مفتي مصر: المشاركة في الانتخابات مسؤولية جسيمة تقع على الجميع تجاه وطنهم

الحكومة: نقف على مسافة واحدة من المرشحين.. والقوات الجوية تنقل 1100 قاض للمناطق النائية

مصريون في مظاهرة تأييد للمشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (رويترز)
مصريون في مظاهرة تأييد للمشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (رويترز)
TT

مفتي مصر: المشاركة في الانتخابات مسؤولية جسيمة تقع على الجميع تجاه وطنهم

مصريون في مظاهرة تأييد للمشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (رويترز)
مصريون في مظاهرة تأييد للمشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي بوسط القاهرة أمس (رويترز)

جددت الحكومة المصرية أمس، تأكيدها على وقوفها على مسافة واحدة من المرشحين الرئاسيين قائد الجيش السابق المشير عبد الفتاح السيسي وزعيم «التيار الشعبي» حمدين صباحي، وقالت مصادر مطلعة إن «الحكومة أكدت أن انتخابات الرئاسة المقرر لها يوم غد (الاثنين) والثلاثاء سوف تجرى بمنتهى الشفافية والنزاهة ووفقا لإرادة شعب مصر الحر». بينما أكد اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والإدارية، أن «الحكومة تعمل للخروج بانتخابات حرة وديمقراطية يشهد لها العالم كله».
يأتي هذا في وقت نقلت القوات الجوية 1100 قاض للمناطق النائية أمس، للإشراف على الانتخابات، وقالت اللجنة العليا للانتخابات إن «فرز الأصوات سيجرى باللجان الفرعية، والحصر بالعامة وأنه لا يجوز غلق اللجان قبل التاسعة مساء»، وحث الدكتور شوقي علام مفتي مصر، الشعب المصري على المشاركة بقوة وإيجابية في الانتخابات، مؤكدا أنها «ستكون انطلاقة قوية لعودة الاستقرار لمصر».
وتتجه الأنظار المصرية والدولية لثاني خطوات «خريطة المستقبل»، التي وضعها الجيش بالتوافق مع قوى سياسية في يوليو (تموز) من العام الماضي، عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي.
وتعزز نتائج انتخابات الرئاسة شرعية ثورة 30 يونيو (حزيران) الماضي بعد إقرار الدستور الجديد في مطلع العام الحالي، بحسب مراقبين.
وشكل مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أمس، غرفة عمليات مركزية مجهزة بكل وسائل الاتصال اللازمة لمتابعة العملية لحظة بلحظة، والتعرف على كل ما يظهر من مشكلات والتعامل معها. وأوضح الدكتور شريف بدر رئيس المركز، أن تلك المتابعة تأتي في إطار حرص الحكومة على ضمان سير العملية الانتخابية بسهولة ويسر، وتذليل العقبات التي تواجه المواطنين عند الانتخاب، والتعامل مع أي مشكلات قد تواجه سير العملية الانتخابية.
من جهته، صدق الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، على تخصيص عدد من طائرات نقل عسكرية للعمل كمجهود جوي لنقل أكثر من 1100 قاض من أعضاء الهيئات القضائية المشرفة على الانتخابات الرئاسية بالأماكن النائية والمنعزلة بكل من «الوادي الجديد وسوهاج والأقصر والبحر الأحمر وأسوان وجنوب سيناء ومطروح»، وذلك لتسهيل مهمة القضاة وتخفيف العبء عنهم وضمان استلام اللجان في التوقيتات المحددة لها.
وأكدت مصادر عسكرية، أن «القوات الجوية سوف تشارك في تنفيذ كثير من الطلعات الجوية لمراقبة وتأمين سير العملية الانتخابية ونقل صورة حية عن الأحداث إلى مراكز العمليات الرئيسة للقوات المسلحة».
وأعلنت محافظات مصر انتهاءها من جميع الاستعدادات للانتخابات الرئاسية، وقال اللواء عادل لبيب وزير التنمية المحلية والإدارية: «أُلغيت الإجازات لجميع القيادات المحلية للتأكد من تجهيز جميع اللجان الانتخابية».
وحث الوزير جميع المصريين، الذين لهم حق التصويت، وعددهم 53 مليونا، و909 آلاف و306 على المشاركة الإيجابية في الانتخابات، وممارسة حقوقهم السياسية التي كفلها لهم الدستور».
وأوضح عادل لبيب في تصريحات له أمس، أن «حرية الرأي مكفولة للجميع، ويعبر المواطنون عن رأيهم بحرية كاملة، لافتا إلى أنه يجري التنسيق بين الوزارة واللجنة العليا للانتخابات وكل الجهات، لتقديم التيسيرات اللازمة للعملية الانتخابية، وتأمين مقار اللجان الانتخابية وضمان سلامة الناخبين».
ولفت وزير التنمية المحلية والإدارية إلى أن المحافظات انتهت من إجراءات تجهيز اللجان، التي سيدلي بها المواطنون بأصواتهم، وعددها 13 ألفا و893 لجنة، ووجود الحماية المدنية داخل كل لجنة عامة أو فرعية، وتوفير مقاعد لكبار السن داخل أفنية المدارس بمقار اللجان ومظلات للوقاية من الحر، خصوصا في محافظات الصعيد، بالإضافة إلى ضرورة تزويد اللجان العامة بالمحافظات المختلفة بمراكز إعلامية تتيح للإعلاميين والمراقبين متابعة الانتخابات لحظة بلحظة، وتوفير المعلومات لهم بكل شفافية ووضوح.
في غضون ذلك، قال شوقي علام مفتي مصر في كلمة متلفزة أمس، إن «المشاركة في الانتخابات مسؤولية جسيمة تقع على المواطنين تجاه بلدهم ووطنهم، لا ينبغي لهم تجاهلها أو إدارة ظهورهم لها»، موجها رسالة لهم قائلا: «مصر تناديكم فلبوا نداء الوطن بأمانة ومسؤولية».
وطالب المفتي المصريين بأن يتكاتفوا ويتعاملوا بإيجابية مع هذه الاستحقاقات الانتخابية المهمة، وأن يحكم كل مواطن ضميره ويختار من تتوافر فيه شروط القيادة والقدرة على إدارة شؤون البلاد والعباد، والالتزام بما ستسفر عنه نتائج هذه الانتخابات.
وشدد مفتي مصر على أن «ما يفعله بعض الأشخاص من إطلاق آراء باطلة تحرم المشاركة في الانتخابات مرفوض تماما، ويفتقر إلى المعايير المعتبرة في إصدار الفتوى التي من أهمها إدراك الواقع ومراعاة المقاصد وتحقيق مصالح البلاد والعباد»، مضيفا: أن «القائمين على هذه الآراء الشاذة يحاولون بث الفتنة وروح الفرقة».
على صعيد ذي صلة، قالت لجنة الانتخابات الرئاسية، إن «عملية فرز الأصوات ستجري داخل اللجان الفرعية، وإنه يحق حضور عملية الفرز وإعلان حصر الأصوات، لكل من مندوب كل مرشح ووكيله ومتابعي منظمات المجتمع المدني المحلية والأجنبية والهيئات الدولية، ووسائل الإعلام المرخص لهم من لجنة الانتخابات الرئاسية، وفى حالة التزاحم تجرى بينهم قرعة بحيث لا يزيد عدد الحضور على ثلاثة من كل فئة».
وأضافت اللجنة أن «عملية الفرز تجري بقيام رئيس اللجنة الفرعية في حضور أمناء وموظفي اللجان ومندوب كل مرشح وممثلي الإعلام والمتابعين والزائرين، بفض الأقفال البلاستيكية الموضوعة على صناديق الاقتراع، وتفريغ الصندوق من محتوياته بالكامل على طاولة».
