هل من الممكن حماية نظام النقل العام من ضربات الإرهاب؟

المواصلات لا تزال من أبرز أهداف الجماعات المتطرفة

شرطية بريطانية تصطحب إحدى المصابات في حادث الهجوم على محطة «بارسونز غرين» (أ.ب)
شرطية بريطانية تصطحب إحدى المصابات في حادث الهجوم على محطة «بارسونز غرين» (أ.ب)
TT

هل من الممكن حماية نظام النقل العام من ضربات الإرهاب؟

شرطية بريطانية تصطحب إحدى المصابات في حادث الهجوم على محطة «بارسونز غرين» (أ.ب)
شرطية بريطانية تصطحب إحدى المصابات في حادث الهجوم على محطة «بارسونز غرين» (أ.ب)

كلما عاودتنا ذكرى هجمات مترو لندن، نتذكر أن النقل العام لا يزال من أبرز أهداف الجماعات الإرهابية.
وهذا من الأمور المشاهدة في جميع أنحاء العالم؛ ففي إسرائيل، تدعو حركة حماس عناصرها من الانتحاريين، مرارا وتكرارا، إلى استهداف وتدمير الحافلات العامة. وتعمد الجيش الجمهوري الآيرلندي وبشكل روتيني مهاجمة محطات مترو أنفاق لندن والقطارات البريطانية خلال فترة الاضطرابات. وفي التسعينات، فجر المتطرفون الجزائريون من «الجماعة الإسلامية المسلحة» عددا قليلا من القنابل في مترو أنفاق باريس، مما أسفر عن مصرع 8 مواطنين وإصابة مائة آخرين. وفي عام 1995 أطلقت جماعة «يوم القيامة» اليابانية المتطرفة غاز السارين القاتل في نظام مترو أنفاق طوكيو، مما أدى إلى مقتل 12 شخصا وإصابة 5 آلاف آخرين.
وفي الآونة الأخيرة، أسفر تفجير في مترو أنفاق لندن وقع عام 2005 إلى مصرع 52 شخصا. كما أسفر هجوم مماثل على مترو أنفاق مدريد في عام 2005 عن عدد مقارب من الوفيات.
تجذب وسائل المواصلات العامة الإرهابيين لأنه يصعب كثيرا تأمينها بنسبة مائة في المائة (على عكس المطارات، وأغلب المدن لا يمكنها إقامة نقاط التفتيش الكثيرة والأجهزة المتعددة لفحص الحقائب) كما أنه يسهل الوصول إليها في أي وقت. وهي في كثير من الأحيان مكتظة ومزدحمة للغاية، خصوصا في أوقات الذروة.
وقد يفسر ذلك سبب وقوع ما لا يقل عن 387 هجوما على القطارات والحافلات وعبارات الركاب في أميركا الشمالية وأوروبا منذ عام 1970 وحتى اليوم. ولقد واجهت دول جنوب آسيا نحو 1287 اعتداء على وسائل النقل العام، وشهدت منطقة الشرق الأوسط 801 هجوما مماثلا. وتعد القطارات ومحطاتها من أبرز الأهداف وأكثرها شيوعا، وتعد الهجمات في الأماكن المغلقة، مثل محطات المترو، الأكثر رعبا ودموية. وفي أوروبا، سقط 75 في المائة من ضحايا الهجمات الإرهابية في محطات مترو القطارات تحت سطح الأرض، على الرغم من أن هذه الهجمات تشكل نسبة 13 في المائة فقط من إجمالي الهجمات المسجلة. وتزداد الهجمات على وسائل المواصلات العامة في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.
لكن هناك أنباء سارة بشأن هذه الهجمات، ألا إنها أصبحت أقل فتكا بالمواطنين في الآونة الأخيرة.
وذكر تقرير صدر مؤخرا حول الإرهاب في وسائل المواصلات العامة أن «الإرهابيين اليوم يسعون وراء ارتفاع أعداد الضحايا، غير أنهم نادرا ما ينجحون في تنفيذ ذلك». ويقول الباحثون إن الفضل في ذلك يرجع جزئيا إلى زيادة التدابير الأمنية، كما أوضحت منظمة «نيكست سيتي».
وتشير بعض الأدلة إلى أن زيادة المراقبة التلفزيونية، وحملات «الملاحظة والإبلاغ الفوري»، مع الاستجابة السريعة من جانب السلطات، قد نجحت في الإقلال التدريجي من الهجمات بمدينة لندن بين عامي 1970 و2000. بيد أن هذه التدابير ذاتها لم تنجح في منع تفجيرات عام 2005، وفيها لم يكن الإرهابيون يخشون مراقبتهم ولم يخلفوا وراءهم ما يمكن الإبلاغ عنه لأنهم كانوا هم أنفسهم القنابل التي انفجرت.
ولكن ذلك لا يعني أن المواطنين العاديين والعاملين في وسائل النقل عاجزين. من بين 300 حادثة مسجلة حول العالم والتي تم اكتشاف العبوات الناسفة قبل انفجارها، تمكن الموظفون من اكتشاف هذه العبوات بأنفسهم في 11 في المائة من الأحيان، وتمكن الركاب من اكتشاف 17 في المائة، وتمكنت أجهزة الشرطة أو الجيش من اكتشاف 14 في المائة، في حين تمكن المسؤولون الأمنيون من اكتشاف 15 في المائة منها. وهناك استراتيجيات أخرى معتمدة من قبل مدن أخرى في مثل هذه الحالات...
إذ تتفاخر بكين بشبكة مترو الأنفاق الأكثر ازدحاما على مستوى العالم، والتي تنقل 10 ملايين راكب يوميا. وبعد الهجوم الإرهابي في غرب الصين عام 2014، تم إجبار الركاب على الاصطفاف في طابور عبر نظام يشبه التفتيش في المطارات. (وتعهدت الشرطة الصينية بأن الأمر لن يستغرق أكثر من 30 دقيقة). ويمر الركاب وحقائبهم عبر أجهزة الكشف عن المعادن. وبالإضافة إلى ذلك، تحوم أساطيل المروحيات الشرطية لمراقبة الأجواء من أعلى، وتنفذ قوات الشرطة الدوريات الأمنية المسلحة، وهو الأمر غير المعتاد في تلك البلاد.
وتعد لندن العاصمة الرائدة في مجال البنية التحتية المضادة للإرهاب. على سبيل المثال، لقد تخلصت المدينة على نحو تقريبي من حاويات القمامة المعدنية في شوارعها، والتي قد تتحول إلى شظايا قاتلة إذا ما تُركت القنابل أو العبوات الناسفة بداخلها. وبدلا من ذلك، وفرت المدينة الأكياس البلاستيكية الشفافة والمعلقة بالأطواق مما يسهل اكتشاف الأجسام الغريبة بداخلها، وتعد أقل خطورة على المارة إذا ما انفجرت. كما أزالت المدينة كذلك أي حاويات معدنية عامة، لا سيما في محطات المترو تحت سطح الأرض.
وتستخدم إسرائيل أجهزة الكشف عن المعادن وماكينات الأشعة السينية في بعض محطات الحافلات العامة. والحافلات أيضا مصنعة من مواد مضادة للرصاص. وبعضها يأتي مزودا بأجهزة التتبع وكاميرات الفيديو حتى يتمكن المسؤولون العسكريون من الاستماع إلى ما يجري في حالات الطوارئ.
وفي الولايات المتحدة، شددت المدن من الإجراءات الأمنية في المطارات ووسائل المواصلات العامة؛ ففي نيويورك، على سبيل المثال، يجوب الضباط والدوريات الأمنية التابعة لإدارة شرطة نيويورك عبر نقاط العبور المرورية المزدحمة. وفي العاصمة واشنطن، يتم تسيير دوريات الكلاب البوليسية المدربة والوحدات الشرطية عندما يرتفع خطر التهديدات الإرهابية. وفي شيكاغو، ولوس أنجليس، وغيرهما من المدن، تستخدم أساليب وتقنيات مماثلة. وبطبيعة الحال، يتم تذكير الركاب بالشعار الغالب هناك الآن: «عند ملاحظة أي شيء، فعليك بالإبلاغ الفوري».
ولقد تم إحباط 5 مؤامرات لاستهداف وسائل المواصلات العامة في مدينة نيويورك بين عامي 2003 و2009. وألقي القبض على مواطن أميركي حاول التخطيط لهجوم إرهابي ضد مترو أنفاق العاصمة واشنطن في عام 2010.
غير أن الخبراء يحذرون من أن تلك الجهود ليست كافية لمنع الهجمات، كما أوضح تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية، جاء فيه:
«وقد زاد كثير من وكالات النقل في المدن الكبرى من دوريات الشرطة السرية ورفيعة المستوى، وقامت بتحسين خططها للاستجابة الفورية لحالات الطوارئ المعنية بحوادث الإرهاب. وفي العاصمة واشنطن، تم استبدال حاويات قمامة مقاومة لانفجار القنابل في محطات مترو الأنفاق، بتلك القديمة. وأجرى مترو واشنطن اختبارات الدخان لدراسة تدفقات الهواء داخل نظام الأنفاق، وقام بتركيب أجهزة الكشف عن المواد الكيميائية في إحدى محطات المترو لتوفير الإنذار المبكر من الهجمات المحتملة. وفي نيويورك، يجري التحقق بانتظام من العبوات والأجهزة المثيرة للشكوك باستخدام الأشعة السينية، وحقائب الركاب تخضع لعمليات التفتيش العشوائية. ولكن الخبراء يقولون إن تنفيذ الإجراءات الأمنية المتبعة بالمطارات في محطات مترو الأنفاق الأميركية قد يكون مستحيلا من الناحية النظرية، ومن شأن التدابير المذكورة أعلاه أن تكون عديمة الجدوى في مواجهة الإرهابيين الانتحاريين.

- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.