«هارفي» يدفع أسعار النفط للارتفاع

«هارفي» يدفع أسعار النفط للارتفاع

«سوناطراك» تحدد سعر «الصحراوي»... وجدل «خام البصرة» ما زال قائماً
السبت - 4 ذو الحجة 1438 هـ - 26 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14151]
لندن: «الشرق الأوسط»
ارتفعت أسعار النفط أمس الجمعة في ظل استعداد قطاع النفط الأميركي لتعطل محتمل للإنتاج مع اتجاه الإعصار هارفي إلى مركز قطاع النفط في البلاد في خليج المكسيك.

وتشتد قوة العاصفة سريعا منذ أول من أمس الخميس، وقد تتحول إلى أكبر إعصار يضرب البر الرئيسي الأميركي في 12 عاما، وتتجه صوب المنطقة بين هيوستون وكوربوس كريستي على ساحل تكساس. وبحلول الساعة 05:34 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 33 سنتا أو 0.7 في المائة عن التسوية السابقة، ليصل إلى 47.76 دولار للبرميل. وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 38 سنتا أو 0.7 في المائة عن الإغلاق السابق، ليصل إلى 52.42 دولار للبرميل. وارتفعت الأسعار مع إغلاق منشآت الإنتاج في المنطقة المتأثرة استعدادا للإعصار، وفي ظل توقعات بأن عمليات الإغلاق قد تستمر إذا سببت العاصفة أضرارا واسعة. وبعيدا عن التأثير المحتمل للعاصفة على قطاع النفط، لا تزال سوق الخام تشهد وفرة في المعروض العالمي رغم الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض الإنتاج من أجل تعزيز الأسعار.

وتعهدت أوبك وبعض المنتجين خارجها من بينهم روسيا بخفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا هذا العام، وحتى نهاية الربع الأول من العام المقبل 2018، غير أن المنتجين ليسوا جميعا ملتزمين بتعهداتهم، وتظل مستويات الإمدادات عالية، مما أدى إلى استمرار تدني الأسعار.

وقالت لجنة مراقبة وزارية مشتركة بين أوبك والمنتجين المستقلين يوم الخميس إن من الممكن تمديد اتفاق خفض الإنتاج بعد مارس (آذار)، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد. ويرجع ارتفاع تخمة معروض الخام إلى أسباب من بينها الإنتاج الأميركي الذي قفز 13 في المائة منذ منتصف 2016 إلى 9.53 مليون برميل يوميا، مقتربا من مستواه القياسي البالغ 9.61 مليون برميل يوميا المسجل في يونيو (حزيران) 2015.

وعلى صعيد ذي صلة، قالت وكالة رويترز أمس إن شركة الطاقة الجزائرية «سوناطراك» المملوكة للدولة، حددت سعر البيع الرسمي لمزيج الخام الصحراوي في شحنات تحميل سبتمبر (أيلول) عند 25 سنتا للبرميل فوق مستوى خام برنت المؤرخ. ويزيد هذا السعر 60 سنتا عن سعر البيع الرسمي لشحنات تحميل أغسطس (آب).

وفي ذات الوقت، نقلت رويترز أمس أن اقتراح العراق بخصوص تغيير طريقة تسعير نفطه الخام في آسيا، يواجه معارضة من شركات التكرير التي تخشى تعرضها لمزيد من المخاطر بسبب إطالة الفترة بين التسعير والتسليم. وفاجأت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التجار هذا الأسبوع بسعيها لاستطلاع الآراء بخصوص خططها لتغيير سعر القياس لخام البصرة في آسيا ليتم تسعيره بناء على بورصة دبي للطاقة اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2018 بدلا من التسعير على أساس تقييمات وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤثر على سعر نحو مليوني برميل يوميا من إمدادات النفط الخام إلى آسيا، لا سيما تلك المتجهة إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية. وقال أويستاين برنستن العضو المنتدب لشركة سترونغ بتروليوم في سنغافورة: «التغيير مهم وسيحظى بمراقبة عن كثب، ليس فقط من منتجي الشرق الأوسط ولكن من جميع المعنيين بالأمر».

وبموجب الطريقة الجديدة، سيتم تسعير خام البصرة باستخدام المتوسط الشهري لأسعار العقود الآجلة للخام العماني في بورصة دبي للطاقة قبل شهرين من تحميل النفط. ويسعر منتجون آخرون بالشرق الأوسط مثل السعودية والكويت وإيران خاماتهم بناء على شهر التحميل. ويعني هذا أن الخام العراقي تحميل أكتوبر (تشرين الأول) سيتم تسعيره على أساس العقود الآجلة في بورصة دبي للطاقة في أغسطس. ويعرض ذلك المشترين لمخاطر، إذ لن يتم إخطارهم إلا بحلول منتصف سبتمبر بما إذا كان قد تم قبول عروضهم لشراء الشحنات، بما يجعل من الصعب عليهم التحوط مسبقا من تغيرات الأسعار. وقال مشترٍ كبير للخام في مصفاة آسيوية: «لسنا مؤيدين لذلك.. عليهم أن يصلحوا برنامجهم (للإمدادات) أولا قبل أن يحاولوا تغيير سعر القياس». وطلب المشتري عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام في هذا الأمر. ويقول تجار إن اختلاف توقيت التسعير عن المنتجين الآخرين يجعل من الصعب أيضا المقارنة بين تقييمات الخامات.

وينتاب القلق بعض المشترين من أن نحو 80 في المائة من الخام المستخدم في تسعير عقود عمان الآجلة في بورصة دبي للطاقة تتجه إلى الصين، بما يعكس العوامل الاقتصادية والأساسية لمشتر آسيوي واحد فقط. وقال آدي إمسيروفيتش من مركز اقتصاديات الطاقة بجامعة سري في بريطانيا: «التحول إلى عقود عمان في بورصة دبي للطاقة طموح جدا. أعتقد أنه سيسبب بعض الصعوبات القليلة لأنه سيكون صعبا جدا من الناحية الفنية».
المملكة المتحدة Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة