الكرات الرأسية تعرّض لاعبي كرة القدم لتلف في الدماغ

الاتحاد الإنجليزي تجاهل القيام بدراسة ظاهرة أدت إلى إصابة الكثيرين ووفاة لاعب

TT

الكرات الرأسية تعرّض لاعبي كرة القدم لتلف في الدماغ

في الأوقات السعيدة، كانت هناك قصة اعتاد المدير الفني الإنجليزي إريك هاريسون - الذي ساعد في إصدار كتاب «ذا كلاس أوف 92»، عام 2013، والذي كان يركز على مسيرة ستة لاعبين بارزين في مانشستر يونايتد، وهم ديفيد بيكام، ونيكي بات، وريان غيغز، وغاري نيفيل، وفيل نيفيل وبول سكولز، ويروي تفاصيل عن حياتهم الكروية في مانشستر يونايتد والتي بدأت عام 1992 - أن يرويها للاعبيه في نادي مانشستر يونايتد، عن مجموعة من النصائح التي تلقاها ذات يوم من مدافع يعتبره أكثر لاعب صلب رآه في عالم كرة القدم.
وسوف يتذكر الجميع دائما جورج كورتيس على أنه الشريك في التدريب لجون سيليت في اليوم الذي حصل فيه نادي كوفنتري سيتي على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1987، لكن بالنسبة لجيل هاريسون في خمسينات وستينات القرن الماضي، ينظر إليه على أنه المدافع الصلب القادر على أن يسبب المتاعب لأمهر وأقوى اللاعبين في الفرق المنافسة. وقد لعب معه هاريسون أثناء الخدمة الوطنية وكان منبهرا للغاية، وهو يرى رجلا لا يتجاوز طوله خمسة أقدام و11 بوصة وهو يفوز بصراع الألعاب الهوائية ضد لاعبين يتجاوز طولهم ستة أقدام.
يقول كورتيس: «لا توجد مشكلة. في بداية المباراة، عندما تأتي أول كرة بيني وبين لاعب الفريق المنافس، لا أضرب الكرة، لكن أضرب الجزء الخلفي من رأس مهاجم الفريق المنافس؛ ولذا فإنه لا يعود مرة أخرى إلى منافستي في الألعاب الهوائية للحصول على الكرة».أعجب هاريسون كثيرا بما سمعه من كورتيس وقرر أن يسير على الضرب نفسه، لدرجة أنه كان يلقب بـ«الساطور» خلال عشر سنوات لعب خلالها جناحا في نادي هاليفاكس تاون. وكان هاريسون، حسب اعترافه هو شخصيا، يرى كل ضربة رأس على أنها تحد شخصي، بغض النظر عن أي شيء أخر.
ومع ذلك، كان لذلك عواقب وخيمة على اللاعب بكل تأكيد، فقد أخبرتني زوجته، شيرلي، عن قصة حدثت في الآونة الأخيرة تتعلق بحملها الأول ووضع ابنتهما، كيم، حيث كان هاريسون في المستشفى نفسه في ذلك اليوم، ويعاني من ارتجاج في المخ، ولم يحضر لحظة ولادة ابنته. وفي هذه المرة، فقد هاريسون توازنه بالكامل لمدة ثلاثة أيام. وقد وصل هاريسون الآن إلى عامه التاسع والسبعين، لكن لم يكن من السهل على أي لاعب من اللاعبين الذين تدربوا تحت قيادته في مانشستر يونايتد أن يروه الآن. تقول زوجته شيرلي: «لا يزال إريك يتحدث عن هؤلاء اللاعبين – غيغز وبيكام وسكولز والأخوين نيفيل – لكن لا يمكنه التعرف عليهم. لا يمكنه التعرف إلا علي أنا وعلى بناته، ولا يمكنه التعرف حتى على أحفاده. جميع اللاعبين يأتون لزيارته، لكنهم لا يرون إريك الذي عرفوه من قبل. كان الأمر صعبا للغاية عليهم، ولا سيما على سكولز، وكانوا جميعا يشعرون بالحزن الشديد عندما يرونه. لقد جاء بيكام لزيارته ومعه كعكة جزر صنعها بنفسه مع أولاده وزجاجة من النبيذ، لكن عندما رآه عاد ليجلس في سيارته ويبكي».
ومن المحتمل أن تقرأ الآن عن صحة هاريسون المتدهورة والمخاوف الحتمية من أن يعاني مما وصفه الطبيب الشرعي في التحقيق في وفاة أسطورة نادي ويست بروميتش ألبيون جيف أستل بأنه «مرض صناعي»، أي الخرف الناتج من ركل الكرة بالرأس. في الحقيقة، لا يمكن لأحد أن يؤكد وجود علاقة بين ما حدث لهاريسون وبين الكرات الهوائية التي كان يلعبها، لكن، كما تقول شيرلي، يجب أن تأخذ وهي والعائلة هذا الشيء في الاعتبار بالنظر إلى الكثير من القصص التي تروى عما حدث للكثير من اللاعبين المحترفين في فترات سابقة - وعلى وجه الخصوص اللاعبون الذين كانوا مشهورين بتفوقهم في ألعاب الهواء والكرات الرأسية، والذين عانوا من أمراض مماثلة.
وقد قادت عائلة أستل حملة قوية لإجراء المزيد من الأبحاث في هذا الصدد، وبدأت هذه الحملة للمرة الأولى في هذا العمود في «الغارديان» في مارس (آذار) 2014، وربما وصلنا أخيرا إلى النقطة التي أعلن فيها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين عزمهما إجراء دراسة لفحص المخاطر الناجمة عن ركل الكرة بالرأس، ونرى ما يمكن أن يحدث بعد ذلك. ومع ذلك، كانت هذه العملية تسير ببطء شديد، حيث أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة لاعبي كرة القدم المحترفين في عام 2002 أنهما سيجريان برنامجا بحثيا مشتركا لمدة عشر سنوات؛ ولذا فأنا أتساءل كيف يشعر كيفن دويل الآن بعدما اضطر إلى اعتزال كرة القدم بناءً على نصائح طبية لأن ركل الكرة بالرأس يسبب له صداعا مستمرا!
