الدبيبة يتهم خصومه السياسيين بـ«تفجير الأزمة الاقتصادية» في ليبيا

البرلمان يستدعي محافظ «المركزي» لجلسة استماع تزامناً مع دعوة أممية لضبط الإنفاق

لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
TT

الدبيبة يتهم خصومه السياسيين بـ«تفجير الأزمة الاقتصادية» في ليبيا

لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)
لقاء الدبيبة مع تيتيه (حكومة «الوحدة»)

صعّد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، من حدة اتهاماته لخصومه السياسيين، متهماً رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بـ«الوقوف وراء تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتمويل حكومة موازية». وفي غضون ذلك، قرّر البرلمان استدعاء محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، لجلسة استماع رسمية، تزامناً مع دعوة أممية لضبط الإنفاق، وتوحيد الجهود الاقتصادية لضمان استقرار الدولة.

وقال الدبيبة، مخاطباً صالح، في كلمة ألقاها خلال اجتماع ترؤسه للحكومة، اليوم (الثلاثاء)، بالعاصمة طرابلس: «توقف عن العبث»، مشيراً إلى أن محافظ المركزي «يصرف ميزانية لحكومة موازية، بناء على توقيع من صالح».

ووجّه الدبيبة حديثه لعقيلة صالح، ومرعي البرعصي نائب محافظ المصرف المركزي، وبلقاسم نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، مسؤول صندوق إعادة الإعمار، ومن وصفه بـ«الكومبارس» الرابع المعروف: «حربكم على حكومتنا هي حرب على الدولة الليبية التي ستنهار بسببكم».

الدبيبة اتهم عقيلة صالح بـ«شنّ حرب على الدولة الليبية» (رويترز)

وبعدما قال إن من يتصدرون الأزمة لا يحاربون الحكومة فقط، بل يهددون الدولة واستقرار المواطن، عدّ الدبيبة أن الاعتراف بالإنفاق الموازي خطوة أولى نحو الإصلاح، لافتاً إلى اعتراف المصرف لأول مرة بوجوده وقيمته.

ومع ذلك، أبقى الدبيبة الباب مفتوحاً نحو إمكانية إجراء حوار، وقال إن حكومته «مستعدة للنقاش والتفاوض لحلّ الأزمة الاقتصادية، لكن من دون مكر، فأنا لست ضد مشروعات التنمية في أي مكان»، داعياً رئيس وأعضاء مجلس النواب لإيقاف قرارات الإنفاق على «الحكومة الموازية».

الدبيبة خلال اجتماع لحكومة «الوحدة» بطرابلس (الحكومة)

وأوضح الدبيبة أنه حذّر مبكراً من الإنفاق الموازي في نهاية عام 2023، وقال إن حكومته «لم تحمل أي دين عام طوال فترة عملها»، لافتاً إلى أن الميزانية العامة تخصّ الدولة بالكامل، وليست خاصة بالحكومة فقط، وقال إنها «مسؤولة عن 10 في المائة من الميزانية، وإنفاقها يتم تحت رقابة صارمة ودون ديون جديدة».

وأضاف الدبيبة: «طالبت محافظ المصرف المركزي قبل شهر بإبقاء تفاصيل الإنفاق سرية للحفاظ على استقرار السوق فقط»، موضحاً أن باب التنمية «لم يصرف بعد، والتنفيذ يبدأ في 2025، مع إلزام الجهات بشفافية تفاصيل المشاريع».

وعرّج الدبيبة على صدور حكم قضائي على وزير التعليم السابق، موسى المقريف، بالسجن لعدة سنوات، بسبب تأخره في توريد الكتب، رغم حصانته وزيراً في الحكومة، ما جعله يغادر طرابلس. وقال في هذا السياق: «سنظل ندافع عن وزرائنا، وإذا كان عمل النائب العام الصديق الصور حقيقياً، يجب عليه عدم غضّ الطرف عن بقية القضايا، فالصور يطالب برفع الحصانة عن بعض الموظفين، لكنه لم يطالب برفع الحصانة عن وزير في حكومتي».

كما انتقد الدبيبة موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، بسبب تصريحات وصفت بـ«المثيرة للجدل»، خلال وجوده في الولايات المتحدة، حول كون رئيس «الوحدة» لا يحكم طرابلس. وهاجم منتقديه، متهماً إياهم بشنّ حملات تشويه حول سياسات الحكومة.

اجتماع تيتيه والنائب العام الليبي (البعثة الأممية)

وكان الدبيبة قد عدّ لدى اجتماعه، مساء الاثنين، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، أن الانحراف الحاصل في عمليات الإنفاق الموازي خارج الأطر الرسمية «تسبب في تحميل المواطن تبعات اقتصادية مباشرة»، داعياً إلى توحيد الجهود لضبط الإنفاق العام، ضمن المسارات القانونية والرقابية المعتمدة.

وقال الدبيبة، في بيان وزّعه مكتبه، إنهما ناقشا التقرير الأخير الصادر عن المصرف المركزي، وأكدا على أهمية الاستمرار في نهج الإفصاح والشفافية في عرض البيانات المالية، باعتباره محوراً لتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات العامة، وضمان الرقابة الفاعلة على الإنفاق.

ونقل الدبيبة عن تيتيه إشادتها بجهود الحكومة في تحسين المؤشرات الاقتصادية وتطوير الخدمات، وتأكيدها أن تعزيز الأداء الاقتصادي يشكل ركيزة أساسية في مسار الاستقرار الشامل، مشيراً إلى أنها أطلعته على نتائج جولاتها المحلية والدولية الأخيرة، التي ركّزت على دعم جهود ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا، وتعزيز التوافق بين الأطراف الفاعلة، وصولاً إلى إجراء الانتخابات في بيئة مستقرة وآمنة.

بدورها، قالت تيتيه إنها بحثت مع الدبيبة نتائج مشاوراتها المحلية والإقليمية، وعمل اللجنة الاستشارية، والوضع الأمني، والقضايا المتعلقة بالهجرة غير النظامية، وإجراءات تعديل سعر صرف الدينار الليبي.

وبعدما نقلت عن الدبيبة تأكيده على ضرورة توحيد الجهود للسيطرة على الإنفاق العام، شدّدت تيتيه على أن تعزيز الأداء الاقتصادي هو ركيزة أساسية للاستقرار، وعلى ضرورة التعامل مع مزاعم الفساد، وتعزيز المساءلة واحترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.

في غضون ذلك، أعلن مجلس النواب أنه قرّر استدعاء محافظ المصرف المركزي لجلسة رسمية، الثلاثاء المقبل، للاستماع إلى إحاطته، استجابة لطلب بعض أعضائه، بشأن ما ورد في بياناته الرسمية مؤخراً، وما اتخذه من قرارات وإجراءات تتعلق بالوضع المالي والاقتصادي للبلاد.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».