Ivan‪’‬s Childhood طفولة إيفان (1962) فاز بذهبية فينيسيا قبل 55 سنة

Ivan‪’‬s Childhood طفولة إيفان (1962) فاز بذهبية فينيسيا قبل 55 سنة

سنوات السينما
الجمعة - 17 ذو الحجة 1438 هـ - 08 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [14164]
طفولة إيفان
بدأ المخرج أندريه تاركوفسكي أعماله السينمائية بهذا الفيلم، «طفولة إيفان»، وهو لم يكن من اختياره مباشرة بل كان من المفترض بالمخرج إدوارد أبالوف تحقيقه لكنه انسحب. ‬
أمسك تاركوفسكي بالرواية ومنحها الكثير من خصوصيّته. هكذا من البداية نجد أن معالم السينما الخاصة لتاركوفسكي موجودة، وأهمية ذلك تعود إلى أنها ترسم صورة حقيقية عن الفنان ممسكاً برؤيته ومختاراً عناصرها البصرية بكل عناية. لا. ليس البصرية فقط، بل أيضاً المنتسبة إلى الموضوع.
انصب اهتمام المخرج في «طفولة إيفان» الصبي إيفان، فبن الرابعة عشر من العمر، الذي تصبح الحرب مأواه وتترك علاماتها القاسية على طفولته٠
يفتح الفيلم بفلاشباك حيث إيفان لا يزال في الثانية عشرة في أوكرانيا. نحن في «فلاش باك» موحٍ وسعيد بحياة مضت. حلم يعاود إيفان بعد سنتين. هناك رصاصة تطلق وإيفان يصحو على واقع جديد.
بهذه النقلة، تركنا عالماً لم يكتمل، ودخلنا إلى عالم آخر لا نعرف عنه شيئاً. الفلاشباك الذي نراه هو حلم إيفان. إنه الصبي الذي كان يسترجع ماضيه حلماً. في العادة نحلم بحياتنا السابقة صغاراً ونحن مستيقظون.
نحن الآن في رحى الحرب العالمية الثانية. إيفان عين جاسوسية روسية في الخطوط الألمانية لصغر سنّه ولمعرفته بالمنطقة الحرشية التي تقع فيها الأحداث. لا يستطيع العودة إلى موقع رئيسه المباشر كاتاسونيتش، فيغيّر من خطّته ويصل إلى موقع روسي آخر يشرف عليه الضابط غالتسيف (إيفيني زاريكوف) الذي يقرر إرسال إيفان للمدرسة العسكرية بعيداً عن خطوط القتال. قبل أن يفعل ذلك تعزم القيادة إسناد مهمّة أخيرة لإيفان يسردها المخرج بعناية، فهو لا يريد سرد فيلم بطولات يسر خاطر السلطات الروسية، بل حكاية عما قد تفعله الحرب في النفوس.
عالم إيفان نفسه هو المحور وعلاقته بثلاثة مذاهب من التفكير بين ثلاثة قياديين في حياته (المسؤول الأول عنه، الضابط ومسؤول الضابط) وعن كيف يصبح هذا المحور موضع نقاش تفرضه الحاجة إلى إيفان جندياً في مقابل رغبة الضابط إبعاده تماماً عن الجبهة. إنه إيفان الذي يصر على البقاء كما لو أنه قبول بالمستقبل الداكن الذي سنكتشف لاحقاً بأنه ينتظره. تلك المهمّة الأخيرة تضمّه وضابطه وآمر الفرقة في رحلة إلى الشاطئ الآخر من نهر دنيستر حيث تكمن القوّات الألمانية. الغاية منها العودة بجثّتي جنديين روسيين تم شنقهما. الضابط وآمره يعودان من المهمّة سالمين. إيفان لا يعود، ولاحقاً ما تكشف أوراق وجدها الضابط أن إيفان مات مشنوقاً.‬
نهاية الفيلم هي حلم آخر لإيفان نراه يلعب مع فتاة من عمره. إنه تكملة لحلمه السابق الذي استيقظ منه. هذه المرّة لا يقظة من الحلم٠
النظرة التي يرسمها الفيلم هنا ذات وجهين: حانية وإنسانية من ناحية وداكنة ومفرّغة من الإنسانية تماماً من ناحية أخرى والناحيتين لا فصل بينهما يظهرهما المخرج واحداً. الفيلم ليس عن طفولة إيفان التي ضاعت فقط، بل عن مستقبله الذي ضاع أيضاً وقبل أن يبدأ.
هذا من أقل أفلام تاركوفسكي غموضاً، أدواته المستخدمة في سرد القصّة بسيطة. مفهومة ومقروءة من دون أن يكون الانتقال منها إلى صرح أعماله الأخرى انقلاباً بحد ذاته أو تغيير سلوك ومنهج بصري.
سيشكّل هذا الفيلم مستقبل تاركوفسكي نفسه: الطبيعة الموحشة في هذا الفيلم في المكان الأول هي الوعاء الذي تعيش فيه الشخصيات. أفلام تاركوفسكي جميعاً ستحتفي بالمكان على نحو خاص - حتى ذاك الذي في فيلمه الخيال - العلمي «سولاريس». ستحتفي بالماء وتطرح أسئلة أخلاقية حول الحياة وكيف نعيشها والأحلام وكيف نجهضها، وهذا كله في هذا الفيلم البديع.
سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة