في المكسيك... النساجون يفضلون البدائل الطبيعية على الأصباغ السامة

جوانا غوتيز تصبغ الصوف في الأصباغ الطبيعية بورشة عائلتها (نيويورك تايمز) - اللون الأحمر المستخرج من حشرة (يمين)   - صوف ملون بالأصباغ الطبيعية (يسار) وعلى اليمين نبات يستخدم لاستخراج الصبغة الصفراء  - في ورشة عائلة غوتيريز نماذج من الصوف الملون  - بورفيريو غوتيريز يغزل الصوف في ورشته (نيويورك تايمز)
جوانا غوتيز تصبغ الصوف في الأصباغ الطبيعية بورشة عائلتها (نيويورك تايمز) - اللون الأحمر المستخرج من حشرة (يمين) - صوف ملون بالأصباغ الطبيعية (يسار) وعلى اليمين نبات يستخدم لاستخراج الصبغة الصفراء - في ورشة عائلة غوتيريز نماذج من الصوف الملون - بورفيريو غوتيريز يغزل الصوف في ورشته (نيويورك تايمز)
TT

في المكسيك... النساجون يفضلون البدائل الطبيعية على الأصباغ السامة

جوانا غوتيز تصبغ الصوف في الأصباغ الطبيعية بورشة عائلتها (نيويورك تايمز) - اللون الأحمر المستخرج من حشرة (يمين)   - صوف ملون بالأصباغ الطبيعية (يسار) وعلى اليمين نبات يستخدم لاستخراج الصبغة الصفراء  - في ورشة عائلة غوتيريز نماذج من الصوف الملون  - بورفيريو غوتيريز يغزل الصوف في ورشته (نيويورك تايمز)
جوانا غوتيز تصبغ الصوف في الأصباغ الطبيعية بورشة عائلتها (نيويورك تايمز) - اللون الأحمر المستخرج من حشرة (يمين) - صوف ملون بالأصباغ الطبيعية (يسار) وعلى اليمين نبات يستخدم لاستخراج الصبغة الصفراء - في ورشة عائلة غوتيريز نماذج من الصوف الملون - بورفيريو غوتيريز يغزل الصوف في ورشته (نيويورك تايمز)

في سنوات الطفولة، كان بورفيريو غوتيريز يصعد إلى الجبال أعلى القرية برفقة أسرته كل خريف ليجمعوا النباتات التي يستخدمونها في صناعة الأصباغ الملونة للبطانيات والمنسوجات الأخرى.
كانوا يجمعون زهرة «المخملية اللامعة»، التي تحول شلات الصوف إلى لون الزبد، وأوراق «الجريلة» التي تضفي اللون الأخضر الزاهي، و«أشنة الأشجار» والمعروفة هناك باسم «لحية الرجل المسن» والتي تصبغ الصوف باللون الأصفر الباهت مثل لون القش.
يتذكر غوتيريز، البالغ من العمر 39 عاما الآن: «كنا نحب الحديث عن قصص النباتات. وأين تنمو، والألوان التي توفرها، وأفضل الأوقات لجمعها من الجبال».
تعود أصول غوتيريز إلى عائلة ممتدة من النساجين، وهو رجل يتمتع بحس رجال الأعمال وروح الجرأة والمبادرة. ولقد لقنه والده فن النسيج في سنوات الطفولة المبكرة، حتى أنه تمكن بنفسه من نسج حقيبة الظهر التي كان يذهب بها إلى المدرسة.
وفي هذه القرية الصغيرة بالقرب من ولاية أواهاكا، والمعروفة بفن صناعة السجاد المنسوج يدويا، فإنه وعائلته من بين مجموعة صغيرة من النساجين المحترفين الذين يعملون لأجل الحفاظ على استخدام الأصباغ المستخرجة من النباتات والحشرات، وعلى الأساليب التي تعود إلى أكثر من 1000 عام في تقاليد الزابوتيك المكسيكية الأصلية.
ويتحول الكثير من حرفيي النسيج في الكثير من البلدان وبشكل متزايد إلى استخدام الأصباغ الطبيعية، سواء محاولة من جانبهم لإحياء التقاليد والتقنيات القديمة، ومن واقع المخاوف بشأن المخاطر البيئية والصحية التي تحتويها الأصباغ الصناعية.
والأصباغ الطبيعية، وعلى الرغم من ارتفاع تكلفتها وصعوبة استخدامها من الأصباغ الكيميائية والتي حلت محلها إلى حد كبير، توفر الألوان الأكثر زهوا وحيوية، وهي أكثر أمنا في الاستخدام وأكثر ملاءمة للبيئة من المواد الصناعية.
