الزهور والشموع تعود لإحياء ذكرى الأميرة ديانا

الزهور والشموع تعود لإحياء ذكرى الأميرة ديانا

بعد 20 عاماً على رحيلها لا تزال تشغل الرأي العام
الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14157]
لندن: عبير مشخص
عند أسوار قصر كنزنغتون في لندن تجمّع مئات الأشخاص، وضعوا باقات الزهور والصور والرسائل الموجهة لروح الأميرة الراحلة ديانا بمناسبة الذكرى الـ20 لوفاتها. وفوجئ المتجمعون بحضور الأميران ويليام وهاري لتحيتهم وإلقاء نظرة على الورود والرسائل.

بدا وكأن المشهد نفسه يتكرر بعد 20 سنة، ففي مثل هذه الأيام من عام 1997، حضر الأميران بصحبة والدهما الأمير تشارلز لقصر كنزنغتون، حيث تركت أكوام هائلة من الزهور والشموع والرسائل ترثي ديانا «أميرة القلوب»، بعد وفاتها في حادث سيارة في العاصمة الفرنسية باريس. انحنى الصغيران على الرسائل ليقرآ مرثيات وتمنيات لوالدتهما وصافحا الحضور، وهو ما فعلاه نفسه أول من أمس، فتحدثا مع المجتمعين حول القصر وتلقيا باقات الورد. استوقفت امرأة محجبة الأمراء ويليام وزوجته كيت والأمير هاري، وهي تحمل سلة من الزهور، تحدّثت معهم قليلا بينما كانوا يزورون النافورة التذكارية للأميرة ديانا في حديقة القصر.

نشرت الصحف البريطانية على صدر صفحاتها الأولى صورا للأميرين وهما يستعرضان الزهور والرسائل التي تركها المعجبون من أجل والدتهما، بجانب صورة مشابهة لهما التقطت قبل 20 عاما، وكان الأميران يبلغان من العمر آنذاك 15 و12 سنة، وهما يلتقيان بالمشيعين، ويقرآن بعضا من آلاف الرسائل التي تركت عند أبواب القصر.

وفي حديث لوكالة رويترز، قال نايكي سيريدج (41 سنة) مواطن بريطاني: «نفعل ذلك منذ 20 سنة»، مضيفاً: «لقد اعتدت على أن أتبع خطاها عندما كانت على قيد الحياة، ولا يزال منزلي بمثابة ضريح لها، فقط كانت امرأة رائعة حقاً. كانت أميرة، ولكنّها كانت على طبيعتها ومحبة للغاية». وأضاف: «لقد مكثت هنا أسبوعا (قبل 20 سنة، وكان الوضع محزنا آنذاك، ولكنّنا اليوم نأتي للاحتفال بحياتها».

- -

الأميرة التي بعثت الدفء في القصر البارد

بعد أشهر من الاحتشاد العاطفي والتغطية الإعلامية المكثفة والبرامج الوثائقية التي أعادت الأميرة ديانا للشعب البريطاني مرة أخرى، خرج الأمير تشارلز وحيداً يقود سيارته متجها إلى الكنيسة لحضور قداس الأحد، وفسر المراقبون غياب زوجته كاميلا بأنّها تتفادى الظهور العلني بعد إذاعة لقطات لديانا وهي تتحدث عن تعاستها في حياتها الزوجية بسبب علاقة الأمير تشارلز بكاميلا. لم يستطع الأمير تشارلز بعد 20 سنة من وفاة ديانا أن يحصل على تعاطف الشعب البريطاني، وبدا ذلك واضحا أكثر بعد توارد أنباء أنّ الملكة إليزابيث الثانية قد تتنازل عن العرش لولي عهدها تشارلز، وسرعان ما أظهرت استطلاعات الرأي تراجع شعبية تشارلز بشكل كبير في ظل إحياء ذكرى وفاة ديانا التي يرى كثيرون أنّها غيرت العائلة المالكة.

شخصية ديانا بكل متناقضاتها كانت قريبة للشعب البريطاني، أظهرت لهم جانبا إنسانيا دافئا لم يعهدوه من عائلتهم المالكة، كانت قريبة لقلوبهم، تبتسم لهم، وتصافحهم، وتتوقف للحديث معهم. ومن خلال رعايتها لجمعيات خيرية مختلفة اقتربت ديانا أكثر من المهمشين والمرضى، وشهدت لها مصافحة المشردين ومرضى الإيدز في وقت كان مجرد ذكر اسمه منفرا، بأنّها شجاعة وذات قلب كبير.

موجة الحزن على وفاة ديانا، كانت من الأحداث الضخمة في تاريخ بريطانيا، وأثارت بشكل كبير غضب الجماهير من الملكة وعائلتها، إذ قارن المكلومون بين دف ديانا وقربها من الناس وبين انعزال العائلة المالكة وترفعها.

تناول برنامج «ديانا... سبعة أيام» الذي أذيع على الـ«بي بي سي» يوم الأحد الماضي، أثر الأسبوع الأول من وفاة ديانا إلى يوم دفنها، على الشعب البريطاني والعائلة المالكة. تحدث فيه رئيس الوزراء السابق توني بلير، ومدير الاتصالات في مقر رئاسة الوزراء آليستير كامبل عن محاولة استيعاب الصدمة التي خلفها حادث السيارة باريس. حاول بلير من خلال اتصالات مع القصر الملكي، أن ينقل للملكة خطورة الترفع البارد عن التجاوب مع مشاعر الحزن التي عمّت بريطانيا. قال كامبل إنّ لقب «أميرة القلوب» الذي وصف بلير به ديانا في حديثه للشعب، قد تمت مناقشته بين بلير وكامبل. «أميرة القلوب» كان اللقب الذي نجح به توني بلير بأن يثبت للشعب البريطاني أنّه متفهم لحزنهم وأنّه يشاركهم المشاعر.

على الرغم من أنّ الملكة أرادت الابتعاد بحفيديها عن أجواء الحزن العامة في لندن، وحاولت منحهما الفرصة لاستيعاب مشاعر الحزن والفقد في أجواء هادئة، فإنّها قررت بعد أيام العودة إلى لندن من مقرها الصيفي في بالمورال في اسكوتلندا، لتشارك شعبها لحظات الحزن. مرت مع زوجها الأمير فيليب على أطنان الزهور حول قصر باكنغهام، وتحدثت مع الواقفين وتلقّت باقة ورد من طفلة واقفة بدت وكأنّها تقول لها: «وأنت أيضا تستحقين الورود».

من جانبه، أخذ الأمير تشارلز الأميرين الصغيرين لرؤية باقات الزهور المهولة الموضوعة أمام قصر كنزنغتون، بدا وكأن الأميرين قد كبرا فجأة وأثقل الحزن كاهلهما، ولكنّهما لم يذرفا دمعة واحدة، وهو ما أشار إليه الأمير هاري في حديث تلفزيوني قائلا إنّه لم يذرف الدموع في العلن منذ ذلك اليوم، أمّا ويليام فقال في البرنامج التلفزيوني نفسه، إنّه أخفى مشاعره مستفيداً من شعره المنسدل على جبهته.

استطاعت الملكة إليزابيث فهم التغيير الجارف في مشاعر الشعب، فألقت كلمة تلفزيونية مباشرة تعهدت فيها بالتعلم من حياة الأميرة ديانا.

وقد حرص كاريل فوستر (57 سنة) من بين الحاضرين، على إحياء ذكرى وفاة ديانا أول من أمس، وحرص على الوصول إلى القصر في الثالثة صباحاً، وهو التوقيت نفسه الذي أُعلن فيه وفاة الأميرة ديانا، وقال لـ«رويترز»: «لقد جاءت بنسمة من الهواء العليل إلى العائلة المالكة». وأضاف: «العائلة المالكة يمكن أن تكون باردة بعض الشيء، بينما كانت ديانا دافئة القلب وتتحلى بالطيبة. لقد كانت شخصية خاصة للغاية، ونحن نريد أن تبقى ذكراها حية».

وبدا من خلال الأفلام الوثائقية التي أذيعت في الأسابيع الأخيرة، مدى تأثر الأميرين ويليام وهاري بوالدتهما في صراحتها، وعدم الخجل من مشاعرها ودفئها. خلال حديثهما عن الأيام التي تلت وفاتها، كشف الأميران للمرة الأولى عن مشاعرهما، وعن الصدمة التي كابداها، وكذلك عن شعورهما بالحيرة والاضطراب في الوقت الذي خيّمت فيه حالة من الحزن على البلاد.

أشارت الصحف أمس إلى أن تلك المقابلات التي ذكرت بصحيفة «تايمز» أمس أن قدرة الأميرين على التحدث بمثل هذه الصراحة عن مشاعرهما تظهر الإرث الدائم الذي تركته الأميرة ديانا التي كانت من أوائل الشخصيات الملكية التي تحدثت صراحة عن مشاعرها.

وأضافت صحيفة «تايمز» في مقال افتتاحي أنّ «شجاعتهما في الكشف عن ضعفهما والتحدث بشأن هذه المسائل إنّما هي دليل على كيفية تغير العائلة المالكة ونموذج على الدور الذي يمكن أن تلعبه عائلة مالكة عصرية في الحياة البريطانية».

وأكدت الصحيفة، حسب «رويترز»، أنّ «الأميرين أفسحا المجال أمام التخلص من الأسلوب المتحفظ في التعامل مع المشاعر، والذي كانت ديانا تنتقده بشكل حاد». فيما كتبت صحيفة «صن» واسعة الانتشار تقول: «لن ينسى أي شخص كان على قيد الحياة قبل 20 سنة اللحظة التي سمع فيها نبأ وفاة الأميرة (دي)، أو الأحزان التي عمت البلاد». مضيفة «ربما يتساءل الشباب لماذا لا تزال وفاة الأميرة (دي) تتصدر عناوين الصحف، ولكنّ العالم في عام 2017 لن يكون على صورته الحالية لو لم تكن الأميرة ديانا قد عاشت بالصورة التي كانت عليها».
المملكة المتحدة الأميرة ديانا

التعليقات

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
01/09/2017 - 01:24
'أنه الحنين لأيام مضت ، فشعر.الناس بجمالها في خضم الأهوال المحدقة بالعالم
عرض الكل
عرض اقل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة