أنعشت تصريحات روسيا والسعودية أسواق النفط بالأمس، وأحيت الآمال مجدداً بعام آخر من محاولة إعادة التوازن إلى السوق النفطية بعد أن أظهرت المملكة دعمها وتأييدها للمقترح الروسي بتمديد الاتفاق العالمي الحالي بين المنتجين حتى نهاية العام المقبل؛ إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
واستقر النفط عند نحو 56 دولارا للبرميل يوم الخميس بدعم من توقعات بأن السعودية وروسيا ستمددان تخفيضات الإنتاج. ونقلت قناة «العربية» أمس عن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أن المملكة منفتحة على جميع الخيارات بشأن الاتفاق بما في ذلك تمديد الاتفاق حتى نهاية 2018.
وساهم البلدان، وهما أكبر منتجين للنفط الخام في العالم، في التوصل إلى اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين، ومنهم روسيا لخفض إمدادات النفط حتى نهاية مارس (آذار) عام 2018، في محاولة للتخلص من تخمة المعروض التي تكبح الأسعار.
وقال الفالح لتلفزيون «العربية»: «في المملكة، يجب أن نترك جميع الخيارات مفتوحة، وافقنا الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين الرأي، وأبدى استعداده للتمديد لنهاية 2018 إذا تم التوافق على ذلك، وإذا كان هذا هو الخيار الأفضل».
وأدلى الفالح بتلك التصريحات في موسكو بعد يوم من تصريح الرئيس بوتين بأن الاتفاق العالمي لتقليص الإنتاج قد يجرى تمديده إلى نهاية 2018، وهو إطار زمني أطول مما اقترحه آخرون، في مسعى للتخلص من تخمة في الإمدادات.
وكانت وكالة «بلومبيرغ» قد نقلت الشهر الماضي عن مصادر، أن «أوبك» والدول خارجها تدرس تمديد الاتفاق لثلاثة أشهر على الأقل، ومن المتوقع أن يمتد الاتفاق لستة أشهر أو إلى نهاية العام.
وأضاف الفالح: «ردة فعلي لهذا هو الترحيب بالمرونة من قبل قمة الهرم في روسيا، وأيضا التأكيد على التوجيهات لي من قبل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان) بأن تكون المملكة العربية السعودية مرنة في قيادة الدول المنتجة داخل وخارج (أوبك) إلى توافق يصل بالأسواق إلى ما نصبو إليه».
وأشار إلى أن هدف أكبر مصدري للنفط في العالم هو «توازن العرض والطلب وخفض المخزونات إلى مستوياتها الطبيعية وإعادة دورة الاستثمار، والصحة والتعافي إلى أسواق النفط».
وبالأمس خلال منتدى للطاقة في موسكو، أوضح الفالح أن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها بين روسيا والمملكة بشأن إمدادات النفط العالمية ساعدت على استقرار أسواق النفط.
اكتتاب «أرامكو» في موعده
وأوضح الفالح خلال المنتدى، أن التجهيزات لاكتتاب «أرامكو» متواصلة، وأن موعد الطرح لا يزال في النصف الثاني من العام المقبل، مضيفاً أنه سيتم الإعلان بصورة قريبة عن تفاصيل الاكتتاب.
و«أرامكو السعودية» هي أكبر شركة نفط في العالم، وتقدر قيمتها من قبل الحكومة السعودية بنحو 2 تريليون دولار. وتخطط الشركة المملوكة للدولة لبيع ما يصل إلى 5 في المائة من أسهمها في الاكتتاب العام الذي قد يصبح الأكبر في التاريخ.
وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، يوم الخميس: إن خطة الطرح العام الأولي لأسهم الشركة ما زالت تمضي في مسارها للتنفيذ في عام 2018.
وخلال المنتدى نفسه حول الطاقة في موسكو، قال الناصر: إن الشركة ستجري تقييما للمستثمرين المحتملين في الوقت الذي تمضي فيه قدما صوب إحراز تقدم بشأن قرار توقيت ومكان الطرح.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس للصحافيين، إنه لا يعرف ما إذا كان مستثمرون روس سيشاركون في الطرح العام الأولي المزمع لشركة «أرامكو».