وجاء إعلان دويل عن اعتزاله بعد ما وصفه بمعاناته من ارتجاجات «كثيرة»، بما في ذلك معاناته من الارتجاج مرتين هذا الموسم، بعدما كان لاعبا معروفا بتفوقه في الألعاب الهوائية وتسجيله للنسبة الأكبر من الأهداف برأسه عندما كان يلعب مع ريدنغ وولفرهامبتون واندررز وكولورادو رابيدز. يقول دويل، البالغ من العمر 34 عاما والذي خاض 64 مباراة دولية مع منتخب جمهورية آيرلندا، إن الأطباء نصحوه باعتزال كرة القدم «لتفادي احتمال أن تصبح هذه الأعراض دائمة وأكثر خطورة». وببساطة، ستكون المخاطر كبيرة للغاية.
ولكن على الأقل قرر دويل أن يتوقف عن كرة القدم الآن بدلا من أن يعرض نفسه لمزيد من «العقاب»، إن جاز التعبير، على أمل ألا يعاني من مشاكل أخرى في المستقبل، بينما كان في الماضي يتم تشجيع اللاعبين في مثل هذه الحالات على الاستمرار في اللعب بغض النظر عن العواقب. ومع ذلك، فإنه دائما ما يكون من الصعب للغاية أن تنصح رياضيا محترفا بالتوقف عن ممارسة الرياضة لأسباب طبية، وبخاصة في حالة دويل عندما يعتقد كثيرون منا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق من تسديد الكرة بالرأس في كرة القدم الآن.
قد يكون من السهل أن نفترض ذلك، وأود أن أعترف بأنني كنت من أولئك الذين ظنوا أن مخاطر ركل الكرة بالرأس قد زالت إلى حد كبير بمجرد عدم الاعتماد على الكرات الجلدية الثقيلة، التي غالبا ما تكون مشبعة بالماء، والتي كان ينظر إليها على أنها السبب في المشاكل الطبية المتعلقة بركل الكرة بالرأس في الأجيال السابقة. ومع ذلك، قد يكون هذا خطأ شائعا لأنك لو استمعت إلى بعض الخبراء الذين كانوا يدرسون هذه الحالات فستعرف أن هذا الأمر غير صحيح تماما.
ربما أصبحت الكرات أخف وزنا في هذه الأيام، لكن هذا يعني أنها تسير أسرع بكثير. وقد أصبحت اللعبة نفسها أسرع من ذي قبل، وهو ما يعني وجود عدد أكبر من الكرات العرضية وعدد أكبر من ضربات الرأس. قد لا يكون هناك القوة البدنية نفسها مقارنة بالأيام السابقة، على حد تعبير هاريسون، عندما قال: إن «محاولة كسر لاعبي الفريق المنافس إلى نصفين» كانت جزءا من مهام اللاعب في المباريات في السابق. لكن السرعة الكبيرة تعني أيضا أن هناك خطرا أكبر لتلقي اللاعبين لضربات قوية أو عنيفة في الرأس.
وقال ويلي ستيوارت، عالم الأعصاب الذي فحص أستل وشبه ما وجد بدماغ ملاكم قديم، إنه «لتوصيف كسول» أن تفكر في أنها مجرد مشكلة من الماضي. ومع ذلك، فإن كثيرين ما زالوا يفعلون ذلك، وربما يفسر هذا السبب الذي جعل السلطات في إنجلترا تقرر النظر في الاتجاه الآخر لفترة طويلة ولا تفكر في مواجهة الأمر وتحمل عناء ذلك. ومن المؤكد أن الأمر يستحق السرد مرة أخرى بعدما وعد الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أسرة أستل عام 2002 بأنه سيعطي أولوية قصوى لعلاج هذه القضية.
ولكن بدلا من ذلك، تلقت الأسرة رسالتين ولم تسمع أي شيء من الاتحاد الإنجليزي على مدى 12 عاما بعد ذلك، حتى جاء الوقت الذي أعرب فيه جريج دايك، رئيس الاتحاد الإنجليزي آنذاك، عن اعتذاره عما حدث من المسؤولين السابقين. وكانت الرسالة الأولى من محامي الاتحاد الإنجليزي ينصح الأسرة بعدم اتخاذ إجراءات قانونية. أما الرسالة الثانية فكانت عبارة عن الخطة التي كان يعتمد عليها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على مدى سنوات عدة مع ضحايا الاعتداءات الجنسية - من خلال تقديم تذاكر مجانية للمباريات الودية المقبلة للمنتخب الإنجليزي، على أن يكون الحد الأقصى المسموح به هو مقعدين فقط.
وفي الحقيقة، هناك بلدان أخرى كرست وقتا كبيرا لإجراء مثل هذه الدراسات دون أن تترك انطباعا بأنها لن تتحرك من دون ممارسة مزيد من الضغوط عليها. ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت في نيويورك أن اللاعبين في الثلاثينات من عمرهم الذين ركلوا الكرة برأسهم لما يتراوح بين 885 و1550 مرة في السنة كان لديهم حركة مائية أقل بكثير في ثلاثة مناطق من أدمغتهم، وأن من ركلوا الكرة برأسهم أكثر من 1800 مرة يكونون أسوأ بشكل ملحوظ في اختبارات الذاكرة. وتتميز الرياضة الأميركية بأنها أسرع بكثير في التعرف على مخاطر الارتجاج. وفيما يتعلق بالاعتلال الدماغي المزمن وأمراض الدماغ الناجمة عن ضربات متكررة في الرأس، أعلنت جامعة بوسطن الأسبوع الماضي عن إحراز تقدم كبير في تشخيص المرض لدى المرضى الأحياء بدلا من التعرف عليه بعد وفاة الشخص، كما كان الحال سابقا.
وتشعر الولايات المتحدة بأنها أكثر تقدما بفارق كبير في أبحاثها وتعاملها مع الأمراض (فرضت الولايات المتحدة حظرا، منذ عام 2015 على ركل الكرة بالنسبة لمن يقل عمره عن 10 سنوات)، انطلاقا من إدراكها أن الأشخاص الذين يلعبون الرياضة لديهم الحق في معرفة المخاطر. قد لا يغير ذلك الطريقة التي يلعبون بها، أو ما يطلبه المديرون الفنيون، لكن على الأقل سيكونون مدركين مخاطر ما يقومون به.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

رياضة عالمية نادي الصفاقسي التونسي تأهل لدور المجموعات من الكونفدرالية الأفريقية (نادي الصفاقسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الصفاقسي وأهلي طرابلس يتأهلان لدور المجموعات

تأهل أهلي طرابلس الليبي إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم بعد فوزه 4-1 على ضيفه ويلوالو أديغرات الإثيوبي.

«الشرق الأوسط» (صفاقس (تونس))
رياضة عالمية الجورجي جيورجيس ميكاوتادزي يحتفل بهدف الفوز القاتل لفياريال (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: فياريال يقلب تأخره إلى فوز على فالنسيا بملعبه

قلب فياريال تأخره أمام مضيّفه فالنسيا إلى فوز 2 - 1، السبت، ضمن منافسات الجولة العاشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عربية احتفالية لاعبي الزمالك بهدف أحمد شريف (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: تأهل الزمالك وبيراميدز لدور المجموعات

تقدم الزمالك وبيراميدز المصريان إلى دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم بعد التفوق على الجيش الرواندي والمريخ بنتيو الجنوب سوداني على الترتيب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لاعبو بورسيا دورتموند يحيون جماهيرهم بعد الفوز على فرانكفورت (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: دورتموند يفوز ويتصدر قبل «الكلاسيكر»

عاد بوروسيا دورتموند إلى سكة الانتصارات والصدارة وتقدم بفارق ثلاث نقاط عن بايرن ميونيخ حامل اللقب قبل "الكلاسيكر" المنتظر بينهما.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عربية هزيمة الترجي الجرجيسي ذهاباً أمام ريال باماكو المالي أدت لخروجه (نادي الترجي الجرجيسي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: الترجي الجرجيسي التونسي يودّع في مالي

ودّع فريق الترجي الجرجيسي التونسي منافسات بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، بالخسارة أمام نظيره ريال باماكو المالي.

«الشرق الأوسط» (باماكو (مالي))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.