يوم مع «نيويورك تايمز»

اجتماع تحرير «مهووس» بترمب... وعلاقة متكافئة بين النسخة الورقية والإلكترونية

طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
TT

يوم مع «نيويورك تايمز»

طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)

لطبعة «نيويورك تايمز» الدولية مكان دائم على مكتبي، ولموقعها الإلكتروني حصة أكثر الزيارات على جهازي. تحقيقاتها تلهمني، ومن تقاريرها تلد بعض أفكار موادي. لطالما أردت زيارة مقرها للتعرف عن كثب على ما يحدث وراء الكواليس. وبالفعل، سنحت لي الفرصة بقضاء يوم هناك.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحا، أنزلني تاكسي نيويورك الأصفر أمام ناطحة سحاب على الجادة الثامنة بحي مانهاتن وعلى مقربة من «تايمز سكوير». تناسيت الضجيج والسياح من حولي وتركزت أنظاري على المبنى الرمادي الضخم الذي كتب عليه «النيويورك تايمز»، وثم دخلت إلى صالة الاستقبال. جدران برتقالية صارخة ومساحة شاسعة من دون أي كرسي. الموظفون بشوشون. أصدروا لي تذكرة دخول. ومن ثم استقبلتني نائبة رئيس قسم التواصل، داينييل رودز. ركبنا مصعدا مكتظا بالصحافيين إلى طابق التحرير. احتسينا القهوة وتبادلنا أطراف الحديث. وعندما قاربت عقارب الساعة التاسعة والنصف توجهنا إلى غرفة الاجتماعات لحضور اجتماع التحرير الصباحي.
اخترت الجلوس في الخلف، لتتمكن عيناي من مراقبة كل التفاصيل. وسرعان ما بدأ المحررون من شتى الأقسام بالدخول والجلوس في أماكنهم وجرى الاتصال بمكتب الصحيفة في واشنطن ليكون محرروه حاضرين أيضا.
بدأ الاجتماع بتقرير حول المواد الأكثر قراءة على الموقع ورصد لردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحول التركيز إلى أجندة عمل واشنطن التي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: ترمب. تكلمت محررة من هناك عن أجندة العمل التي تمحورت حول تغريدات ترمب لذلك اليوم، ونشاطاته واجتماعاته. ناقش المحررون تغريدات الرئيس الأميركي بتعمق، وأدلوا بآرائهم وتوقعاتهم عن قراراته وخطواته المقبلة. لم يدر الاجتماع شخص معين، لكن لم يقاطع أحد الآخر. تعاملهم لم يكن رسميا، لكنه اتسم بالمهنية.
منذ تبلور حملته لمنصب الرئاسة، دأبت «نيويورك تايمز» على ملاحقة أخبار ترمب وتوثيق كل تحركاته وتصريحاته المثيرة للجدل على صفحاتها السياسية وأعمدة الرأي. وهنا دخل الطرفان في صراعات يومية ومشادات إعلامية، اختار ترمب «تويتر» لإشعالها والرد على الصحيفة بتغريداته الجريئة. مشاهدات يمكن لأي قارئ ملاحظتها. ومع ذلك، لم أتصور أن يكون دونالد ترمب - أكبر منتقدي «نيويورك تايمز» - هو «ضيف شرف» اجتماعها الصباحي. وهنا تساءلت ما إن كان التركيز على الرئيس الأميركي بهذا القدر في عهد قاطنين آخرين للبيت الأبيض.
قال لي محررون لاحقا إنهم سعيدون جدا أن ترمب يقرأ صحيفتهم بتمعن وإن لديهم 6 مراسلين للبيت الأبيض يغطون تحركات الرئيس الأميركي ويتابعون عن كثب جميع تغريداته. وقال أحدهم، «بعد انتخاب ترمب أصبحت العديد من الأنباء تخرج من واشنطن، ولم نغير مسار تغطيتنا لكن أصبح علينا مواكبة الأخبار وتأثيرها وعلى السياسة المحلية والعالمية».
وبالعودة لاجتماع التحرير، أو ما تبقى منه بعد نقاش ترمب، برز حضور جميع الأقسام، حتى غير السياسية، وكانت إحدى القصص الرئيسية لذلك اليوم دراسة علمية. أقسام الفيديو والصور والأخبار العاجلة كانت لها حصة للكلام أيضا، ما أظهر تناغما بين القسم الورقي والمحتوى الإلكتروني.
أمضيت يوما في إحدى أعرق المطبوعات العالمية. وسنحت لي الفرصة أن أراقب عملها من الصباح. وفيما يلي رصد ومشاهدات.
- هوية توحد النسخة الورقية والموقع الإلكتروني
«كان تركيز اجتماع الصفحة الأولى سابقاً على النسخة الورقية. لكن الأمور تغيرت الآن، وبات التركيز على المواد التي تستحق النشر على الصفحة الرئيسية بالموقع الإلكتروني»، هكذا يقول رونالد كابوتو نائب رئيس قسم الخدمات الورقية لدى الصحيفة. لكن يضيف لي بثقة وهدوء: «الطبعة الورقية ما زالت مهمة لنا. ولقسم الإخراج حصة في ذلك الاجتماع، حيث يحضر محرر الصور لإبراز اللقطات التي تستحق انتقاءها». العلاقة ما بين النسخة الورقية والموقع الإلكتروني في الصحيفة واضحة ووثيقة. شعارها التعاون وليس المنافسة، خصوصا أن فريق التحرير ذاته مسؤول عن النسخة الورقية، والإلكترونية.
«نيويورك تايمز» واكبت التقدم التكنولوجي بموقعها، لكنها اختارت الحفاظ على نسختها الورقية التي لا يزال يقرأها الملايين حول العالم. وعلى مر العقود، استطاعت الصحيفة أن تكون هوية خاصة بها، تميزها عن غيرها. وأتاحت حقبة الصحافة الإلكترونية الفرصة لها لتوسع نشر تلك الهوية الجدلية. فعلى سبيل المثال، أصبحت النشرة الصوتية (Podast) اليومية التي تقدمها «نيويورك تايمز» جزءاً لا يتجزأ من يوم أكثر من 700 ألف مستمع.
كل شيء تنشره الطبعة الورقية - باستثناء الأعداد الخاصة التي تصدر بمناسبات معينة كعدد صادر للأطفال في 14 مايو (أيار) 2017 - ينشر أيضاً على الموقع الإلكتروني. لكن الموقع الإلكتروني يتوسع في تغطيته الأخبار والنشر الدوري خلال ساعات النهار والليل يضمن توفير أحدث الأنباء للقراء. وعادة، يتم نشر مواد معدلة يعاد تحريرها لتلائم النسخة الورقية.
«لن نتخلى عن طبعتنا الورقية في المستقبل القريب»، يؤكد لي كابوتو، لكنه يضيف: «إلا أنني أستطيع تخيل (نيويورك تايمز) إلكترونية يوما ما». لكن جدير بالذكر أن لدى الصحيفة مليون مشترك بطبعتها الورقية، وملايين القراء الذين يشترونها من الأكشاك.
- قوانين صارمة
إخراج صفحات «نيويورك تايمز» كما في المطبوعات الأخرى تحدده أهمية المقالات والأخبار والإعلانات في العدد. انتقاء الصور والإخراج مهمة كادر التحرير والتركيب معا. القسمان يكملان بعضهما الآخر. وللإبقاء على هوية «نيويورك تايمز»، يلتزم فريق الإنتاج بقوانين صارمة حول الإعلانات. لا يسمحون بالإعلانات الكبيرة على الصفحة الأولى، والإعلانات فوق «المانشيت» ممنوعة.
ثم يتم تخيل الصفحات وتركيبها ثم تحويلها إلى 27 مطبعة في الولايات المتحدة. الصحيفة تملك مطبعة واحدة فقط، ومتعاقدة مع المطابع الأخرى التي تملكها الجرائد المحلية في شتى الولايات الأميركية.
يدخل كابوتو عامه الـ32 مع الصحيفة. وعن مسيرته يقول: «الطباعة والتوزيع لم يتغيرا كثيرا في العقد الأخير، حيث شهدنا التغيير الأكبر في مطلع تسعينات القرن الماضي». ويضيف: «كنا نملك مطبعتين آنذاك، وثم أدخلنا التكنولوجيا التي استبدلت الطباعة اليدوية».
ويكشف كابوتو أنه حتى عام 1993، كانت صفحات الجريدة غير ملونة. ويضيف: «ثم قررنا إضافة اللون في ملاحق الأحد، وفي عام 1997 أصبحت بعض الصفحات اليومية ملونة أيضا، منها الأولى والأخيرة». ويستبعد كابوتو أن يتحول العدد إلى ملون كلياً، لأن التكاليف باهظة وسوق الإعلانات في الولايات المتحدة يتراجع.
- تحدي الدقة والسرعة
سألت القسم الإلكتروني ما إن كانت أولويتهم أن يكونوا السباقين في نشر الخبر، أم المصدر الدائم للأخبار الدقيقة فقالوا: «نطمح إلى تحقيق البندين، لكننا لا ننشر أخبارا عاجلة إلا عند التأكد منها».
يعمل في الصحيفة أكثر من 1350 صحافيا. وفي العام الماضي، استطاعوا تغطية الأحداث كمراسلين في أكثر من 150 دولة. كل تلك خطوات تبذلها «نيويورك تايمز» لمحاربة «الأخبار الكاذبة». ولتفادي الملابسات، تجري الصحيفة دائما تحقيقات للتأكد من المعلومات المنشورة وبيانات لتوضيح أي قضايا شائكة أو منقولة عن المطبوعة بتعديلات. للصورة والفيديو أهمية عالية للصحيفة التي تركز على إطلاق محتواها الخاص من قلب الحدث. المراسلون يلتقطون تسجيلات مصورة لتغطية يومياتهم، وفريق الفيديو يعمل على تقارير لتواكب الأخبار اليومية أيضا. التوثيق المرئي يضيف من مصداقية المقالات المنشورة.
- حضور لافت على وسائل التواصل
أدركت «نيويورك تايمز» من وقت مبكر مدى أهمية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لجذب القراء والتفاعل معهم. حساباتها المتعددة على «السوشيال ميديا» تربطها بهم. «انستغرام» يعرض لقطات مصوريها المنتشرين حول العالم، و«تويتر» ينشر أخبارها العاجلة وآخر الأنباء. أما «فيسبوك» يفتح باب النقاش والتفاعل في سلسلة التعليقات على المواد المنشورة. وتعمل جميع تلك الحسابات على استقطاب عدد أكبر من القراء إلى موقع الصحيفة الإلكتروني.
لـ«نيويورك تايمز» 14.4 مليون متابع على «فيسبوك»، 39.1 مليون على «تويتر»، و2.8 مليون على «انستغرام»، تلك الأرقام تجعلها من الصحف المتصدرة عالميا على «السوشيال ميديا». لكن هذه الأرقام ليست هدف الصحيفة الأهم، بل أولويتها توفير تجربة صحافية متكاملة لمتابعيها على أي منبر كان.
يعمل فريق التواصل الاجتماعي لدى الجريدة على تدريب الصحافيين على مهارات السوشيال ميديا. كما سعت الصحيفة مؤخراً إلى توظيف تلك المنابر في تغطيتها، خصوصا من مناطق الحدث ولنشر الأخبار العاجلة. وتروج في تغريداتها وتدويناتها لحسابات كتابها. كما تسعى لتوسيع شريحة متابعيها الدولية بنشر مواد مترجمة تصل إلى القراء العرب وغيرهم.
- قسم الأخبار الدولية
عمل قسم الأخبار الدولية اليومي منتظم ومتناغم مع المكاتب الخارجية. يسلم المراسلون من حول العالم مقترحاتهم لمحرري الشؤون الدولية لمناقشتها في اجتماع التحرير، ومن ثم تتبلور المحاور وتسلم إرشادات للمراسل.
المقترحات ليست سياسية بحتة، بل تشمل التحقيقات الاجتماعية والثقافية وغيرها. لدى «نيويورك تايمز» اليوم 75 مراسلا حول العالم، أكثر من أي وقت مضى. يتوزعون في شتى مناطق العالم، ويتنقلون بين الدول، حيث يجرهم الحدث. موظفو الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط يعملون من أبوظبي وبغداد وبيروت والقاهرة وإسطنبول وكابل وطهران. ومنهم مرسلون حربيون يسافرون إلى مدن مجاورة لتغطية المناطق المشتعلة. معظمهم يجيد عدة لغات، وقادر على الترجمة وتدقيق الحقائق. المراسلون مطلعون على الجرائد المحلية في الدول التي يغطونها، ويحرص من في منطقة الشرق الأوسط على قراءة أهم الجرائد اليومية، كصحيفة «الشرق الأوسط».
وتحاول الصحيفة تركيز اعتمادها في المناطق المتنازعة أو المتوترة على طاقمها الدائم للحصول على آخر الأنباء. لكن، في المناطق المغلقة والشديدة الخطورة، تلجأ إلى مراسلين محليين موثوقين. هؤلاء يتسلمون حماية ودعما كاملا من الصحيفة عند تعاونهم معها، كما يخضعون لمعاييرها الصحافية والمهنية، كحال أي مادة تنشرها الجريدة.
الدول التي تضيق بها الحريات الصحافية وتمارس حكوماتها ضغوطات وتشديدات رقابية، لا ترهب مراسلي «نيويورك تايمز». فهم مدربون لاتباع تقنيات موحدة لجمع المعلومات في أي مناخ تعرضوا له. فعلى سبيل المثال، استطاع مراسلهم في الموصل بين سولومون كتابة تحقيقات موسعة عن تحرير الموصل من أيدي «داعش» أثناء تنقله إلى جانب الجيش العراقي. وبعد انتهائه من التقارير، نشرت الصحيفة تقريرا حول تحركاته والمهارات الصحافية التي وظفها في تغطيته... وحماية نفسه. لكن، يعي متحدث باسم القسم الدولي أن العنف فرضية موجودة دائما في أي دولة بالعالم ولذلك، «فإن ضمانة سلامة المراسلين من أكبر التحديات التي يواجهها القسم». ويضيف: «نبذل كل ما في وسعنا لضمان أن مراسلينا ومحررينا آمنون أينما كانوا».
الصحيفة تقوم بترجمة قصص معينة إلى اللغة العربية، وإلى لغات أخرى، لتصل إلى عدد أكبر من القراء. ويكشف المتحدث أن «نيويورك تايمز» تبحث حالياً توسيع نطاق الترجمة إلى لغات مختلفة منها العربية لتشمل عددا أكبر من المقالات والتحقيقات.
- اتفاقيات النشر
صحيفة «الشرق الأوسط» من المطبوعات العالمية التي أبرمت اتفاقية نشر مع «نيويورك تايمز». محتوى الصحيفة الأميركية اللافت، وتحقيقاتها المميزة، ومقالات الرأي بأقلام بارزة من باقة الأسباب التي جعلت جريدة العرب الدولية، ومطبوعات أخرى مهتمة بترجمة مواد «نيويورك تايمز» إلى لغات أخرى ونشرها. طاقم قسم توزيع الأخبار واتفاقيات النشر (Syndication) يتألف من نحو 6 محررين ويتعاونون أيضا مع شركات ترجمة خارجية.
«محتوانا لا يستهدف منطقة واحدة فقط، بل نحاول أن نصل إلى جميع دول العالم»، تقول باتي زونتاغ مديرة القسم. وتضيف: «لدينا موظفون مهنيون يمتازون برؤية واضحة دوليا قادرون على توزيع المواد». ومع أن القسم لا تربطه علاقة مباشرة مع المطبوعات، إلا أن مسؤولية أفراده نشر قائمة الأخبار المتاحة للترجمة وإن رأى المحررون في المطبوعات الأخرى أنها مناسبة لهم، يقومون بترجمتها. وتؤكد زونتاغ أن «نيويورك تايمز» تتعاون «مع المطبوعات العالمية المرموقة، لنتأكد أن تكون الترجمة دقيقة والمادة منشورة بصورة مهنية». وتضيف: «مهمتنا في الجريدة أن نوفر مواد صحافية مثرية ليس للقارئ الأميركي فحسب، بل لجميع قراء العالم، ولذلك شراكات النشر هذه مهمة لنا».
ويعمل قسم الشراكات عن كثب مع كتاب الرأي لتطوير مقالاتهم التي تتم ترجمتها في شتى المطبوعات الأخرى. وتوضح زونتاغ: «نبحث عن كتاب ونستقطب من نرى أن مقالاته ستثري محتوانا، والقائمة تشمل الرواد في مجالاتهم والرؤساء السابقين للدول». وتستطرد: «نتفادى السياسيين الذين يشغلون منصبا، لأن كتاباتهم في معظم الأحيان مقيدة ولا تمثل آراءهم».
-- الصحيفة في سطور
- لم يكن أحد يعتقد بأنّ الإصدار الأول لجريدة «نيويورك تايمز»، سيكون بداية ولادة واحدة من أهم الجرائد العالمية، أو أن يتصوّر بأنّ انطلاقتها ستمهّد لتاريخ مليء بالإثارة والجدل والتفاعلات السياسية.
في عام 1851، احتضن دور علوي مغلق لا نوافذ له تسمح بدخول أشعة الشمس ونورها، في مبنى بمانهاتن في نيويورك، المقر الأول لصدور «نيويورك تايمز» اليومية بصفحاتها الأربع، حيث كان يقبع العاملون مستخدمين الشموع للإضاءة وإنجاز عملهم. من هذا المكان المعتم انطلقت أول نسخة من الجريدة التي أسسها هنري جارفيس ريموند وجورج جونز، في 18 سبتمبر (أيلول)، إلى النور باسم «New York Daily Times». لتتمكن بعد عقود أن تتربّع على عرش الصحافة وتكون الصحيفة الوطنية الأولى في الولايات المتحدة، أي أنّه من الممكن الاعتماد على ما تنشره من أخبار، كإشارة رسمية موثوقة للأحداث المستجدة.
استطاعت «نيويورك تايمز»، أن تحصد منذ تأسيسها 122 جائزة بوليتزر للصحافة، لتتصدر بذلك المركز الأول في عدد الجوائز مقابل الجرائد العالمية.
لقبت بـ«السيدة الرمادية»، وهي تعتبر من أكثر الصحف تأثيراً في العالم. تنشر من قبل سولسبيرغ الابن، وتوزّع في جميع أنحاء العالم. هي ملك لشركة نيويورك تايمز التي تساهم بنشر 15 صحيفة أخرى، منها «الهيرالد تريبيون إنترناشيونال»، و«بوسطن غلوب».
قبل تأسيسها عمل ريموند بصفة نائب لمحافظ ولاية نيويورك، فيما كان جونز الذي جاء من خلفية متواضعة، يعمل بداية شبابه فرّاشا لصاحب جريدة نورثن سبيكتاتور Northern Spectator، وهناك تعرف على هوراس غريلي مؤسس جريدة «نيويورك تريبيون» New York Tribune.
بعد فترة عمل وجيزة مع غريلي قرّر جونز إنشاء جريدة بمشاركة صديقه هنري ريموند. وأصدرا معا صحيفة «نيويورك تايمز» اليومية New York Times Daily، وبالمناسبة صرح ريموند وجونز، بأن «نيويورك تايمز» ستصدر يوميا باستثناء يوم الأحد من كل أسبوع.
في بداية 2017 اشترك 308 آلاف شخص بخدمة الأخبار الإلكترونية في الصحيفة ليكون بذلك العدد الأكبر في التاريخ، فيما وصل عدد المشتركين في خدمات «نيويورك تايمز» الإخبارية 3.2 مليون.
اليوم، بات للصحيفة مشتركون بالنسخة الإلكترونية من 195 دولة مختلفة من العالم.
ووفقا لإحصائيات مايو (أيار)، لديها نحو 97 مليون قارئ في الولايات المتحدة (أكثر من عدد متابعي الـ(سي إن إن) والـ(واشنطن بوست) والـ(هافنغتون بوست). وصل عدد قرائها عالمياً إلى 137 مليونا في مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)
لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)
TT

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)
لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)

في حين تتصدر بعض الحروب والنزاعات اهتمامات وسائل الإعلام الدولية، فإن حروباً أخرى قد تكون أكثر مأساوية، تتوارى ولا تجد طريقها إلى العناوين الرئيسية. وهذا ما أرجعه خبراء لأسباب عدة من بينها هيمنة الغرب على الإعلام، وقلة اهتمامه بالصراعات في الدول الفقيرة، إضافةً إلى مستوى تعقيد نزاعٍ ما وطول أمده.

في تقرير نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، أخيراً، ذكر أنه بخلاف نزاعَي أوكرانيا والشرق الأوسط، «من غير المرجح أن تحظى حروب أخرى باهتمام الإعلام الدولي». ولفت التقرير إلى أنه «بدءاً من عام 2025، كان هناك 59 نزاعاً نشطاً بين دول حول العالم، وهو أعلى عدد منذ الحرب العالمية الثانية وفقاً لمعهد الاقتصاد والسلام».

أيضاً تضمّن تقرير «معهد رويترز» مقابلات مع ثلاثة صحافيين من بوركينا فاسو وأوغندا وإثيوبيا سبق لهم تغطية نزاعات وحروب، أعربوا كلهم عن إحباطهم من ضعف التغطية لقصص لها تأثير إنساني عميق.

ثم أشار التقرير إلى أن «الأزمات في الدول الفقيرة، خصوصاً في أفريقيا، تحظى باهتمام أقل من غيرها... وأنه خلال عام 2024 رصد المجلس النرويجي للنازحين تغطية إعلامية ضئيلة لأكثر أزمات النزوح، ثمانٍ منها كانت في أفريقيا، حيث تصدّرت الكاميرون وإثيوبيا وموزمبيق القائمة».

الأهمية الجيوسياسية

وأضاف أن «التغطية الإعلامية للنزاعات تعكس رؤية ضيقة تشكلها الأهمية الجيوسياسية أكثر من الإلحاح الإنساني». ثم لاحظ أن نتائج دراسة لـ«المرصد الأوروبي للصحافة» بيّنت إن «نحو 10 في المائة فقط من وقت البث في نشرات الأخبار العامة في ألمانيا وسويسرا والنمسا يُخصص لدول الجنوب العالمي».

محمد عبد الحميد عبد الرحمن، الصحافي السوداني ورئيس تحرير القسم العربي في إذاعة هولندا العالمية ومدير وكالة السودان للأبناء سابقاً، رأى أن «هناك علاقة معقدة بين الإعلام والسياسة والرأي العام». وأوضح في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن «الإعلام في أثناء الحرب لا يغطي ولا يعكس الواقع كما هو، بل يعكس ما يُعد مهماً أو قابلاً للتسويق أو يخدم سرديات معينة، لذلك تختلف التغطية من حرب إلى أخرى». ثم أردف: «المصالح الجيوسياسية، خصوصاً للدول الكبرى وحلفائها، وتحديداً أميركا ودول غرب أوروبا، هي التي تحدد مدى وكيفية تغطية الحروب ومبرّراتها وفظائعها ومترتباتها الإنسانية الفادحة».

ومن ثم، أضاف عبد الرحمن، الذي عمل خلال مسيرته المهنية مراسلاً حربياً في السودان والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا: «الاهتمام الإعلامي الدولي بالحروب يتناسب طردياً مع مدى تأثيرها على مصالح القوى الدولية والإقليمية واستراتيجياتها إلى حد ما»، لافتاً إلى تراجع الاهتمام بالوضع في السودان مع اندلاع حرب غزة، وتراجع الاهتمام بغزة في ظل استحواذ أوكرانيا على الاهتمام.

بعدها تطرّق الصحافي السوداني إلى «عوامل أخرى تؤثر في تغطية الحروب؛ من بينها البُعد الجغرافي لموقع الحرب عن مواقع مؤسسات الإعلام الدولية الكبرى، حيث غالباً ما تهم النزاعات التي يصعب الوصول إليها». وفي مقارنة بين حرب أوكرانيا والنزاع الممتد منذ عقود في الكونغو الديمقراطية، قال عبد الرحمن إن «وسائل الإعلام تتجنّب الخوض في النزاعات المعقّدة التي تتطلّب معرفة معقولة بخلفياتها، وتميل إلى التركيز على النزاعات التي يمكن تبسيطها إلى نزاع بين قوى شريرة وأخرى خيّرة ومظلومة».

الدمار في غزة (آ ف ب)

ملاحقة الجديد وهجر الحروب الطويلة

وأردف: «الصحافيون وأجهزة الإعلام عادةً ما يميلون إلى ملاحقة الجديد والابتعاد عن الحروب الطويلة، فكل كارثة تسرق الأضواء من سابقاتها، لكن رغم ذلك تلعب التغطية الإعلامية دوراً مهماً جداً، بل وحاسماً في بعض الأحيان، لتشكيل الرأي والضغط على أطراف النزاع والمجتمع الدولي للتخفيف من حدة النزاع أو تصعيده حسب المصالح المعرَّضة للخطر جرّاء استمرار الحرب».

من ناحية أخرى، وفق محمد عبد الحميد عبد الرحمن، «التغطية المتحيزة أو المتأثرة بالمصالح قد تعمل في بعض الأحيان على إطالة أمد الحرب؛ ذلك إلى أن استمرار تغطية نزاعٍ ما لفترة طويلة لا يعني بالضرورة استمرار اهتمام الرأي العام به، بسبب ما يمكن أن نسميه إرهاق التغطية والمتابعة والتعاطف».

وتابع: «لا تؤدي التغطية المكثفة بالضرورة إلى إنهاء النزاعات والميل إلى إنهائها كما نلاحظ بوضوح في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي... لأن المواقف الدولية تحكمها المصالح والتحالفات ولا تخضع في معظم الأحيان للضغط الإعلامي».

على صعيد متصل، وفق تقرير «معهد رويترز»، فإن «النزاعات بين الدول المستقلة تحظى بتغطية أكبر من النزاعات الداخلية؛ نظراً إلى تأثيرها الأوسع على السياسة العالمية والاستقرار الاقتصادي. أما النزاعات في المناطق الأقل تأثيراً اقتصادياً، فمن المرجح تجاهلها بغضّ النظر عن شدّتها أو آثارها الإنسانية... يلعب القرب الثقافي دوراً في تحديد الخبر المهم، وغالباً ما تحظى النزاعات التي يشعر الجمهور الغربي بأنها أقرب إليه بتغطية كبرى».

هنا أرجع يوشنا إكو، الباحث الإعلامي الأميركي، ورئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، غياب بعض الحروب عن العناوين الرئيسية، جزئياً، إلى «هيمنة الغرب على وسائل الإعلام والاتصال». وقال لـ«الشرق الأوسط» خلال حوار معه، إن «تجانس المحتوى الإعلامي يزيد من تفاقم أوجه عدم المساواة أو الاختلال في التوزيع العالمي للمحتوى الإعلامي».

وقارن بين حجم التغطية الإعلامية للحروب الجارية في أوكرانيا وإيران، وحجم التغطية للحروب المستعصية المستمرة منذ عقود في الصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فنبّه إلى أن «توزيع وسائل الإعلام يفترض ضمناً هيمنة السياسة والاتصال ورأس المال».

لجنة ماكبرايد

كذلك تطرّق إكو إلى إنشاء «اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال» عام 1977 برئاسة الآيرلندي شون ماكبرايد (حامل جائزة نوبل للسلام)، ومشاركة ممثلين من 15 دولة أخرى. وقال إن اللجنة أعدَّت فيما بعد تقريراً بعنوان «أصوات متعددة... عالم واحد»، عُرف بـ«تقرير ماكبرايد»، شدد على «وجود اختلال فادح بين الشمال والجنوب، لا تزال أصداؤه تتردد إلى اليوم».

وللعلم، كان إكو قد أجرى عام 1991 دراسة حول تغطية الصحف النيجيرية للأزمات الإقليمية والدولية، كدراسة حالة عن ليبيريا وحرب الخليج. وذكر أن «الدراسة أظهرت أن وسائل الإعلام الغربية آنذاك، لا سيما (سي إن إن) الأميركية و(بي بي سي) البريطانية كانتا تقودان السرديات المتعلقة بالحروب... وهذا الوضع لم يتغير، إذ ما زال الإعلام الغربي يهيمن على سرديات الحروب حتى الآن».

أما بالنسبة إلى «حرب غزة»، فقد أورد تقرير «معهد رويترز» أنه «رغم التغطية الكبيرة للحرب في غزة، فإن بعض الضحايا يحظون باهتمام إعلامي أكبر من غيرهم. حيث كانت التغطية الإعلامية لكل قتيل إسرائيلي أعلى بـ33 مرة من نظيرتها للقتيل الفلسطيني في محتوى (بي بي سي) خلال سنة».

وهنا علّق خالد القضاة، عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، في لقاء مع «الشرق الأوسط» فقال إن «الواقع يؤكد أن موضوع الحياد الإعلامي غير موجود، فبعض المؤسسات الإعلامية هي انعكاسات لسياسات دولية وتنسجم مع مواقفها فيما يتعلق بالحروب والنزاعات».

وأوضح أن «تغطية النزاعات والحروب تختلف بين المتابعة داخل دولة النزاع نفسها والتي تتعرض لانحيازات حسب مواقف الدولة وأطراف الصراع، والتغطية في المؤسسات الدولية التي تنحاز أيضاً إلى مواقف دولها واهتمامات شعوبها». وشدد من ثم على «ضرورة التنوع في مؤسسات الإعلام من أجل تقليل درجة الانحياز في تغطية النزاعات وضبط المصطلحات والمواقف وزيادة الاهتمام بالنزاعات المهملة».


ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟

شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)
شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)
TT

ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟

شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)
شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

على الرغم من تراجع منصة «إكس» عن دعم الأخبار المعززة بروابط خارجية، فإن تعديلات خوارزمية أخيرة أجرتها المنصة «قد تعيد المحتوى الإخباري إلى واجهة الاهتمامات بشرط تغيير عقيدة النشر التقليدية».

هذا التحول لم يعد مجرّد تكهّن تقني؛ بل أثبتته الأرقام في دراسة حديثة أجراها مختبر «نيمن لاب» للصحافة التابع لجامعة هارفارد الأميركية، وأشارت إلى «عقوبات خوارزمية» غير مُعلنة تواجهها الروابط الخارجية، مقابل مكافآت لمنتجي المحتوى داخل المنصة.

الدراسة، التي نشرت نتائجها في أبريل (نيسان) الحالي، أوضحت أن «الناشرين الذين يعتمدون على نشر عنوان الخبر مرفقاً برابط يُخرج المستخدم من التطبيق لصالح بقائه على المنصة الإخبارية مالكة الخبر، باتوا يعانون من تراجع حاد في معدلات الوصول».

بينما رصدت الدراسة عدة عوامل أخرى قد تدفع بالأخبار إلى الواجهة. مثلاً، وجدت أن التغريدات التي تبدأ بعبارة «خبر عاجل» حققت تفاعلاً يزيد بمقدار 4 أضعاف بشرط أن يكون المحتوى مكتوباً بأسلوب «أصلي» يغني القارئ عن الخروج من المنصة.

أيضاً، حذّرت الدراسة من أن الخوارزمية أصبحت تتعامل بصرامة مع مقاطع الفيديو «المعاد تدويرها» من منصات أخرى؛ إذ يُخفض الوصول للفيديوهات التي تحمل علامات مائية لمنصة أخرى مثل «تيك توك» بنسبة تصل إلى 90 في المائة.

مستشار الإعلام الرقمي، رامي الطراونة، قال لـ«الشرق الأوسط» معلقاً إن «إكس» تسعى - حالها كحال جميع المنصات – إلى تعزيز وقت مكوث المستخدمين عليها لأطول مدة ممكنة. وأوضح أن الهدف هو بقاء المستخدم، غير أن «المنصة معنية كذلك بالحفاظ على طابع وصبغة محتواها الإخباري الملخص والمركز، مستغلة ميل المتابعين إلى تجربة مبسطة تتضمّن أقل عدد ممكن من التنقل والنقرات مع أكبر زخم من المعلومات (المعلبة) في المكان نفسه». وتابع: «لذلك فإن المنشورات التي تكتفي برابط وعنوان دون تفاصيل لم تَعُد تحظى بمكانتها السابقة، بينما باتت الأفضلية أوضح للمحتوى الذي يقدم الخبر نفسه داخل المنشور».

حسب الطراونة فإن «إكس» لا تعادي الأخبار؛ لكنها لم تعد تكافئ «الكسل التحريري»، على حد قوله. قبل أن يضيف: «لقد صار الوصول يُبنى على جودة الصياغة داخل (إكس) لا على مجرد رابط وانتظار جهد من المتابعين». ودلل على ذلك بأن محتوى «إكس» من المنشورات النصية والفيديو يمثل مصدر تغذية أساسي لـ«غروك» (نموذج ذكاء اصطناعي توليدي خاص طورته المنصة أخيراً)، الذي تستثمر فيه «إكس» بشكل كبير، وهو ما يضيف بعداً وقيمة إضافية لأهمية نشر المحتوى الكامل على المنصة من وجهة نظر ملاكها».

أيضاً وفق الطراونة فإن «الممارسة الأنسب حالياً لمواكبة تغيرات المنصة وخوارزميتها، هي ببساطة أن يبدأ المنشور بخلاصة خبرية قوية ومباشرة، تتضمن أهم معلومة أو تطور أو رقم، ثم يستكمل السياق عبر شرح أو محتوى مرئي سريع». وأردف: «كلما كان المحتوى أصلياً ومباشراً وسهل الالتقاط في لحظة الحدث، زادت فرص ظهوره ضمن التدفقات والملخصات الفورية». أما عن فرص الربح أمام الناشرين داخل المنصة، فقال: «رغم تقلبات (إكس) ما تزال أدوات الربح فيه تمثل فرصة مفيدة، إذا استُخدمت كرافعة تمويل لا كموجه تحريري... ويمكن للمؤسسات الإخبارية الاستفادة من الاشتراكات، ومشاركة الإيرادات، وتحقيق الدخل من الفيديو، ثم إعادة توظيف جزء من هذه العوائد لدعم انتشار المحتوى الجاد والعام ذي القيمة».

من جهة ثانية، في نقاش مطلع الشهر الحالي، جمع رئيس قسم المنتجات في «إكس»، نيكيتا بير، وصحافيين في الـ«نيويورك تايمز»، عبر المنصة، اتهمت الصحيفة المنصة بأنها «تحد من التفاعل على الأخبار»، لكن بير نفى، وأرجع التراجع إلى أسلوب الصحيفة. إذ قال إنها «لم تغير أسلوب صياغة عناوينها منذ 20 سنة، ووصف ذلك بـ«الأسلوب القديم» الذي لا يتناسب مع الخوارزمية، وأن المشكلة في «طريقة النشر» التي لا تشجع المستخدم على التفاعل.

من جانبه، اعتبر أحمد البرماوي، رئيس تحرير منصة «فولو آي سي تي» للاقتصاد الرقمي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه «لا تزال فرص انتشار المحتوى الإخباري على منصة (إكس) قائمة، لكنها شهدت تحولاً واضحاً في آليات الوصول للجمهور». ثم أوضح أنه لم يعد أمام المؤسسات الإخبارية «خيار أحادي بين جذب الزيارات إلى مواقعها أو الاكتفاء بالنشر داخل المنصة»، بل أصبح الاتجاه نحو «نموذج هجين هو الأكثر واقعية وفاعلية».

وأضاف أن «الاعتماد الكامل على الروابط لم يعد يحقق النتائج المرجوة، في ظل القيود التي تفرضها الخوارزميات، بينما يحمل الاعتماد الكامل على النشر داخل المنصة مخاطر تتعلق بالتحكم في الوصول». وتابع: «لذا تميل المؤسسات الناجحة إلى المزج بين تقديم محتوى متكامل وجذاب داخل (إكس) مع استخدام الروابط بشكل انتقائي وذكي، وهذا التحول يعكس حقيقة أن (إكس) لم تعد مجرد وسيلة لتوزيع المحتوى؛ بل منصة نشر قائمة بذاتها تتطلب استراتيجيات تحريرية مخصصة».

أخيراً، على صعيد تحقيق الإيرادات، يرى البرماوي أنه «يمكن للناشرين الاستفادة عبر مسارين: الأول مباشر من خلال برامج تحقيق الدخل المرتبطة بنسبة التفاعل والمشاهدات. والثاني غير مباشر عبر بناء جمهور قوي يمكن توظيفه لاحقاً في الشراكات الإعلانية أو توجيهه إلى منصات أخرى».


جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
TT

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)
مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة، وبين ما يُكشَف للرأي العام وما يُحجَب عنه باسم «سرية التحقيقات». فكلما اشتعلت قضية في الفضاء العام، عاد السؤال ذاته ليفرض حضوره: أين تنتهي حرية النشر وتبدأ ضرورات الحماية القضائية؟

وانفتح الباب واسعاً أمام موجة جدل في مصر أعقبت قرار قضائي بـ«حظر النشر» في 3 قضايا أخيراً، وُصفت بأنها تمس «صورة المجتمع»، من بينها واقعة «انتحار سيدة في الإسكندرية»، وقضيتان تتعلقان بـ«اعتداءات جنسية على قُصّر من قبل أقارب»، في أحداث أعادت إلى الواجهة إشكاليات التناول الإعلامي للقضايا الحساسة، خصوصاً بعد تداول منصات إلكترونية مواد مكتوبة ومُصوَّرة عُدَّت صادمةً أو غير منضبطة مهنياً.

الإجراء السابق الذي اتخذته النيابة المصرية، الأسبوع الماضي، بـ«حظر النشر» عزته إلى «الحرص على حماية سير التحقيقات... ومنع تداول معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة قد تؤثر في الرأي العام أو تمس خصوصية الضحايا وأسرهم».

غير أنَّ القرار، كما هي الحال في قرارات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، لم يظل محصوراً في إطاره القانوني؛ بل تحوَّل إلى نقاش عام واسع امتد من غرف الأخبار إلى منصات التواصل. وبينما عدّ صحافيون في منصات رقمية إخبارية أن «حظر النشر» يضعهم أمام معضلة مهنية بين الالتزام القانوني من جهة، ومواكبة اهتمام الجمهور المتزايد من جهة أخرى، يرى برلمانيون وخبراء أنه يُعدُّ جزءاً من أدوات حماية التحقيقات في قضايا حساسة، وأنَّ «الهدف ليس حجب المعلومات عن المجتمع، وإنما ضبط توقيت نشرها».

نقيب الصحافيين المصريين، خالد البلشي، سارع إلى إعلان موقف قطعي «رافض لحظر النشر»، معتقداً أنه «لا يمكن أن يكون وسيلة للتعامل مع القضايا - مهما كانت تفاصيلها - في ظلِّ انتشار وسائل التواصل والتدفق الهائل والعابر للحدود للمعلومات». وإذ ذهب إلى اعتبار أن «المجتمعات تُحمَى بالحقائق لا بحجبها»، فإنَّه رأى أن «العلاج يكون دائماً بالنشر المهني الملتزم بالمعايير القانونية والمهنية».

وعلى مدار العقد الأخير شهدت مصر عدداً من قرارات «حظر النشر» في قضايا جنائية واجتماعية. ففي عام 2025 صدر قرار بـ«حظر النشر» في واقعة وفاة القاضي سمير بدر عبد السلام. وفي عام 2022 صدر قرار مماثل في قضية مقتل الإعلامية شيماء جمال على يد زوجها، كما طُبِّق «الحظر» في قضية مقتل الطالبة نيرة أشرف، وشمل الحظر أيضاً قضية «شقة الزمالك» الخاصة بحيازة آثار.

أما في سنوات سابقة، فقد امتد «حظر النشر» إلى قضايا ذات طابع أخلاقي وسياسي؛ ففي عام 2019 شمل قضية «الفيديوهات الفاضحة» المرتبطة بعدد من الفنانات ومخرج شهير. وفي عام 2015 فُرض الحظر في قضية مقتل ناشطة يسارية.

ويستند «حظر النشر» في مصر إلى مجموعة من النصوص التي تتيح لجهات التحقيق أو المحاكم «فرض السرية على بعض القضايا». ويجرِّم قانون العقوبات نشر تفاصيل التحقيقات في حال صدور قرار بالحظر، مع إمكانية توقيع عقوبات تصل إلى الحبس والغرامة.

رئيس «اللجنة التشريعية» بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، محمد عيد محجوب، قدَّم رؤيةً داعمةً لاستخدام «حظر النشر» في حدود معينة، عادّاً أنه «ضرورة إجرائية» في مراحل التحقيق الأولى، و«ليس بدعة مصرية». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف الأساسي هو حماية مجريات الاستدلال، ومنع التأثير على الشهود، أو توجيه الرأي العام قبل اكتمال الصورة، محذِّراً من أنَّ تداول المعلومات غير المكتملة قد يؤدي إلى «حالة من اللبس والبلبلة بالمجتمع».

ويشار إلى أنه في بريطانيا يقيّد «قانون ازدراء المحكمة» الصادر عام 1981 النشر المؤثر على العدالة وفق مبدأ المسؤولية الصارمة، ويمنح المحاكم «سلطة تأجيل أو تقييد نشر تفاصيل القضايا لحماية سير المحاكمة، مع السماح بالتغطية العادلة والدقيقة».

ورغم سريان قرارات النيابة المصرية بـ«حظر النشر» في القضايا الثلاث التي شغلت الرأي العام أخيراً، فإنَّ النيابة قد باشرت، الثلاثاء الماضي، التحقيق في وقائع انتهاك لهذا «الحظر». ويقول متابعون إن «أغلبها وقع عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي».

عضو «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عبد المحسن سلامة، قال إن «(حظر النشر) هو الاستثناء وليس القاعدة، ويأتي لضرورات معينة ولصالح كل الأطراف، وبهدف حماية المجتمع وخصوصيات الضحايا وذويهم وأسرهم». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «لجان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام تتابع (بدقة) مدى التزام وسائل الإعلام المحلية، والأجنبية العاملة في مصر، بقرار النيابة بشأن (حظر النشر) في القضايا المنظورة أمام جهات التحقيق راهناً، وذلك من خلال لجنتَي (الرصد والشكاوى)».

ويوضِّح سلامة أن «أي خروقات يتم رصدها تُعرَض على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسباً بحقِّ المؤسسات المخالفة»، ويشير إلى أن «نسبة هذه الخروقات، سواء في القرار الحالي أو في القرارات السابقة تبدو محدودةً وفي نطاق ضيق». وأكد أن «قرارات حظر النشر تهدف إلى الحيلولة دون تحويل تلك القضايا المنظورة أمام المحاكم إلى مادة للتكهنات والتحليلات التي قد تخالف المعايير والقيم المهنية الراسخة».

أستاذة الصحافة في جامعة القاهرة، الدكتورة ليلى عبد المجيد، ترى أن «حرية النشر تظل الأصل في العمل الإعلامي»، لكنها «حرية محكومة بضوابط مهنية وقانونية هدفها حماية الأفراد، وضمان عدم الإضرار بالمجتمع».

وتوضِّح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «بعض القضايا، خصوصاً ذات الطابع الإنساني الحاد أو المرتبط بالأمن، أو الجرائم الحساسة، تستدعي قدراً من التوازن في التغطية الإعلامية بما يمنع الانزلاق إلى الإثارة أو انتهاك الخصوصية». وتلفت إلى أنَّ الإفراط في التفاصيل أو تقديمها دون سياق مهني قد يؤدي إلى آثار اجتماعية سلبية، من بينها احتمالات التقليد لدى بعض الفئات الهشة، خصوصاً الشباب والمراهقين.

غير أنَّ نقيب الصحافيين المصريين، ومع تمسكه بموقفه الرافض لقرارات «حظر النشر» والذي أعاد تأكيده لـ«الشرق الأوسط»، دعا الصحافيين والإعلاميين إلى «مراعاة الدقة المهنية والمسؤولية المجتمعية». وجدَّد دعوته إلى ضرورة «إطلاق التزام مهني طوعي وجماعي داخل الوسط الصحافي لضبط الأداء، وتطوير مواثيق وأكواد التناول الإعلامي، إلى جانب التدريب والمساءلة المهنية النقابية»، مؤكداً أن «الصحافة المنضبطة قانونياً ومهنياً هي الضمان الحقيقي لحماية المجتمع وحقوق جميع الأطراف».

لكن د. ليلى عبد المجيد ترى أن «التحدي الأكبر خلال المرحلة الراهنة يتمثل في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، التي غيرت جذرياً طبيعة تداول المعلومات، إذ لم يعد النشر مقتصراً على المؤسسات الإعلامية التقليدية، بل أصبح متاحاً للجميع؛ ما أدى إلى انتشار محتوى غير موثق يختلط فيه الخبر بالرأي والتكهن».

وتشير إلى أن «هذا الواقع الجديد يفرض تحديات إضافية على (حظر النشر) إذ لم يعد من السهل ضبط تدفق المعلومات عبر جهة واحدة، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذا الإجراء في العصر الرقمي».

ومن زاوية قانونية وحقوقية، يقدِّم المحامي والناشط المصري، طارق العوضي، مقاربةً وسطيةً، يتحدَّث فيها عن أن «(حظر النشر) يجب أن يُفهم بوصفه أداةً استثنائيةً لا قاعدة عامة». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنَّ «التوازن بين حرية الإعلام ومتطلبات العدالة التزام دستوري يتطلب استخدام هذا الإجراء بحذر شديد، بما يضمن عدم تحوله إلى وسيلة لحجب المعلومات عن الرأي العام بشكل دائم أو غير مُبرَّر».