خبراء: السعودية تستهدف وقف استغلال شبابها لأغراض خارجية وسياسية

خبراء: السعودية تستهدف وقف استغلال شبابها لأغراض خارجية وسياسية

أكدوا أن أسلوب التحريض تدرج بدءاً من «الكاسيت» وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي
الأربعاء - 22 ذو الحجة 1438 هـ - 13 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14169]
استراحة كان يتخذها موقوفون بتهمة الإرهاب وكراً لهم في الرياض (واس)
الرياض: عبد الهادي حبتور
وصف باحثون ومختصون في شؤون الإرهاب الإجراءات الحاسمة التي قامت بها رئاسة أمن الدولة في السعودية ضد عناصر تقوم بأنشطة استخباراتية لصالح جهات أجنبية ضد أمن المملكة ومصالحها، بـ«الخطوات التاريخية» التي توقف أنشطة هؤلاء والمستمرة منذ ثلاثة عقود. واعتبر المختصون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن «آخر العلاج الكي لأنشطة عناصر استمرأت استغلال العاطفة الدينية للمجتمع السعودي في تجييش الشباب والمراهقين لخدمة أجندات خارجية، وأغراض سياسية مشبوهة».
وكان مصدر مسؤول قد صرح، ليلة الاثنين - الثلاثاء، بأن رئاسة أمن الدولة تمكنت خلال الفترة الماضية من رصد أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص لصالح جهات خارجية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجها ومقدراتها وسلمها الاجتماعي بهدف إثارة الفتنة والمساس باللحمة الوطنية.
وأكد تحييد خطرهم والقبض عليهم بشكل متزامن، وهم سعوديون وأجانب، ويجري التحقيق معهم للوقوف على كامل الحقائق عن أنشطتهم والمرتبطين معهم في ذلك، على أن يعلن ما يستجد بهذا الصدد في حينه.
وفي قراءته للحدث، أوضح الدكتور يوسف الرميح الباحث في شؤون الإرهاب، أن أسلوب التحريض الذي قامت وتقوم به بعض العناصر التي تم إيقافها «عمره 30 عاماً للأسف الشديد». وأضاف: «مر بعدة مراحل من أيام الكاسيت، للبروشورات (الملصقات الدعائية)، والمنشورات، إلى التغريدات والواتس آب وغيره اليوم. الأشخاص أنفسهم، والمنهج والفكر نفسه، لكن يتغير المظهر الخارجي. اللون والهيكل الخارجي يتغيران، أما المضمون والفكر فنفسه».
ورأى الرميح أن الدين هو المدخل الذي يستخدمه هؤلاء للوصول إلى عقول الناس وأفكارهم. وقال: «طالما أنهم لا يستطيعون تحقيق ذلك عبر العلمانية أو الليبرالية أو الاشتراكية.... (فإنهم) يأتون عبر الدين من أجل تقبّل الناس لمشروعهم. الناس في بلدنا يتقبلون أي شيء فيه نبرة دينية أو شرعية. مجتمعنا أهل فطرة ومنهم من يتقبل الفكرة من دون بصيرة وببساطة دون الرجوع لأهل العلم، مع أن لدينا هيئة كبار العلماء وعدداً من الهيئات الشرعية الرسمية».
وأشار الدكتور يوسف إلى أن الوعي لا يزال ضعيفاً، لافتاً إلى أن هذه العناصر تركز على «تجييش الصغار والمراهقين». وأردف: «آخر العلاج الكي، وهو شر لا بد منه، لا بد من علاج. آن الأوان لمعالجة دائمة، فمهما صبرت على المرض لا بد أن يُعالج. الوطن وأمنه فوق كل اعتبار. تستطيع أن تهادن في أمور كثيرة لكن عندما يمس الوطن والأمن لا يمكن التجاوز. وقد تمت مناصحة الكثيرين وإيقافهم أكثر من مرة».
من جانبه، يؤكد الدكتور سعود المصيبيح المستشار الأمني السابق في مكتب وزير الداخلية والتربوي والإعلامي، أن الملك المؤسس عبد العزيز عانى معاناة شديدة من هذه العناصر التي «تستغل الدين لتحقيق أغراض سياسية». وقال: «خاص الملك عبد العزيز تحدياً كبيراً جداً مع الإخوان، ونحن نحتفل بعد أيام باليوم الوطني لتأسيس الدولة التي تزامنت مع الجهد الرائع الذي قامت به رئاسة أمن الدولة، نعود بالذاكرة لحركات استغلت الدين لأغراض سياسية مثل حركة جيهمان عام 1400هـ التي استغلت الشباب بوهم إقامة دولة، ثم ما رأيناه من عمليات إرهابية وما يسمى بالصحوة التي أسميها الغفوة التي استغلت المنابر وأشرطة الكاسيت للتحريض».
وأشار المصيبيح الذي كان رئيساً للجنة المناصحة سابقاً، إلى أن الأمير نايف بن عبد العزيز حذّر من الإخوان المسلمين وقال إن «أساس المشاكل في العالم العربي والإسلامي يعود إلى حركة الإخوان المسلمين واختطافهم للتعليم، وما قاموا به من السيطرة على التعليم وغسل أدمغة الشباب واستغلال الثقة التي أعطيت لهم من الدولة في صرف المجتمع عن وحدة الدولة وكيانها واستقرارها فانخدع بهم للأسف الكثير من السعوديين من أساتذة الجامعات، الخطباء، الكتاب، وبعض الدعاة».
وتابع: «للأسف رأينا حماسهم لثورات الدمار العربي، وكيف كانوا يحرضون على الثورات وبث الفتنة، ثم محاولة نشر هذه الأمور في السعودية وبث الفتنة والوقوف ضد أي قرار تتخذه الدولة حتى لو كان إيجابياً، كما استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي استغلالاً سيئاً جداً، يحرضهم ويتعاون معهم في ذلك المخابرات الأجنبية ممثلة في المخابرات الإيرانية والقطرية والغربية».
وبيّن الدكتور سعود بأن ما قامت به رئاسة أمن الدولة هو امتداد للجهود التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده. وقال: «رأينا إعادة الهيبة للعالم العربي والإسلامي من خلال كسر شوكة الحوثي في اليمن، ثم الإجراءات ضد الدولة المختطفة في قطر التي تقاد من الإخوان، إلى جانب القضاء على فتنة المسورة والعوامية التي كان يقتل فيها رجال الأمن لسنوات، وأخيراً رأينا تتبع الذين يخونون وطنهم، وإذا أدانتهم التحقيقات نحن أمام مصيبة كبرى يتحول فيها الإنسان إلى محرض مثير للفتنة ويعمل ضد بلده واستقراره».
واستطرد: «نحن الآن أمام مرحلة تاريخية مهمة ولا بد للوضع أن يصحح، وهؤلاء سيطروا على المنابر، واستغلوا عاطفة الناس الدينية للإساءة للمملكة وجاء وقت حسابهم».
السعودية الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة