن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا نافذة يقودها المحامي الفاسد «زكي»، (باسم سمرة).

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشّف عنه من معاناة لدى السوريين لا سيّما في المعتقلات والسجون، مادّة دسمة لصنّاع الدراما. تعدّدت الأعمال التي تطرح هذه القضية من «المحافظة 15»، إلى «الخروج من البئر»، وليس انتهاءً بمسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان».

تسبّب هذا العمل تحديداً، الذي يؤدّي بطولته غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق، بجلَبة كبيرة، مثيراً حفيظة جزء من الجمهور، لا سيّما عائلات المعتقلين والمفقودين. وقد دفع بهم الأمر إلى إصدار بيانٍ أعربوا فيه عن رفضهم القاطع تحويل مأساتهم «إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات»، وأضاف البيان: «إن جراحنا التي ما زالت تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني».

من بين المسلسلات الرمضانية التي تحقّق رواجاً كذلك: «حدّ أقصى»، و«الكينج»، و«علي كلاي»، و«فن الحرب»، و«المدّاح» في جزئه الأخير.