وتابعت: «يقوم رئيس اللجنة الفرعية بإعلان نتيجة الحصر العددي، متضمنة عدد الناخبين المسجلين وعدد من أدلوا بأصواتهم، وعدد الأصوات الباطلة والصحيحة، وعدد الأصوات التي حصل عليها كل مرشح أمام الحاضرين، وتسلم نتيجة الفرز لمندوب كل مرشح، ويتوجه رئيس اللجنة الفرعية إلى اللجنة العامة لتسليم الحافظة البلاستيكية الشفافة المتضمنة كافة محاضر اللجنة، ونتائج الفرز، وبرفقته أمين اللجنة، حاملا باقي أوراق العملية الانتخابية بصحبة قوات الأمن لتسليمها إلى اللجنة العامة».
وأضافت لجنة الانتخابات، تقوم اللجنة العامة بتجميع كشوف الفرز المعدة بمعرفة اللجان الفرعية لجمع أصوات الناخبين، وإثبات إجمالي ما حصل عليه كل مرشح من جميع اللجان في محضر، وعقب انتهاء اللجنة من أعمالها تقوم بإعلان حصر عدد الأصوات الصحيحة التي حصل عليها كل مرشح، ثم يرسل المحضر إلى لجنة الانتخابات الرئاسية، ويسلم رئيس اللجنة صورة من الحصر العددي لمن يطلبها من المرشحين أو وكلائهم أو مندوبيهم.
وأكدت لجنة الانتخابات الرئاسية، أن التصويت في يومي الاقتراع سيبدأ في التاسعة صباحا، وأنه لا يجوز غلق اللجان الفرعية قبل التاسعة مساء، حتى لو لم يكن هناك ناخبون داخل جمعية الانتخاب، إلا في حالة إدلاء جميع الناخبين المقيدين بكشوف اللجنة بأصواتهم، وينطبق ذلك في حالة صدور قرار من لجنة الانتخابات الرئاسية بمد العمل باللجان الفرعية.
وأوضحت اللجنة، أنه في ختام اليوم الأول للاقتراع يقوم رئيس اللجنة بغلق الصناديق وإثبات رقم القفل البلاستيكي المسلسل بمحضر إجراءات اللجنة الفرعية، ويسمح لمندوبي المرشحين والمتابعين بتسجيل الرقم المسلسل للقفل البلاستيكي، ويقوم رئيس اللجنة بمراجعة بطاقات الاقتراع التي لم تستخدم، وتأمين اللجنة الفرعية أو مكان حفظ صندوق الاقتراع من الدخل، ويجري التأكد من إثبات ميعاد فتح وغلق اللجنة، وأعداد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، وتوقيع مندوب كل مرشح من المحاضرين أمام اللجنة على جميع صفحات المحضر، ويسمح بمبيت مندوب عن كل مرشح إن أراد ذلك.
وأكدت اللجنة في اليوم الثاني تتبع الإجراءات ذاتها التي جرى اتباعها في اليوم الأول، ويجب أن يجري التأكد من سلامة الأقفال على باب الحجرة في حضور مندوب كل مرشح حال وجودهم والمسؤول عن قوات التأمين.
وأوضحت لجنة الانتخابات، أنه في حالة مخالفة أي شخص للقانون داخل مقر اللجنة الفرعية يقوم رئيس اللجنة بضبط كل مخالفة للقانون بالاستعانة بقوة تأمين المركز الانتخابي وتحرير محضر بالواقعة وتسليمه رفق المتهم إلى رئيس قوة التأمين لإرساله إلى النيابة العامة.
من جانبها، أكدت المصادر المطلعة نفسها أن «خطة تأمين الانتخابات الرئاسية تتضمن توفير متطلبات العملية الانتخابية وتذليل أي عقبات في تجهيز المقار الانتخابية»، لافتة إلى أن «قوات الأمن سوف تتمركز خارج مقار اللجان لتتيح الفرصة للناخبين للدخول إلى اللجان بسهولة، سوف يتدخل الأمن في حال وجود أي إعاقة للناخبين داخل اللجان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.