كل شيء يبدو جاهزاً لقيام «أسغارديا». الدولة أُعلنت. دستورها أُقر. رئيسها نُصّب. قانونها الضريبي جاهز، وكذلك محكمتها العليا. لم يبق سوى تقديم طلب الانضمام إلى الأمم المتحدة لتصبح الدولة الرقم 194 في عضويتها. لكن هناك مشكلة. فعلى رغم أن مواطني «أسغارديا» بشر كسائر أهل الأرض، فإن حلمهم هو أن يكونوا بعيدين قدر الإمكان عن الأرض ومشاكلها، ولذلك تطوعوا للانضمام إلى مشروع بناء دولة... في الفضاء الخارجي.
وفي الواقع، هناك عشرات الآلاف حتى الآن من المنضوين في المشروع - الحلم لبدء «حياة جديدة» على سطح «أسغارديا»، وهي عبارة عن «منصات قابلة للحياة» تحوم في الفضاء، بعيداً عن كوكب الأرض. ومنذ إطلاق مشروع «دولة أسغارديا» العام الماضي، سجّل 140 ألف شخص أنفسهم لترك الأرض والعيش فيها. وأقر 74 في المائة من هؤلاء الـ140 ألفاً دستوراً جديداً لدولتهم، جاعلين بالتالي من أنفسهم «مواطنين» في بلدهم الجديد، وبات يُطلق عليهم «الأسغارديون».
وذكر تقرير نشرته صحيفة «التايمز» اللندنية، أمس، أن مواطني «أسغارديا» المنتشرين حالياً في دول مختلفة حول العالم سيصوتون في مارس (آذار) المقبل في انتخابات لاختيار أعضاء برلمانهم الجديد. ونقلت عن صاحب فكرة الدولة «الفضائية» الروسي إيغور آشوربيالي (53 سنة): «هي (أسغارديا) تحقيق لحلم إنسان بترك مهده على الأرض والتوسع نحو الفضاء». وأضاف أن الدولة - الحلم ستكون «مرآة للبشرية في الفضاء ولكن من دون الانقسامات الأرضية بين دول وأديان وأمم». وعبّر آشوربيالي، وهو صناعي ومدير عام سابق لشركة التسلح الروسية «ألماز - أنتاي»، عن أمله في أن تنال «أسغارديا» وضعاً قانونياً في الأمم المتحدة. وإذا ما حصلت بالفعل على عضويتها فإنها ستكون الدولة الأحدث التي تدخل المنظمة بعد دولة جنوب السودان التي نشأت عام 2011 وتحمل الرقم 193.
وستخطو «أسغارديا» خطوة رمزية نحو ترجمة «الحلم» عندما تُطلق في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل قمراً اصطناعياً يؤسس لـ«غزو» الفضاء الخارجي، بما في ذلك بناء «أفلاك» طائرة قادرة على حمل البشر وكل ما يحتاجونه للبقاء أحياء والتكاثر. ويقول الروسي صاحب المشروع والذي تُقدّر ثروته بـ150 مليون جنيه إسترليني، إنه يتكفل بتمويل المراحل الأولى من بناء «الدولة» في الفضاء، مضيفاً أن الضرائب المجنية من مواطنيها ستغطي تكاليف المراحل المقبلة.
لكن إذا كان هدف سكان «أسغارديا» الهرب من «مشاكل الأرض»، فإن المشاكل بينهم، كما يبدو، بدأت حتى قبل أن يستوطنوا الفضاء. فبعض المواطنين يتذمر من تنصيب آشوربيالي نفسه «رئيس الأمة الأسغاردية». وهناك آخرون يتذمرون من نسبة الضرائب التي ستُفرض عليهم. كما أن هناك مشكلة أكبر يواجهونها وتكمن في «الخلل» الجنسي بين سكانها. فمن المواطنين المسجلين الـ140 ألفاً، لا تبلغ نسبة النساء من سكان «الدولة الطائرة» سوى 15 في المائة، ما يضع تساؤلات حول قدرتها على الاستمرار والتكاثر في شكل طبيعي.
«دولة» في الفضاء... هرباً من مشاكل الأرض
https://aawsat.com/home/article/1014786/%C2%AB%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9%C2%BB-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D9%87%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6
«دولة» في الفضاء... هرباً من مشاكل الأرض
«حلم» يقترب خطوة من الحقيقة
«اسغارديا» كما يتخيلها مؤسسوها (موقع اسغارديا)
«دولة» في الفضاء... هرباً من مشاكل الأرض
«اسغارديا» كما يتخيلها مؤسسوها (موقع اسغارديا)
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

