أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن بلاده تمثل قلب العالم الإسلامي «وتستشعر آمال وآلام المسلمين في كل مكان»، وتسعى بكل جهد «لتحقيق وحدة الصف والتعاون والتكاتف في عالمنا الإسلامي وتحقيق الأمن والسلم في العالم أجمع».
كما أكد الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية حققت نجاحات كبيرة في استئصال الإرهاب وتجفيف منابعه بكل حزم وعزم ودون هوادة، وذلك بفضل من الله وعونه، وبالتعاون مع أشقائها وأصدقائها، حيث سعت أذرع الإرهاب للنيل من المقدسات ولم تراعِ الحرمات.
جاءت تأكيدات خادم الحرمين الشريفين ضمن كلمته التي ألقاها في حفل الاستقبال السنوي الذي أقامه يوم أمس لرؤساء الدول والحكومات وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج هذا العام.
وبيّن خادم الحرمين الشريفين، أن الله تعالى شرّف بلاده وأهلها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وقال: «نحن عازمون بإذن الله، على المضي في تحقيق أعلى مستوى من الخدمات للحرمين والمشاعر المقدسة»، وفيما يلي نص الكلمة:
«بسم الله الرحمن الرحيم... الحمد لله القائل في كتابه الكريم (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ). والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني حجاج بيت الله الحرام، إخواني المسلمين في كل مكان، أيها الإخوة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أرحّب بكم من هذه الرحاب الطاهرة المقدسة التي تهفو إليها أفئدة المسلمين كافة، وأهنّئكم بعيد الأضحى المبارك، سائلاً المولى جلّت قدرته أن يكتب لحجاج بيت الله الحرام حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً ودعوة مستجابة، كما أحمده عز وجل على ما منّ به على ضيوف الرحمن من أداء مناسك حجهم في يُسر وأمن وأمان.
لقد شرّف الله هذه البلاد وأهلها بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما من الحجاج والمعتمرين والزوار، فسخّرت كافة إمكاناتها البشرية والمادية لتمكين ضيوف الرحمن والتيسير عليهم في أداء حجهم، ونحن عازمون - بإذن الله - على المضي في تحقيق أعلى مستوى من الخدمات للحرمين الشريفين، والمشاعر المقدسة في تطوير مستمر ووفق منظومة متكاملة تهدف إلى المزيد من التيسير في أداء الحج وسلامة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم، مواصلين بأعمالنا الجهود العظيمة التي بذلها ملوك هذه البلاد المباركة منذ عهد مؤسسها جلالة الملك عبد العزيز - رحمه الله.
أيها الإخوة: لقد سعت أذرع الإرهاب للنيل من المقدسات ولم تراعِ الحرمات، لكن المملكة بفضل الله وعونه وبالتعاون مع أشقائها وأصدقائها حققت نجاحات كبيرة في استئصال الإرهاب وتجفيف منابعه بكل حزم وعزم ودون هوادة.
أيها الإخوة: إن المملكة العربية السعودية تمثل قلب العالم الإسلامي، وتستشعر آمال وآلام المسلمين في كل مكان، وتسعى بكل جهد لتحقيق وحدة الصف والتعاون والتكاتف في عالمنا الإسلامي وتحقيق الأمن والسلم في العالم أجمع.
أسال الله العظيم أن يُعين إخواننا حجاج بيت الله على إكمال نُسكهم، وأن يردهم إلى بلادهم سالمين غانمين، وكل عام وأنتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
وكان خادم الحرمين الشريفين، صافح في البداية ضيوف الحفل، وهم: الرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس آداما بارو رئيس جمهورية غامبيا، والرئيس عثمان غزالي رئيس جمهورية القمر المتحدة، ونائب الرئيس اليمني الفريق أول علي محسن الأحمر، ورئيس مجلس الوزراء المصري المهندس شريف إسماعيل، ومفتي جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام، والأمير حمزة بن الحسين، ورئيس مجلس النواب العراقي الدكتور سليم الجبوري، ورئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة، ورئيس مجلس الشيوخ النيجيري الدكتور بوكلا ساراكي، ورئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) في النيجر أوسيني تيني، ونائب رئيس وزراء جمهورية موريشيوس شوكت سودهن، والأمير هاشم بن الحسين، والرئيس البنغلاديشي السابق حسين محمد إرشاد، وإلياس أماخانوف نائب رئيس مجلس الشيوخ للجمعية الفيدرالية لروسيا الاتحادية، ومحمد كريم خليلي نائب الرئيس الأفغاني السابق ورئيس مجلس المصالحة الحالي، وعبد الله سروما نائب رئيس جمهورية القمر المكلف بوزارة النقل والاتصالات والمعلومات، ورئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، وكبار المسؤولين في عدد من الدول الإسلامية.
وألقى عدد من الحضور، كلمات أمام خادم الحرمين الشريفين.
واستعرض الدكتور محمد صالح بنتن، وزير الحج والعمرة السعودي، في كلمته، الجهود التي بذلتها بلاده وبتوجيه من قيادتها، لتطوير آليات العمل للعناية بالحجاج، بدءاً من سفارات المملكة في الخارج، مروراً بمنافذ ومحطات الوصول وخدمات النقل، والإسكان، وبرامج التفويج للجمرات والمسجد الحرام، وتجويد إدارة الحشود؛ لضمان سلامتهم.
وأكد أن لدعم وتوجيه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي «الأثر البالغ في تطوير ورفع كفاءة منظومة العمل في موسم حج هذا العام؛ ما أسهم في تمكين ضيوف الرحمن من تأدية نسكهم في موسم ندعو الله أن يكون ناجحاً ومميزاً».
وخاطب الملك سلمان قائلاً: «لقد وجهتم يا خادم الحرمين الشريفين بأن تعقد ندوة الحج الكبرى لقاءها هذا العام تحت عنوان (الحج منبر السلام من بلد الله الحرام)، حيث تمثل الندوة المشروع الثقافي الحضاري الذي يلتقي فيه علماء المسلمين في موسم الحج، لنشر قيم الإسلام السمحة، وتعزيز التلاحم والتواصل بين علماء ومفكري الأمة، حيث تناولت الندوة في بحوثها وحواراتها، الدعوة للاعتدال والوسطية، والبعد عن التطرف والغُلو، كما دعت إلى تعزيز قيم التسامح والرحمة، والسلم والسلام».
بينما تناولت كلمة الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، جوانب عدة، أشار فيها إلى أن الرابطة، تسعى وفق رؤيتها المتجددة، إلى تعزيز تلك القيم في الوجدان الإٍسلامي، ومد جسور علاقة التبادل الإنساني مع الجميع، كما أشار إلى أنه كان واجباً عليها لتحقيق هذا الهدف إزالة أسوار حاجزة، نصبها التطرف والتوجس، وافتعلتها العصبية والكراهية، والحسابات المادية.
وعن التطرف المنسوب زوراً للإسلام، قال العيسى: «لم يشترك التطرف المحسوب زوراً على الإسلام، والتطرف المضاد (الإسلاموفوبيا) مثلما اشتركا في إقامة تلك الحواجز، وتضليل الإنسانية، وإذكاء صراعاتها»، وشدد على أن كل طرف رحب بمجازفات الآخر: «لذا؛ ركز الإرهاب أعماله اليائسة على الدول الأكثر تعايشاً، من أجل خلق الصراع الديني والثقافي داخلها، وسيكسب الإرهاب رهانه متى حقق أهدافه من جرائمه، حيث حمله وضعه البائس على الاكتفاء بمجرد ظاهرتها الصوتية، ساعده على ذلك أنها لا تكلفه سوى عملية دهس أو سلاح أبيض، فيما يراهن على إثارتها للكراهية والتصعيد، محاولاً نقل منطقة الاعتدال للمواجهة».
ولفت رئيس الرابطة، إلى أن التطرف عمد، وبخاصة في بعض بلاد الأقليات الإسلامية، إلى نشر فقه التشدد: «ولا سيما الفصل بين الهوية الدينية والوطنية، فعبأ المختطفين على دول احتضنتهم، وعلّمتهم، ورعتهم وكافأت الفرص بينهم، حتى نازعوها في أنظمتها وثقافتها، وهم من وفد عليها بشرط احترام ذلك كله، وليس في دين الله غدر ولا خديعة، ولكلٍ دينه وفكره»، وقال: «لقد قرر التطرف في مناهجه كتباً نسبها لبعض علماء الإسلام، فأخذ منها وترك، وزاد ونقص، وقد دلس على الناس قبل ذلك بما هو أعظم فأظهر بزعمه الأخذ بالكتاب والسنة، وما هي إلا المناورة على العناوين العريضة ليقتنص بها».
وأوضح، أن برامج التوعية التي انتهجتها الرابطة في هذا الصدد أتت ثمارها، ولا تزال في مشوارها، كما أن برامجها الإغاثية، كانت على سمت الإسلام الرفيع: «فلم تقايض بذلك دينياً ولا مذهبياً ولا غير ذلك، وإنما هي على جادة الشريعة الإسلامية، في بعدها الإنساني والأخلاقي».
وأكد الدكتور العيسى، على حق الجميع في الوجود والحماية، إلا من مارس فعلاً ضاراً، مبيناً أن الكراهية والإقصائية الضيقة لم تقبل بذلك، فتاهت في صراعاتها، وحروبها، مبرزاً حاجة الخلق إلى أن يلتفوا حول مشتركاتهم لا إثارة خلافاتهم على المحك الخطر.
وشدد، على ضرورة صياغة السلوك على منهج معرفة الآخر، والتعامل معه بخطاب الحكمة والمرونة والاحتواء، دون الاقتصار على بيان خطئه وتجهيله، فضلاً عن الإساءة إليه، وقال: «لا بد أن نعي وعياً كاملاً كيف نتفق وكيف نختلف، ولا أمان مستداماً ولا تنمية حقيقة في عالمنا دون تنمية الوعي والفكر ودوره في ترسيخ معاني الوفاق الإنساني بالسلام والرحمة والمحبة».
من جانبه، ألقى وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي في جمهورية موريتانيا الإٍسلامية، أحمد ولد أهل داود، كلمة الضيوف، قدم فيها باسمه ونيابة عن رؤساء وفود الدول الإسلامية في موسم الحج، التهنئة بعيد الأضحى المبارك لخادم الحرمين الشريفين ولولي العهد، مشيداً بمستوى التنظيم المتقن لهذا الموسم «الذي شكل إضافة نوعية في سلسلة نجاحات المملكة في تنظيم الحج، حيث حظي ضيوف الرحمن بكل أشكال الرعاية؛ مما مكّنهم من تأدية مناسك هذه الشعيرة بكل راحة واطمئنان»، مؤكداً أن هذا هو نهج السعودية القويم على مر العصور: «حيث ظلت وجهة لكل الدول الإسلامية ومحجة للمسلمين من مختلف أصقاع العالم ليعيشوا في أحضان هذا الشعب المضياف والأصيل».
وقال الوزير الموريتاني مخاطباً خادم الحرمين الشريفين: «كانت جهودكم جبارة في خدمة الإسلام والمسلمين وإصلاح ذات البين بين المسلمين، وجمعهم على كلمة سواء، وظلت أرضكم المباركة منارة شامخة للعلم والسلم والتسامح تأسياً بمبادئ ديننا الحنيف المؤسس على الوسطية والاعتدال والعدل والمساواة، ونسجتم علاقات طيبة مع مختلف الشعوب».
وأضاف: «يا خادم الحرمين الشريفين، لقد عززتم العلاقات التاريخية مع الدول الإسلامية، تلك العلاقات الوطيدة المبنية على التعاون والاحترام المتبادل، وهو ما رسخ حبكم في قلوب المسلمين وجعلكم قدوة في الفضل، ونموذجاً يحتذى به في القيم والأخلاق الرفيعة».
عقب ذلك، صافح الملك سلمان بن عبد العزيز، كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، وضيوف الجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج، ثم تناول الجميع طعام الغداء مع خادم الحرمين الشريفين.
حضر حفل الاستقبال الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز، مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة رئيس لجنة الحج المركزية، والأمير خالد بن فهد بن خالد، والأمير طلال بن سعود بن عبد العزيز، والأمير خالد بن سعد بن فهد، والأمير فهد بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور خالد بن فيصل بن تركي، وكيل الحرس الوطني للقطاع الغربي، والأمير بندر بن سعود بن محمد، المستشار في الديوان الملكي، والأمير بندر بن خالد الفيصل، المستشار في الديوان الملكي، والأمير تركي بن عبد الله بن مساعد، والأمير الدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، والأمير سعود بن خالد الفيصل، نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة جازان، والأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، المستشار في الديوان الملكي، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، والأمير عبد الله بن بندر بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير سعود بن سلمان بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن فيصل بن عبد المجيد بن عبد العزيز، والأمير عبد الله بن خالد بن سعد، والأمير خالد بن بندر بن خالد الفيصل.
خادم الحرمين: السعودية قلب العالم الإسلامي وتستشعر آمال المسلمين وآلامهم في كل مكان
أقام الحفل السنوي للقادة وكبار الشخصيات الذين يؤدون الحج هذا العام
خادم الحرمين الشريفين والرئيس السوداني في حوار خلال حفل الاستقبال الذي أقامه في منى لرؤساء الدول والوفود وكبار الشخصيات الإسلامية
خادم الحرمين: السعودية قلب العالم الإسلامي وتستشعر آمال المسلمين وآلامهم في كل مكان
خادم الحرمين الشريفين والرئيس السوداني في حوار خلال حفل الاستقبال الذي أقامه في منى لرؤساء الدول والوفود وكبار الشخصيات الإسلامية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