وقال الناصر: إنه لا توجد محادثات جارية مع شركات روسية لكي تضطلع بدور في الطرح العام الأولي المزمع لـ«أرامكو» المقرر العام القمبل، والذي تسعى الشركة من خلاله إلى بيع نحو 5 في المائة من أسهمها.
وقد يجمع الطرح العام الأولي لـ«أرامكو» 100 مليار دولار، وهو حجر الزاوية في «رؤية 2030» وهي خطة إصلاح طموح تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن النفط يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
لا مخاوف من النفط الصخري
ورحب الفالح، الذي تقود بلاده «أوبك» هذا العام، بمساهمة إمدادات النفط الصخري الأميركي في ظل زيادة الطلب العالمي على النفط الخام.
وقال الفالح، الذي كان يشارك في جلسة نقاش مع وزير الطاقة الروسي على هامش منتدى للطاقة في موسكو: «دخول النفط الصخري وحدوث ذلك مجددا في 2018 لا يزعجني على الإطلاق. بإمكان السوق استيعابه».
وخلال الجلسة نفسها، أوضح المؤرخ والمحلل النفطي دانيال يرغن، أن النفط الصخري لن ينمو بشكل كبير في العام المقبل، وستكون زيادته في حدود 250 إلى 500 ألف برميل يومياً.
وأضاف، أن الطلب على النفط حول العالم جيد، وأن مخزونات النفط العالمية آخذة في الانخفاض بشكل مطرد.
وأشار إلى أن عودة التوازن إلى مخزونات النفط تمضي على نحو جيد، وأن تعافي أسواق النفط ساعد سلعا أولية أخرى.
وأشار الفالح إلى أن موسكو ستدعم المشاركة المحتملة للمزيد من الدول في اتفاق الإنتاج، وعبّر عن رضاه عن أسعار النفط الحالية. وقال الفالح «أرى فرصا ضخمة أمام بلدينا ولقطاع الأعمال في البلدين».
وأضاف، أن زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى روسيا هذا الأسبوع تظهر مستوى عاليا من الثقة المتبادلة بين روسيا والمملكة. ويقوم عاهل السعودية بزيارة رسمية لروسيا هي الأولى التي يقوم بها ملك سعودي لموسكو.
«أرامكو» وتجارة النفط مع الروس
ووقّعت شركة «أرامكو» مذكرات تفاهم عدة غير ملزمة أمس الخميس مع شركات «غازبروم» و«غازبروم نيفت» و«سيبور» و«ليتاسكو» الروسية. كما وقع صندوق الاستثمار المباشر الروسي مذكرة تفاهم مع «أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة السعودي حول الاستثمار في خدمات الطاقة والصناعات التحويلية.
وأعلن أمين الناصر، أن «أرامكو السعودية» ستوقع اتفاقا ثنائيا مع شركة «ليتاسكو» التابعة لشركة «لوكويل» النفطية الروسية اليوم (الجمعة).
وشركة «ليتاسكو» هي تاجر دولي تابعة لشركة «لوكويل» النفطية، مسجلة في سويسرا في عام 2000، وتقع فروع الشركة في الكثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والعراق والهند. وفي عام 2015، باعت «ليتاسكو» 71 مليون طن من النفط و94 مليون طن من المنتجات النفطية.
وقال الناصر بالأمس - وفق ما نقلته وكالة أنباء «تاس» الروسية: «سوف نوقع على مذكرات تفاهم عدة مع شركة (غازبروم) وشركة (غازبروم نيفت) وشركة (سيبور)، وسوف نوقع اتفاقية ثلاثية مع صندوق الاستثمار السيادي في المملكة وصندوق الاستثمار المباشر الروسي، ومن المقرر عقد اتفاق مع شركة (ليتاسكو) التابعة لـ(يوكو)، وغدا سيكون هناك اجتماع ثنائي مع روسنيفت، حيث سنناقش إمكانية توقيع اتفاقيات حول الاستثمارات المستقبلية».
