الجبير: لا تقارب مع دولة راعية للإرهاب... وتصريحات ظريف مثيرة للسخرية

قال إن الرياض لا تتعامل مع بلد يؤوي إرهابيين أو يدعمهم مالياً

وزير الخارجية عادل الجبير خلال إحاطة صحافية بلندن أمس، ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف (رويترز)
وزير الخارجية عادل الجبير خلال إحاطة صحافية بلندن أمس، ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف (رويترز)
TT

الجبير: لا تقارب مع دولة راعية للإرهاب... وتصريحات ظريف مثيرة للسخرية

وزير الخارجية عادل الجبير خلال إحاطة صحافية بلندن أمس، ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف (رويترز)
وزير الخارجية عادل الجبير خلال إحاطة صحافية بلندن أمس، ويبدو السفير السعودي الأمير محمد بن نواف (رويترز)

اعتبر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الحديث عن تقارب محتمل بين بلاده وإيران «مثيرا للسخرية»، مشددا على أن الاجتماعات مع الوفد الإيراني خلال موسم الحج ليس تطبيعا للعلاقات، وإنما كان لمناسبة دينية فقط.
ولفت الوزير السعودي إلى أنه «إذا أرادت إيران تحسين علاقتها بالسعودية، فعليها وقف الإرهاب والتدخلات»، مشيراً إلى أن «قياديين في (القاعدة) موجودون في إيران أعطوا أوامر بتنفيذ هجمات في السعودية». كما أشار إلى أنه لا يرى «أي جدية من إيران في الحوار والتعاون الدبلوماسي».
وأوضح الجبير في جلسة صحافية مصغرة أمس في العاصمة البريطانية لندن، أن إيران دولة راعية للإرهاب وعليها عقوبات أممية بسبب سياساتها المزعزعة للاستقرار. وتابع أن إيران لديها تاريخ من الاعتداء على السفارات والدبلوماسيين بدءا من الهجوم على السفارة الأميركية لدى لبنان ووصولا إلى الاعتداء الأخير على سفارة السعودية وقنصليتها في طهران ومشهد، فضلا عن وقوف طهران وراء سلسلة من الهجمات الإرهابية والاغتيالات السياسية، شملت اغتيال دبلوماسيين سعوديين وتفجير أبراج سكنية في الخبر في عام 1996 وتورطها في تفجيرات العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس في 1994 وتفجيرات الرياض في 2003 التي أمر بها سيف العدل القيادي في تنظيم القاعدة الذي لا يزال موجودا في إيران، وغيرها من الجرائم الإرهابية. وأضاف الجبير أن السعودية لن تتعامل مع إيران إلا إذا أصبحت بلدا يحترم القوانين الدولية التي أقرتها اتفاقية ويستفاليا في 1648 ومبدأ عدم التدخل في شؤون الدول. وتابع أن عليها الاختيار بين «إيران الثورة التي تسعى إلى التوسع خارج حدودها، وإيران الدولة التي تحترم قوانين العلاقات الدولية».
وفي تعليقه عما تداولته بعض وسائل الإعلام حول تبادل وفود دبلوماسية بين السعودية وإيران، قال الجبير إن بلاده استقبلت وفدا إيرانيا في إطار تنظيم الحج. وأوضح أن الحج فريضة على كل مسلم، وأن السعودية تسعى لتسهيله على كل المسلمين بما فيهم الإيرانيون وترفض تسييسه. إلا أنه شدد على أن ذلك لا يعني تطبيع العلاقات مع طهران، وتابع أن الرياض قدمت طلبا لدى طهران لإرسال وفد سعودي بهدف تفقد الأضرار التي لحقت بمقراتها الدبلوماسية بعد الاعتداء الأخير، إلا أن السلطات الإيرانية تأخرت في إصدار تصريح للطائرة التي كان يفترض أن تنقل الدبلوماسيين السعوديين، ولم تتم الزيارة.
وتطرق وزير الخارجية السعودي كذلك إلى الأزمة مع قطر، وقال إن الدول الأربع قدمت لائحة مطالبها إلى الدوحة، وإنه «لا ضير إذا استمرت أزمة قطر أسبوعا إضافيا أو شهرا أو سنة أو سنتين. لن نتعامل مع بلد يأوي إرهابيين ويدعمهم ماليا وإعلاميا»، مؤكداً أن «الشعب القطري هو من يقرر من يحكمه». وتابع الجبير أن الحديث عن فرض الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) «حصارا» على الدوحة لا أساس له. وقال إن «الدول الأربع قاطعت قطر ولم تحاصرها. فهي منعتها من استخدام أجوائها بما يتوافق مع القانون الدولي. هل ترون طائرات من الدول الأربع تحلق في الأجواء القطرية لمراقبتها؟ لا!»، وضرب المثل بمنع الولايات المتحدة كوبا من استخدام أجوائها.
وعن اليمن، قال الجبير إن التحالف لإعادة الشرعية بقيادة السعودية كان مجبرا على الحرب ولم يخترها، وإن بلاده متمسكة بمخرجات الحوار الوطني اليمني والمبادرة الخليجية، إلا أن بلاده «لن تسمح لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بالتهام البلاد». كما أعاد الوزير التأكيد على أن بلاده ليست معترضة على إعادة فتح مطار صنعاء، بشرط أن تتولى الأمم المتحدة إدارته وتأمينه. وفيما يخص تقرير الأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، قال وزير الخارجية السعودي إن قوات التحالف تتخذ إجراءات جدية في طريقة اختيار الأهداف لتفادي وقوع ضحايا مدنيين، وخصوصا الأطفال. كما لفت إلى أن هناك تحقيقات جارية في الأخطاء التي ارتكبت حتى لا تتكرر تماشيا مع القوانين الدولية الإنسانية. كما أكد أن بلاده متواصلة مع الأمم المتحدة لتقديم جميع الدلائل والمعلومات اللازمة. ولفت الجبير إلى قرار المحكمة العليا في بريطانيا الذي أكد شرعية بيع أسلحة بريطانية إلى المملكة العربية السعودية، نافيا بذلك جميع المزاعم بارتكاب التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الشرعية في اليمن انتهاكات ضد المدنيين.
يذكر أن وزير الخارجية السعودي التقى رئيسة الوزراء البريطانية أول من أمس، وناقشا عددا من القضايا التي تهم البلدين وقضايا المنطقة، بما فيها أزمة قطر في منطقة الخليج، حيث جددت رئيسة الوزراء دعوتها لجميع الأطراف لاتخاذ خطوات لتهدئة الوضع واستعادة مجلس التعاون الخليجي لوحدته في أقرب فرصة ممكنة، وفق بيان أصدرته الحكومة البريطانية.
كما تناولت المحادثات برنامج السعودية «رؤية 2030» للإصلاح والتحديث. ونوهت رئيسة الوزراء بتركيز البرنامج على التغيير والإبداع والتمكين، وقالت إن المملكة المتحدة تتطلع قدما إلى مواصلة العمل عن قرب مع السعودية في مشروعها الطموح. كما أعربت عن أملها في أن يتمكن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من زيارة المملكة المتحدة في المستقبل القريب بهدف البناء على العلاقات التاريخية بين البلدين. كما تناولت المحادثات الوضع في اليمن، وضرورة وضع نهاية للصراع.


مقالات ذات صلة

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

الخليج وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال استدعاء السفير الإيراني لدى المملكة علي رضا عنايتي (الخارجية السعودية)

السعودية تستدعي السفير الإيراني وتؤكد رفضها انتهاك سيادة الدول

استدعت وزارة الخارجية السعودية، السفير الإيراني لدى المملكة، علي رضا عنايتي، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت المملكة وعدداً من الدول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

قال السفير عنايتي إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أكدا على «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص ولي العهد السعودي لدى استقباله أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سبتمبر الماضي (واس)

خاص عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية شريك محوري… والعلاقة معها «محصَّنة»

أكد السفير الإيراني لدى المملكة أن العلاقات مع السعودية «محصَّنة» ولا يمكن الخدش بها، مؤكداً حرص طهران والرياض على أمن المنطقة واستقرارها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

خاص العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج انعقاد الاجتماع الثالث للجنة الثلاثية السعودية الصينية الإيرانية المشتركة لمتابعة اتفاق بكين في طهران (الخارجية السعودية)

السعودية وإيران والصين لتوسيع التعاون الاقتصادي والسياسي

أعربت السعودية وإيران والصين عن تطلعها لتوسيع نطاق التعاون فيما بينها في مُختلف المجالات بما في ذلك المجالات الاقتصادية والسياسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

كندا تبدي دعمها لدول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)
جاسم البديوي وأنيتا أناند بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة (مجلس التعاون الخليجي)

أعربت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، الأحد، عن دعم بلادها الكامل والثابت لدول مجلس التعاون الخليجي في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، وضرورة وقف هذه الهجمات، وفتح طهران لمضيق هرمز أمام سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.

وناقش جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، خلال استقباله وزيرة الخارجية الكندية، بمقر الأمانة العامة في الرياض، الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج، كما بحثا تداعيات التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وما يمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاسم البديوي مستقبلاً أنيتا أناند في الرياض الأحد (مجلس التعاون الخليجي)

وأكد البديوي إدانة مجلس التعاون الشديدة لهذه الاعتداءات العدوانية التي تنتهك سيادة دول الخليج، وتمثل خرقاً سافراً لجميع القوانين والأعراف الدولية، مشدداً على وجوب الوقف الفوري لهذه الأعمال، وضرورة التزام إيران بتطبيق القرار الأممي 2817.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون بين مجلس التعاون وكندا من خلال خطة العمل المشتركة بين الجانبين، ودراسة بعض المقترحات التي تسهم في تعزيز علاقاتهما التجارية والاستثمارية، بما يسهم في تحقيق مصالحهما.


السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، وناقشا الجهود المشتركة بشأنها.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، لوزير الخارجية السعودي الذي يزور إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي؛ حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري الرباعي، بمشاركة: محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.

وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم الرباعي في إسلام آباد الأحد (واس)

وبحث الاجتماع الرباعي التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانب آخر، عقد الأمير فيصل بن فرحان لقاءين ثنائيين مع محمد إسحاق دار، وبدر عبد العاطي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع، جرى خلالهما تبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية، وبحث الجهود المشتركة بشأنها.

جانب من لقاء الأمير فيصل بن فرحان مع بدر عبد العاطي في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

وناقش وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة، ويحد من تداعيات التصعيد فيها.


السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».