الجزائر تواجه تراجع أسعار النفط بالعودة للغاز الصخري

ينتظر أن تصل مداخيل الجزائر من تصدير النفط والغاز إلى 32 مليار دولار في نهاية 2017 (أ.ف.ب)
ينتظر أن تصل مداخيل الجزائر من تصدير النفط والغاز إلى 32 مليار دولار في نهاية 2017 (أ.ف.ب)
TT

الجزائر تواجه تراجع أسعار النفط بالعودة للغاز الصخري

ينتظر أن تصل مداخيل الجزائر من تصدير النفط والغاز إلى 32 مليار دولار في نهاية 2017 (أ.ف.ب)
ينتظر أن تصل مداخيل الجزائر من تصدير النفط والغاز إلى 32 مليار دولار في نهاية 2017 (أ.ف.ب)

طالب رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى من المجمع النفطي «سوناطراك» العودة إلى استكشاف واستغلال الغاز الصخري المتوقف منذ مظاهرات معادية لهذا النشاط دفاعا عن البيئة، بحسب ما نقلت الصحف الجزائرية أمس الاثنين.
وقال أويحيى خلال زيارة لمصفاة نفط بأرزيو (غرب) «يتحتم على سوناطراك أن تواجه التحديات الحالية لقطاع الطاقة وتسخير جميع قدراتها ومواردها في خدمة البلاد». وطالب «سوناطراك» بالعودة إلى النشاط في الغاز الصخري المتوقف منذ 2015، إثر مظاهرات كبيرة ضد حفر الآبار في الصحراء. وأضاف «الأمر لا يتعلق بمغامرة، بل بالعكس، فإن ذلك خيار يهدف إلى ضمان مستقبل البلاد في المجال الطاقوي». ودعا أويحيى إلى إعادة النظر في قانون المحروقات، لـ«جلب الشركاء ولترقية مداخيل البلاد في مجال الطاقة». واعتبر أن القانون الحالي لم يعد يجذب المستثمرين الأجانب، مما يتطلب إعادة النظر فيه بكل «رزانة وهدوء ودون مزايدات سياسية». وقال إن « الحكومة (الجزائرية) تشجع الاستثمار في مجال المحروقات، لا سيما المحروقات الصخرية لأنه لدينا قدرات في هذا المجال.
ونطمئن بأن شركة سوناطراك قادرة على أن تشرح أن ذلك ليس بمثابة فتح الباب أمام جهنم وليس بالمغامرة، بل بالعكس فإن ذلك سيضمن الاستمرار في ترقية المداخيل الوطنية في مجال الطاقة.
وبعد أن أعلنت مجموعة سوناطراك في ديسمبر (كانون الأول) 2014 القيام بنجاح بأولى عمليات التنقيب عن الغاز الصخري في منطقة عين صالح (1500 كلم جنوب الجزائر)، قام سكان بمظاهرات تحولت إلى تجمعات احتجاجية شبه يومية ضد عمليات الحفر.
وعبر السكان عن خشيتهم من التداعيات على البيئة وخصوصا على المياه الجوفية، بالنظر إلى الطريقة المستخدمة في استخراج الغاز وهي تكسير الصخر بالماء مع إضافات كيميائية.
وتسعى الجزائر التي تعاني من تداعيات انهيار أسعار النفط، المصدر الأساسي لمداخيل البلاد، إلى مضاعفة إنتاجها من الغاز إلى 151 مليار متر مكعب في نهاية سنة 2019 لمواجهة أزمة الأسعار وتلبية الطلب المحلي الذي سيقفز إلى 50 مليار متر مكعب في 2025. بحسب شركة النفط والغاز.
وبحسب دراسات متعددة، فإن الجزائر في المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطات الغاز الصخري القابل للاستخراج، بعد الولايات المتحدة والصين والأرجنتين.
وينتظر أن تصل مداخيل البلاد من تصدير النفط والغاز إلى 32 مليار دولار في نهاية 2017. ما يعادل نصف قيمة ما كانت تصدره قبل أزمة الأسعار في صيف 2014.
وتواجه الجزائر أزمة مالية حادة وعجزا بلغ 13,7 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنة 2016. ما اضطر الحكومة إلى اللجوء إلى طبع العملة.
وتوقع مسؤول في شركة «سوناطراك» للمحروقات المملوكة للدولة الجزائرية يوم الأحد ارتفاع إيراداتها إلى 31 مليار دولار في نهاية العام الحالي.
وارتفعت إيرادات سوناطراك حتى سبتمبر (أيلول) الماضي بأكثر من 4 مليارات دولار، مقارنة بنفس الفترة المرجعية من العام الماضي.
وحققت سوناطراك إيرادات بلغت 27.910 مليار دولار العام الماضي، حيث بلغ إنتاجها 106 ملايين طن مكافئ بترول.
وحققت شركة سوناطراك 20 كشفا نفطيا وغازيا منذ بداية العام الحالي، وتعتزم الوصول إلى 30 كشفا بنهاية العام.
وتعتزم الجزائر، البلد العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، منح مزايا ضريبية للشركات الأجنبية، لحملها على الاستثمار في قطاع المحروقات.
وكشف وزير الطاقة، مصطفى قيتوني، خلال اجتماع مجلس الأعمال الجزائري الأميركي، أمس الاثنين، أن مصالح وزارته بدأت التفكير في مراجعة قانون المحروقات الساري المفعول.
وأكد أن مراجعة القانون تهدف إلى تحسين جاذبية البلاد تجاه الشركاء الأجانب في مجال استغلال المحروقات.
وأوضح قيتوني، أن المراجعة ستتمحور أساسا حول الجانب الجبائي للقانون ساري المفعول.
واستطرد قائلا في تصريح لوسائل الإعلام «القانون الحالي للمحروقات لم يعد جذابا للشركات الأجنبية، فسعر برميل النفط يتأرجح اليوم في حدود 50 دولارا، في حين وصل في وقت سابق إلى 150 دولار، لهذا نرى أنه من غير المعقول الإبقاء على نفس الرسوم الضريبية في القانون الحالي».
وأضاف: «طرحنا عطاءات دولية من خلال شركة المحروقات سوناطراك لكنها فشلت، لأن الشركات الأجنبية تعتبر أن الرسوم الضريبية مكلفة جدا، لذا يتعين علينا التعامل مع الأمر بواقعية».



«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.