معلومات جديدة عن هجومي برشلونة تفتح {النار} على شرطة كاتالونيا

ضابط بلجيكي حذر قبل عام شرطة إسبانيا من الساتي إمام الخلية الإرهابية

معلومات جديدة عن هجومي برشلونة تفتح {النار} على شرطة كاتالونيا
TT

معلومات جديدة عن هجومي برشلونة تفتح {النار} على شرطة كاتالونيا

معلومات جديدة عن هجومي برشلونة تفتح {النار} على شرطة كاتالونيا

جرت اتصالات رسمية بين الشرطة البلجيكية، وأيضا الشرطة الكاتالونية في إسبانيا، والمعروفة باسم «موسوس دياسكودرا» وذلك في ملف يتعلق بالإمام عبد الباقي الساتي الذي يشتبه في كونه العقل المدبر وراء هجمات برشلونة الأخيرة. وشنت الكثير من وسائل الإعلام الإسبانية هجوما حادا على شرطة كاتالونيا، أول من أمس، بسبب ما وصفته بالتقاعس عن التحقيق بشكل ملائم في أمر إمام مغربي يعتقد أنه المدبر لحادثي دهس برشلونة. وقال مصدر في حكومة إقليم كاتالونيا، إن معلومات بشأن إمام «الخلية الإرهابية» نقلت بشكل غير رسمي بين مسؤولين اثنين من الشرطة من بلجيكا والإقليم يعرفان بعضهما بعضا العام الماضي 2016. وكان مصدر قريب من التحقيقات قد أكد أن ضابطا بالشرطة البلجيكية أبلغ زميلا له من إقليم كاتالونيا الإسباني في 2016 أن الإمام عبد الباقي الساتي (40 عاما) الذي يعتقد أنه قام بتجنيد أغلب أفراد خلية دهس برشلونة في ريبول، كان مثيرا للشبهات، لكن لم يتم العثور على معلومات في ذلك الحين تربطه بالإرهاب.
وقال المصدر: «تظهر الوثائق أننا لم تكن لدينا أي معلومات عن الإمام»، مضيفا أن «قنوات الاتصال الرسمية الوحيدة لشرطة كاتالونيا مع الشرطة في الدول الأخرى كانت عبر الحكومة المركزية الإسبانية».
ورفضت حكومة الإقليم والحكومة المركزية التعليق، في حين لم يتضح ما إذا كانت شرطة كاتالونيا قد سعت من جانبها لمتابعة تلك المعلومات. ونقلت وكالة الأنباء البلجيكية أمس عن وسائل إعلام إسبانية، أن وزير الداخلية الإسباني خوان اجناسيو كان قد ذكر الأربعاء الماضي، أنه لم تجر أي اتصالات في هذا الملف بين بلجيكا والشرطة الوطنية أو الأمن المدني في إسبانيا. وحسب ما ذكر الإعلام البلجيكي، فإن الشرطة في كاتالونيا كانت قد نفت في وقت سابق حصولها على معلومات بشأن الإمام الساتي. لكن وسائل إعلام أوروبية أشارت بعد ذلك إلى حدوث اتصالات غير رسمية عبر البريد الإلكتروني بين ضابط شرطة بلجيكي وعضو في شرطة كاتالونيا وردت الأخيرة وقتها بأنها لا تملك معلومات عن الإمام الساتي.

وحسب تقارير إعلامية غربية، نقلت عن مصادر أمنية قولها، إن ضابطا بالشرطة البلجيكية أبلغ زميلا له من إقليم كاتالونيا الإسباني في العام 2016 أن الإمام الذي يعتقد أنه العقل المدبر لهجوم الأسبوع الماضي في برشلونة كان مثيرا للشبهات، لكن لم يتم العثور على معلومات في ذلك الحين تربطه بالمتشددين.
وتواجه شرطة إقليم كاتالونيا، الواقع في شمال شرقي إسبانيا، انتقادات متزايدة بسبب هجوم السيارة الفان الذي أودى بحياة 13 شخصا. وقُتل شخصان آخران أثناء هرب السائق، وفي هجوم آخر منفصل إلى الجنوب من برشلونة. واتهم الكثير من وسائل الإعلام الإسبانية شرطة كاتالونيا أول من أمس بالتقاعس عن التحقيق بشكل ملائم في أمر الإمام المغربي عبد الباقي الساتي. في الوقت نفسه، تتبادل السلطات المركزية في مدريد والمسؤولون في الإقليم، الذي يسعى زعماؤه من أجل الاستقلال، اللوم. وأفرج القاضي بالمحكمة العليا الإسبانية فيرناندو آندريو الخميس عن رجل ثان يدعى صالح القريب بعد اعتقاله ضمن أربعة أشخاص إثر الهجومين. وجاء الإفراج عن القريب بشرط تسليم جواز سفره والمثول أمام المحكمة كل أسبوع. ويدير القريب مقهى إنترنت في بلدة ريبوي بشمال شرقي إسبانيا، حيث كان يعيش معظم المشتبه في انتمائهم إلى الخلية وعددهم 12 شخصا، أغلبهم من أصل مغربي.
كان القاضي قد أمر يوم الثلاثاء بسجن اثنين من المشتبه فيهم، بينما أطلق سراح آخر بشروط. وسقط الثمانية الآخرون أعضاء المجموعة قتلى على يد الشرطة وفي انفجار. وقال مصدر قضائي: إن آندريو اجتمع مع مسؤولين أمنيين كبار أمس لوضع استراتيجية مشتركة بشأن التحقيق. وأضاف المصدر، أن الاجتماع كان الخطوة الأولى تجاه ضم قوتي الشرطة الإسبانيتين - الحرس المدني والشرطة الوطنية - إلى التحقيق والذي تديره حصريا حتى الآن شرطة الإقليم. وقال مصدر في حكومة إقليم كاتالونيا: إن المعلومات بشأن الإمام نقلت بشكل غير رسمي بين مسؤولين اثنين من الشرطة من بلجيكا والإقليم يعرفان بعضهما بعضا. وأضاف مشترطا عدم الكشف عن اسمه «الاتصال بين رجلي الشرطة لم يكن رسميا. كان يعرفان بعضهما لأنهما التقيا في ندوة للشرطة». لكن سجلات الشرطة لم تكشف شيئا عن الإمام. وقال المصدر «تظهر الوثائق أننا لم تكن لدينا أي معلومات عن الإمام»، مضيفا أن قنوات الاتصال الرسمية الوحيدة لشرطة كاتالونيا مع الشرطة في الدول الأخرى كانت عبر الحكومة المركزية الإسبانية.
ورفضت حكومة الإقليم والحكومة المركزية التعليق. ولم يتضح ما إذا كانت شرطة كاتالونيا قد سعت من جانبها لمتابعة تلك المعلومات. ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية عن مسؤول الشؤون الداخلية في حكومة كاتالونيا، خواكين فورن، قوله إن «سلطات الإقليم لم تكن تعلم بأي تحقيق بشأن الإمام أو احتمال كونه يمثل خطرا». وأمضى الساتي قرابة ثلاثة أشهر، بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، في بلدة فيلفوردي البلجيكية والتي تعرف بكونها مركزا لأصوليين إسلاميين. وانتقل بعدها إلى كاتالونيا ليكون إماما في بلدة ريبوي الصغيرة، حيث يشتبه في قيامه بتجنيد أغلب أفراد المجموعة التي نفذت هجمات الأسبوع الماضي ودفعهم لاعتناق الفكر المتطرف وبعد أسبوع من هجومي دهس بشاحنتين في إقليم كاتالونيا الإسباني، أفرج قاضي التحقيق مؤقتا عن مشتبه فيه ثان من بين الأشخاص الأربعة المشتبه فيهم.
وذكرت صحيفة «إل موندو» أول من أمس، نقلا عن مصادر قضائية، أنه سوف يتعين على صلاح القريب (34 عاما)، أن يمثل أمام القضاة بالمحكمة كل يوم اثنين وليس مسموحا له بمغادرة البلاد.
ويعتقد أنه تم استخدام جهاز كومبيوتر، في شركة القريب لشراء تذكرة طيران للمشتبه في أنه العقل المدبر للخلية الإرهابية المؤلفة من 12 عضوا، وهو الإمام عبد الباقي الساتي. والقريب هو ثاني مشتبه فيه يتم الإفراج عنه من بين أربعة شملهم التحقيق في هجومي الدهس اللذين وقعا يوم 17 أغسطس (آب).
وأفرج القاضي، فرناندو أندريو، عن محمد علاء (27 عاما) أول من أمس، وهو صاحب إحدى السيارتين اللتين استخدمتا في الهجمات.
وما زال كل من محمد حولي شملالي (21 عاما) وإدريس أوكابير (28 عاما) رهن الاحتجاز، وهما متهمان بالقتل والإرهاب. ويواجه شملالي تهما بحيازة متفجرات. وقتل المغربي يونس أبو يعقوب (22 عاما) 15 شخصا وأصاب أكثر من 120 آخرين في هجوم الدهس في برشلونة، كما طعن رجلا في مقتل لدى فراره، ولقي شخص آخر حتفه في كامبريلس نحو 100 كيلومتر جنوب برشلونة. وقتل أفراد الخلية الآخرون، إما في انفجار في منزل كان مستخدما لصناعة القنابل في بلدة ألكانار الساحلية، أو قتلتهم الشرطة بالرصاص.
وذكرت الشرطة، يوم الاثنين الماضي، أن عبد الباقي الساتي لقي حتفه في انفجار بالمنزل الواقع في بلدة ألكانار، الذي كانت الخلية تخزن به 120 أسطوانة غاز لصنع قنابل بدائية». وكان شملالي ذكر، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أن الخلية خططت لتفجير معالم كبرى في برشلونة، من ضمنها كاتدرائية «ساجرادا فاميليا» المعروفة في العالم أجمع.
وذكرت صحيفة «لا بانجوارديا» أمس، أن الشرطة تعرفت على هوية الشخص الثاني، الذي عثر على جثته في حطام منزل ألكانار، وهو يوسف علاء، وهو شقيق أحد المشتبه فيهم الذين أطلقت عليهم الشرطة الرصاص وشقيق المشتبه فيه الذي أفرجت السلطات عنه أمس. وكانت الشرطة قتلت بالرصاص خمسة أعضاء بالخلية في هجوم كامبريلس، بينما قتل بالرصاص العضو الثامن المغربي يونس أبو يعقوب يوم الاثنين في بلدة سوبيراتس غربي برشلونة، بعدما فر عقب الهجمات.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

الولايات المتحدة​ قوات إنفاذ القانون الأميركية تستجيب لبلاغ في «معبد إسرائيل» اليهودي في ويست بلومفيلد بولاية ميشيغان يوم 12 مارس (أ.ب)

«إف بي آي»: هجوم كنيس ميشيغان «عمل إرهابي» بإيعاز من «حزب الله»

قال ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إن الهجوم الذي استهدف أكبر كنيس يهودي في ولاية ميشيغان هذا الشهر كان «عملاً إرهابياً» ​بإيعاز من «حزب الله» اللبناني.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
المشرق العربي صورة موزعة من المخابرات التركية للجاسوس الذي عمل لمصلحة نظام بشار الأسد أوندر سيغرجيك أوغلو بعد القبض عليه بالتعاون مع المخابرات السورية وإعادته إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا وسوريا توقعان بمختطِف قائدَين كبيرين في «الجيش السوري الحر»

نجحت المخابرات التركية بالتعاون مع نظيرتها السورية في القبض على مواطن تركي اختطف اثنين من قادة «الجيش السوري الحر» في عام 2011.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».