ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

ترمب أثنى على القرار... وماي وميركل وغوتيريش رحبوا بالخطوة «الإيجابية»

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة
TT

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

ترحيب دولي بقرار الملك سلمان برفع الحظر عن قيادة المرأة

لاقى قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارة تأييداً كبيراً في واشنطن، وترحيباً رسمياً بهذه الخطوة.
وأثنى الرئيس الأميركي، الثلاثاء، على قرار العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز السماح للنساء بقيادة السيارات في المملكة اعتباراً من يونيو (حزيران) المقبل، معتبراً إياه «خطوة إيجابية». وقال البيت الأبيض في بيان إن «الرئيس دونالد ترمب يثني على قرار المملكة العربية السعودية بتأكيد حق المرأة بالقيادة في المملكة». وأضاف: «هذه خطوة إيجابية نحو تعزيز حقوق النساء والفرص المتاحة أمامهن في المملكة العربية السعودية». وتابع: «سنواصل دعم المملكة العربية السعودية في جهودها الرامية إلى تعزيز المجتمع السعودي والاقتصاد من خلال إصلاحات مماثلة، وتنفيذ رؤية السعودية 2030».
من جانبها، أكّدت هيذر ناورت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة الأميركية تعزز الخطوة الإيجابية التي اتخذتها المملكة في قرار قيادة المرأة للسيارة، واصفة إياها بـ«خطوة إيجابية في الطريق الصحيح».
كما غرّدت ابنة الرئيس الأميركي إيفانكا ترمب عبر حسابها على «تويتر»، قائلة إن «اليوم كان تاريخيا للنساء السعوديات بعد أن صدر مرسوم يرفع حظر القيادة على النساء»، وتابعت في تغريدة أخرى: «هذه خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح».
بدوره، قال أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة في تغريدة له على «تويتر»، إن هذه الخطوة المهمة تأتي في الطريق الصحيح، مرحباً بقرار رفع الحظر عن قيادة المرأة السعودية للسيارة.
ومن لندن، رحّبت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، بقرار السعودية ووصفته بأنه «خطوة مهمة في سبيل المساواة بين الجنسين في بلد حليف في الشرق الأوسط». وقالت ماي: «باعتباري صديقة للسعودية منذ فترة طويلة، أرحب بهذه الخطوة المهمة التي اتخذتها المملكة، نحو المساواة بين الجنسين». وأضافت أن «قضية تمكين المرأة في أنحاء العالم ليست فقط قضية أهتم بها بعمق، لكنها أيضا خطوة مهمة لتنمية البلاد اقتصاديا». ووعدت ماي بمواصلة العمل مع السعودية «وهي تبني على تقدمها وتنفذ برنامج إصلاحها الطموح، رؤية 2030».
بدورها، رحبت الحكومة الألمانية بإلغاء الحظر الذي كان مفروضا في السعودية على قيادة المرأة للسيارات. وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، أمس في برلين إن هذه «خطوة كبيرة» تندرج ضمن مبادرات مهمة لتحديث المجتمع السعودي. وذكر المتحدث أن المستشارة أنجيلا ميركل تحدثت بصفة متكررة عن وضع المرأة في السعودية، مضيفاً أن ألمانيا تشجع السعودية على مواصلة الإصلاحات وتدعيم الحقوق المدنية.
من جهتها، قالت إيما ليهاي الباحثة السياسية لـ«الشرق الأوسط» إن قرار العاهل السعودي الملك سلمان بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة هو قرار شجاع، وسيفتح آفاقاً اجتماعية واقتصادية للمرأة في السعودية، معتبرة ذلك بداية «العهد السعودي الجديد»، الذي يسير بالتوازي مع أهداف البلاد الاقتصادية في رؤيتها 2030.
ولفتت الباحثة بجامعة جورج واشنطن إلى أن جهود ولي العهد السعودي الشاب الأمير محمد بن سلمان الإصلاحية الاقتصادية والاجتماعية، كان لها دور كبير في اتخاذ هذا القرار، رغم معارضته المجتمعية خلال فترة طويلة من الزمن. وأضافت: «لا شك أن هذا القرار الجريء سيواجه بعض المعارضات الشعبية، واختلاف وجهات النظر في الداخل السعودي، إلا أنه يعد قرارا تاريخيا ومفصليا سيساهم في إصلاحات المملكة الاقتصادية ورؤيتها لعام 2030».
من جانبه، أفاد كيڤين كاريج أستاذ العلوم السياسية بجامعة «هاورد» بأن العزلة المجتمعية التي عاشتها المرأة السعودية على مدار العقود الماضية أحيت لديها الوعي الكبير بحقوقها ومتطلباتها، وهذا ما تم تحقيقه في أواخر عام 2017 من قبل الحكومة السعودية.
وأشار كاريج خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى أن المطالبات النسائية السعودية المستمرة بالسماح لهن بالقيادة أثمرت أخيراً، وهو نتاج تغييرات كبيرة شهدتها السعودية بدأت على يد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بدخول المرأة السعودية في مجلس الشورى، والتعليم العالي والجامعات. واستطرد بالقول: «لا شك أن التغييرات الاقتصادية والظروف التي تمر بها المملكة بسبب انهيار أسعار النفط يستوجب عليها فتح حلول جديدة، واتخاذ قرارات شجاعة حتى ولو واجهت معارضة مجتمعية في البداية، إلا أن وعي الحكومة السعودية بتلك المطالبات خطوة صحيحة».
واقتصادياً، يوضح الدكتور حازم الببلاوي الاقتصادي المرموق، والذي يشغل حالياً منصب مدير تنفيذي بصندوق النقد الدولي، أن التأثير الاقتصادي ربما يكون محدوداً، وأن التأثير الاجتماعي سيكون هو الأكبر. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار يعد خطوة تقدمية تتفق مع العصر، ومظهرا يتفق مع ما تحقق بالفعل من تقدم على المستوى التعليمي والفكري (للمرأة السعودية)». ووضح أنه شخصياً، ومن خلال عمله في العديد من المنظمات الدولية، التقى العديد من السيدات السعوديات «اللاتي تميزن بمستوى تعليمي مرتفع وشغلن مناصب عليا في العديد من المؤسسات الدولية». وأضاف أنه يرى القرار «متفقاً مع تعاليم الإسلام الذي منح المرأة حقوقها كاملة»، وأشار إلى أن «السيدة خديجة زوجة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كانت تعمل بالتجارة وتدير شؤونها بنفسها».
وأشار شانتايانان ديفاراجان، كبير المديرين لاقتصادات التنمية بالبنك الدولي، إلى أنه «ليس من الواضح إذا كان منع النساء من القيادة هو الذي قلل من مشاركتهن في العمل في السعودية». كما رجّح عدم تأثر الطلب على السائقين بصورة كبيرة، «حيث إن بلداناً أخرى لا تمنع قيادة النساء ما زالت تشهد طلباً على السائقين وعلى خدمات شركتي (أوبر) و(كريم) وما شابههما». وأشار إلى أن «التأثير الأكبر سيكون في الرفاهة التي ستتمتع بها النساء في السعودية بعد السماح لهن بقيادة السيارات، وهو ما لا يدخل في الحسبان عند قياس الناتج المحلي الإجمالي».
من جانبها، رأت الدكتورة إيلين والد الباحثة والمؤرخة المعنية باقتصادات الطاقة، والتي تعد كتاباً عن السعودية تتوقع نشره في 2018، أن «منع النساء من قيادة السيارات في السعودية كثيراً ما أعطى انطباعاً سيئاً للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار بالمملكة، وسبب إحراجاً لكثير من سيدات الأعمال أثناء وجودهن هناك». وأكدت أن «القرار خطوة إيجابية في وقت تهدف فيه السعودية لجذب الاستثمارات لرفع معدلات النمو وتنويع الاستثمار».
وفي الوقت الذي رأى فيه البعض أن القرار سيخفف العبء المادي عن المرأة العاملة في السعودية، كونها كانت تضطر إلى دفع جزء كبير من راتبها للسائق الذي يقود سيارتها للعمل، وهو ما يدعم انخراطها في قوة العمل بالمملكة، رأى آخرون أن توفير هذا الجزء قد يكون له تأثير سلبي على أعمال شركتي أوبر وكريم، وقد دخلا السوق السعودية بقوة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

قوات أمن الحج جاهزة لمنع ما يعكر على ضيوف الرحمن

الخليج قوات أمن الحج جاهزة لمنع ما يعكر على ضيوف الرحمن

قوات أمن الحج جاهزة لمنع ما يعكر على ضيوف الرحمن

بحضور وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، نفذت القوات الأمنية المشاركة في تأمين الحج مساء أمس (الاثنين) عرضاً عسكرياً، للوقوف…

الخليج أمين عام مجلس التعاون الخليجي في استقبال وزير الخارجية اليمني (مجلس التعاون)

الدوحة تستضيف اجتماعين وزاريين خليجياً - تركياً وخليجياً - يمنياً الأحد

تستضيف العاصمة القطرية الدوحة، الأحد، اجتماعين لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي مع وزيري الخارجية التركي واليمني كل على حدة.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خلال انطلاق أعمال المؤتمر الاقتصادي والاستثماري (حساب الوزارة على منصة «إكس»)

انطلاق المؤتمر الاقتصادي والاستثماري لدول الخليج و«الآسيان» في الرياض

انطلق، يوم الثلاثاء، المؤتمر الاقتصادي والاستثماري لدول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان) في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ (رويترز)

الرئيس الصيني: تعميق التعاون بين بكين ودول الخليج يخلق محركات نمو جديدة

أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أن تعميق التعاون الصناعي والاستثماري بين الصين وأعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية من شأنه تحقيق مواءمة أفضل.

