لصوص حسابات الهواتف المحمولة يستهدفون «البيتكوين»

معظم مجتمع الأعمال الأميركي في العملة الافتراضية تعرض للسطو

مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
TT

لصوص حسابات الهواتف المحمولة يستهدفون «البيتكوين»

مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)
مئات من عمليات السطو على حسابات الهواتف المحمولة تستهدف محافِظ العملات الافتراضية (رويترز)

اكتشف القراصنة أن أحد أهم عناصر الأمن على الإنترنت – رقم الهاتف المحمول، أو الهوية - هو أيضًا أسهل ما يمكن السطو عليه وسرقته. وفي عدد متزايد من الهجمات عبر الإنترنت في أميركا، كان القراصنة يتصلون بشركات «فيريزون»، و«تي موبايل يو إس»، و«سبرينت»، و«إيه تي آند تي» للمطالبة بنقل السيطرة على هاتف الضحية إلى جهاز خاضع لسيطرة القراصنة.
وفور سيطرتهم على رقم الهاتف، يمكنهم إعادة ضبط كلمات المرور على كل الحسابات التي تستخدم رقم الهاتف كنسخة احتياطية أمنية – كما تقترح خدمات مثل «غوغل»، و«تويتر»، و«فيسبوك».
يقول كريس بورنيسك، المستثمر في العملات الافتراضية والذي فقد السيطرة على رقم هاتفه العام الماضي: «لقد أعيد تشغيل جهازي الآيباد، كما أعيد تشغيل هاتفي وحاسوبي الشخصي، وعندها أدركت خطورة الموقف وقلت لنفسي إن الأمر جاد وخطير بالفعل».
ولقد اشتكى عدد كبير من الناس من استهدافهم بنجاح بواسطة هذا النوع من الهجمات، بما في ذلك الناشط في حركة «حياة الأفارقة مهمة» وكبير خبراء التكنولوجيا في لجنة التجارة الفيدرالية. وتظهر بيانات اللجنة، أن عدد ما يسمى بعمليات السطو على الهواتف واختطافها آخذ في الارتفاع. وفي يناير (كانون الثاني) لعام 2013، سجل نحو 1038 حادثة من هذا النوع، وارتفع الرقم إلى 2658 حادثة في يناير لعام 2016.
ولكن هناك موجة مركزة من الهجمات بشكل خاص طالت أناسا لديهم حسابات أكثر قيمة ووضوحا على الإنترنت؛ وهم من المتحمسين للعملات الافتراضية مثل السيد بورنيسك.
بعد مرور دقائق من السيطرة على هاتف السيد بورنيسك، قام القراصنة بتغيير كلمة المرور على حافظة العملات الافتراضية الخاصة به وسحبوا محتوياتها وكانت تقدر بنحو 150 ألف دولار بتقديرات اليوم.
وأغلب ضحايا هذه الهجمات في مجتمع العملات الافتراضية لم يكونوا يرغبون في الاعتراف بوقوعها علنا خشية استفزاز منافسيهم وخصومهم في الأعمال. ولكن في المقابلات الشخصية، كان العشرات من الأشخاص البارزين في تلك الصناعة قد أقروا بتعرضهم للهجمات خلال الشهور الأخيرة.
يقول جوبي ويكس، وهو من رجال الأعمال في مجال البيتكوين: «كل من أعرفهم في مجال العملات الرقمية المشفرة قد سرقت منهم أرقام هواتفهم المحمولة».
ولقد فقد السيد ويكس رقم هاتفه ونحو مليون دولار من العملة الافتراضية العام الماضي، على الرغم من مطالبته مزود الخدمة بمزيد من تدابير الأمان للهواتف المحمولة بعدما فقدت زوجته ووالداه السيطرة على هواتفهم المحمولة أيضا.
ويبدو أن القراصنة يركزون هجماتهم على أي شخص يتحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن امتلاك العملات الافتراضية أو أي شخص معروف عنه اهتمامه بالاستثمار في شركات العملات الافتراضية، مثل أصحاب رؤوس الأموال مثلا. ومعاملات العملات الرقمية مصممة بطريقة غير قابلة للانعكاس، أي لا رجعة فيها.
بيد أن الحسابات المرتبطة بالمصارف وشركات الوساطة المالية ليست معرضة لتلك الهجمات؛ لأن هذه المؤسسات يمكنها في المعتاد عكس المعاملات غير المقصودة أو المعاملات الخبيثة إذا تم اكتشافها في غضون أيام قليلة من وقوع الهجمات.
ولكن الهجمات تكشف عن مقدار هشاشة المعايير الأمنية التي يمكن استغلالها ضد أي شخص تقريبا لديه رسائل إلكترونية ذات قيمة، أو غير ذلك من الملفات الرقمية المهمة – بما في ذلك الساسة، والنشطاء، والصحافيون.
وفي العام الماضي، سيطر القراصنة على حساب «تويتر» الخاص بـديراي ماكسون، زعيم حركة «حياة الأفارقة مهمة» عن طريق الحصول أول الأمر على رقم هاتفه الخاص.
وفي عدد من الحالات التي تتضمن هواة التداول بالعملات الرقمية، كان القراصنة يحتفظون بملفات الرسائل الإلكترونية للمساومة عليها مقابل المال – ويهددون أصحابها بالكشف عن الصور الخادشة في إحدى الحالات، وعن تفاصيل العلاقات الخاصة للضحية في حالة أخرى.
وتشكل الهشاشة الأمنية للمبرمجين والخبراء الأمنيين المتقدمين وتعرضهم لمثل هذه الهجمات، سابقة مثيرة للقلق إذا ما استهدف القراصنة الضحايا الأقل دراية من الناحية التكنولوجية. ويساور الخبراء الأمنيين القلق الشديد بأن هذه الأنواع من الهجمات في طريقها للانتشار واسع النطاق إذا لم تنفذ شركات الهواتف المحمولة التغييرات الكبيرة في الإجراءات الأمنية.
ويقول مايكل بيركلين، كبير مسؤولي أمن المعلومات لدى شركة «شيب - شيفت» لتداول لعملات الافتراضية، والتي شهدت الكثير من الهجمات المماثلة لدى موظفيها وعملائها: «إن الأمر يسلط الضوء حقا على انعدام الأمن الحقيقي في استخدام الهواتف القائمة على الاعتبارات الأمنية».
وقالت شركات الهواتف المحمولة إنها تتخذ الخطوات المعنية بوقف هذه الهجمات من خلال إمكانية إضافة أرقام التعريف الشخصي الأكثر تعقيدا على الحسابات من بين خطوات وتدابير أخرى. ولكن هذه التدابير أثبتت أنها غير كافية في وقف انتشار ونجاح القراصنة والجناة.
ويبدو أن وتيرة هذه الهجمات قد ارتفعت، ولا سيما بعد الموجة الأولى من الهجمات على الهواتف المحمولة وعلى مجتمع العملات الافتراضية في شتاء العام الماضي، والتي ذكرتها مجلة «فوربس» حينذاك، كما قال السيد بيركلين وغيره من خبراء الأمن.
وفي الكثير من الحالات المسجلة أخيرا، سيطر القراصنة على أرقام الهواتف المحمولة حتى مع معرفة الضحايا بتعرضهم للهجوم وتغيير الشركة المزودة لخدمات المحمول.
ولقد طالب آدم بوكورنيكي، الشريك الإداري في شركة «كريبتوشين كابيتال»، من شركة «فيريزون» بوضع المزيد من التدابير الأمنية على حسابه الشخصي بعد علمه باتصال أحد القراصنة 13 مرة محاولا نقل رقمه الشخصي إلى هاتف جديد.
ولكن بعد يوم واحد فقط، كما يقول، أقنع نفس المهاجم وكيلا لآخر لشركة «فيريزون» بتغيير رقم هاتف السيد بوكورنيكي من دون الحصول على رقم التعريف الشخصي الخاص به.
وقال ريتشارد يونغ، الناطق باسم شركة «فيريزون»: إن الشركة لا يمكنها التعليق على الحالات المعينة، لكن النفاذ إلى الهواتف والسيطرة عليها من أطراف أخرى ليس من الأمور الشائعة.
وأضاف السيد يونغ يقول في تعليقه: «بينما نعمل بكل جدية لضمان تأمين حسابات العملاء لدينا، فهناك في بعض الأحيان حالات يقع فيها قصور في العمليات الآلية أو في أداء الموظفين لدينا. وإننا نحاول جاهدين لتصحيح هذه الأخطاء بسرعة والعثور على وسائل إضافية لتحسين التدابير الأمنية».
وقال السيد بيركلين، والذي كان يعمل لدى إحدى شركات المحمول الكندية قبل أن ينضم لشركة «شيب - شيفت»: إن أغلب شركات الهواتف تدون أي طلبات أمنية إضافية في ملاحظات حسابات العملاء لديها.
ولكن الوكلاء الخارجيين يمكنهم العمل من تلقاء أنفسهم، كما أضاف، بصرف النظر تماما عما هو مدون في الملاحظات، ويمكنهم بسهولة تجاوز البيانات المدونة في هذه الملاحظات.
وضعف أرقام الهواتف هو النتيجة غير المقصودة من الثغرات الواسعة في الصناعة الأمنية لإرساء الممارسة المعروفة باسم «المصادقة المزدوجة» والتي من المفترض أن تساعد في زيادة تأمين حسابات العملاء.
والكثير من مزودي خدمات البريد الإلكتروني والمؤسسات المالية تطالب العملاء بربط حساباتهم الإلكترونية بأرقام الهواتف بهدف التأكد من هوياتهم. بيد أن هذا النظام يسمح وبشكل كبير لأي شخص يحمل رقم الهاتف بإعادة ضبط كلمات المرور على هذه الحسابات من دون الحاجة إلى معرفة كلمات المرور الأصلية. إذ يمكن للمهاجم النقر على زر «نسيان كلمة المرور؟» وتصله رسالة نصية برمز جديد يسمح له بالسيطرة على الهاتف المحمول.
وكان السيد بوكورنيكي على الإنترنت في الوقت الذي سُرق منه رقم هاتفه المحمول، وكان يتابع أثناء سيطرة المهاجم على كافة حساباته الإلكترونية الرئيسية في غضون دقائق معدودة. وقال عن ذلك: «شعرت وأنهم يسبقونني بخطوة واحدة دائما».
كانت السرعة العالية التي يتحرك بها المهاجمون قد أقنعت الشخصيات المعنية بالتحقيق في عمليات القرصنة أن الهجمات تديرها مجموعات من القراصنة تعمل معا.
ويقول داني يانغ، مؤسس شركة «بلوكسير» لتأمين العملات الافتراضية، إنه تابع بنفسه الكثير من هذه الهجمات على عناوين الإنترنت في الفلبين، في حين أن متابعة بعض الهجمات الأخرى قادته إلى تركيا وإلى الولايات المتحدة الأميركية.
وقال السيد بيركلين وغيره ممن حققوا في الهجمات الأخيرة: إن المهاجمين ينجحون عموما من خلال صياغة قصص مقنعة عن حالات طوارئ تتطلب نقل رقم الهاتف إلى جهاز جديد – ومن خلال تكرار المحاولات مرات كثيرة حتى الوصول إلى وكيل يسهل إقناعه بالأمر.
وأردف السيد ويكس قائلا: «يمكن لأولئك القراصنة إجراء 600 مكالمة هاتفية قبل التوصل إلى أحد الوكلاء السذج لإقناعه بقصصهم الوهمية».
وشجعت محفظة «كوينبيز»، وهي إحدى محافظ عملة بيتكوين الرقمية، عملاءها بقطع الاتصال بموقع المحفظة عبر هواتفهم المحمولة.
ولكن بعض العملاء ممن فقدوا أموالهم قالوا إنه يجب على الشركات اتخاذ المزيد من الخطوات عن طريق تأخير التحويلات من الحسابات التي تم تغيير كلمات المرور الخاصة بها.
ويقول كودي براون، مطور الواقع الافتراضي والذي تعرض للقرصنة في مايو (أيار) الماضي: «تبدو محفظة (كوينبيز) مثل البنك الذي تودع فيه ملايين الدولارات، لكنك لا تدرك مدى ضعف تدابير الحماية الافتراضية حتى يتم سرقة آلاف الدولارات من حسابك في دقائق».
وكتب السيد براون مقالة واسعة الانتشار حول تجربته الشخصية، وفيها فقد نحو 8 آلاف دولار من العملات الافتراضية من حاسبه على محفظة «كوينبيز»، وكان ذلك يحدث وهو على الإنترنت يراقب كل شيء، ولا يحصل على أي استجابة من خدمة العملاء سواء من محفظة «كوينبيز» أو من شركة «فيريزون».
وقال الناطق باسم محفظة «كوينبيز»: إن الشركة «قد استثمرت موارد كبيرة في بناء الأدوات الداخلية للمساعدة في حماية العملاء ضد القراصنة وسارقي الحسابات، بما في ذلك السرقة عبر النفاذ إلى أرقام الهواتف المحمولة».
وكثيرا ما أشاد العملاء بإجراء عدم التراجع في معاملات البيتكوين بأنه إحدى السمات المهمة للعملات الافتراضية؛ بسبب أنه يصعب الأمر على المصارف والحكومات للتدخل في المعاملات.
ولكن السيد بوكورنيكي قال إن صناعة العملات الافتراضية في حاجة إلى تحذير العملاء الجدد من المخاطر الإضافية التي تصاحب الميزات التكنولوجية الجديدة.
وقال أخيرا: «من دواعي القوة أن تكون قادرا على السيطرة على أموالك وعدم نقل أي شيء من دون إذن مباشر منك. ولكن هذا الامتياز يستلزم إدراكا واضحا للجوانب السلبية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.