سيناريو سعودي ـ روسي لاتفاق «أوبك»... التمديد حتى آخر 2018

اكتتاب «أرامكو» لم يعرض على الروس والتحضيرات مستمرة للطرح العام المقبل

وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال جلسة بمنتدى للطاقة في موسكو أمس
وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال جلسة بمنتدى للطاقة في موسكو أمس
TT

سيناريو سعودي ـ روسي لاتفاق «أوبك»... التمديد حتى آخر 2018

وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال جلسة بمنتدى للطاقة في موسكو أمس
وزير النفط السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك خلال جلسة بمنتدى للطاقة في موسكو أمس

أنعشت تصريحات روسيا والسعودية أسواق النفط بالأمس، وأحيت الآمال مجدداً بعام آخر من محاولة إعادة التوازن إلى السوق النفطية بعد أن أظهرت المملكة دعمها وتأييدها للمقترح الروسي بتمديد الاتفاق العالمي الحالي بين المنتجين حتى نهاية العام المقبل؛ إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك.
واستقر النفط عند نحو 56 دولارا للبرميل يوم الخميس بدعم من توقعات بأن السعودية وروسيا ستمددان تخفيضات الإنتاج. ونقلت قناة «العربية» أمس عن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، أن المملكة منفتحة على جميع الخيارات بشأن الاتفاق بما في ذلك تمديد الاتفاق حتى نهاية 2018.
وساهم البلدان، وهما أكبر منتجين للنفط الخام في العالم، في التوصل إلى اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والمنتجين المستقلين، ومنهم روسيا لخفض إمدادات النفط حتى نهاية مارس (آذار) عام 2018، في محاولة للتخلص من تخمة المعروض التي تكبح الأسعار.
وقال الفالح لتلفزيون «العربية»: «في المملكة، يجب أن نترك جميع الخيارات مفتوحة، وافقنا الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين الرأي، وأبدى استعداده للتمديد لنهاية 2018 إذا تم التوافق على ذلك، وإذا كان هذا هو الخيار الأفضل».
وأدلى الفالح بتلك التصريحات في موسكو بعد يوم من تصريح الرئيس بوتين بأن الاتفاق العالمي لتقليص الإنتاج قد يجرى تمديده إلى نهاية 2018، وهو إطار زمني أطول مما اقترحه آخرون، في مسعى للتخلص من تخمة في الإمدادات.
وكانت وكالة «بلومبيرغ» قد نقلت الشهر الماضي عن مصادر، أن «أوبك» والدول خارجها تدرس تمديد الاتفاق لثلاثة أشهر على الأقل، ومن المتوقع أن يمتد الاتفاق لستة أشهر أو إلى نهاية العام.
وأضاف الفالح: «ردة فعلي لهذا هو الترحيب بالمرونة من قبل قمة الهرم في روسيا، وأيضا التأكيد على التوجيهات لي من قبل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان) بأن تكون المملكة العربية السعودية مرنة في قيادة الدول المنتجة داخل وخارج (أوبك) إلى توافق يصل بالأسواق إلى ما نصبو إليه».
وأشار إلى أن هدف أكبر مصدري للنفط في العالم هو «توازن العرض والطلب وخفض المخزونات إلى مستوياتها الطبيعية وإعادة دورة الاستثمار، والصحة والتعافي إلى أسواق النفط».
وبالأمس خلال منتدى للطاقة في موسكو، أوضح الفالح أن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها بين روسيا والمملكة بشأن إمدادات النفط العالمية ساعدت على استقرار أسواق النفط.

اكتتاب «أرامكو» في موعده
وأوضح الفالح خلال المنتدى، أن التجهيزات لاكتتاب «أرامكو» متواصلة، وأن موعد الطرح لا يزال في النصف الثاني من العام المقبل، مضيفاً أنه سيتم الإعلان بصورة قريبة عن تفاصيل الاكتتاب.
و«أرامكو السعودية» هي أكبر شركة نفط في العالم، وتقدر قيمتها من قبل الحكومة السعودية بنحو 2 تريليون دولار. وتخطط الشركة المملوكة للدولة لبيع ما يصل إلى 5 في المائة من أسهمها في الاكتتاب العام الذي قد يصبح الأكبر في التاريخ.
وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، يوم الخميس: إن خطة الطرح العام الأولي لأسهم الشركة ما زالت تمضي في مسارها للتنفيذ في عام 2018.
وخلال المنتدى نفسه حول الطاقة في موسكو، قال الناصر: إن الشركة ستجري تقييما للمستثمرين المحتملين في الوقت الذي تمضي فيه قدما صوب إحراز تقدم بشأن قرار توقيت ومكان الطرح.
وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أمس للصحافيين، إنه لا يعرف ما إذا كان مستثمرون روس سيشاركون في الطرح العام الأولي المزمع لشركة «أرامكو».
وقال الناصر: إنه لا توجد محادثات جارية مع شركات روسية لكي تضطلع بدور في الطرح العام الأولي المزمع لـ«أرامكو» المقرر العام القمبل، والذي تسعى الشركة من خلاله إلى بيع نحو 5 في المائة من أسهمها.
وقد يجمع الطرح العام الأولي لـ«أرامكو» 100 مليار دولار، وهو حجر الزاوية في «رؤية 2030» وهي خطة إصلاح طموح تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيدا عن النفط يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

لا مخاوف من النفط الصخري
ورحب الفالح، الذي تقود بلاده «أوبك» هذا العام، بمساهمة إمدادات النفط الصخري الأميركي في ظل زيادة الطلب العالمي على النفط الخام.
وقال الفالح، الذي كان يشارك في جلسة نقاش مع وزير الطاقة الروسي على هامش منتدى للطاقة في موسكو: «دخول النفط الصخري وحدوث ذلك مجددا في 2018 لا يزعجني على الإطلاق. بإمكان السوق استيعابه».
وخلال الجلسة نفسها، أوضح المؤرخ والمحلل النفطي دانيال يرغن، أن النفط الصخري لن ينمو بشكل كبير في العام المقبل، وستكون زيادته في حدود 250 إلى 500 ألف برميل يومياً.
وأضاف، أن الطلب على النفط حول العالم جيد، وأن مخزونات النفط العالمية آخذة في الانخفاض بشكل مطرد.
وأشار إلى أن عودة التوازن إلى مخزونات النفط تمضي على نحو جيد، وأن تعافي أسواق النفط ساعد سلعا أولية أخرى.
وأشار الفالح إلى أن موسكو ستدعم المشاركة المحتملة للمزيد من الدول في اتفاق الإنتاج، وعبّر عن رضاه عن أسعار النفط الحالية. وقال الفالح «أرى فرصا ضخمة أمام بلدينا ولقطاع الأعمال في البلدين».
وأضاف، أن زيارة خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى روسيا هذا الأسبوع تظهر مستوى عاليا من الثقة المتبادلة بين روسيا والمملكة. ويقوم عاهل السعودية بزيارة رسمية لروسيا هي الأولى التي يقوم بها ملك سعودي لموسكو.

«أرامكو» وتجارة النفط مع الروس
ووقّعت شركة «أرامكو» مذكرات تفاهم عدة غير ملزمة أمس الخميس مع شركات «غازبروم» و«غازبروم نيفت» و«سيبور» و«ليتاسكو» الروسية. كما وقع صندوق الاستثمار المباشر الروسي مذكرة تفاهم مع «أرامكو» وصندوق الاستثمارات العامة السعودي حول الاستثمار في خدمات الطاقة والصناعات التحويلية.
وأعلن أمين الناصر، أن «أرامكو السعودية» ستوقع اتفاقا ثنائيا مع شركة «ليتاسكو» التابعة لشركة «لوكويل» النفطية الروسية اليوم (الجمعة).
وشركة «ليتاسكو» هي تاجر دولي تابعة لشركة «لوكويل» النفطية، مسجلة في سويسرا في عام 2000، وتقع فروع الشركة في الكثير من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والعراق والهند. وفي عام 2015، باعت «ليتاسكو» 71 مليون طن من النفط و94 مليون طن من المنتجات النفطية.
وقال الناصر بالأمس - وفق ما نقلته وكالة أنباء «تاس» الروسية: «سوف نوقع على مذكرات تفاهم عدة مع شركة (غازبروم) وشركة (غازبروم نيفت) وشركة (سيبور)، وسوف نوقع اتفاقية ثلاثية مع صندوق الاستثمار السيادي في المملكة وصندوق الاستثمار المباشر الروسي، ومن المقرر عقد اتفاق مع شركة (ليتاسكو) التابعة لـ(يوكو)، وغدا سيكون هناك اجتماع ثنائي مع روسنيفت، حيث سنناقش إمكانية توقيع اتفاقيات حول الاستثمارات المستقبلية».


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

الاقتصاد مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).