«الشرق الأوسط» (شيامن )
الخليج ولي عهد مملكة البحرين يستقبل وزراء خارجية الدول العربية المشاركين في الاجتماع التحضيري للقمة العربية (واس)

مبادرات بحرينية لانطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك

أكَّد مسؤول بحريني أن «إعلان البحرين» سيتضمن جملة من المبادرات التي ستشكل انطلاقة جديدة في العمل العربي المشترك.

عبد الهادي حبتور (المنامة)

وزير الشؤون الإسلامية السعودي: لا مكان لمن يقتات على الفتن في هذا البلد

TT

وزير الشؤون الإسلامية السعودي: لا مكان لمن يقتات على الفتن في هذا البلد

وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال وقوفه على الخدمات المقدمة للضيوف من دولة فلسطين (واس)
وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال وقوفه على الخدمات المقدمة للضيوف من دولة فلسطين (واس)

شدّد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية السعودي، على عدم وجود مكان في بلاده «لمن يعيش ويقتات على الفتن»، وأشار إلى استمرار السعودية في البذل والعطاء وتقديم الخير لكل ضيوفها، مؤكداً أنه لا مراهنة على حبّ قيادة المملكة لفلسطين وشعبها، وأن العمل خير من الكلام.

وفي أعقاب زيارة لمقرّ إقامة ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج من أسر وذوي الشهداء والمصابين من فلسطين في مكة المكرمة، يوم الخميس، قال الوزير: «نحن بين آلاف من إخوتنا الفلسطينيين الذين جاءوا للحج في ضيافة خادم الحرمين الشريفين، ولمسنا منهم كل ثناء وتقدير، وكل إكبار لخادم الحرمين الشريفين، على ما قدّمه لهم من هدية عظيمة، وما وجدوه من الشعب السعودي من عناية واهتمام وسط خدمات كثيرة».

وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال تفقده الخدمات المقدمة لضيوف خادم الحرمين الشريفين من فلسطين (واس)

وسئل الوزير، خلال لقاء مع الصحافيين، عن الأصوات «التي تنادي ببثّ الفوضى والفرقة ونشر الطائفية»، فردّ قائلاً: «اتقوا الله، واعلموا أن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد، وأن هذه الدولة المباركة ستستمر في العطاء والبذل وتقديم كل خير لكل من يأتي إلى هذه البلاد، ولكل إنسان على ظهر هذه البسيطة، من خلال تحقيق مبادئ العدل والمحبة والمساواة ونبذ العنف والتطرف والغلو، ومن كان يعيش ويقتات على هذه الفتن ليست له مكانة في هذه البلاد الطاهرة».

وعبّر عدد من ضيوف البرنامج من فلسطين عن شكرهم قيادة المملكة على استضافتهم لأداء مناسك الحج، وما تقدمه لهم من خدمات وتسهيلات لكي يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة، مشيرين إلى دور المملكة البارز في تخفيف آلامهم.

من جهة أخرى، استقبل الوزير في مكتبه بمقر الوزارة بمشعر منى، الخميس، وفداً عراقياً من ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين.

ومن ضمن الوفد، الذي التقى الوزير: رئيس المجلس العلمي والإفتاء في مدينة سامراء الدكتور حاتم عباس، ورئيس ديوان الوقف السني الأسبق الدكتور محمود داود، وأستاذ الفقه وأصوله في كلية أبي حنيفة بالعراق الدكتور عمر السامرائي.

وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال استقباله وفداً من العراق المستضافين (واس)

وأثنى الوفد العراقي على كرم الاستضافة والاهتمام الذي قالوا عنه إنه يجسد حرص السعودية وقيادتها على تلمس احتياجات المسلمين بالعالم، مشيدين بالجهود الكبيرة التي بذلت وتبذل في الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وبالتطور الكبير الذي شهدته المملكة في الفترة الماضية بشكل عام.

يذكر أن برنامج «ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة» يستضيف هذا العام 3322 حاجاً وحاجة من 88 دولة من مختلف قارات العالم.​

وزير الشؤون الإسلامية السعودي خلال وقوفه على الخدمات المقدمة للضيوف من دولة فلسطين (واس)