تجربة كوريا الشمالية النووية تثير موجة غضب دولية

أكدت «نجاح» اختبار قنبلة هيدروجينية يمكن وضعها على صواريخ بعيدة المدى

كوريون شماليون يتابعون نشرة أخبار أعلن فيها نجاح التجربة النووية السادسة في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
كوريون شماليون يتابعون نشرة أخبار أعلن فيها نجاح التجربة النووية السادسة في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
TT

تجربة كوريا الشمالية النووية تثير موجة غضب دولية

كوريون شماليون يتابعون نشرة أخبار أعلن فيها نجاح التجربة النووية السادسة في بيونغ يانغ أمس (رويترز)
كوريون شماليون يتابعون نشرة أخبار أعلن فيها نجاح التجربة النووية السادسة في بيونغ يانغ أمس (رويترز)

أعلنت كوريا الشمالية أنها أجرت أمس تجربتها النووية السادسة، مؤكدة أنها اختبرت «بنجاح تام» قنبلة هيدروجينية يمكن وضعها على صواريخ بعيدة المدى، في تحدٍ جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب والأسرة الدولية.
وعلق ترمب على هذه التجربة، التي تعد الأقوى في تاريخ كوريا الشمالية، قائلا إن سياسة «التهدئة» حيال كوريا الشمالية لن «تكون مجدية»، وهو سبق أن توعّدها «بالنار والغضب». كما أكد أنه يتجه إلى وقف «كل التبادلات التجارية» مع الدول التي تربطها أعمال ببيونغ يانغ. وكتب ترمب عبر «تويتر» أن «الولايات المتحدة تبحث إمكان وضع حد لكل التبادلات التجارية مع أي بلد تربطه أعمال ببيونغ يانغ، إضافة إلى خيارات أخرى»، ولكن من دون أن يسمي الصين التي تشكل سوقا لتسعين في المائة من الصادرات الكورية الشمالية، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. ودعا فريقه للأمن القومي للاجتماع بحسب ما أعلن البيت الأبيض، فيما تستعد وزارة الخزانة الأميركية لفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ.
وكانت وكالات مراقبة الزلازل الأجنبية قد رصدت أمس هزة أرضية تبلغ شدتها 6.3 درجة بالقرب من المواقع الرئيسية للتجارب النووية الكورية الشمالية. وأكدت الحكومة اليابانية أنها تجربة نووية.
وأفادت تقارير أولية من مركز المسح الجيولوجي الأميركي قوة الهزة الأرضية بـ5.6 درجة على مقياس ريختر وبعمق 10 كيلومترات، لكن المركز عاد لاحقا ليرفع الدرجة إلى 6.3 درجة على السطح، ما يجعل هذا الاختبار أقوى تجربة نووية تجريها كوريا الشمالية حتى اليوم. وقال بروس بينيت، محلل الشؤون الدفاعية في مؤسسة راند، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إن حجم الهزة كان كبيرا. وأضاف: «إذا ثبت فعلا أنها وصلت إلى 6.3 درجة، فهذا سلاح كبير جدا، أكبر بكثير» مما هو متوقع.
بدورها، ذكرت وكالة «يونهاب نيوز» أن الاختبار النووي لقنبلة هيدروجينية ربما كان أقوى بخمسة أضعاف من القنبلة الذرية التي أسقطت على مدينة ناغازاكي اليابانية في عام 1945.
وبعد ساعات، أعلنت مذيعة على التلفزيون الكوري الشمالي بلهجة احتفالية عن «تجربة لقنبلة هيدروجينية» تمت «بنجاح تام». وأضافت أنها «قنبلة قوتها غير مسبوقة» وتشكل «فرصة مهمة جدا تتمثل في بلوغ الهدف النهائي، وهو استكمال القوة النووية للدولة».
وسرعان ما توالت المواقف الدولية المنددة والمطالبة بوقف البرنامجين النووي والباليستي لكوريا الشمالية. وكتب ترمب في تغريدة «كوريا الشمالية أجرت اختبارا نوويا كبيرا. تصريحاتهم وأفعالهم لا تزال عدائية وخطيرة جدا للولايات المتحدة». وأضاف: «كوريا الجنوبية تدرك، كما قلت لهم، أن سياسة التهدئة مع كوريا الشمالية لن تجدي نفعا. إنهم لا يفهمون سوى شيئا واحدا».
وفي سيول، طالب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، الذي كان يدعو للحوار مع جارته الشمالية، بـ«أقسى عقاب»، بما في ذلك عقوبات الأمم المتحدة. وأعلنت بكين أنها «تدين بشدة» التجربة النووية الجديدة، داعية بيونغ يانغ إلى «الكف عن تصعيد الوضع» عبر «مبادرات لا تخدم مصالحها». ودانت عواصم عالمية الانتهاك الجديد لقرارات الأمم المتحدة، وطالبت بوقف البرنامجين الكوريين الشماليين النووي والباليستي.
وأضافت روسيا إلى ذلك دعوة إلى الهدوء. ووصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التجربة النووية الكورية الشمالية بأنها «تهديد حقيقي للمنطقة»، لكنه دعا المجتمع الدولي إلى «عدم الانجرار وراء المشاعر» في ردود الفعل.
ودعا بوتين في اتصال هاتفي مع رئيس الحكومة الياباني شينزو آبي إلى «العمل بشكل هادئ ومتوازن» و«عدم الانجرار وراء المشاعر»، مشيرا إلى أن مشكلات شبه الجزيرة الكورية «لا ينبغي أن تُحلّ إلا بوسائل سياسية ودبلوماسية»، بحسب ما جاء في بيان صادر عن الكرملين. وقال بوتين إن التجربة النووية الكورية الشمالية «تنسف النظام العالمي لمنع انتشار» الأسلحة النووية، و«تنتهك قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي، وتشكل تهديدا حقيقيا للسلام والاستقرار في المنطقة».
وتشاور بوتين أيضا مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وأعرب الرئيسان عن «القلق العميق» من الوضع في شبه الجزية الكورية، وشددا على «ضرورة عدم ترك الأمور تتحول إلى فوضى»، بحسب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف. ودعا الرئيسان كل الأطراف المعنيين إلى «ضبط النفس» والبحث عن حل «ضمن الوسائل السياسية والدبلوماسية حصرا»، مشددين في الوقت نفسه على أن وجود السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية «غير مقبول».
وأعلنت الحكومة الألمانية أن المستشارة أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يؤيدان «تشديد» العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على كوريا الشمالية. ودعا ماكرون الأسرة الدولية إلى التحرك «بأكبر قدر ممكن من الحزم» بعد التجربة النووية، التي اعتبر أنها تشكل «مساسا بالسلام والأمن».
بدوره، صرّح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بأن التجربة النووية «غير مقبولة إطلاقا».
بينما رأى وزير الخارجية البريطانية بوريس جونسون أنه «ما زال هناك هامش للصين لزيادة الضغوط على الكوريين الشماليين»، مضيفا أن «أي عمل عسكري لن يكون جيدا».
وبث التلفزيون الحكومي في كوريا الشمالية صورا لنص الأمر الذي كتبه كيم جونغ - أون، يطلب فيه إجراء التجربة في الثالث من سبتمبر (أيلول).
وقبل ساعات، نشر الشمال صورا أخرى للزعيم الكوري الشمالي وهو يعاين ما وصف بأنه قنبلة هيدروجينية يمكن وضعها على الصاروخ الباليستي العابر للقارات الجديد الذي يمتلكه النظام الكوري الشمالي. وتباهى الزعيم الكوري الشمالي بأن كل مكوّنات القنبلة «مصنوعة محليا 100 في المائة»، بحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية.
وقال خبراء كوريون جنوبيون لوكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) إن «الزلزال الاصطناعي» الذي وقع الأحد في كوريا الشمالية كان أقوى بخمس أو ست مرات من الهزة التي نجمت عن التجربة النووية الخامسة. وفجرت بيونغ يانغ حينذاك قنبلة تزن عشرة كيلوطن.
من جهته، قال جيفري لويس الذي عمل في الموقع الإلكتروني «ارمز كونتروال وونك.كوم» إنها سلاح حراري نووي، ما يشكل تطورا واضحا في البرنامجين النووي والباليستي الكوريين الشماليين اللذين تحظرهما الأسرة الدولية. وذكرت رئاسة أركان القوات الكورية الجنوبية في بيان أن الهزة رصدت ظهر أمس بالقرب من موقع التجارب النووية في بونغي - ري.
وأعلن المركز الصيني لمراقبة الزلازل بعد ذلك، أن زلزالا بقوة 4.6 درجة ناجما عن «انهيار» هز كوريا الشمالية بعد أقل من عشر دقائق على الزلزال الأول. وكانت كل التجارب النووية السابقة لكوريا الشمالية قد أدّت إلى هزات أرضية رصدتها مراكز مراقبة الزلازل الأجنبية. وشعر سكان المناطق الحدودية في شمال شرقي الصين بالزلزال. وأعلنت وزارة البيئة الصينية أن بكين أطلقت الأحد خطة عاجلة للسيطرة على مستوى الإشعاعات على طول حدودها مع كوريا الشمالية.
على صعيد متصل، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إن التجربة النووية الكورية الشمالية الأخيرة «مؤسفة جدا»، وتنم عن «استهتار كامل» بطلبات الأسرة الدولية المتكررة.
وتصاعد التوتر في يوليو (تموز) عندما قامت كوريا الشمالية بتجربتين ناجحتين لصاروخ باليستي عابر للقارات من نوع «هواسونغ - 14». وفي أغسطس (آب)، هددت بإطلاق صواريخ قرب جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ، وأطلقت الأسبوع الماضي صاروخا متوسط المدى حلق في سماء اليابان وسقط في المحيط.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended