الفلسطيني كامل الباشا يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية

الممثل الفلسطيني كامل الباشا (سي إن إن)
الممثل الفلسطيني كامل الباشا (سي إن إن)
TT

الفلسطيني كامل الباشا يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان البندقية

الممثل الفلسطيني كامل الباشا (سي إن إن)
الممثل الفلسطيني كامل الباشا (سي إن إن)

فاز الممثل الفلسطيني كامل الباشا بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «القضية رقم 23» للمخرج اللبناني زياد دويري، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي.
وتدور أحداث الفيلم حول مشادة تقع بين شاب مسيحي لبناني ولاجئ فلسطيني، وتأخذ أبعاداً كبيرة حتى تصل إلى المحكمة، ويلعب التهويل الإعلامي دوراً كبيراً في تعقيدها.
ويشارك في الفيلم كل من عادل كرم، وريتا حايك، وكميل سلامة، وكرستين شويري.
أما جائزة الأسد الذهبي فكانت من نصيب فيلم «The Shape of Water»، للمخرج المكسيكي غيليرمو ديل تورو.
وفازت الممثلة الإنجليزية شارلوت رامبلينغ بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هانا».


مقالات ذات صلة

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
سينما المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد مالك وكامل الباشا في فيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

أفلام مصرية وسعودية للعرض بموسم «رأس السنة» بعد جولتها بالمهرجانات

يشهد موسم رأس السنة انتعاشة في دور العرض السينمائية، من خلال طرح أفلام مصرية وسعودية للجمهور بعد مشاركات لهذه الأفلام في مهرجانات.

انتصار دردير (القاهرة )

غادة عبد الرازق تنسحب من مسلسل «عاليا»... وتقاضي الشركة المنتجة

أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)
أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)
TT

غادة عبد الرازق تنسحب من مسلسل «عاليا»... وتقاضي الشركة المنتجة

أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)
أطلقت غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي (الشركة المنتجة)

أعلنت الفنانة غادة عبد الرازق انسحابها من مسلسلها الرمضاني «عاليا» مع مقاضاة الشركة المنتجة، وطلب إيقاف التصاريح الخاصة بالعمل من الجهات المعنية، بعدما اتهمت الشركة بعدم الوفاء بالتزاماتها، لتغيب عن السباق الرمضاني المقبل، بعد سلسلة من محاولات إنقاذ الموقف.

ويعدّ انسحاب غادة هو الثاني من العمل بعدما أعلنت في وقت سابق انسحابها من المسلسل، لكن المؤلف أيمن سلامة أقنعها بالعودة لاستئناف المسلسل، قبل أن تصدر بياناً عبر محاميها، الخميس، تعلن فيه انسحابها النهائي واللجوء للمسار القانوني.

«عاليا» من تأليف أيمن سلامة، وبطولة نبيل عيسى، وصبري فواز، وأحمد صفوت، ومن إخراج أحمد حسن الذي قدَّمت معه غادة عبد الرازق مسلسل «شباب امرأة» في رمضان الماضي. وتدور أحداثه في إطار اجتماعي عبر 15 حلقة وكان يفترض عرضه في النصف الأول من الموسم الرمضاني المقبل.

وأكدت غادة عبد الرازق أن الشركة المنتجة للمسلسل لم تلتزم بمواعيد التصوير وبنود العقد الموقَّع معها في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي مع استمرار تأجيل التصوير مرات عدة من دون مبرر، بالإضافة إلى تسويقه للبيع داخلياً وخارجياً من دون إنجاز أي مشاهد، مشيرة إلى أن الشركة لم تقم بمنحها الحقوق المالية المنصوص عليها في العقد.

غادة عبد الرازق (حسابها على «فيسبوك»)

واتهمت غادة، في البيان الصادر عبر محاميها، الشركة المنتجة بالتربح من البيع باسمها من دون إنجاز تصوير العمل، مؤكدة أنها لم تعد لها علاقة بالمسلسل مع تكليف محاميها باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن الحفاظ على حقوقها الأدبية والمعنوية والمادية، مع مخاطبة الجهات المختصة لعدم إصدار تصاريح للعمل.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مؤلف المسلسل أيمن سلامة ومخرجه أحمد حسن، لكن كليهما لم يعلق حتى وقت نشر التقرير.

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن «وصول المشكلة للمسار القضائي أمر متوقع لاختيار غادة عبد الرازق التعاون مع شركة إنتاج أدارت المسألة بشكل غير احترافي من أجل الحفاظ على ظهورها بطلةً دراميةً من دون خوض تجربة البطولة المشتركة التي أصبح يفضِّلها معظم النجوم، وتلقى نجاحاً جماهيرياً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تمسك الفنان بشروط تخالف السائد في السوق، أو الإصرار على البطولة بشكل معين، يجعلان فرصه التعاقدية مع الشركات المهمة أو الوجود على القنوات والمنصات المؤثرة محدودة للغاية»، مشيراً إلى أن «ما حدث يجب أن يدفع غادة لإعادة النظر في اختياراتها الفنية من أجل العودة بقوة سواء درامياً أو سينمائياً، وبما يتناسب مع المتغيرات التي طرأت في السنوات الماضية».

وقدمت غادة عبد الرازق كثيراً من الأعمال الدرامية، من بينها «الباطنية»، و«سمارة»، و«زهرة وأزواجها الخمسة»، و«صيد العقارب»، كما قدمت كثيراً من الأفلام من بينها «حين ميسرة»، و«حرب كرموز»، و«كارما»، وأخيراً فيلم «أحمد وأحمد».

ويشير الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إلى تغير آلية عمل كثير من الشركات الإنتاجية التي تقدم عملاً أو عملين في العام، مع ربطها بداية تصوير العمل بتسويقه فعلياً لقنوات ومنصات عرض، والحصول على دفعات مالية بمجرد الإعلان عن فريق العمل لضمان توفير سيولة مالية لعملية التصوير وإنجاز العمل، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت كثيراً من الأعمال التي أُعلن عنها ولم تصور، وبالتالي لم يكن مسلسل (عاليا) استثناء».

وأوضح أنه «بالنسبة للممثلة المصرية، فإن الشركة كبَّدتها خسارة الغياب عن السباق الرمضاني، وتوقيت صدور بيان المحامي يعكس تأكدها من استحالة تصوير المسلسل في الوقت المتبقي على رمضان، بجانب عدم قدرتها على الارتباط بعمل آخر»، لافتاً إلى أن «اختلاف الأولويات بين الممثل وشركة الإنتاج أمر مفهوم ومبرَّر، لكن في النهاية بطل العمل ينظر لخسائره هو ولحضوره على شاشة رمضان».


الفنان السعودي عبيد الصافي: الفن مساحة لفهم العالم لا للهروب منه

عمل بعنوان «سلام»  (الفنان)
عمل بعنوان «سلام» (الفنان)
TT

الفنان السعودي عبيد الصافي: الفن مساحة لفهم العالم لا للهروب منه

عمل بعنوان «سلام»  (الفنان)
عمل بعنوان «سلام» (الفنان)

اكتسب مفهوم الإبهار في الفن أبعاداً جديدة، بفضل التقنيات الحديثة التي يوظفها الفنانون في أعمالهم لتضع المُشاهِد تحت تأثير العمل الفني وتشابكاته، ثم تتركه محمّلاً بأسئلة أكثر مما حصل عليه من إجابات.

الفنان السعودي عبيد الصافي الذي دأب على توظيف التقنيات الحديثة في أعماله المتنوعة تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن ضرورة توظيفها في الأعمال الفنية وأسلوبه الخاص المعتمد على الوسائط الجديدة. تطرَّق الحوار أيضاً إلى تأثير فوزه بجائزة «إثراء» الفنية، ومشاركته الأخيرة في احتفالية «نور الرياض».

عمل بعنوان «سلام» (الفنان)

من اللامرئي إلى الملموس

جمع عبيد الصافي بين مهارته في مجال علوم الحاسب ورغبته في طرح مفهوم فلسفي وحسي للعوالم غير المرئية. اختار الفن مساحة حرَّة يطرح من خلالها أسئلة عن العلاقة المعقَّدة بين الإنسان والأنظمة الرقمية وأثرها على الذاكرة والهوية، معتمداً في أسلوبه الفني على استخدام الوسائط الجديدة. يقول عن مفهوم الوسائط الجديدة بالنسبة له: «هي ببساطة الفن الذي يستفيد من التكنولوجيا باعتبارها مادة خاماً، مثلما يستعين الفنان التقليدي بالفحم والطين. أنا أوظف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والخوارزميات والفيديو المُركّب والمحاكاة الرقمية لإنتاج أعمال لا يمكن خلقها بالطرق التقليدية. هذا المجال يمنحني قدرة على تصوير العمليات غير المرئية. وإنشاء أعمال تولّد نفسها ذاتياً وتربط الجمهور بأنظمة تفاعلية».

الفنان عبيد الصافي (تصوير مصطفى الديب)

لكن كيف يجتمع الخيال والمشاعر والإبداع مع هذه الأدوات الجامدة والمعقدة؟ يجيب: «عالم البيانات ليس جامداً كما نعتقد، هناك لمسة شاعرية في هذه الأنظمة الخفية التي تحكم حياتنا». يرى عبيد أن ما يحدث خارج إدراكنا، مثل آلية حركة الضوء وتدفق المعلومات والخوارزميات، يخلق أثراً في وعينا وسلوكنا، «الخيال والبرمجة ليسا عالمين منفصلين، الخوارزمية نفسها هي منطق مُسخّر لخلق لحظة وإحساس. هذه المساحة التي تلتقي فيها الدقة الحسابية والمشاعر الإنسانية هي المكان الذي أجد فيه صوتي الفني».

شرارة الإدراك

تكوّن الخيال الفني لدى الصافي من مكان ولادته بقرية الفاو الأثرية جنوب غربي العاصمة الرياض، فهو يعتبرها ملهمته الأولى، ببيئتها الصحراوية، وجذوره الممتدة على أرضها، وكذلك كونها، على حد وصفه، «مليئة بالأسئلة الوجودية والخيال».

يتحدث عن بدايات الأفكار وتطورها لأعمال فنية، ويوضح أنها غالباً ما تبدأ بطرح تساؤل يعقبه رحلة استكشاف، مضيفاً: «أعتقد أن الفكرة تتطور عبر التجريب المستمر وتأمل التفاصيل اليومية».

«نخيل في عناق أبدي» العمل الفائز بجائزة «إثراء 2025» (الفنان)

تمر أي مسيرة إبداعية بلحظة تحول تعيد تشكيل رؤية الفنان. بالنسبة لعبيد تجلت تلك اللحظة حين أدرك أن الخوارزميات ليست فقط أدوات، وإنما عوالم لها إيقاعها وجمالها الذي يؤهلها لأن تكون مادة فنية غنية. كذلك كان لفوزه بجائزة «إثراء للفنون» في نسختها السادسة 2023، أثر كبير في إعادة صياغة مسيرته الفنية: «أشعر بأنها اللحظة التي تأكد لي فيها أن طريقتي في الربط بين البيانات والخيال ليست مجرد تجربة شخصية، بل لغة فنية قادرة على خلق تواصل مع الجمهور وصناعة أثر».

هل هناك رسالة خفية في أعمال عبيد الصافي؟ يوضح أنه لا يقدم رسائل مباشرة أو إجابات جاهزة، وإنما يترك العمل مفتوحاً للتأمل. مع هذا تبوح أعماله بأفكار تدور حول سؤال محوري: «كيف نعيش داخل عالم لا نرى كل تفاصيله؟»، آخذاً في الاعتبار ربط رحلته البحثية بالثقافة المحلية: «في عملي (نخيل في عناق أبدي)، كنت أحاول تسليط الضوء على العلاقة بين الإنسان والبيئة، وأثر التقنية على مستقبلها، مستعيناً بجذوع النخل باعتبارها كائناً حياً يحمل ذاكرة المكان والإنسان. بينما في عملي «سلام»، تحضر البكتيريا كعنصر خفي يذكّرنا بأن الحياة تستمر عبر ما لا نتنبَّه له».

سبعة محاور

نتطرق في حوارنا إلى «سبعة محاور» العمل الفني الذي يمثل مشاركته الثانية في احتفالية «نور الرياض 2025». صُمّم العمل على هيئة دوائر مصنوعة من هيكل حديدي وأجهزة عرض ضوئية، بالإضافة إلى شيفرة برمجية خاصة. تعتمد فكرة العمل التفاعلي على فلسفة الري المحوري، كمشهد للتحول الاجتماعي من حياة الزراعة إلى الاستقرار في المدن. مستنداً إلى رمزية الرقم سبعة في الثقافة الإنسانية.

اختار عبيد أن تجسد هذه الدوائر الضوئية سبع حالات من التحول تمر بها المدن. وبالتوازي تمثل أيضاً سبع محطات في رحلة الإنسان نحو معرفة ذاته، يضيف عبيد: «هذا العمل بمثابة دعوة للمتلقي لاختبار التحوّل بنفسه. كل حركة منه تُعيد تشكيل العمل، كما تعيد المدينة تشكيل نفسها بين الحضور والغياب في زمن سريع ومتجدد».

«سبعة محاور» (2025) نور الرياض

نسأله: هل أصبح الاعتماد على التقنيات الحديثة في الفن نتيجة حتمية للتطور الذي نعيشه؟ يجيب: «رغم أن التكنولوجيا مجرد أداة، فإنها أصبحت جزءاً من البنية التي تشكّل وعينا؛ فنحن نفكّر من خلال الشاشات، نتذكّر عبر السحابة، ونعيش داخل شبكات من البيانات. الفن مرآة لعصره ولا يمكنه تجاهل هذا التحوّل». لكن، ومن ناحية أخرى، يؤكد عبيد أن الفنان المعاصر تتنوع أدواته، بين التكنولوجيا والمواد التقليدية بحسب ما يخدم فكرته «المهم أن تبقى هذه الأدوات وسيلة لطرح الأسئلة، لا غاية بحد ذاتها، فالفنان ليس مبرمجاً، بل صانع معنى حتى لو استعان بأكثر التقنيات تطوراً».

الفن للفهم لا للهروب

يعبر عبيد الصافي عن حلمه بأن يكون له عمل دائم في مدينة الرياض، وأن تجد أعماله طريقها إلى المتاحف والمعارض الدولية: «أطمح إلى بناء لغة بصرية معاصرة تنطلق من السعودية وتتحاور مع العالم. لغة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية، لكنها تظل مرتبطة بالإنسان، بتجاربه وأسئلته». يضيف: «أومن بأن ثقافتنا المحلية تحمل قوة وتميّزاً حقيقيين في المشهد الفني المعاصر، وأطمح إلى نقل هذه الطاقة إلى العالم عبر الفن، لا بوصفها فولكلوراً جامداً، وإنما مادة حيّة قابلة للتأويل والتجدد، وأن يكون الفن مساحة لفهم العالم لا للهروب منه».


«يلا ندبك» يُعيد الوهج إلى الشاشة اللبنانية

برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)
برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)
TT

«يلا ندبك» يُعيد الوهج إلى الشاشة اللبنانية

برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)
برنامج «يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (صور المخرج)

قبل انتشار جائحة «كورونا»، توقّفت الإنتاجات التلفزيونية الفنّية الضخمة اللبنانية، لتحلَّ الأزمة الاقتصادية وتزيد المشهد قتامة. فمحطات التلفزيون لم تعد تمتلك القدرة المادية على خوض هذا النوع من المشروعات.

ومع تراجع المردود الإعلاني وغياب الميزانيات اللازمة، تفاقم الوضع، فأُرجئت هذه الإنتاجات إلى أجل غير مُسمّى، وصولاً إلى اختفائها شبه التام عن الشاشة.

وبات الرهان على البرامج الترفيهية الضخمة أمراً خارج متناول المحطات المحلّية. غير أنّ برنامج «يلا ندبك» (Let’s Dabke) قَلَبَ المعادلة، وخلط الأوراق، معيداً إلى الشاشة الصغيرة وهجها بعدما تحوّلت الأنظار عنها إلى المنصات الرقمية والتطبيقات الإلكترونية.

كميل طانيوس يجد صعوبة في إيجاد أغنيات على إيقاع الدبكة اللبنانية (صور المخرج)

وبعيداً عن برامج المواهب العربية، أو تلك التي تُكرّم نجوماً راحلين أو أحياء، تفرَّد «يلا ندبك» بقدرته على جذب اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم؛ فوحَّدهم تحت راية التراث، مُستعرضاً مهاراتهم وثقافاتهم ضمن فضاء إبداعي يحتفي بفنّ الدبكة الشعبية. ومن خلال مسابقة حماسية قائمة على التحدّي والمنافسة بين أكثر من فرقة، انطلق البرنامج مُحققاً نجاحاً لافتاً؛ فشغل وسائل التواصل الاجتماعي، ودفع إلى التسمّر مساء كلّ أحد أمام شاشة «إم تي في».

مشهد تلفزيوني أعاد الاعتبار للشاشة المحلّية. توالت حلقات البرنامج التي استُهلّت باستعراض الفرق الـ13 المشاركة، لتبدأ بعدها مرحلة استبعاد لجنة التحكيم الفرق غير القادرة على متابعة المنافسة. وتتألّف اللجنة من عمر كركلا، ونادرة عساف، وربيع نحاس، وجميعهم يتمتّعون بخبرات رائدة في عالم الرقص.

وتطوَّر مضمون الحلقات ليشمل تقارير مُصوّرة عن فنّ الدبكة وروّاده، مُضيئاً على انتشاره في المدن والقرى اللبنانية. في حين راح المخرج يتوّج حلقاته نصف النهائية باستضافة نجوم من عالم الغناء، ممّا أضفى بُعداً فنياً إضافياً زاد من ألق البرنامج. ومن المقرّر أن ينتهي عرضه قبل شهر رمضان 2026.

وكان رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر من أوائل المتحمّسين للفكرة، وها هي تتحقّق مع باقي فريق العمل، من بينهم المنتجة ناي نفاع، ورؤية إخراجية مبدعة لكميل طانيوس الذي عاصر الحقبة الذهبية للشاشة الصغيرة في لبنان، وكان من اللامعين في مجال إخراج البرامج والحفلات المباشرة. وبذلك نجحت المحطة في امتحان صعب توقّع له كثيرون الفشل. وأتت النتائج معاكسة تماماً؛ إذ تصدّر البرنامج نسب المشاهدة، واحتل صدارة «الترند» في وسائل التواصل الاجتماعي.

فرق الدبكة المتسابقة تتنافس على تقديم الأفضل (صور المخرج)

يجمع «يلا ندبك» نخبة من فرق الدبكة اللبنانية، من الشمال والبقاع إلى الجنوب والمتن وبيروت، وتحتفي كل منها بالتراث اللبناني وفق أسلوبها الخاص.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يشير مخرج البرنامج كميل طانيوس إلى أنّ الدبكة جزء لا يتجزأ من الثقافة اللبنانية، موضحاً أنّ معظم اللبنانيين يتقنونها؛ فهي حاضرة في المناسبات والأعراس والأعياد الخاصة بكلّ بلدة. ويضيف: «جمالية البرنامج تكمن في طابعه اللبناني الخالص، من الفرق إلى الأغنيات، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمام مواهب شابة لإبراز قدراتها».

ويرى أنّ البرنامج جمع عناصر فنّية متعدّدة شكّلت بذاتها مخاطرة، وإنما «إم تي في» راهنت عليها بجرأة ونجحت. ويؤكّد أنّ وسائل التواصل الاجتماعي لحقت هذه المرّة بالشاشة الصغيرة، لا العكس؛ فانتشرت مقاطع البرنامج بكثافة مع كلّ حلقة.

ويشدّد طانيوس على أنّ نجاح أي برنامج لا يُنسب إلى المخرج وحده، بل إلى فريق متكامل، بدءاً من المنتجة المنفذة ناي نفاع، ومدير البرامج كريستيان الجميل، وصولاً إلى جميع العاملين خلف الكواليس. فـ«البرنامج لا يمرّ على هيئة أمسية عابرة، بل يحضر طوال الأسبوع في أحاديث الناس، فيما تتطلّب التمرينات أياماً طويلة قبل ولادة الحلقة على المسرح، ثم على الشاشة».

هذا العمل المتوازن والدقيق كان كفيلاً بالنجاح، لتتحوّل استوديوهات «بلاك بوكس» في «إم تي في» إلى خلية نحل. ويختم طانيوس بالإشارة إلى أنّ آمال البرنامج فاقت التوقّعات منذ موسمه الأول؛ فهو لا يستبعد توسيع فكرته مستقبلاً، خصوصاً أنّ الدبكة تراث مشترك مع بلدان عربية مجاورة.

ويعترف بأن شحّ الأغنيات الفولكلورية المناسبة لإيقاع الدبكة شكَّل تحدّياً، وهو ما استدعى إعادة توزيع أعمال لفنانين كبار. أما أكثر الفنانين الذين غنّوا على إيقاع الدبكة اللبنانية فهم صباح، وفيروز، ووديع الصافي، إضافة إلى فنانين معاصرين مثل فارس كرم.

الفنان رامي عياش يُحيي إحدى أمسيات برنامج «يلا ندبك» (صور المخرج)

والتحدّي الأكبر كان إقناع المُشاهد بمتابعة برنامج «حُكم عليه بالإعدام قبل ولادته»، وفق تعبيره. ورغم الانتقادات المسبقة، أثبتت «إم تي في» العكس، ليصبح «يلا ندبك» اليوم، كما يُقال بالعامية اللبنانية، «مكسّر الدنيا». ويوضح: «وصف البعض الفكرة بأنها لا تناسب حداثة العصر، وبعضهم حاول إقناعنا بترك المحاولة لأنها لن تنجح، ولكن رئيس المحطة ميشال المر أصرّ على تنفيذها رغم كلّ هذه المحاولات للتخفيف من حماستنا».

ويختم طانيوس بالإشادة بتفاعل الجمهور، الذي بات يقترح أفكاراً جديدة ويطالب بتسهيل آلية التصويت، مشيراً إلى أنّ هذه المشاركة العفوية تُشكّل الدليل الأوضح على النجاح الواسع الذي حققه البرنامج: «البعض يقترح علينا وضع أسماء الفرق بوضوح، وغيرهم صار يرغب في التدخل بطريقة الإخراج. وأنا سعيد بهذا التفاعل؛ لأنه يؤكّد نجاح الفكرة والبرنامج».