«النواب» الليبي يصعّد بمواجهة «الوحدة» ويتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة

انتقد زيارة وفدها واشنطن... وطالب الأطراف الدولية بوقف التعامل معها

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
TT

«النواب» الليبي يصعّد بمواجهة «الوحدة» ويتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)
جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الإعلامي لرئيس المجلس)

صعّد مجلس النواب الليبي من جديد في مواجهة حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بعدما اتهمها بـ«تسييس» ملف الطاقة، و«استخدامه كورقة للمساومة من أجل البقاء كسلطة أمر واقع في طرابلس».

وليست هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها مجلس النواب، أو أحد لجانه، انتقادات لاذعة إلى حكومة الدبيبة، التي سبق أن سحب الثقة منها بعد 9 أشهر من توليها السلطة.

جانب من اجتماعات وفد حكومة الدبيبة في واشنطن (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

ويأتي اتهام مجلس النواب على لسان لجنته للطاقة والمواد الطبيعية، إثر زيارة رسمية لوفد من حكومة الدبيبة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، قال إنه عقد خلالها اجتماعاً موسعاً مع عدد من كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية.

وأدانت لجنة الطاقة والموارد الطبيعية بمجلس النواب في وقت مبكر، اليوم الجمعة، ما وصفتها بـ«المحاولات العبثية» لحكومة «الوحدة»، بشأن ملف الطاقة، والتي رأت أنها «تمس باستقلالية المؤسسة الوطنية للنفط، صاحب الاختصاص الأصيل بهذا الشأن».

رئيس لجنة الطاقة العريبي بمجلس النواب الليبي (إلى اليسار) في جلسة برلمانية سابقة (مجلس النواب)

وقال عيسى العريبي، رئيس لجنة الطاقة بالمجلس، إنها تابعت «إرسال الحكومة (منتهية الولاية) وفداً للعاصمة الأميركية، ولقاءه بعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية، في محاولة ترويج لسياساتها المزعومة عن زيادة معدلات الإنتاج، واعتزامها عقد منتدى للغاز في طرابلس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وكذلك قمة ليبيا للطاقة في يناير (كانون الثاني) 2026».

وجاءت اجتماعات وفد الدبيبة مع مسؤولين بواشنطن، في أعقاب زيارة البارجة الحربية الأميركية «ماونت ويتني» إلى ليبيا، وعلى متنها وفد عسكري رفيع المستوى، تقدمه قائد الأسطول السادس للبحرية الأميركية «جي تي أندرسون»، وأجرى لقاءات في طرابلس وبنغازي.

وفد حكومة الدبيبة في واشنطن (حكومة الوحدة الوطنية)

ورأت اللجنة البرلمانية أن حكومة الدبيبة تجري هذه اللقاءات «على الرغم من بقائها كسلطة أمر واقع لما يقارب 4 سنوات؛ في ظل تجاهلها لمطالب المؤسسة الوطنية للنفط بتقديم الأموال المطلوبة لمعالجة، وتأهيل البنية النفطية لزيادة معدلات الإنتاج».

في موازاة هذه الانتقادات، قالت حكومة «الوحدة» إن اجتماع وفدها في واشنطن مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، استهدف بحث الملفات السياسية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها تطوير قطاع الطاقة؛ وذلك في إطار تعزيز علاقات التعاون بين البلدين.

وأوضحت الحكومة أن الاجتماع، الذي حضره المسؤول الأول لشؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأميركية تيموثي ليندركينج، والمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، تناول عدداً من القضايا الاستراتيجية، من بينها «جهودها لتطوير إنتاج النفط والغاز، وخططها لزيادة إمدادات الغاز لتلبية الطلب العالمي المتنامي».

مسعد بولس ملتقياً في واشنطن وزير النفط المكلف بحكومة الدبيبة (الحكومة)

كما تطرق الجانبان، بحسب الحكومة، إلى الأوضاع السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، والتحديات المرتبطة بها، وأوضحت أن وفدها «شدد على التزام الحكومة بمبادئ الشفافية والإفصاح، والعمل على تحسين إدارة الموارد، بما يسهم في دفع عجلة التنمية في البلاد».

وبجانب ليندركينج ونورلاند، حضر الاجتماع نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون شمال أفريقيا جوش هاريس، ومسؤول الملف الليبي بوزارة الخارجية الأميركية، ديفيد لينفيلد. وترأس الوفد الليبي وزير النفط والغاز المكلف، خليفة عبد الصادق، بجانب مسؤولين آخرين، من بينهم رئيس الفريق التنفيذي لمبادرات الرئيس والمشروعات الاستراتيجية، عضو مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار، مصطفى المانع.

وقالت حكومة «الوحدة» إن وزيرها للنفط المكلف التقى في واشنطن كبير مستشاري الرئيس الأميركي، مسعد بولس، وذلك في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة. وأوضحت أن اللقاء تناول سبل تطوير الشراكات الليبية - الأميركية في قطاعي النفط والغاز، حيث استعرض الوزير خطة الحكومة لزيادة الإنتاج النفطي، بما يواكب تطلعات السوق العالمية، إلى جانب رفع معدلات تصدير الغاز لدعم الاستقرار في الإمدادات العالمية.

كما ناقش الجانبان أيضاً - بحسب الحكومة - فرص الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة، في ظل توجه ليبيا نحو تنويع مصادر الطاقة. وأكد اللقاء أهمية استمرار التنسيق الفني والاستثماري بين المؤسسات الليبية والأميركية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بما يخدم مصالح البلدين.

في السياق ذاته، أعلنت الحكومة أن وفدها وقّع مذكرة تفاهم مع البنك الدولي في العاصمة الأميركية، بهدف «تعزيز الدعم الفني والاستشاري، وبناء القدرات المؤسسية في ليبيا». ورأت الحكومة أن هذه المذكرة جاءت «تتويجاً» لاجتماع رئيس الحكومة مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، في فبراير (شباط) 2025، وعدّتها «خطوة بارزة» نحو استئناف التعاون المباشر بين ليبيا والبنك الدولي، بعد أكثر من عقد من التوقف. وقالت إن هذه المذكرة تستهدف دعم ليبيا في مجالات إصلاح المالية العامة، والتحول الرقمي، وتعزيز القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، بالإضافة إلى تمكين الشباب الليبي من خلال برامج تدريب وتأهيل، وتوفير فرص توظيف داخل مؤسسات البنك الدولي.

وفد حكومة «الوحدة» في واشنطن (الحكومة)

وغير مرة، دعا رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، المؤسسات والشركات العامة إلى عدم تقديم الأموال لحكومة الدبيبة، متوعداً من يتجاوز هذا التوجيه بالوقوع تحت طائلة القانون. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث.

واتسعت حدة المناكفات السياسية بين البرلمان والدبيبة، الذي سبق أن اتهم مجلسي النواب و«الدولة» بـ«تعطيل الانتخابات». وقال إنهما «اختلفا في كل شيء واتفقا على بند واحد، وهو كيفية التمديد لأنفسهم وتعطيل الانتخابات».

وكان مجلس النواب وحكومته اتهما «الوحدة الوطنية» بـ«إهدار أموال الشعب».

وزادت لجنة الطاقة بمجلس النواب من توجيه انتقادات لـ«الوحدة»، وقالت إن اجتماعات وفدها في واشنطن «محاولات عبثية»، بعد أن استشعرت الحكومة منتهية الولاية باقتناع المجتمع الدولي بعدم جدوى استمرارها، وعرقلتها للانتخابات بحجج واهية.

وانتهت اللجنة بتذكير جميع الأطراف والشركاء الدوليين بقرار مجلس النواب، «القاضي بسحب الثقة من هذه الحكومة، وكذلك بقرارات مجلس الأمن الدولي، والبيانات الصادرة عن الدول الممثلة فيه بالتحذير من مغبة الاستغلال السياسي لملف الطاقة، والمساس باستقلال المؤسسة الوطنية للنفط».


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.