سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

الروائية الهولندية كوني بالمن في روايتها «هي قالت»

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث
TT

سيرة الحب المدمر بين الشاعرين الزوجين سيلفيا بلاث وتيد هيوز

تيد هيوز - سيلفيا بلاث
تيد هيوز - سيلفيا بلاث

بعض الروايات تدخل تاريخ الأدب من باب الجسارة: «عشيق الليدي شاترلي»، «الشيطان يزور موسكو»، «أولاد حارتنا»، وعدد غير قليل من الروايات في مختلف الثقافات، بعضها تكون الجسارة مدخلها الوحيد، والبعض تتوفر له مداخل أخرى، كأدبية النص وقيمته المعرفية، لكن تبقى الجسارة المدخل الأكثر شهرة لدى رواد حديقة الأدب.
والجسارة هي بالتأكيد الصفة التي ستلازم رواية «أنت قلت» للهولندية كوني بالمن، التي ترجمتها لمياء المقدم، وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في إطار سلسلة الجوائز. لا تنبع جسارة «أنت قلت»، بالأحرى جسارة كاتبتها، من تحدي المحرم الجنسي أو الديني أو السياسي، لكنها تنبع من تحدي المستقر حول سيرة الشاعرين الزوجين الإنجليزي تيد هيوز والأميركية سيلفيا بلاث، التي صارت أيقونة أدبية منذ انتحارها بالغاز في 11 فبراير (شباط) عام 1963، أسطورة براءة لا تقل سطوتها عن سطوة أسطورة الأميرة ديانا، مع فارق حجم ونوعية الجمهور المهتم بإحداهما.

أمير الشعر العاشق

تيد هيوز، على نحو ما، هو الأمير تشارلز، عاش بعد رحيل زوجته، واستكمل سيرة الحب التي بدأها مع امرأة أخرى، على حياة عين الزوجة. وبينما تستطيع قلة أن تجهر بالاتهام في وجه وريث العرش البريطاني، كان بوسع كل المتطفلين على حياة الزوجين الأدبيين أن يطلقوا الاتهام بالقتل في وجه شاعر، حتى لو توجت حياته بمنصب شاعر البلاط الإنجليزي.
شعراء التقوا بالزوجين في سهرة واحدة، محررو صحف أدبية أجروا مقابلة مع أحدهما ولمحوا الآخر خطفاً على عتبة البيت أباحوا لأنفسهم تأليف الكتب التي بدأ بعضها يستنسخ من البعض الآخر صورة الملاك للشاعرة والجلاد للشاعر، وظل هيوز ملتزماً الصمت حتى وفاته في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1998؛ صمت منيع لا يمكن أن يبرره إلا الوقوف في مكانين على طرفي نقيض: إما إحساس فظيع بالذنب يجعله راضياً بتلقي الجلد كتطهير للذات، أو إحساس شديد بظلم لا يستطيع له رداً.
ولا بد أنه مات متأكداً من أن القضية الأخلاقية في قصته لن تحسم لوقت طويل، هو نفسه ترك مراسلات ووثائق، بعضها كشف عنه والبعض لم يزل مغلقاً، ولن يُفتح قبل 2023، حسب وصيته، وكأنه استعذب لعبة التشويق!
في تذييل الرواية، تصرح الكاتبة بأنها اعتمدت بشكل أساسي على «قصائد عيد الميلاد» الثماني والثمانين، التي نشرها هيوز قبل وفاته، وكذلك مجموعاته الشعرية الأخرى، والمتاح من أرشيفه منذ عام 2000 في جامعة إيموري بأتلانتا، والمقدمات والتعليقات التي كتبها الشاعر على أعمال بلاث، وكثير من الأعمال الأخرى، منوهة بأنه لا توجد لحياة هيوز إلا سيرة واحدة، كتبتها أيلينا فاينستاين، ونشرت عام 2001.

جسارة ثلاثية الأبعاد

أقحمت كوني بالمن نفسها في قضية تخص أبناء الثقافة الأنجلو أميركية، وتحدت نوعها، إذ أعارت صوتها لرجل، ضاربة عرض الحائط بجهود الحركة النسوية المستريحة لصورة الملاك التي منحت لسيلفيا. وهي ليست بصدد تحدي الواقع، بل شيء أكثر رسوخاً وعناداً: كتابة أخرى.
من السهل على القارئ التخلي عن الواقع لصالح الخيال، يفعل ذلك تلقائياً وبأريحية شديدة، فمنذ اللحظة التي يقرر فيها شراء الكتاب، يكون قد وقع عقداً مع المؤلف على التنازل عن الواقع والقبول بلعبة الخيال. وفي موضوع الرواية «الغرام المدمر بين تيد هيوز وسيلفيا بلاث»، لا يوجد واقع ليتخلى عنه القارئ، ما لديه هو كتابات أخرى ومخيلات أخرى رسخت الصورة التي تريدها.
لهذا اختارت بالمن هذا المفتتح للرواية على لسان هيوز: «بالنسبة للكثيرين، نحن غير موجودين إلا في الكتب، أنا وزوجتي. تابعت على مدى الأعوام الخمسة والثلاثين الأخيرة، بكثير من العجز والاستنكار، كيف تعفنت حياتها وحياتي تحت طبقة من المغالطات والشائعات والقصص الملفقة، والشهادات الكاذبة والأساطير (...) رأيت كيف تم تحوير شخصيتينا المركبتين إلى شخصيتين عاديتين، بملامح باهتة وبسيطة صُنعت خصيصاً لإرضاء نوع من القراء الطامحين للإثارة: هي المقدسة الهشة، وأنا الخائن القبيح».
هذا الاستهلال، فيما أظن، هو من أجمل الاستهلالات الروائية، ولا يمكن تصور استهلال بديل. وضع هذا المفتتح كل السرديات السابقة حول الموضوع بين قوسين، فكل ما كتب من قبل ليس الحقيقة: «ولم أتعرض للظلم وحدي، بل كلانا»!

امرأة تحمل موتها

من خلال ضمير المتكلم، لم تعد بالمن سوى ملقن في المسرح، تضع على لسان هيوز كل ما تصورت أنه كان يجب أن يقوله منذ زمن، عن امرأة عضته في أول لقاء بينهما بدل أن تقبِّله «من يبدأ حباً كهذا، يعرف أنه في قلب هذا الحب يختبئ العنف والدمار، وفي النهاية يختبئ الموت. من البداية، كان أحدنا قد انتهى: أنا أو هي».
ترسم بالمن حياة للزوجين خلال سبعة أعوام من الغرام والزواج، لتجعلنا نقتنع في النهاية أن موت سيلفيا بلاث كان يكمن داخلها، وليس بداخل الحب، فتقلباتها لم تكن دائماً بسبب الغيرة أو بسبب دنجوانية هيوز التي لم تبرئه كوني منها. فأحياناً ما كان يترك سيلفيا بخير حال، ويعود فيجدها قد مزقت قصائده الجديدة، وجهد عدة أشهر قضاها في كتابة دراما إذاعية، حيث كانت الـ«بي بي سي» أهم مصادر دخله.
لم تكن تقلباتها بعيدة عن رواسب طفولتها، من أب متخلٍ وأم مسيطرة، وكذلك من إحساسها بأنها لم تهتد بعد إلى صوتها الشعري، في حين كان تيد هيوز قد رُسِّم شاعراً كبيراً. كانت قلقة على خصوبتها كشاعرة، وعلى خصوبتها كأم، قلقة من خيانات هيوز، وقلقة من شبح والديها وأشباح النساء الأخريات، ومن اللاشيء، ولم يكن بوسعه أن يعمل معالجاً نفسياً طول الوقت، بل وجد نفسه ينهار شيئاً فشيئاً، وصار يتمنى انتهاء ذلك الكابوس، وأن تعود إليه روحه.
اكتشف في النهاية أنه يحاول عبثاً سحب جثة مشبعة بالماء، وعليه أن يتخذ القرار الصواب: هل يغرق مع الميتة أم ينجو بنفسه، من أجل حياته وشعره، ومن أجل الطفلين فريدا ونيكولاس، اللذين وضعتهما في الطابق الثاني من البيت، مع كوبي حليب، ثم أحكمت عليهما منافذ الغرفة حتى لا يتسرب إليهما الغاز من أسفل، لتتركهما مع تيد الذي وجد نفسه رهينة داخل أسطورتها «مسجوناً ومقيداً في ضريح، حيث يتوافد الزائرون لمشاهدة الآثار المتبقية من زواج تراجيدي».

الإتقان كتابة وترجمة

يبدو أن بالمن قد كسبت الرهان، فلم تصبح مجرد متطفلة جديدة على البورتريه المزدوج للشاعر والشاعرة، لم تثبت جدارتها من خلال الجسارة فحسب، بل بروح الإتقان التي تبدو جلية في الرواية. لديها مهارة محلل نفسي للشخصيتين، ومعرفة عميقة بآراء هيوز في الشعر والحياة، بحيث أقنعت القارئ بأن هيوز هو الذي يروي، بالإضافة إلى روح فلسفية تسكن النص، مثل كثير من الأفلام والروايات التي تأتي من شمال أوروبا المرفه، حيث تكاد الوقائع اليومية تفقد قدرتها على الإدهاش، فلا يجد السرد أمامه إلا التأمل العميق من أجل تعويض خفة الواقع.
تكاد «أنت قلت» تذكرنا برواية «زيارة طبيب صاحب الجلالة»، للسويدي بير أولف إينكويست، من حيث وجود ذلك الحب المدمر، ومن حيث العمق الفلسفي والنفسي. وإذا كانت الشاعرة التونسية لمياء المقدم قد عرَّفت القارئ العربي بهذه الموهبة الهولندية، فقد عرَّفت نفسها في الآن نفسه بوصفها مترجمة استطاعت أن توهم قارئها بأنها عثرت على النص، مكتوباً هكذا بالعربية، لتنضم إلى عدد من المترجمين الشباب في مختلف البلدان العربية، يثبتون خطأ عبادة السلف الصالح في الثقافة، حيث تسري روح هدامة وزائفة تدعي أن الجميل كان في ماض ذهبي ليس لنا إلا أن نتحسر عليه!



بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.