الموصل بعد «داعش»... المنازل مقابر لأصحابها

روايات مؤلمة للعائدين إلى المدينة التي تحولت إلى أنقاض بسبب الغارات والقصف والعمليات الانتحارية المريعة

جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست)
آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست) آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
TT

الموصل بعد «داعش»... المنازل مقابر لأصحابها

جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست)
آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس
جانب من الدمار الذي حلّ بالموصل (واشنطن بوست) آية تبكي بجانب أشلاء أختها التي جمعت في كيس

عثرت آية أبوش على شقيقتها في المنزل الذي قضت فيه لحظات عمرها الأخيرة، محاصرة برفقة صغارها أثناء سقوط القذائف من السماء ونفاذها عبر السقف.
كانوا يرقدون هناك، وسط بقايا البطانيات والقضبان الحديدية الملتوية. وتعرف حمودي، كما قالت، بطريقة ما على ابن شقيقه محمود البالغ من العمر 6 سنوات. وتجمع عمال الإنقاذ حولها محاولين العثور على مفتاح لحقيبة الجسد لجمع البقايا البشرية التي شوهتها الصدمات والشمس والزمن.
كانت ساجدة، شقيقة آية، تبلغ من العمر 28 عاما وملتزمة دينيا، كما قالت أختها. وكان ابنها الآخر يدعى بكر ويبلغ من العمر 9 سنوات. وفي خضم الحرارة العالية والرائحة المقيتة والغبار الكثيف، نظرت آية بهدوء إلى الجثث قبل أن ينتقل عمال الإنقاذ بهم إلى مكان بعيد. كان الوقت لا يزال مبكرا، وكانت هناك المزيد من الجثث لم يُكشف عنها بعد في المدينة القديمة بالموصل العراقية.
كان ذلك هو موقع الانتصار العراقي الكبير المعلن عنه إعلاميا منذ أسابيع قليلة الذي أنهى احتلال تنظيم داعش الإرهابي لمدينة الموصل وأدى إلى انهيار تام لطموحات التنظيم في منطقة الشرق الأوسط، كما قال حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي من قبل. وكانت هناك احتفالات صاخبة رافقها التلويح بالأعلام العراقية، حتى مع تذكير رئيس الوزراء بلاده بحجم الدماء والتضحيات التي بُذلت هناك حتى تحقيق الانتصار.
لم تظهر التكاليف الحقيقية للانتصار العراقي إلا الآن، في الأحياء المدمرة من المدينة القديمة التي تحولت مساكنها إلى أنقاض بسبب الغارات الجوية والقصف الشديد والعمليات الانتحارية المريعة. وتحت وابل القصف والنيران تحطمت الآلاف من المنازل والمساكن التي كانت مليئة بالأسر والسكان، ثم تحولت مئات المنازل إلى قبور للأحياء والأموات على حد سواء.
ووفق التقديرات التقريبية لأعداد القتلى داخل ذلك الحي التي تبلغ الآلاف من السكان، تساءل الأقارب عن الطريقة الوحشية التي أديرت بها المعارك من قبل القوات العراقية وشركائهم في التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية التي نفذت الغارات الجوية المساندة للعمليات العسكرية على الأرض. وأصبحت المخاوف بشأن الخسائر البشرية بين صفوف المدنيين أكثر إلحاحا مع مضاعفة القوات المدعومة من الولايات المتحدة جهودها لهزيمة تنظيم داعش في المعاقل الأخيرة التي تحصن بها المتطرفون في العراق وسوريا.
ومرة تلو الأخرى في الموصل، يتعرض المدنيون للقتل بطريقة مماثلة وباعثة على الإزعاج: اختطاف العائلات واستخدامهم دروعا بشرية من قبل عناصر «داعش» المتطرفين داخل المنازل التي تحولت أثناء القتال إلى حاميات لعناصر التنظيم. واتخاذ قناصة التنظيم مواقعهم أعلى المنازل وإطلاقهم النار على القوات العراقية أو على طائرات قوات التحالف. ثم يأتي الرد بقصف تلك المنازل، وفي بعض الأحيان بواسطة وحدات المدفعية أو بالغارات الجوية ومع القليل من الاعتبار للسكان العزل في الداخل، كما قال الناجون وأقارب الضحايا. وكانت أقبية المنازل تستخدم كملاجئ من القصف والقنابل.
لم يخبرنا أحد حتى الآن عن أعداد القتلى في العمليات. حتى إن التقديرات لا تزال سرية، وتحتفظ بها الحكومة بشكل وثيق بسبب حساسية الاتهامات بأنها هاجمت الأحياء السكنية بقوة غاشمة ومرعبة وبالحد الأدنى من الاعتبار والاهتمام. ولكن هناك أدلة شديدة القتامة على الأوضاع هناك.
ففي المشرحة المحلية، يقول أحد المسؤولين، إن نحو 900 اسم مذكورين في سجل أسماء الجثث التي خرج معظمها من تحت أنقاض المدينة القديمة حتى تاريخ 24 يونيو (حزيران) الماضي. ويملك العاملون في الدفاع المدني قائمة تضم 300 موقع تنتظر سحب جثث الضحايا منها، ولقد تمكنوا من الوصول إلى ما يزيد بقليل على ثلث هذه المواقع حتى الآن.
وفي بعض هذه المنازل، هناك جثة واحدة فقط، وفي البعض الآخر، هناك عشرات الجثث. وقام أقارب الضحايا بدفن جثث ذويهم بأنفسهم أثناء القتال في الحدائق أو المقابر المؤقتة التي حفروها في الأماكن البعيدة الخاوية. وتعتبر ثلاجات حفظ الموتى في المشرحة المحلية بالموصل إلى جانب مقطورات الجرارات المتوقفة في الحدائق مملوءة عن آخرها بالجثث.
جاء محمد علي محمود لزيارة مشرحة الموصل في وقت سابق من الشهر الحالي، مختلطا بالسكان الآخرين الذين يحملون حكاياتهم الخاصة حول المأساة المروعة في المدينة. ولكن قصته كانت مختلفة: فلقد لقي 17 فردا من أسرته الكبيرة مصرعهم فيما وصفها بأنها غارة جوية على المدينة القديمة.
وقال أثناء دخول رجل آخر إلى المشرحة محاولا استخراج شهادات الوفاة لـ15 شخصا من أسرته كانوا ضحايا غارة جوية أخرى: «لا يعرفون الرحمة. يمكن القضاء على القناص برصاصة أو ربما بصاروخ، ولكنهم للقضاء على قناص واحد كانوا يدمرون 7 منازل بمن فيها دفعة واحدة».
وإن كانت معاناة الموصل تحمل في طياتها درسا لأحد، فهو أن الحكومة العراقية لم تكن قادرة على تحمل نتائج خيبة أمل سكان المدينة مرة أخرى وإثارة الشكاوى القديمة نفسها التي استغلها المتطرفون من أفراد «داعش». ولكن في المشرحة، بدا الأمر وكأن القتلى والضحايا منسيين تماما في خضم الحديث عن الانتصار المظفر، ومع عودة مظاهر الحياة التدريجية إلى الأحياء الأكثر حظا من مدينة الموصل المنكوبة. فلقد كان الناجون يكافحون أيضا هناك من أجل استخراج المستندات للحصول على مستحقات الوفاة، وللحصول على الرعاية الطبية للإصابات التي لحقت بهم، ولنزع وصمة الشكوك بالتعاطف مع عناصر «داعش» التي قالوا إنها متعلقة بأهل وسكان المدينة القديمة في الموصل.
وقال الجيش العراقي إنه وضع حماية المدنيين على رأس الأولويات في كل مرحلة من مراحل المعركة الشاقة والصعبة التي استمرت قرابة تسعة أشهر لتحرير الموصل التي كانت تضم نحو مليونين من السكان مما تسبب في تأخير شن الهجمات تحت دواعي الحرص الزائد على أرواح المدنيين. كان شعار القوات هو «تحرير الشعب قبل تحرير الأرض».
ولكن كانت هناك إشارات تحذيرية بأن تكون القوات العراقية والأميركية أقل تقييدا بتلك المعايير مع وصولهم إلى الجيوب الضيقة من غرب الموصل التي شكلت المعقل الأخير لعناصر تنظيم داعش، حتى بعد أن أصبح من الواضح أن المتطرفين يحتمون خلف المدنيين العزل من سكان المدينة.
وفي أواخر مارس (آذار) الماضي، شنت قوات التحالف غارة جوية ضد تنظيم داعش على حي الموصل الجديد بغرب المدينة التي أسفرت عن مصرع ما لا يقل عن مائة مواطن. وقال السكان إنهم تجمعوا في أحد المنازل التي تعرضت للهجوم بسبب أنه أحد المنازل القليلة في المنطقة الذي يوجد به قبو سفلي.
ويبدو أن المخاوف المتزايدة بشأن أعداد القتلى في صفوف المدنيين غير مقتصرة على مدينة الموصل وحدها. فلقد كانت أعداد الضحايا المدنيين في ارتفاع مستمر عبر المعارك الدائرة ضد تنظيم داعش في العراق وسوريا بسبب غارات قوات التحالف الجوية، وذلك وفقا لشبكة «الحروب الجوية - إير وارز» المعنية بمتابعة أعداد الضحايا، حيث قالت إن أعداد الضحايا المدنيين قد تضاعف تقريبا منذ تولي الرئيس دونالد ترمب مهام منصبه.
وصرح العقيد ريان ديلون المتحدث الرسمي باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في العراق وسوريا بأن «هدف قوات التحالف دائما هو عدم سقوط الخسائر البشرية. وإننا نطبق المعايير الصارمة على عمليات الاستهداف العسكري لدينا».
وعزا العقيد ديلون المزاعم المتعلقة بارتفاع أعداد الضحايا في صفوف المدنيين في العراق إلى تحول العمليات من شرق الموصل إلى المناطق المكتظة بالسكان في غرب المدينة، بدلا من أي تغيير حقيقي في الاستراتيجية. وأردف العقيد الأميركي يقول: «لم يكن هناك هجوم عسكري على مدينة حضرية مثل الموصل منذ الحرب العالمية الثانية، والطريقة الوحيدة لتحرير المدينة كانت عبر القتال منزلا بمنزل وشارعا بشارع».
وكانت مسؤولية جنود الجيش العراقي إنقاذ المدنيين هناك، الذين كان أملهم الوحيد هو وصول تلك القوات إليهم في أي وقت، واستطرد العقيد الأميركي يقول: «بسرعة كافية قبل سقوطهم صرعى بسبب الجوع الشديد أو تعرضهم للقتل على أيدي عناصر (داعش) أثناء محاولتهم الهرب».
وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، وردا على ما قيل وقتها بأنه «التكهنات الخاطئة بشأن ارتفاع أعداد الضحايا»، أصدر الجيش العراقي بيانا جزئيا بأعداد القتلى في غرب الموصل بأنها تبلغ نحو 1429 قتيلا. ومن غير الواضح ما إذا كان ذلك الرقم يضم ضحايا المدينة القديمة، كما أنه لم يتم تحديث هذا البيان الموجز منذ ذلك الحين.
أما بالنسبة للأقارب الناجين، فقد كانت مشاعر الغضب والألم الشديدة قد أعقبتها محاولات شاقة وموجعة لاستخراج الجثث من تحت الأنقاض. وطالب الأقارب عمال الإنقاذ المنهكين الذين يتقاضون أجورا متدنية للمساعدة أو إرشادهم عبر شوارع المدينة. وليست هناك شبكة بحث موحدة في المكان كما لا توجد فرق إنقاذ من الكلاب المدربة كذلك. بدلا من ذلك، وعندما يتوفر الوقت لعمال الدفاع المدني، فإنهم ينتقلون برفقة الأقارب إلى منازلهم، ويقفون معهم فوق الأنقاض، وبين صناديق الذخيرة وجثث عناصر «داعش» المضمخة بالمتفجرات.
وذات يوم من الشهر الحالي، اضطر الأقارب للمساعدة في أعمال الحفر بأنفسهم. إذ لم يدفع أحد أجرة سائق الحفار، ونتيجة لذلك تغيب عن العمل لمدة أربعة أيام، وفقا للعقيد ربيع حسن رئيس فريق الدفاع المدني في غرب الموصل. ولم يكن الخطأ من سائق الحفار، الذي كان يدفع ثمن أغلب عمليات استعادة الجثث من جيبه الخاص، كما قال العقيد حسن الذي أضاف: «لم يكن أحد يهتم، ولم يكن أحد يسأل». كان عمل الأقارب بأنفسهم شاقا ومضنيا وخطيرا. ففي إحدى المراحل، ارتفعت الأدخنة من أحد الانفجارات في الجوار، ثم واصل الجميع الحفر رغم كل شيء.
جلست آية أبوش بجوار سيارات الإنقاذ، وكانت أكياس الجثث عند قدمها، وكانت تبكي بمرارة أثناء وقوف الأقارب الآخرين وانتظارهم لدورهم. وكان منزل محمد طه يقع قريبا من هناك، وفي داخل المنزل كانت جثث ابنه البالغ من العمر عامين اثنين وزوجته ووالدته. وكانت المرة الأخيرة التي شاهدهم فيها قبل بضعة شهور، حينما غادر المدينة القديمة لمتابعة قطيع الماشية الذي يملكه. ثم تحولت خطوط المعركة نحو غرب الموصل، ولم يتمكن من العودة إلى منزله مرة أخرى.
وعلى مدى أسابيع، حاول يونس صلوح استخراج جثة عمه وثلاثة من أبناء عمه، الذين كانوا قابعين داخل منزل أجداده. ومع الحفر في الصخور بيديه وبالمعاول الصغيرة في الأسبوع الماضي، كانت رائحة الجثث تنبعث من مكان ما بعيد للغاية لا يمكنه الوصول إليه.
وكانت حلا خميس قد نجحت في الفرار من إحدى الغارات الجوية بأكثر من شهر مضى برفقة ثلاث من بناتها ولكن من دون ولدها جاسم البالغ من العمر 10 سنوات الذي كان موجودا في غرفة مجاورة وقت القصف. ثم عادت حلا إلى المنزل بصحبة عمال الإنقاذ الأسبوع الماضي وهي تحمل صورة لولدها وعلبة من مزيل الروائح لتفادي الرائحة الكريهة المنبعثة من المنزل.
وقالت السيدة حلا وهي ترش مزيل الروائح على ملابس عمال الإنقاذ لعل ذلك يساعد في الإسراع من عملهم: «بكل صراحة، لست متأكدة من أنه هنا. ربما تمكن من الفرار مثلنا». ولكن تم العثور على جثة ما، ولكنها كانت لإرهابي انتحاري متمنطق بحزام ناسف حول خصره. ووقفت السيدة حلا بجوار المنزل داعية عمال الإنقاذ لمواصلة العمل والمحاولة. ولكن كانت هناك كثير من الصخور ومن دون ماكينات لرفعها وإزاحتها. وكان لزاما عليهم العودة في وقت آخر».
كانت الغارة الجوية التي قتلت 17 فردا قد استثنت ثلاثة أفراد فقط من العائلة نفسها. وأحدهم، وهو علي حسين علي (23 عاما)، كان خارج الغرفة التي تجلس فيها العائلة عندما هوى على رؤوسهم السقف. وأمضى علي حسين 22 ساعة تحت الأنقاض وهو يسمع أصوات أنين أقاربه، ثم توقفت الأصوات تماما قبل نصف ساعة فقط من إنقاذه.
*خدمة {واشنطن بوست}


مقالات ذات صلة

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

العالم جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد المجلس العسكري.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أفريقيا الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز) p-circle

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان)
المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.