أزمة باكستان السياسية توقع إعلامها بفخ الانقسام

أزمة باكستان السياسية توقع إعلامها بفخ الانقسام

معسكرات متحاربة يتهم بعضها الآخر بانعدام المهنية
الاثنين - 20 ذو الحجة 1438 هـ - 11 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14167]
أغلب هذا الانقسام في وسائل الإعلام يرجع إلى الانقسامات السياسية التي عصفت بالمجتمع الباكستاني خلال العام الماضي
إسلام آباد: عمر فاروق
لم تكن وسائل الإعلام الباكستانية في أي وقت من الأوقات قوة موحدة، لكن الطريقة التي انقسمت بها إثر الأزمة السياسية الراهنة، والتي بدأت بتنحي رئيس الوزراء نواز شريف عن منصبه، لم يسبق لها مثيل. وشهد المناخ الإعلامي انقساما في المنابر إلى معسكرات متحاربة يتهم كل معسكر الآخر بانتهاج السلوكيات غير المهنية وبالفساد المالي. ولقد أسفر الوضع الراهن عن حالة انكمش فيها الحوار والتفاعل المجتمعي بصورة مريعة. وأغلب هذا الانقسام في وسائل الإعلام يرجع إلى الانقسامات السياسية التي عصفت بالمجتمع الباكستاني خلال العام الماضي.
تم استبعاد نواز شريف من تولي المناصب الحكومية الرسمية بقرار من المحكمة العليا الباكستانية بناء على التماس مقدم من قبل خصمه السياسي عمران خان، ومنذ العام الماضي كانت الأحزاب السياسية التابعة لعمران خان ونواز شريف في حالة سجال دائمة وشديدة. وفي حين أن عمران خان وحزبه قد بذلا قصارى الجهود لإثبات أن نواز شريف هو أكثر ساسة البلاد فسادا، كان الحزب الحاكم عاقدا العزم على إثبات أن نواز شريف هو رمز التنمية الاقتصادية والتقدم في البلاد.
حملات متنافسة
تدور معركة وسائل الإعلام في باكستان حول الموضوعات التالية: مجموعة من الصحافيين خرجوا عن النطاق لإثبات أن البلاد سوف تقع ضحية الدمار الاقتصادي والسياسي إذا استمر نواز شريف في حكم البلاد، ومجموعة أخرى عازمة بكل تصميم على أن الإطاحة بنواز شريف سوف تسفر عن انهيار النظام السياسي في البلاد وتجلب عدم الاستقرار.
وتخضع الحملات الإعلامية المتنافسة لاثنين من بيوت الإعلام الرائدة في البلاد، تلفزيون «جيو» وتلفزيون «آري»، وكل منهما مصنف بأنه من أعلى القنوات الإخبارية مشاهدة والتي تجذب أكبر قدر ممكن من المشاهدين.
ويتخذ تلفزيون «آري» خطا مناوئا ومعاديا لنواز شريف وانخرط في شن حملة قاسية لإلحاق العار باسم رئيس الوزراء الأسبق وحزبه.
برنامج حوار ناقد
خلال العام الماضي، عرض تلفزيون «آري» عبر البرامج الحوارية والنشرات الإخبارية الكثير من القصص والتقارير حول مزاعم غسل الأموال والتهرب الضريبي ضد نواز شريف وأسرته. وقال أحد النقاد الإعلاميين الذي رفض الكشف عن هويته إن تلفزيون «آري» لا يظهر أي قدر من التساهل في تعامله مع أخبار فضائح الفساد المالي لنواز شريف وعائلته.
وأغلب مضيفي البرامج الحوارية على تلفزيون «آري» يعارضون نواز شريف وبشدة ولا يألون جهدا في وصم سيرة رئيس الوزراء الأسبق، وقال أحد النقاد: «إنهم ينتهكون في حملاتهم الإعلامية أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام في بعض الأحيان».
ويهيمن برنامج «المراسلين» الحواري على وقت الذروة في شبكة تلفزيون «آري»، وفيه يتحدث ثلاثة من الصحافيين البارزين حول وقائع التطورات السياسية في البلاد، وقال أحد خبراء الإعلام: «خلال عام واحد، توقع الصحافيون الثلاثة الإطاحة بنواز شريف خارج السلطة بتهم تتعلق بالفساد المالي».
ولا يعد برنامج «المراسلين» الحواري منتقدا لنواز شريف فحسب، بل يوجه الانتقاد كذلك إلى جميع الصحافيين الذين يؤيدون رئيس الوزراء الأسبق، ويقول أحد خبراء الإعلام: «يكشف برنامج (المراسلين) الحواري الصحافيين وقبولهم الرشاوى من الحكومة بغية تأييد رئيس الوزراء الأسبق». ولا تقل برامج تلفزيون «آري» الحوارية الأخرى في انتقادها لنواز شريف وللصحافيين المؤيدين لرئيس الوزراء الأسبق، ويقول خبير الإعلام: «لا يعمل المذيعين في تلفزيون (آري) على كشف الصحافيين فقط لمزاعم قبول الرشاوى الحكومية، ولكن للدعم غير المهني لحكومة الرابطة الإسلامية الحاكمة».
غياب المهنية
وعلى الجانب الآخر، يميل تلفزيون «جيو» نحو تأييد حزب الرابطة الإسلامية ورئيس الوزراء الأسبق نواز شريف بكل قوة بقدر ما يعارض تلفزيون «آري» رئيس الوزراء والرابطة الحاكمة. يقول الخبير الإعلامي: «يلعب تلفزيون (جيو) دورا أكثر مهنية، إذ ينقل وجهة نظر كلا الجانبين في النزاعات السياسية. وهو يؤيد توجهات نواز شريف باعتباره أكثر الساسة شعبية في البلاد، ولكنه يتيح المجال في الوقت نفسه لعرض وجهة نظر الخصوم بأن رئيس الوزراء الأسبق يفقد تأييده الشعبي تدريجيا».
ولا يقل انتقاد تلفزيون «جيو»، برغم ذلك، ضد الصحافيين الذين يؤيدون السياسي عمران خان المعارض اللدود لنواز شريف. إذ يصف تلفزيون «جيو» هؤلاء الصحافيين الداعمين لعمران خان بأنهم غير مهنيين وفاسدون.
ويواصل الخبير الإعلامي قوله: «بهذه الطريقة يتزعم كل من تلفزيون (جيو) وتلفزيون (آري) المعسكرين المتنافسين للصحافيين في باكستان، ويمكن تحميلهما المسؤولية الكاملة عن تقسيم المجتمع الصحافي إلى نصفين متحاربين».
يواجه تلفزيون «جيو» مشاكل أخرى مع المعارضين السياسيين لرئيس الوزراء الأسبق نواز شريف. على سبيل المثال، وفي وقت فوز نواز شريف بالانتخابات البرلمانية لعام 2013 اتهم عمران خان شبكة تلفزيون «جيو» بتأييد فج لانتصار حزب الرابطة الإسلامية الحاكمة. ومنذ ذلك الحين، قاطع عمران خان شبكة تلفزيون «جيو» على نحو تام.
اتهامات بين الصحافيين
يواصل عمران خان توجيه الاتهامات إلى تلفزيون «جيو» بكونه العقل المدبر وراء صعود نواز شريف إلى السلطة في عام 2013. ويرد تلفزيون «جيو» بدوره بتنظيم البرامج الحوارية المناوئة لتوجهات عمران خان وحزبه. على سبيل المثال، عندما اتهمت السيدة عائشة غولالاي، العضوة في حزب عمران خان «حركة الإنصاف الباكستانية»، رئيس الحزب بالتحرش، كان تلفزيون «جيو» قد عمد إلى توفير التغطية الإعلامية المستمرة على مدار الساعة لهذه القضية مما أثار غضب عمران خان ومؤيديه.
وتعكس هذه التوترات على الساحة السياسية الباكستانية المشهد الإعلامي عندما يوجه الصحافيون من المعسكرات المتعارضة الاتهامات لبعضهم البعض بانتهاج السلوكيات غير المهنية في دعم وتأييد القادة السياسيين المفضلين لكل منهم. يقول الخبير الإعلامي أخيرا: «لقد أوجد الوضع السياسي الراهن فجوة يصعب تجاوزها بين الجماعات الصحافية المتعارضة في البلاد».
Pakistan Media

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة