الرئيس الأميركي بعد صاروخ بيونغ يانغ: كل الخيارات مطروحة

الرئيس الأميركي بعد صاروخ بيونغ يانغ: كل الخيارات مطروحة

هايلي تشدد على ضرورة القيام بأمر «جدي» للتعاطي مع كوريا الشمالية
الأربعاء - 8 ذو الحجة 1438 هـ - 30 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14155]
نساء يمشين تحت شاشة تلفزيون عملاقة في طوكيو تظهر أخبارا عن إطلاق كوريا الشمالية لصاروخ فوق اليابان. (رويترز)
واشنطن: هبة القدسي
حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب كوريا الشمالية من أن كل الخيارات مطروحة للرد على إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً في اتجاه اليابان، في حادث اعتبره المجتمع الدولي تصعيداً خطيراً وغير مسبوق.

وأكد الرئيس الأميركي في بيان مكتوب أصدره البيت البيض، صباح أمس، أن «العالم تلقى بوضوح شديد الرسالة الأخيرة لكوريا الشمالية: أثبت هذا النظام ازدراءه بجيرانه وبجميع أعضاء الأمم المتحدة، وبأبسط معايير السلوك الدولي المقبول». وأضاف أن «الأعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى إلى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم. إن كل الخيارات مطروحة».

ودافعت كوريا الشمالية عن حقها في اتخاذ «إجراءات مضادة» في إطار الدفاع عن النفس في مواجهة ما وصفته بالنوايا «العدوانية» الأميركية. وتعد كوريا الشمالية أكبر التحديات التي تواجه إدارة ترمب في مجال السياسة الخارجية، وتزايدت مستويات التوتر بعد أن أجرت بيونغ يانع اختبارين لإطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات الشهر الماضي، وهو ما يضع الساحل الغربي للولايات المتحدة هدفاً محتملاً لأسلحة بيونغ يانغ.

وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا أمس بطلب من الولايات المتحدة واليابان، والتي أدان رئيس حكومتها شينزو آبي إطلاق الصاروخ، معتبراً أنه «تهديد خطير وغير مسبوق». من جانبها، رأت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي أن «أمرا جديا يجب أن يحدث» غداة التجربة الصاروخية الأخيرة التي أجرتها كوريا الشمالية فوق اليابان.

وقالت هايلي إنه «غير مقبول (...) لقد انتهكوا كل قرار أصدره مجلس الأمن الدولي، ولهذا السبب، أعتقد أن أمرا جديا يجب أن يحدث» لردع بيونغ يانغ، دون أن تقدم مزيدا من التفاصيل. وقبل الجلسة، أملت هايلي أن تتعاون الصين مع الولايات المتحدة لزيادة الضغط على كوريا الشمالية. فيما قال جون بولتون، السفير الأميركي الأسبق لدى الأمم المتحدة، إنه لا توجد شكوك لدى اليابان أو كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة حول جدية هذه التهديدات من قبل كوريا الشمالية.

من جانبه، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بيانا أدان فيه إطلاق كوريا الشمالية صاروخا باليستيا حلق فوق اليابان، مشيرا إلى أن هذا التصرف يقوض الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتحدث ترمب مع رئيس الوزراء الياباني بعد إطلاق الصاروخ الكوري الشمالي في مكالمة هاتفية استمرت أربعين دقيقة. واتفق الزعيمان على أن كوريا الشمالية تشكل تهديدا خطيرا ومتناميا ومتزايدا لكل من الولايات المتحدة واليابان، وباقي دول العالم. وقال البيت الأبيض إن الرئيس ترمب تعهد لرئيس الوزراء الياباني بزيادة الضغط على كوريا الشمالية، وبذل قصارى الجهد لإقناع المجتمع الدولي بأن يقوم بدوره في الضغط على كوريا الشمالية أيضا.

وتلتزم الولايات المتحدة بالدفاع المشترك عن اليابان إذا تعرضت الأخيرة لهجوم من دولة ثالثة، بينما تلتزم طوكيو بالسماح لواشنطن باستخدام قواعد يابانية لعمل الجيش الأميركي وفقا للمعاهدة الأمنية اليابانية - الأميركية.

وتزايد التوتر في شبه الجزيرة الكورية مع إعلان مون جاي إن رئيس كوريا الجنوبية اختبار قدرات الجيش واستعداده للرد في حال قررت جارته الشمالية شن هجوم على سيول. وأشار مسؤولون من كوريا الجنوبية إلى أن عرض القوة العسكرية يتضمن عمليات لإسقاط ثمانية مقاتلات من طراز MK84 في منطقة تايبايك الحدودية بين الكوريتين. وأصدرت سيول لقطات لاختبار صواريخ باليستية جديدة. كما أعلنت اليابان نشر بطاريات مضادة للصواريخ في ثلاث قواعد أميركية، كجزء من تدريبات مقررة بالفعل. وقال الجيش الأميركي إن المناورات العسكرية تجري لاختبار قدرة القوات اليابانية والأميركية على العمل معا، وتقييم مواقع إطلاق النار، وقدرة اليابان على النشر السريع لنظامها المضاد للصواريخ من طراز «باك 3».

وأطلقت صفارات الإنذار في شمال اليابان صباح أمس، حيث تلقى السكان رسالة نصية تدعوهم إلى الاحتماء. وتعود المرة الأخيرة لتحليق صاروخ كوري شمالي فوق اليابان إلى 2009. وأكّدت بيونغ يانغ حينذاك أنها عملية إطلاق قمر اصطناعي. لكن واشنطن وسيول وطوكيو تؤكد أنه اختبار سري لصاروخ باليستي عابر للقارات.

بدورها، قالت هيئة الأركان الكورية الجنوبية في بيان إن «مقذوفا من نوع غير محدد» قد تم إطلاقه من سونان بالقرب من بيونغ يانغ. وقطع 2700 كيلومتر على ارتفاع نحو 550 كلم. وأطلق الصاروخ باتجاه الشرق وليس باتجاه جزيرة غوام التي تضم مواقع استراتيجية متقدمة للجيش الأميركي على طريق آسيا، ويعيش فيها 160 ألف شخص. وتبعد غوام نحو 3500 كلم عن كوريا الشمالية.

واعتبرت واشنطن وطوكيو هذا التصرف من كوريا الشمالية هو الأكثر استفزازا على الإطلاق، ويأتي في وقت تجري فيه القوات الأميركية تدريبات عسكرية مع القوات من كوريا الجنوبية، تحمل اسم «أولتشي فريدوم جارديان» وتنتهي غدا الخميس. وتنظر كوريا الشمالية إلى هذه التدريبات العسكرية السنوية باعتبارها تهديدا لها، وتدريبا لغزو بيونغ يانغ.

وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أنها بصدد تقييم هذا الإطلاق، وقال الكولونيل روب مانينغ في بيان إن قيادة الدفاع الجوي الأميركي الشمالي قررت أن إطلاق الصواريخ من كوريا الشمالية لا يمثل تهديداً للولايات المتحدة. وأوضح خبراء عسكريون أن الصاروخ الذي أطلقته كوريا الشمالية على اليابان غير قادر على مهاجمة الولايات المتحدة، لكنه قادر على مهاجمة قاعدة غوام الأميركية.

ويتزايد القلق الياباني من استفزازات كوريا الشمالية، خاصة بعد تهديدات بيونغ يانغ في وقت سابق بإطلاق 4 صواريخ في اتجاه قاعدة غوام الأميركية، إلا أن زعيم كوريا الشمالية تراجع عن هذا التهديد في الأيام التالية، مما أدى إلى توقف دام شهراً تقريباً في تجارب الصواريخ التي يقوم بها النظام المعزول دولياً.

أميركا كوريا الشمالية كوريا الشمالية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة