خميس الجهيناوي: نتصدى لظاهرة المقاتلين الأجانب بقانون يُجرّم استقطابهم

وزير الخارجية التونسي يقول لـ«الشرق الأوسط»: نعيش مناخاً سياسياً توافقياً... والسبسي أعاد لسياسة البلاد الخارجية ثوابتها ومصداقيتها

خميس الجهيناوي
خميس الجهيناوي
TT

خميس الجهيناوي: نتصدى لظاهرة المقاتلين الأجانب بقانون يُجرّم استقطابهم

خميس الجهيناوي
خميس الجهيناوي

شهدت تونس مراحل صعبة منذ نهاية أحداث «الربيع العربي» وتعاقب الحكومات عليها، ما انعكس ضعفاً في الأداء الأمني وتراجعاً في الاقتصاد. وما زاد الأمور تعقيداً الهجومان الإرهابيان اللذان تعرض لهما متحف باردو في العاصمة التونسية، وفندق الإمبريال في سوسة سنة 2015، واللذان خلّفا عشرات القتلى الأجانب، ما جعل بلداناً أوروبية تتخذ إجراءات وتحذّر مواطنيها من السفر إلى تونس. لكن الأمور، ومنذ بداية 2016، بدأت تشهد انفراجاً على مختلف المستويات، ما انعكس إيجابياً على كل القطاعات ودفع بريطانيا ودولاً أخرى إلى رفع الحظر عن تونس.
وأكد وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي، الذي خص «الشرق الأوسط» وشقيقتها «المجلة» بحوار مطول عن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في بلاده، أن السياسة الخارجية التونسية، منذ انتخاب الرئيس الباجي قائد السبسي رئيساً للجمهورية، «استعادت ثوابتها ومصداقيتها وانتهجت أسلوب عمل أكثر مُبادرة ووثوقاً». وتابع: «رغم الأحداث الأليمة التي شهدتها البلاد سنة 2015، أستطيع أن أجزم أن الدبلوماسية التونسية توفقت إلى حد كبير في إزالة ما لحق بصورة تونس من انطباعات سلبية. وأحسن دليل على ذلك الارتفاع المتزايد لعدد السياح الوافدين على تونس في السنتين الأخيرتين وتنامي نيات الاستثمار المعلنة» في البلد.
ورأى أن «تحقيق هذه النتائج الإيجابية يعود بالأساس إلى المكاسب التي تحققت في مجال التحول الديمقراطي وبناء دولة القانون والنجاحات المهمة التي أنجزت في المجال الأمني. ويتركز اهتمامنا اليوم أكثر من أي وقت مضى على الجانب الاقتصادي بإيلاء الدبلوماسية الاقتصادية مرتبة الأولوية في تحرك الوزارة وبعثاتنا بالخارج لمعاضدة المسار التنموي في البلاد ودفع الاستثمار وتطوير التجارة الخارجية».
وتحدث الجهيناوي عن قطاع السياحة، واعتبره «حساساً جداً نظرا لارتباطه بشكل كبير بالأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية. وتونس كغيرها من دول العالم تعرضت إلى اعتداءات إرهابية استهدفت خصوصاً موقعين سياحيين في كل من باردو وسوسة وكان لها تأثير مباشر على القطاع السياحي. غير أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التونسية والنجاحات المهمة لقواتنا الوطنية في المجال الأمني والمساعي التي تقوم بها الدبلوماسية التونسية ووزارة السياحة مكنت من تجاوز آثار هذه الاعتداءات وإعادة الثقة إلى الفاعلين السياحيين في العالم بإقناعهم بقدرة تونس على توفير الأمن والأمان لضيوفها والظروف الملائمة لعودة النشاط السياحي، وهو ما تجسم بالفعل من خلال الموسم الناجح لهذه السنة وكذلك من خلال فتح شبكات فندقية عالمية جديدة ذات جودة عالية ببلادنا خلال سنة 2017. ونأمل أن يكون للإجراء البريطاني (الخاص برفع حظر السفر) انعكاسات إيجابية على زيادة تدفق عدد السياح البريطانيين. وهناك مؤشرات مشجعة على استئناف أهم وكالات السفر السياحية البريطانية نحو الوجهة التونسية لعودة أنشطتها إلى ما كانت عليه قبل سنة 2015».
وعن خطر الإرهاب في تونس، قال: «ليس هناك أي دولة في العالم بمأمن من خطر الإرهاب. وهذه الظاهرة باعتراف كل التقارير الأممية تظل خطراً قائماً في كل دول العالم ومن السابق لأوانه الحديث عن زواله على الرغم من الانتصارات الكبرى التي تحققها الدول والتحالفات الدولية على التنظيمات الإرهابية. وجاهزية القوات الأمنية والعسكرية التونسية وحسن أدائها مكناهما من شن ضربات استباقية ناجحة ضد الإرهابيين ومن إحباط مخططاتهم وكشف الخلايا النائمة لتكسب تونس بذلك أسبقية كبيرة على الإرهاب وتحقق نجاحات أمنية كبيرة في السنوات الأخيرة بعد أن طورت قدراتها الوطنية بصفة ملحوظة. ثم إن غياب الحاضنة الشعبية للإرهاب في بلادنا ووعي التونسيين بخطورة هذه الظاهرة على أمن البلاد واستقرارها مكنا من محاصرتها وتطويقها. وتونس تبقى يقظة لدرء أي مخاطر في هذا المجال، وهي على نفس درجة الأمان مع كبرى العواصم الأوروبية.
وأعتقد أن أهم رسالة يمكن توجيهها إلى المستثمرين الأجانب في هذا الخصوص، تتمثل في طمأنتهم على الوضع الأمني في تونس من خلال التأكيد على جدية الاستعدادات الوطنية في مختلف المجالات لتطويق آفة التطرف والتصدي للإرهاب».
وفي خصوص ظاهرة المقاتلين التونسيين الذين سافروا إلى سوريا والعراق، قال: «تمثل ظاهرة عودة الإرهابيين من بؤر التوتر تهديداً مباشرا للأمن القومي لكل الدول. ويختلف التعاطي مع هؤلاء من بلد إلى آخر، حسب الحالة، وذلك بهدف منع هؤلاء من القيام بأعمال إرهابية أو المساعدة على ذلك أو المساهمة في الاستقطاب أو الانخراط في أعمال إجرامية. وبالنسبة لتونس فإن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة التطرف والإرهاب ترصد ضمن أهدافها التصدي لظاهرة المقاتلين الأجانب من خلال تعزيز الإطار القانوني لتجريم استقطابهم وتسهيل تنقلهم إلى بؤر التوتر، وتضع الآليات الكفيلة للتعاطي معهم بكل صرامة لوقاية المجتمع من خطرهم وذلك حسب ما يقتضيه القانون».
ولاحظ أن «الأزمات التي تلت الثورات العربية استفحلت لا سيما في ليبيا وسوريا واليمن. كما أن الخلاف الطارئ في منطقة الخليج خلق شرخاً جديداً في النسيج العربي، كنا نعتقد أن أشقاءنا في مجلس التعاون الخليجي بمنأى عنه. ونحن نتمنى أن يتم تجاوز هذا الخلاف في أقرب الأوقات حتى يسترجع المجلس مكانته كركن أساسي في المنظومة العربية عموماً».
وعن الوضع في ليبيا، قال الوزير التونسي إن «الأزمة في ليبيا أثرت بصفة مباشرة على الأوضاع في تونس. وتحملت بلادنا العبء الأكبر من الأزمة في هذا البلد الشقيق منذ 2011 واستقبلت العدد الأكبر من اللاجئين من ليبيا. ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته تونس بسبب تمدد الإرهاب وضعف الدولة المركزية في ليبيا - من ذلك أن مبادلاتنا التجارية مع ليبيا التي كانت قبل 2011 تفوق 2.5 مليار دولار تراجعت بشكل كبير جداً إن لم نقل إنها تلاشت - فإننا نؤكد دوماً على التشابك العميق والتاريخي بين شعبي البلدين وعلى استراتيجية وحيوية العلاقات بين الدولتين». وتابع: «استقبلت تونس كل الليبيين الذين لجأوا إليها دون تمييز واستقر عدد كبير منهم في بلادنا، وهو واجب اضطلعنا به باعتزاز وتواضع، وتحادث رئيس الجمهورية تقريبا مع مختلف الفاعلين على الساحة الليبية، بالإضافة إلى احتضان تونس لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ 2014 ومواصلتها تقديم الدعم لها لأداء واجبها في أحسن الظروف، الأمر ذاته بالنسبة إلى أغلب البعثات الدبلوماسية المعتمدة في ليبيا مع الإقامة في تونس. كما أن تشكيل المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني تم في تونس وانطلق من تونس إلى طرابلس بتنسيق من السلطات التونسية وبتأمين من القوات التونسية، وهذا واجبنا تجاه أشقائنا في ليبيا لأن استقرار ليبيا وأمنها من استقرار تونس وأمنها».
وقال: «تونس، التي يدرك الأشقاء الليبيون مدى حرصها ونزاهة محاولاتها في إيجاد حل للأزمة، تدفع باستمرار في اتجاه اعتماد مقاربة موضوعية تقوم على مبدأ أساسي وهو أن الحل يجب أن يكون ليبياً وأن ينبثق من حوار شامل تحت إشراف الأمم المتحدة على أرضية الاتفاق السياسي الذي يمكن تعديله بما يتوافق عليه الليبيون أنفسهم، وهي المبادئ العامة التي قامت عليها المبادرة الثلاثية بين تونس والجزائر ومصر. والرسالة التي توجهها تونس اليوم إلى المجتمع الدولي والقوى الفاعلة هي ضرورة تكاتف الجهود لإيجاد حل للأزمة في هذا البلد الشقيق تحت إشراف الأمم المتحدة ودعم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الجديد السيد غسان سلامة في تجسيد نقلة نوعية في مسار التسوية السياسية الشاملة».
وعن الأوضاع داخل تونس، قال الجهيناوي: «نحن نعيش منذ ست سنوات مرحلة تاريخية فاصلة عُنوانها الانتقال الديمقراطي الذي تُوج بإصدار الدستور الجديد للجمهورية المتميز بصبغته المدنية التقدمية وإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية حرة وتعددية في تاريخ تونس. ولا شك أن هذا المسار ما زال يحتاج الكثير من العمل والمثابرة لترسيخه وتطويره بما يركز دعائم الحكم الديمقراطي على أسس متينة ويحقق الانتصارات المشروعة للشعب التونسي. لكن التغييرات التي شهدتها تونس كانت عميقة وجذرية، ومن الطبيعي أنها أربكت إلى حد ما الأوضاع العامة في البلاد. فبالإضافة إلى تراكم الصعوبات الاقتصادية والتنموية، كان علينا مواجهة آفة الإرهاب وتوجيه الجهود الوطنية إلى استعادة أسباب الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي، في ظل وضع دولي مضطرب وظرفية إقليمية بالغة التأزم والتعقيد». وزاد: «الآن نعيش في مناخ سياسي توافقي ونتعاطى مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي بكل صعوباته بنفَس إصلاحي وتدعمت قدرات القوات الأمنية والعسكرية وسجلت انتصارات مهمة جداً على الإرهاب وأدى ذلك إلى رفع حظر السفر الذي فرضته عدة بلدان أوروبية بعد صيف 2015 ما أدى بدوره إلى تسجيل انتعاشة في القطاع السياحي وفي حجم الاستثمارات وبالتالي بداية تعافي الاقتصاد الوطني».
وقال إن «(حركة) النهضة... كسائر الأحزاب السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني الرئيسية في البلاد، جزء من المشهد السياسي وهم شركاء في حكومة الوحدة الوطنية، وتحديد دور النهضة أو أي حزب سياسي يعود بالأساس إلى إرادة الناخب التونسي الحرة. ثم إن علاقات تونس مع كل الأطراف الدولية جيدة جداً وهي تتطور بشكل تصاعدي ومتسارع. ولا يمر أسبوع تقريباً دون أن يتم توقيع اتفاقيات تعاون في مختلف المجالات. وهذا دليل على احترام كل الدول لخيارات الشعب التونسي وعلى صواب تجربة التوافق الذي يعد إحدى سمات التجربة الديمقراطية في تونس وعامل دعم للاستقرار».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.