ومن المؤكد، أن الأصباغ الطبيعية ليست دائما حميدة. فإن النباتات التي تستخرج منها قد تكون سامة، وتستخدم الأملاح المعدنية الثقيلة في أغلب الأحيان لتعديل وإصلاح درجات الألوان مع النسيج. وتتلاشى الأصباغ الطبيعية بوتيرة أسرع بسبب التعرض للشمس من مثيلاتها المنتجة كيميائيا؛ مما يمكّن أن يجعل المنسوجات أقل استعمالا واستدامة.
بيد أن علماء البيئة ساورتهم ومنذ فترة طويلة المخاوف بشأن الآثار الضارة الناجمة عن مجموعة واسعة من المواد الكيميائية السامة – بدءا من الكبريت والفورمالدهايد، إلى الزرنيخ والنحاس والرصاص والزئبق – والتي تستخدم بصورة روتينية في صناعة وإنتاج المنسوجات.
وتسبب تسريبات مصانع النسيج تلوث الممرات المائية وتعطل النظم البيئية على مستوى العالم. والتعرض المطول للأصباغ الصناعية – والتي تم اكتشافها للمرة الأولى في عام 1856 على يد الكيميائي الإنجليزي ويليان هنري بيركين – يرتبط ارتباطا وثيقا بأمراض السرطان، وغيرها من الأمراض الأخرى.
يقول غوتيريز: «إنها مواد سامة للغاية. ومع زيادة الوعي بشأنها، كلما اتجه النساجون إلى استخدام الأصباغ الطبيعية والابتعاد تماما عن الغزل المصبوغ كيميائيا».
وكانت قرية تيوتيتلان ديل فالي، ومنذ فترة طويلة، مركزا من مراكز النسيج في البلاد – ووفقا لأحد التقديرات، هناك ما يربو على 2000 آلة للنسج أو أكثر في هذه القرية. وفي كتابه المعنون: «أواهاكا جورنال»، يصف الدكتور أوليفر ساكس، الكاتب وعالم المخ والأعصاب وعالم النباتات غير المتخصص، تلك القرية الصغيرة بأنها تضم طبقة من محترفي مهنة النسيج بالوراثة.
وكتب الدكتور ساكس يقول: «يملك كل شخص تقريبا في قرية تيوتيتلان ديل فالي معرفة عميقة بفنون النسيج والصباغة، وكل ما يتعلق بهما – من تمشيط وتدوير الغزل، وتربية الحشرات على نباتات الصبار المفضلة، وانتقاء النباتات ذات الصبغة النيلية السليمة».
وأغلب كبار النساجين في القرية من الرجال. لكن حتى وصول المستعمر الإسباني إلى البلاد في أوائل القرن السادس عشر الميلادي، كانت النساء هن الناسجات الأصليات في تلك القرية القديمة باستخدام آلات النسج الشريطية، كما قالت نورما شافر، محررة مدونة أواهاكا الثقافية والتي درست تاريخ الفنون والحرف الأصلية القديمة في هذه المنطقة.
وقالت شافر إن الإسبان جلبوا معهم آلات النسيج الحرة وذات البدالات، واستخدموها مكافآت للقرى التي ساعدتهم في محاربة الأزتيك. وتعلم رجال الزابوتيك في تيوتيتلان ديل فالي كيفية استخدام الآلات الجديدة.
وأصبحت البطانيات والأغطية المنسوجة في نهاية المطاف المصدر الرئيسي للدخل في القرية. ولكن الفضل يعود للأميركيين، المسافرين عبر وادي أواهاكا في سبعينات القرن الماضي، والذين رأوا فرصة سانحة في تسويق السجاد الملون المنسوج يدويا في تيوتيتلان ديل فالي.
وقالت شافر أيضا: «لقد جلبوا تصاميم النافاجو إلى القرية. ثم بيعت هذه المنتجات بتكلفة أقل إلى الناس لتزيين منازلهم على غرار أنماط الجنوب الغربي».
وأدت زيادة الطلب إلى زيادة الإنتاج، مع تجار الجملة الذين عملوا على توزيع مختلف أشكال السجاد وسداد أثمانها إلى النساجين القرويين بالقطعة. واليوم، فإن نحو 75 في المائة من سكان قرية تيوتيتلان ديل فالي البالغ تعدادهم 5600 مواطن يعملون في صناعة النسيج بصورة أو بأخرى.
وتستطرد السيدة شافر تقول: «لكل عائلة وصفتها الخاصة، وتطبق كل عائلة أسلوبها الخاص في الصباغة بطريقة مختلفة».
بيد أن أغلب هذه البُسُط مصنعة باستخدام الأصباغ الكيميائية. وبحلول الوقت الذي ولد فيه غوتيريز في عام 1978، وهو التاسع بين أحد عشر طفلا، كانت عائلته تستخدم الأصباغ الطبيعية فقط في المنتجات الشخصية الخاصة بالأسرة، مثل البطانيات.
وعند بلوغه 18 عاما من عمره غادر الفتى غوتيريز قريته متجها إلى الولايات المتحدة الأميركية، وعمل أول الأمر في مطعم للوجبات السريعة، ثم مديرا لأحد مصانع الإسمنت في ولاية كاليفورنيا. ومرت عشر سنوات كاملة قبل عودته إلى قريته لزيارة أسرته. ولقد صار مواطنا أميركيا خالصا بمعنى الكلمة مما سبب له «صدمة ثقافية قوية» على حد وصفه.
واستنادا إلى آلة النسيج الخاصة بأسرته أثناء عمل والده عليها، كان غوتيريز يستمع إلى حكايات عن شكل الحياة في القرية من قبل وكيف تغير كل شيء بمرور الزمن. ثم تمكن من إعادة اكتشاف شغفه بالنسيج وعالمه في نهاية المطاف. وأدرك أن القرية هي الأخرى باتت على طريقها نحو فقدان ثراء وعبق ثقافة الماضي وتقاليده تماما كما حل به عند مغادرته لها مهاجرا أول الأمر.
وأردف غوتيريز يقول: «لقد فقدنا الروح الملهمة هناك، وكانت هذه الأصباغ الطبيعية على وشك الانقراض».
ثم قرر غوتيريز وعائلته إنشاء أستوديو النسيج الخاص بهم لصناعة قطع النسيج باستخدام الأصباغ الطبيعية ولتعليم الآخرين كيفية القيام بذلك. وكانت شقيقته، خوانا غوتيريز كونتريراس، تعمل معلمة للصباغة، حيث تجمع سبعة أو ثمانية عناصر طبيعية لإنتاج أكثر من أربعين لونا. وكان زوج خوانا، أنطونيو لزو هيرنانديز، يعمل معلما أيضا للنسيج ويساعد في تطوير تصميمات المنسوجات.
كان «شبة البوتاسيوم» أو «البوتاس» من المعادن المتواجدة في الجبال المحيطة بوادي أواهاكا، وهو يستخدم في تثبيت الألوان والأصباغ في الغزل. وبالإضافة إلى النباتات المتجمعة في الجبال، كانت النباتات الشائعة في الحدائق المحلية – مثل الزابوت الزنجي، والماروش، والرمان على سبيل المثال – تستخدم أيضا مصدرا للأصباغ والألوان.
وكانت الأصباغ النيلية والقرمزية، مع ذلك، تُبتاع من أماكن أخرى. وينمو نبات «النيلة الزرقاء» بالأساس في الجزء الجنوبي من ولاية أواهاكا. أما بالنسبة للصبغة القرمزية – وهي التي تمنح اللون المميز لمعاطف الجنود البريطانيين الحمراء – فيلزم الحصول على عشرات الآلاف من الحشرات المجففة لإنتاج رطل واحد فقط منها.
ولذلك؛ كان الاستوديو يبتاع الأصباغ من العائلات العاملة على زراعة صبار التين الشوكي الذي يستضيف الحشرات الطفيلية. ولا ينتج حمض الكارمينيك إلا الإناث منها فقط، وهو المسؤول عن اللون الأحمر القاني.
وتلك الصبغة غير ضارة؛ إذ تستخدمها العائلة في ري الحديقة، في حين أن المواد المتبقية من النبات تستخدم نشارة خشب.
وفي قرية تيوتيتلان ديل فالي، فإن غوتيريز ليس صاحب الحرفة الوحيد المعني بالمحافظة على تقاليد النسيج الزابوتية القديمة. وربما أن هناك اثني عشر حرفيا آخرين في القرية يستخدمون الأصباغ الطبيعية في النسيج بصورة حصرية، وبعض منهم يدربون السياح على تلك الأساليب القديمة.
غير أن إتقان غوتيريز للغة الإنجليزية ومعرفته العميقة بالولايات المتحدة – إذ ما زال يقضي الكثير من الوقت في ولاية كاليفورنيا – قد أتاحت له الفرصة للوصول إلى جمهور أوسع.
وهو يقول عن ذلك: «لدي القدرة على رؤية ثقافة بلادي بعيون الغرباء، كما أراها أيضا بعيون المطلع على شؤونها باعتباري جزءا من هذا المجتمع».
وتعمل أسرة غوتيريز في الوقت الحالي على تأليف كتاب حول وصفات وأساليب الصباغة التي انتقلت انتقالا شفهيا عبر القرون والأجيال. ولقد عمل غوتيريز على توسيع التصاميم التقليدية المستخدمة بواسطة النساجون الزابوتيك في الأراضي الجديدة، على سبيل المثال، عن طريق الجمع بين الصوف وألياف الصبار الأميركي وأوراق النخيل – والمستخدمة منذ آلاف السنين في صناعة حصير النوم – أو غير ذلك من المواد الطبيعية الأخرى.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».