جامعة أوتونوما دي مدريد تأسست للتخلص من «شغب» الطلبة

جامعة أوتونوما دي مدريد تأسست للتخلص من «شغب» الطلبة

نافذة على مؤسسة تعليمية
الاثنين - 20 ذو الحجة 1438 هـ - 11 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14167]
مدريد: صبيح صادق
كانت الحركة الطلابية في عهد الزعيم السابق لإسبانيا، الجنرال فرنكو (1892 - 1975) نشطة وقوية للغاية، وتقوم بمظاهرات ضد النظام كما سنحت لها الفرصة. لهذا كانت أحد مصادر قلق للحكومة، ففكر المسؤولون آنذاك، في طريقة للتخلص من «شغب» هؤلاء الطلاب، فقرروا بناء جامعة في منطقة خضراء تدعى «كانتو بلانكو» على بعد نصف ساعة تقريبا، شمال العاصمة مدريد لإبعاد الحركات الطلابية عن نشاطاتهم المعادية للحكومة في مركز العاصمة. وأطلق على تلك الجامعة اسم جامعة أوتونوما دي مدريد.
بعد أن ضاقت جامعة كومبليتنسه (جامعة مدريد سابقا) بعدد الطلاب المتزايد، دعت الحاجة إلى إنشاء جامعة أخرى في مدريد.
تأسست جامعة أوتونوما دي مدريد، عام 1968، وكانت كلياتها في بادئ الأمر موزعة في العاصمة الإسبانية، حتى تم بناء الجامعة في مكان موحد عام 1971 وهي تحتل الآن مساحة 2252000 متر مربع.
يدرس فيها أكثر من ثلاثين ألف طالب، وفيها نحو ثلاثة آلاف أستاذ، منهم 317 برتبة أستاذ كرسي، و2200 من حملة شهادة الدكتوراه، ولها اتفاقات مع نحو 600 جهة علمية وثقافية، وتمنح شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
وللجامعة شعار خاص، وهو عبارة عن تاج ذهبي اللون، وفيه تظهر سعفتان واحدة إلى اليمين والأخرى إلى اليسار، وفي داخلهما، إلى اليمين، يظهر دب يريد تسلق شجرة، وإلى اليسار شعلة، وفي الأسفل تظهر عبارة «ماذا ينبغي علي أن أفعل أكثر؟»
كان المستعرب بيدرو مارتينيث مونتابيث، قد سعى منذ عام 1973 إلى إنشاء قسم خاص للغة العربية في هذه الجامعة حتى استطاع تحقيق ذلك. وقد تولى مونتابيث رئاسة القسم لفترة طويلة، ويرأسه في الوقت الحاضر الدكتور غونثالو فرناندس، وسبق للدكتور وليد صالح أن ترأس القسم قبل سنوات.
وقسم اللغة العربية هو اليوم فرع ضمن دراسات آسيا وأفريقيا، وتُدرس في هذا القسم اللغات العربية والصينية واليابانية، ويهتم قسم اللغة العربية في هذه الجامعة بشكل خاص بدراسة اللغة العربية وآدابها، واللهجة المغربية، والترجمة، وتاريخ الإسلام، والإسلام في أوروبا، والهجرة إلى إسبانيا، والنظام السياسي في الوطن العربي، وكذلك اللغتين التركية والفارسية.
ومن بين من درس في هذه الجامعة، كريستوبال مونتورو، وزير المالية الإسباني الحالي، وغاسبار جاماثاريس، المنسق السابق لحزب اليسار المتحد، والمستعرب ميكيل دي أبالثا، الحاصل على الجائزة الوطنية للترجمة عام 2002. والمستعربة لوث غوميث غارثيا الحاصلة على الجائزة الوطنية للترجمة عام 2012، وفرناندث لاثرو الرئيس السابق للأكاديمية الملكية الإسبانية.
ويترأس الجامعة حاليا الدكتور رافائيل غاريسي ألاركون، وهو يسعى إلى إحياء هذه الذكرى، ذكرى مرور نصف قرن على تأسيس الجامعة العام المقبل، يقول: «عام 2018 تكمل جامعة أوتونوما دي مدريد خمسين عاما على إنشائها، ولهذا فإننا نعيش لحظات مهمة للغاية، إنها مناسبة للاحتفال، بفخر وبسعادة بالغة، لما حققته هذه الجامعة خلال هذه الفترة، من خلال النجاحات الباهرة التي حققتها، على مستوى إسبانيا والمستوى الدولي، فقد تحولنا إلى جامعة معترف بها من ناحية مستوى التعليم ومن ناحية تفوق البحوث العلمية».
education

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة